دوريات - قضايا استراتيجية
التجارة الالكترونية بين الفرص والتحديات في ظل جائحة كوفيد 19

: 155
الإثنين,18 يناير 2021 - 12:36 ص
كتب د. عادل عبد الصادق*
مجلة الديموقراطية ، مؤسسة الاهرام ، يناير 2021

على قدر ما فرضت جائحة "كوفيد 19" من تحديات كان لها كذلك فرص أمام الاقتصاد الوطني،وبخاصة فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية كأحد روافد النمو في الاقتصاد الرقمي،والتي انتعشت على نحو غير مسبوق في ظل تطبيقات سياسات الابتعاد الاجتماعي، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول ماهية محفزات نمو التجارة الالكترونية في ظل الجائحة وما هي خصائصها و تأثيرها في النمو الاقتصادي ؟ وما هي ملامح الإستراتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية ؟ وما هي اتجاهات الجدل حول المحاسبة الضريبة على التجارة الالكترونية ؟وما هي الفرص و التحديات أمام التجارة الالكترونية ؟ وما هو مستقبلها ؟

التجارة الالكترونية  بين الفرص والتحديات في ظل جائحة كوفيد 19
اضغط للتكبير

أولا ، سوق التجارة الالكترونية والبيئة المحفزة في ظل الجائحة

 دفعت التدابير المصاحبة لجائحة "كوفيد 19 " من الإغلاق والتباعد الاجتماعي تحت شعار ؛ “Stay Home- Stay Safe” الى انتعاش التجارة الالكترونية بين كل من المنتجين والمستهلكين  والوسطاء والشركات التقنية ،الى جانب الجهود الحكومية لتسهيل التعاملات المالية عبر الانترنت ، ورفع كفاءة البنية التحتية ، وتقديم الشركات تخفيضات على تكلفة استهلاك البيانات والمدفوعات الرقمية والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول. وزادت حالات التعرض لمنصات الانترنت المختلفة والتي منها الشبكات الاجتماعية والاتصالات والتعلم  والعمل عن بعد او عقد المؤتمرات او التدريب عبر الانترنت الى جانب الإقبال على الترفيه او التسلية ومشاهدة الأفلام او الأغاني او الألعاب الالكترونية ، وهو ما أدى الى رواج الإعلانات الرقمية عن المنتجات،وشمل ذلك إنتاج السلع والخدمات أو توزيعها أو تسويقها أو بيعها أو تسليمها بالوسائل الإلكترونية.وقيام شركات الانترنت بمواجهة الضغوط المتزايدة على الطلب ببذل المزيد من الجهود في سبيل تحقيق المرونة والاستجابة السريعة.

وأكد  الواقع الجديد للجائحة على أهمية التعاون الدولي لتحسين تقديم الخدمات عبر الحدود ، وتصاعد دور الشركات التقنية ، والعمل على تطوير السياسات المتعلقة بالطلب والعرض عبر المنصات الرقمية ، وذلك عبر تشجيع المشروعات الصغيرة و التنافسية بين الاقتصاديات الوطنية ، وهو ما يصب في زيادة نمو الناتج القومي الإجمالي .

وسهلت التطبيقات الرقمية من التسويق والتنظيم وإتاحة المعلومات ، و توظيف البيانات الضخمة Big Data والذكاء الاصطناعي والخوازيميات في معرفة اتجاهات ورغبات المستهلكين ، وقدرة ذلك في تسهيل الإعلان ثم البيع للمنتجات ،و زيادة القوة الشرائية للمستهلكين مع التحول في مجال المدفوعات الرقمية .و مكافحة الجريمة الالكترونية سواء في الناحية التشريعية او التنظيمية.

وتلعب البنية التحتية وتطبيقات التقنية البازغة مثل انترنت الأشياء و الذكاء الاصطناعي  الى جانب شبكات الجيل الخامس دورا في تعزيز نمو التجارة الالكترونية . ووصل إجمالي المشتركين في الهاتف المحمول بمصر حتى الربع الأول من عام 2020 الى  42.96 مليون مشترك  بزيادة بلغت 8.2 مليون مشترك، بزيادة  24%.، ولتصل نسبة النفاذ 96.1% .[1] ويوجد  32? من المصريين  لديهم حساب مصرفي  بينما يمتلك 3.3? فقط من السكان بطاقات ائتمان ، ويدفع 3.5? أو يشترون عبر الإنترنت و 1.8? فقط من المستخدمين لديهم حسابات مالية عبر الهاتف المحمول. [2]

وتبلغ قيمة الإنفاق على الإعلانات الرقمية في مصر 845 مليون دولار ، ويبلغ عدد مستخدمي الفيسبوك 38 مليون مستخدم ، بينما يصل حجم الانفاق على إعلانات الانستجرام 11 مليون  دولار، و سنابشات 6,3  مليون دولار، و3,6 مليون دولار على تويتر  ، 4,4  مليون دولار على شبكة لينكدان.[3]

وتنمو التجارة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة  12.8%، وذلك في ظل تطوير البنية التحتية ، وزيادة معدلات الوصول واستهلاك الإنترنت .إذ تمثل نسبة السكان المستخدمين لخدمات الإنترنت أكثر من 54?. ووصل الترتيب العالمي لمصر في مجال التجارة الإلكترونية الى رقم 104 في عام  2019، وازدادت قيمة التجارة الإلكترونية لحوالي 17 مليار جنيه خلال عام 2019. ومن المتوقع ان تشهد نمو يزيد عن 30? بين عامي 2019 و 2022 ،من المتوقع أن تبلغ قيمة المعاملات المالية الإلكترونية في مصر 2 مليار دولار ، بما في ذلك عمليات الشراء عبر الإنترنت وحجوزات الفنادق والطيران. و المتوقع أن ينمو سوق الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية عالميا بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.24? من 2020 إلى 2023.

