كتب - مراجعه كتب
سلطة النفط والتحول في ميزان القوى العالمية"

: 49
الثلاثاء,7 يوليه 2020 - 01:31 ص
كتب شذا نبيل عبدالعزيز
باحثة دكتوراه جامعة أسيوط، زميلة باحثة مركز دراسات الشرق الأوسط جامعة لوند- السويد

الكتاب: سلطة النفط والتحول في ميزان القوى العالمية. المُؤلِّف: روبرت سليتر. المترجم: محمد فتحي خضر. الناشر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، 2016. عدد الصفحات: 213 صفحة. على الرغم من أن الكتاب صدر في العام 2016 ولكن يمكنه أن يقدم صورة واضحة عن دور النفط في صنع التحولات العالمية وكيف يمكن أن يصبح النفط صانعا للأحداث، ويمكننا القول إننا نشاهد ذلك ماثلا للعيان في الفترة الحالية، لقد برزت أحداث عالمية كبيرة مثل انتشار فايروس كوفيد 19 ومع ذلك يظل النفط سلاح فعال يمكنه أن يغير الكثير من المعادلات. يحتوي الكتاب على ستة عشر فصلا وهي الفصل الأول: لاتقتراب من هوة العنف و الفصل الثاني: دولتان أفريقيتان نفطيتان، دراسة في أوجه الاختلاف، الفصل الثالث: الصين تغزو أفريقيا، الفصل الرابع: قوة الصحراء: الخليج والشرق الأوسط، الفصل الخامس: اختبار النظام النفطي: الحرب والحظر والقدرة الإنتاجية الفائضة، الفصل السادس: تاريخ النفط والحلم الأمريكي، الفصل السابع الأخلاقيات والنفط، الفصل الثامن: التحوط تأمين أم مضاربة، الفصل التاسع: ما المقدار المتبقي من النفط؟

