دراسات -
منظمة التعاون الرقمي ؛ آلية جديدة نحو التنمية المستدامة

: 147
الإثنين,28 ديسمبر 2020 - 02:31 ص
كتب د.عادل عبد الصادق*

من أهم نتائج نجاح المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين إطلاق منظمة دولية للتعاون الرقمي في 26 نوفمبر الماضي ، بالتعاون مع البحرين والأردن والكويت وباكستان ، وتم اختيار الرياض مقرا للمنظمة ،وعلى ان يتم إدارتها عبر ثلاث هيئات هي مجلس المنظمة،والأمانة العامة،واللجان المؤقتة.وهو ما يمثل تطور نوعي في مجال التعاون الرقمي على المستوى الإقليمي و المساهمة في دفع أجندة رقمية عالمية.وظهور نمط جديد من المنظمات الدولية المعنية بتعزيز التعاون الرقمي لا تقتصر في عضويتها على الدول.

منظمة التعاون الرقمي ؛  آلية جديدة  نحو التنمية المستدامة
اضغط للتكبير
واقع التعاون الرقمي الدولي
 
مع الانتشار الكثيف لتقنية المعلومات والاتصال عالميا ووصول عدد المستخدمين للانترنت كأحد المؤشرات الى نحو 4.57 مليار مستخدم وهو ما يمثل  نحو 59%. من سكان العالم ، ومستخدمي الهواتف الى نحو 5.15 مليار مستخدم. وبلغ عدد المستخدمين النشطين على الشبكات الاجتماعية نحو 3.96 مليار مستخدم ، فضلا عن غيرها من المؤشرات التي تعكس تنامي التجارة الالكترونية والاستخدامات المدنية استنادا على البنية التحتية المعلوماتية ، ودورها في الاقتصاد والسياسة وفي عمل الحكومات والمرافق الحيوية .
وشكل ذلك تصاعد الأهمية الإستراتيجية للمجال الرقمي ، وعلى النحو من ذلك بات يعاني من تصاعد الهجمات السيبرانية وانتهاك الخصوصية وغيرها من المخاطر التي تهدد امن واستقرار المجال الرقمي ، وعلاقة ذلك بالثقة في التعاملات الرقمية، وهو ما دفع لأهمية وجود مبادرات إقليمية ودولية للعمل على تنظيم الحقوق والواجبات في المجال الرقمي ، وتوظيفه في مجال التنمية ، وابتداء من عام 2002 ، تم إطلاق العديد من المبادرات التي تقودها الأمم المتحدة لتحديد أفضل السبل لإدارة الحوكمة الرقمية.وفي عام 2005 تم إعلان القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس عن إطلاق المنتدى العالمي لحوكمة الانترنت ليكون منصة لكافة الشركاء في مجتمع المعلومات العالمي لوضع السياسات المثلي المتعلقة بالانترنت ، و في يوليو 2018 ، شكل  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لجنة رفيعة المستوى حول التعاون الرقمي  برئاسة كل من" ميليندا جيتس" و"جاك ما".  وهدفت اللجنة ، إلى رصد التغيير الذي أحدثته التقنيات الرقمية ،وتحسين الاستجابة في اطل توفير إطار عمل لتعزيز أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030  وذلك من خلال التعاون الرقمي وحماية حقوق الإنسان والقيم على الإنترنت.وانتهت اللجنة من تقريرها الذي رفعته للامين العام في يونيو 2019    وحمل عنوان "نحو خريطة طريقة للتعاون الرقمي".
وتم التأكيد على أهمية الحاجة إلى التعاون الرقمي على أساس إن العالم يشهد حالة من الترابط الرقمي ،ومن ثم فان هذا التعاون علية ان يستند على القيم الإنسانية المشتركة ، وان يكون مرتكزا على التعددية القائمة على مشاركة كافة أصحاب المصلحة ، والعمل على تحقيق اقتصاد ومجتمع رقمي شامل ، والاهتمام بالقدرات البشرية والمؤسسية ، وحقوق الإنسان والعامل البشري ، ودعم الثقة والأمن والاستقرار ،وجاء إلى جانب ذلك أهمية التعاون الرقمي العالمي .
واقر الفريق"المعني" بعدم وجود معايير عالمية  تحكم او تنظم حركة التطور المتسارع في الثورة الرقمية ، وهو ما يدفع إلى أهمية الحاجة إلى وضع المعايير لإنشاء تعاونيات رقمية دولية ، وان الرؤية الجزئية للتعاون والنزوح نحو التنافس  والصراع  يقلل من الثقة والتعاون ، وتم إصدار مبادرات أخري مثل مبادرة الاتحاد الأوربي  "Cyber Direct " للتعاون مع دول جنوب المتوسط ، ومبادرة "طريق الحرير الرقمي " من قبل الصين .وغيرها من المبادرات المتخصصة . 
ويحكم التعامل الدولي مع المجال الرقمي ثلاثة مداخل رئيسية  ، فالمدخل الأول ، هو الاستقطاب Polarization ،وهو يتعلق بكون المجال الرقمي متكامل وواحد ومن ثم يسهل عملية تطبيق القواعد الموحدة ذات الطبيعة الدولية Cyber Norms  ، وان يجب أن يكون مفتوحا أمام الجميع ، ويتبني هذا المتغير الولايات المتحدة وحلفائها ، ويأتي المدخل الثاني ، التفتت  Fragmentation،حيث يتم النظر إلى المجال الرقمي على انه مجال يخضع لسيادة الدولة ويتبني هذا الموقف الصين وحلفائها ، وهناك مدخل ثالث هو الهجين Hybridity ،وهو يتعلق بمحاولة الموازنة بين المدخلين السابقين ومحاولة التوازن بين الرؤية الوطنية للمجال الرقمي وبين الرؤية العولمية له .
ومن قراءة واقع المنطقة العربية يشير أنها لا تتبني كلا من المدخلين المتطرفين في التعامل مع المجال الرقمي وتقع في منتصف موقف القوى الدولية من عملية تنظيم المجال الرقمي ، وهو ما يؤهلها للعب دور إقليمي وعالمي في مجال حوكمة الانترنت والتعاون الرقمي الدولي ، ناهيك ان هناك أنماط أخري لذلك التعاون الرقمي يتم بشكل سري بين قوى دولية لتحقيق أهداف استخباراتية وأمنية مثل تحالف العيون الخمس او التسع او الأربع عشر بين القوى الغربية  .
 