سلطة النفط والتحول في ميزان القوى العالمية"
اضغط للتكبير
ومامدى استعداد الولايات المتحدة للحفر بحثا عنه؟ الفصل العاشر: زيت من أجل مصابيح الهند والصين، الفصل الحادي عشر: التحول في ميزان القوى، الفصل الثاني عشر: حرب بوتين ضد النخبة، الفصل الثالث عشر: إيران: الغطرسة بوصفها استراتيجية نفطية، الفصل الرابع عشر: فنزويلا العالم من منظور شافيز، الفصل الخامس عشر: البرازيل وبتروبراز: شركة نفط قومية في عالم أفضل، الفصل السادس عشر: ما بعد التحول في ميزان القوى: إلى أين يوقدنا كل هذا. يشير المؤلف في المقدمة إلى اللاعبين الصغار والكبار في لعبة النفط ليس آخرهم جزيرتي ساو تومي وبرينسيب الواقعتان أمام الساحل الغربي لأفريقيا حيث تم تأجير خطوط الهاتف لمشغلي المواقع الإباحية لجمع الأموال واستخراج النفط دون شريك يلتهم أغلب كعكة النفط واللاعبون الكبار والمعتدون روسيا وإيران وفنزويلا ونيجيريا، ... لكنه لم يذكر الدول الأخرى المعتدية في النفط والتي تتلاعب به لا سيما أمريكا، وكأنه آخذ منحى منحازا في هذا الجانب. أحدث دول أفريقيا النفطية يتناول الكتاب أيضا دولتين أفريقيتين نفطيتين وهما ساو تومي وبرنسيب، وتشاد. ساو تومي وبرنسيب هي ثاني أصغر دولة في أفريقيا تقع على بعد 150 ميل من الساحل الغربي لأفريقيا وكان سكانها يعيشون فقرا مدقعا في ظل عدم وجود للموارد، وقد أثبتوا عكس الاعتقاد الذي يرى أن الدول الشحيحة الموارد يكون حظها أقل في ترسيخ الديمرقاطية حيث بدأت تترسخ لديهم منذ العام 1991 وكانت من الدول الفقيرة بميزانية هزيلة جدا لا تمكنها من التمنية البسيطة لسكانها ولكن مع عام 1997 اكتشف المسح الجولوجي كميات هائلة من النفط قبالة ساحلها مما جدد الأحلام لدى فقراء هذه الدولة. وبدأ التنقيب في العام 2004 وبدأت الشركات العالمية المتعددة بالوصول إلى الجزيرة بغرض الاستثمار. وهي دولة بمواصفات مثالية للاستثمار حيث تملك احتياطات النفط في بقعية بعيدة عن الأزمات كما في الشرق الأوسط ويمكن أن تكون مصدر اطمئنان في حال نشوب أي مشكلة عالمية في مناطق ملتهبة. كما أن سياستها الديمقراطية وبنموذجها الأوربي النموذج الأمثل للاستقرار. 32 أما تشاد فهي دولة في عمق أفريقيا وقاحلة اكتشف فيها النفط في الستينات ولكنه لم يستغل بسبب عدم الاستقرار السياسي والحرب الأهلية التي استمرت 30 عاما. في الثمانينات كانت دولة فقيرة جدا بدخل متدني للفرد والناس يعيشون بلا ماء ولا كهرباء ولا خدمات. انهارت أسعار القطن في الثمانينات ونفقت الماشية بسبب الجفاف. في 1999 أقر البنك الدولي خطة بوصفها نموذج لبيع النفط مقابل مكافحة الفقر من خلال توصيل أنابيب بطول 655 ميلا من خلال بيع 225 ألف برميل من حقول النفط التشادية إلى خليج غينيا على الأطلسي، ليخدم التنمية ليس في تشاد فحسب بل وبغيرها. وقد بدأ هذا المشروع وبفعل النفط التشادي الذي ظهر للعالم أثبت أن الاقتصاد التشادي من أكثر الاقتصادات نموا في العالم بفضل النفط. لكن مع ذلكبسبب فساد الرئيس الحاكم وتسليم مقاليد عائدات الاقتصاد من المقربين منه بدا أن حلم التحسن الاقتصادي للمواطنين يتضائل فقد خصص عائدات أول قسط لشراء المعدات العسكرية. استسلم البنك الدولي لرغبات ديبي وحقق له ما أراد وعادت المساعدات التي بكل تأكيد لن تذهب لمستحقيها،في حين يخصص ديبي الكثير من العائدت للأسلحة والمعدات العسكرية التي أغلبها أمريكية، وهذا ما يقدم معنى أن الفاسدين فقط من داخل تشاد بل أيضا من اللاعبين الدوليين الآخرين. الصين تغزو أفريقيا تخوفت الشركات الغربية من أفريقيا لعدم وجود الاستقرار السياسي حيث تكون الانقلابات في شهر واحد أمرا محتملا، في حين أن الشرق الأوسط يعدم السياسي إلا أنه يمتلك أنظمة حاكمة قوية قد تظل إلى أجيال (فالشركات لا يمهمها إلا مصالحها بغض النظر على شكل النظام وهي المساهم الأكبر في فساد الأنظمة) وقد تركت تلك الشركات المجال لشركات أخرى لا تخاف كثيرا من الأخطار. يلمح الكاتب إلى رغبة أمريكا والغرب في إزاحة الاعتماد على النفط العربي والشرق الأوسط، هذه الرغبة الملحة تقدم استفسارا لماذا، ولماذا هذا التخطيط لعدم الاعتماد على الشرق الأوسط بوصف النفط أهم مصدر ثقلها. بدأت الصين بالاعتماد على أفريقيا لتلبية حاجة التنمية لديها من النفط حيث أصبحت دولة مستوردة صافية وصارت في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية لتغطية الحاجة الكبرى للنفط، فكان علىيها أن تضحي بالاستقرار من أجل الحصول على النفط. يعد الاستثمار الصيني في أفريقيا جزء من استراتيجية شاملة للهيمنة. والنفط جزء منها. هي استراتيجية تغيرها بصورة عامة تجاه الغرب، وتحولها باتجاه أفريقيا من خلال المساعدات ومن خلال تقديم المنح الدراسية والتدريب للأفارقة والاستثمار في مجال النفط. ففي أنجولااكتشف النفط عام 1955 ووصل إنتاجها عام 2005 مليون ونصف برميل يوميا. وفي 2011 صار الإنتاج الأنجولي يعادل الإنتاج الكويتي 2,6 مليون برميل يوميا. وبحسب الكتاب فإن الصين تتجاوز معايير صندوق النقد الدولي في محاربة الفساد وتعمل على تقديم الدعم لأنجولا من أجل النفط 49 يمثل النفط الأنجولي 40% من الواردات النفطية إلى الصين من أفريقيا. أما زيمبابوي فقد سعت الصين إلى التقرب من موجابي بالرغم من التقارير عن معسكرات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وذلك من أجل مصالح اقتصادية ومعدينة ونفطية، ولكن الصين تراجعت بعد ذلك وربما هذا في العلن فقط. يقول المؤلف إن نشاط الصين يرتبط في النفط بالتعاون مع دول لها سجل أسود في حقوق الإنسان وهي بذلك تتجاوز المعايير من أجل المصلحة، كما يتربط الأمر مع الأسلحة الصينية التي تغذي الصراعات المسلحة في عموم القارة الأفريقية. فدعم الصين لتلك الدول بقدر ما يحرك التنمية فإنه يساعد على نمو الحركات المسلحة والعنف والتنافس من أجل المصالح خارج إطار القانون. لكن الكتاب يتجاهل ما تفعله الشركات النفطية الغربية وتعاونها مع أنظمة مشابهة. الحرب النفطية الاستراتيجية يوضح الكتاب أهمية النفط في حرب أكتوبر بين إسرائيل والعرب حيث وقفت أمريكا بشكل مباشر مع إسرائيل وأمدتها الأسلحة والعتاد بعد يومين من بداية الحرب لتغيير مسار الحرب بعد أن كانت إسرائيل قد خسرتها، مما أدى بالعرب إلى القيام بحظر نفطي ضد الدول الداعمة لإسرائيل وهذا عمل عمل على رفع أسعار النفط بشكل جنوني. وقد بينت هذه الحرب وهذا الحظر كم أن السلطة بيد النفط التي جعلت أوربا وأمريكا في موقف صعب يوشك على صنع انهيار اقتصادي شامل. ولم يعمل الاحتياط الاستراتيجي النفطي على حفظ مستوى أسعار النفط، مما يعني أن قوة النفط والتحكم به أقوى من أي احتياطات استراتيجية. النفط والمعايير الأخلاقية تعمل الشركات النفطية على غرار بي بي لتقدم نفسها عبرالإعلانات المدفوعة بالملايين أنها ليست شركات نفطية بل شركات منتجة لطاقة البديلة. في مغالطة واضحة للرأي العام إذتسعى كما يقال إلى غسل أدمغة الجمهور. وتتمثل الصعوبة أمام الشركات ليس فقط في إيجاد مكامن وقود واستخراجه في المحافظة على البيئة فقط بل أيضا في مبادئ الحوكمة والعلاقة بالرشوة والفساد وغيره وهو الأمر الذي يفتح نوافذ لكسر كل المعايير الأخلاقية. ناهيك عن تدمير البيئة من خلال حوادث التسرب النفطي فقد تسببت إكسون وناقلتها في أكبر كارثة تلوث في العالم حيث جنحت ناقلتها البالغ طولها 986 قدما بعد مضيق هازلوود حين واجهت جبالا جليدية وانحرفت عن مسارها فجنحت وتسببت بتلوث استمر تنظيفه اربع سنوات وحين صدر الحكم بتغريم الشركة 5 مليارات دولار استأنفت الشركة وطالت المحاكمة 20عاما وبعدها حكمت المحكمة بتغريمها 500 مليون دولار فقط. بالإضافة إلى الفساد المتمثل في الرشاوي وغسل الأموال وغير على سبيل المثال يذكر المؤلف قضية كازاخ جيت التي اتهم فيها جريفت بدفع رشاوى للرئيس الكازاخي ووزير نفطه من أجل الحصول على امتيازات التنقيب . إيران أم أمريكا من المتغطرس نفطيا؟ يسوق الكاتب أن إيران دولة نفطية معتدية لأنها تهدد أمريكا وإسرائيل وأنها تريد أن تستعمل القوة النووية محذرة الدولتين، ولا أدري ماعلاقة النفط بهذا الاعتداء، أين التلاعب بالنفط بوصفه اعتداء هنا طالما تراجع إنتاج النفط عن ماكان عليه إلى الثلث عما كان عليه في عهد الشاه. ومع ذلك يورد المؤلف هذا المقطع: "في فبراير 2007 أفادت بي بي سي نيوز أن لدى الولايات المتحدة خطط طوارئ بشأن شن ضربات جوية ضد إيران تمتد لما وراء المواقع النووية الإيرانية وتتضمن البنية التحيتة العسكرية. كما توجد تكهنات بأن هذا الهجوم قد يكون مدفوعا بخطة إيران القاضية بإنشاء بورصة نفط أساسها اليورو أكثر من كونه مدفوعا بتهديدات التوقف في إمدادات النفط. فهل هذا التعبير يدل على من المعتدي إيران أم أمريكا. ويؤكد أنه من الظاهر أن فكرة أن يؤدي إنشاء بورصة نفط إلى هجوم عسكري أمريكي محض عبث، لكن من الجلي أنه يوجد أشخاص في واشنطن أقلقتهم إمكانية أن تكون إيران هي المركز المهيمن لتجارة النفط بالشرق الأوسط، خاصة إذا تحولت إلى تقييم أسعار النفط باليورو عوضا عن الدولار. خشي أولئك المحللونمن أن يعاني الدولار الأمريكي جراء ذلك. وقد تنبأ محلل الأمن المعلوماتي ويلام آر كلارك بوصفه أحد هؤلاء بأن لو هددت إيران هيمنة الدولار الأمريكي في سوق النفط الدولية، عندها لن يكون أمام البيت الأبيض خيار سوى الرد العسكري. وخطوة مثل هذه قد تعمل على تخفيض قيمة الدولار ويهدد الاقتصاد الأمريكي في أسوأ أزمة قد يعرفها منذ الكساد الكبير. وأخيرا يمكن القول إنه على الرغم من الأهمية الكبيرة للكتاب فإنه يخلو من موضوع على قدر عال من الأهمية يتمثل في الحروب الأخيرة وعلاقتها بالنفط، النفط الليبي مثلا وداعش في مناطق النفوذ داخل سوريا والعراق، وبيع النفط في السوق السوداء ومروره عبر تركيا... كذلك النفط في عصر الحصار العراقي والنفط مقابل الغذاء مع أنه تناول مسألة النفط وغزو العراق للكويت بانه بسبب النفط والنظر إلى السعودية من هذا المنظور.