أهمية المنظمة الدولية للتعاون الرقمي
 
على الرغم من عدم  التوصية بإنشاء هيئة جديدة قائمة بذاتها تابعة للأمم المتحدة مسئولة عن وضع المعايير والسياسيات  في تقرير الأمين العام للتعاون الرقمي ، إلا أنة يوجد بالفعل منظمات وهيئات شبة مستقلة  تركز على حالة التسيير الفني فقط لعمل الاتصالات وشبكة الانترنت مثل منظمة "الايكان".
وجاءت مبارده منظمة التعاون الرقمي بتأييد من الاتحاد الدولي للاتصالات وغيره من الشركاء ، الى جانب ان عملية تأسيس المنظمة الجديدة جاءت ترجمة لتوصيات فريق التواصل داخل مجموعة العشرين للعلوم ، والذي  أكد على تبني الرؤى بعيدة المدى للتعامل مع الثورة الرقمية للتمكن من القدرة على مواجهة التحولات الحرجة في المستقبل القريب .وجاء ذلك على النحو الذي يعكس إدراك اهمية تبني طرق جديد في بناء وتدشين المنظمات الدولية .
وبخاصة مع حالة التوتر والصراع بين القوى الدولية الكبرى في النظام الدولي ، حول مقدرات المجال الرقمي وممارسة السيادة والاستحواذ على الثروة الجديدة المتشكلة من المهارات ومن عائدات السوق الرقمي للخدمات العابرة للحدود الدولية، وسرعت من جهة أخرى  تداعيات أزمة "كوفيد19" من عجلة التحول الرقمي في مجالات مختلفة مثل التجارة والتعليم والصحة .
وجاءت عملية تدشين  منظمة التعاون الرقمي  لدعم جهود الدول المؤسسة  في العمل على بناء القدرات البشرية الوطنية ودعم الخطط الوطنية في مجال التحول الرقمي .
.وترتكز رؤية منظمة التعاون الرقمي على تنمية الاقتصاد الرقمي وان يصل حجم مساهمته  إلى  تريليون دولار بين الدول الاعضاء بحلول عام 2025،  وأن تأخذ تلك الدول من حصتها من كعكة الاقتصاد الرقمي العالمي الذي يتجاوز 11 تريليون دولار ، وهو الأمر الذي دفع السعودية كذلك إلى نيتها تدشين "المنتدى العالمي للاقتصاد الرقمي 2021".
قامت السعودية بدور نشط  في مجال التحول الرقمي بداخلها وفق رؤية 2030 ، وتربعت كذلك على قائمة دول مجموعة العشرين في الفترة من (2017-2020) في مجال التنافسية الرقمية لتحتل المرتبة الأولى ، ونجحت  في إقرار مشروع "قياس الاقتصاد الرقمي" خلال رئاستها مجموعة العشرين ،وهو الذي يساعد في تحديد عناصر الاقتصاد الرقمي، ويشمل النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على استخدام المدخلات الرقمية، والجهات التي تتولّى القيام به بما يتضمن الجهات المنتجة والمستهلكة بما فيها الحكومات. 
و عززت تلك الجهود من  دور السعودية في إطار مجموعة العشرين ، ناهيك عن الاستثمار في التوجه العالمي نحو أهمية مدخل التعاون في مواجهة التحديات التي يفرضها المجال الرقمي وتعزيز فرص الاستفادة من الثورة الرقمية ، والتخطيط لما بعد سنة 2030.
وعلى الرغم من عضوية الدول ذات السيادة في المنظمة الوليدة  الا أنها تبنت مدخل تعدد أصحاب المصلحة في قبول العضوية من قبل الفاعلين من غير الدول مثل القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وهو ما يكشف عن نمط جديد من المنظمات الدولية ،
والتي تأتي انعكاس عن تنامي التهديدات السيبرانية والتي أصبحت عابرة للحدود الدولية بشكل يلزم من جهة التعاون الدولي لمواجهتها ومن جهة أخري أصبحت عابرة لدور الحكومات الوطنية على النحو الذي يفرض عليها اهمية الانفتاح للتعاون مع كافة الفاعلين في المجتمع الرقمي محليا ، وذلك من اجل تطوير وتنبي السياسات العامة المتعلقة بالمجال الرقمي من جهة وترسيخ صنع السياسات الدولية المتعلقة من جهة أخري .
وتأتي أهمية المنظمة في تعزيز دور الاقتصاد الرقمي كرافعة للنمو الاقتصادي ليس فقط للدول الأعضاء بل للمنطقة و للاقتصاد العالمي ، وفي ظل توجه العديد من الحكومات إلى  تبني سياسات التحول الرقمي وحتى بداخل الدول النفطية ،وذلك بغية العمل على  تنوع مصادر دخل الاقتصاد الوطني ، ومن ثم أصبح ذلك توجها يشمل الدول الغنية والفقيرة على حد سواء ،
ومن شأن المنظمة ان تدعم جاهزية البلدان الأقل نموًا في تبني التقنيات البازغة مثل انترنت الأشياء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومحاولة إقرار منظومة مُعترف بها  دوليا تتولى حشد الموارد وتوفير الدعم لتلك البلدان .
والمساعدة في بناء اقتصادها الرقمي لمواجهة التحديات، وإيجاد فرص العمل، والتعاون في مجال الابتكار وتسريع نمو الاقتصاد الرقمي، و تمكين المهمشين والمرأة والشباب ورواد الأعمال،وتحقيق مستقبل رقمي يشمل الجميع .
وتمثل المنظمة نموذج لتكتل اقتصادي رقمي، جديد لتمكين الأعضاء من الاستجابة والتكيف مع المشهد الرقمي الراهن والآخذ في الاعتبار حالة  التغير بتبني المرونة والسرعة في السياسات والإجراءات والتي من شأنها  تعزيز كفاءة وآليات العمل الحكومي الرقمي، وتحقيق التكامل والتعاون الإقليمي والدولي.
 