اقرأ ايضآ

  • الخلافة الرقمية.. الجماعات الإرهابية تهدد البيانات السرية للدول
  • الحرب الخفية :العلاقات الدولية وتاثيرها في الهجمات الالكترونية
  • "الحرب القادمة بين مصر وإسرائيل" لـ إيهود إيلام
  • اختراق تنظيم الدولة الاسلامية :كيف يمكن تدمير الجهاد السيبراني ؟
  • "السوشيال ميديا" بعيون عربية: دهاء الجمهور وخبايا الآلات الذكيّة
  • فيسبوك
    تعليقات


    هل تقود الرقمنة مستقبل النظام الصحي العالمي؟
    بين الحياة والموت ما زال يترك فيروس "كوفيد 19 "من ورائه الآلاف من القتلى والمصابين على النحو الذي لم

    الانترنت وادارة أزمة كورونا
    في تطور سريع ومتلاحق أصبحت أزمة فيروس "كورونا" على أجندة الاهتمام العالمي ، وليعيد ذلك الاعتبار لقضي

    الإعلام الالكتروني والتطرف الديني لدى الشباب . بين المسؤولية والمواجهة
    لطالما حازت قضية العلاقة المتداخلة بين وسائل الاعلام والخطاب المتشدد على الكثير من الجدل والبحث ،وال

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