الأهداف الإستراتيجية  للمنظمة ومجالات التعاون
 
أصبح من محركات النمو الاقتصادي المحلي والعالمي هو التقدم في مجال الاقتصاد الرقمي كمنصة لبناء اقتصاديات قوية ومستدامة ،وهو هدف استراتيجي لمنظمة التعاون الرقمي ، و ذلك مدفوعا بمتغيرين ،  الأول، بتصاعد دور الاقتصاد الرقمي في إطار الجهود الوطنية للدول نحو التحول الرقمي ،  والثاني، توجهات الدول الأعضاء الجديدة نحو التكامل لتبني التطبيقات الرقمية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وتستهدف المنظمة تحقيق أربعة أهداف إستراتيجية ، الأول ، تسريع نمو الاقتصاد الرقمي بشكل جماعي عبر جميع أعضاء منظمة التعاون الرقمي ، وذلك من خلال تطوير عملية صنع السياسات والأطر التنظيمية لمواجهة التصاعد في حالة التدفق للبيانات عبر الحدود وكذلك التجارة الالكترونية بين الدول الأعضاء ، والسعي إلى التقدم الجماعي في مجا البحث والتطوير والابتكار والاستثمار في الفرص الرقمية  مثل الشركات الناشئة .وتطوير إقامة السوق المشتركة بين الدول الأعضاء .
الثاني ، التقدم في مجال التحول الرقمي بين الدول الأعضاء سواء على مستوى الاستراتيجيات او الخطط او الطموح .وذلك من خلال العمل على تسريع تنمية رأس المال البشري الرقمي بين الدول الأعضاء ، والعمل على تطوير البنية التحتية المعلوماتية ، وتسريع التحول الرقمي بشكل تعاوني بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بطرق عمل المؤسسات الحكومية.
الثالث ، تعزيز الرفاهية والاستقرار الاجتماعي بشكل شامل عبر البيئة الرقمية للدول الأعضاء .وذلك عبر العمل على تقليل الفجوة الرقمية بين الدول الأعضاء ، وتعزيز الثقة ومدونة الأخلاق التي تتمحور حول الإنسان في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي .والعمل على الأخذ بعين الاعتبار المعايير المتخلقة بحماية الخصوصية الرقمية بين الدول الأعضاء .
الرابع،  تعزيز الجهد الجماعي للأعضاء في مجال الاقتصاد الرقمي العالمي، عبر تبني المداخل الملائمة للارتباط والتفاوض مع الفاعلين في القطاع الخاص ،والتمثيل في المؤسسات الدولية الرقمية الفاعلة ، مراعاة تحديث التشريعات والسياسيات لتلاءم التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية .
وضعت المنظمة ثماني مجالات للتعاون بين الدول الأعضاء ، وذلك في إطار فرض نمو الاقتصاد الرقمي الحاجة إلى الجهود الجماعية والأنشطة المشتركة، وضعت المنظمة ثمانية مجالات تركيز تغطي القضايا والفرص الأكثر إلحاحًا في البيئة الرقمية:وهي توافر البنية التحتية وتعزيز قوتها ، وتحفيز ودعم بيئة الأعمال ،والإدارة العامة وكفاءة الحكومة،وتدفق البيانات والثقة فيها، ودور القانون والأخلاق في التكنولوجيا ،وتحسين القدرات الرقمية ،والضرائب والرسوم ،وبناء القدرات في التقنيات الناشئة الرئيسية
 
تنظيم دولي جديد في العصر الرقمي
 
على مدى عقود عديدة ، تم إنشاء هيئات دولية لتنسيق أنشطة ذات طابع دولي ،وبهدف العمل على تطوير المعايير الداعمة لقطاع الاقتصاد والتجارة العابر للحدود الوطنية.وجاءت عملية إطلاق منظمة التعاون الرقمي الدولي لتمثل ترجمة حقيقة لتغير طبيعة السلع والخدمات في العصر الرقمي ، وتغير طبيعة ودور الفاعلين ، وتراجع دور الدولة كفاعل رئيسي في التنظيم الدولي ، وتغير طبيعة دور المنظمات الدولية والقانون الدولي والمعاهدات الدولية في المجال الرقمي .
وعلى خلاف طرق نشأة المنظمات الدولية التي اعتمدت في عضويتها على الدول ذات السيادة جاءت المنظمة الدولية للتعاون الرقمي ’ لتفح الباب لتبني مدخل التعددية في أصحاب المصلحة ،ومن ثم فان عليهم ان يتشاركوا جميعا في صنع القرار والسياسات المتعلقة ،ومن ثم تحمل المسئولية المشتركة  في امن واستقرار المجال الرقمي باعتباره بات يمثل مرفقا دوليا وتراثا مشتركا للإنسانية ،
وان عملية تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 ، تتم من خلال توظيف التقنية والابتكار والاقتصاد المستدام . وهو ما يساعد في  التصدي للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة التحديات الحالية والمستقبلية.وان يتم الاخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني في الثورة الرقمية ، 
ومواجهة تحديات  سدّ الفجوات بين الدول النامية والمتقدمة وبين الشمال والجنوب ، وبين الريف والحضر ، وتحسين القدرة على رصد الأثر الاجتماعي والاقتصادي للاقتصاد الرقمي من خلال تطوير مداخل القياس والتنفيذ. وتطوير المعايير الرقمية التي تساهم في قدر كبير من الانفتاح والشفافية والتوافق، وخلق وظائف جديدة عبر الفرص الرقمية لمواجهة البطالة والفقر بين الشباب .
وأهمية قيام  المنظمة الجديدة على دعم الشراكات بين  القطاعين الحكومي والخاص وبخاصة من جانب  الشركات التقنية العالمية،وبين جميع أصحاب المصلحة من جهة أخري ، وهو ما يعد فرصة مهمة للتعاون الرقمي من اجل التنمية والسلام والامن في المجال الرقمي .
وهو ما يكشف عن ضرورة قيام مصر بالانضمام الى المنظمة الدولية للتعاون الرقمي ، والاستفادة من الفرص التي توفرها المنظمة من اطر للتعاون المشترك والمساهمة في خلق رؤية عربية قابلة للتدويل للثورة الرقمية وكيفية التعامل مع التحديات التي يمثلها . 
وان تقوم جامعه الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بدعوة الدول الأعضاء إلى الانضمام إلى المنظمة الدولية للتعاون الرقمي ، والى جانب دور الجمعية العامة للأمم المتحدة في دعوة الأعضاء للانضمام ، وهو الأمر الذي سيعمل على نقلها من مبادرة تحالفيه إلى إقليمية ثم عالمية بما يعزز من عملية مأسسة المنظمة وتحقيق أهدافها الإستراتيجية. وان هناك علاقة ترابطية بين القدرة على   تطوير الأجندة  الرقمية الوطنية من جهة ، ودعم المساعي العالمية للنهوض بالقطاع الرقمي من جهة أخرى .
وأهمية دعوة جميع أصحاب المصلحة للمشاركة والانضمام للمنظمة ، وتعزيز الرؤية الحيادية الشاملة للتعامل مع المجال الرقمي وهي ميزة نسبية  تتوفر في المنطقة العربية ،
إلى جانب امتلاك مصر خبرات كبيرة  يمكن نقلها إلى الدول الأعضاء في  مجال الحكومة الرقمية و البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات والتدريب والموارد البشرية ومناخ استثماري جاذب لقطاع التقنية ، وبخاصة مع قيام مصر بإطلاق مشروع طموح لمصر الرقمية ،واختيار العاصمة الإدارية كعاصمة العرب الرقمية لعام 2021 من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات . .
 
* مدير المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني

اقرأ ايضآ

  • مخاطر جيوسياسية: تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأمن المعلوماتي للدول
  • قراءة في تقرير الامم المتحدة حول التعاون الرقمي
  • في ظل الجائحة : التطرف في حالة اللايقين عبر الانترنت
  • الإعلام الالكتروني والتطرف الديني لدى الشباب . بين المسؤولية والمواجهة
  • بريطانيا تحذر من زيادة الكآبة بين الفتيات جراء حسابات «المؤثرين»... و«إدمان اللايكات»
  • فيسبوك
    تعليقات


    التجارة الالكترونية بين الفرص والتحديات في ظل جائحة كوفيد 19
    على قدر ما فرضت جائحة "كوفيد 19" من تحديات كان لها كذلك فرص أمام الاقتصاد الوطني،وبخاصة فيما يتعلق

    ترمب ضد «السيليكون»... حرب البيانات ومزحة «حريّة التعبير»!
    الولايات المتحدة على صفيح ساخن وحرائق العالم الموازي التي لا يمكن أن يطفئها رحيل ترمب أو حتى الضغوطا

    حماية البيانات الشخصية والجدل حول واتس اب
    مع اعلان شركة الفيس بوك عن نيتها نقل بيانات المستخدمين للواتس اب الي خوادم شركة الفيس بوك وشريطة موا

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