ثانيا ، خصائص التجارة الالكترونية ودورها في النمو الاقتصادي

أصبحت التجارة الالكترونية تنمو بشكل متسارع لما تتميز  بة من خصائص الجاذبية والسرعة في الانتشار والرخص في التكلفة ،وتختلف طبيعة  المعاملات التجارية في الاقتصاد الحقيقي عما بات يعرف بالاقتصاد الرقمي ،وأصبح  له دور في النمو الاقتصادي معتمدا على إنتاج السلع والخدمات ذات الصلة مباشرة وغير مباشر بتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة ،ومكونا جديدا للثروة والمكانة بعيدا عن المؤشرات التقليدية للقوة الاقتصادية المعتمدة على الموارد الطبيعة او السلع المادية. وتساعد التجارة الإلكترونية في خلق فرص عمل جديدة ،وإزالة عقبات التسويق و تنمية الصادرات ،

ومع اتساع نطاق الارتباط والانتشار للتطبيقات الرقمية تسارعت في الوقت نفسه  حجم الاعتماد والتعامل للحصول على الخدمات والسلع بما  انعكس على  زيادة حجم التجارة الالكترونية من ناحية والى زيادة ما ينفقه المواطنين والشركات على التجارة و الإعلانات من جهة أخري.

وأصبح  من المهم الموائمة بين النشاط التجاري الرقمي ومستوى وضع السياسات او التطبيقات أو البنية التحتية اللازمة . وتميزت حركة التعاملات الالكترونية  بان التحويل النقدي يتم عبر الانترنت وبدون سيطرة مباشرة على تلك التحويلات من البنوك المركزية في العديد من الدول،وكون حقيقة ان الشركات المشغلة للخدمة هي عابرة للحدود الدولية ،ومن ثم لا تخضع للولاية القضائية الوطنية ، وليس لأغلبها مكاتب داخل البلدان التي تعمل بها.[4]

 وهي بذلك تختلف عن باقي الشركات متعددة الجنسيات العاملة في مجال النفط والغاز او غيرها والتي ترتكز على الوجود الفعلي كأساس لعملها وعلى خضوعها للقانون المحلي الخاص بالاستثمار الأجنبي.

ومن جهة أخري تتميز التعاملات التقليدية بوجود نقطة"دخول وخروج" للتحكم من قبل الدولة تتمثل في الجمارك والمنافذ الحدودية وتضمن سيطرة الدولة على التعاملات مع الدول الاخري سواء عن" التصدير" او "الاستيراد" للسلع المادية . وأصبحت تواجه الدولة تحدي لسيادتها التقليدية على أراضيها أو "منافذها"، لصالح حرية الانتقال للأفكار والأموال والسلع عبر الحدود.

وقدرتها على إلزام"المتعاملين" او "التجار" بقيد كافة المعاملات التجارية التي يقومون بها سواء أكانت مؤسسات فردية او شركات ،وحق الإدارة الضريبية في المطالبة بمراجعه وفحص الدفاتر والسجلات ،ومراقبة وفحص عملية دفع المنشأة للمستحقات الضريبية والجمركية،وذلك بالاعتماد في عملية التبادل على عقود تجارية مكتوبة بين الأطراف المعنية.

وأما في التعاملات ذات الطبيعة الالكترونية ، فان سيطرة الدولة على دخول وخروج المعاملات على السلع المادية تبقي ولكنها تتقلص في حالة السلع غير المادية مثل الكتب الرقمية والبرمجيات او الصحف الرقمية والتي تمر عبر الفضاء الالكتروني.

  وتتوفر السهولة في استخدام التطبيقات والبرامج الالكترونية لتسجيل التعاملات والاسترجاع والفحص ،وتواجه عملية التعاقد مدى الاعتراف بالتوقيع الالكتروني كوسيلة من وسائل الإثبات والتحقق لإتمام الصفقات التجارية [5]

وتتميز التجارة الالكترونية باختفاء البعد المادي للشركات أو الأشخاص الذي يقومون بتقديم الخدمة او السلعة عبر الانترنت ، والاعتماد بشكل اكبر على المستندات الالكترونية كبديل عن الورقية ، ويتم التعامل بين الإطراف في شكل آلي ومباشر وبدون وسطاء ، وتباين التشريعات والقوانين الضريبية من دولة الى أخري ، الى جانب تباين الطرق المحاسبية وشروط الإفصاح عن تلك الصفقات ، وعدم توافر المعلومات او النتائج عن الأرباح المتحققة للشركة من الإقليم او الدولة ، الى جانب صعوبة تطبيق آليات للرقابة على المبيعات .[6]

 

تقرير الانفاق على التجارة الالكترونية في مصر، 2020

ثالثا ، الإستراتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية

أطلقت أول إستراتيجية وطنية للتجارة الإلكترونية في ديسمبر 2017، و بالتعاون مع منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)،[7] وتضمنت العديد من السياسات والإجراءات التي تهدف الى تحقيق تقدم ملموس في كافة مناحي التجارة الالكترونية ، وكان من أهم ملامحها السعي الى توفير مصادر التمويل اللازمة سواء عبر مؤسسات التمويل الدولية وآليات متابعه التنفيذ ، وجاء الى جانب ذلك أهمية توفير البنية التشريعية اللازمة لبث الوعي بأهمية التجارة الالكترونية وتنظيم التعاملات والتي منها ما يتعلق إصدار قوانين  لحماية المستهلك، والتوقيع الإلكتروني، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات وتبني  قانون الدفع غير النقدي دعما للتوجه نحو الشمول المالي والتحول الرقمي وتدشين المجلس الأعلى للمدفوعات و تعزيز البنية التحتية وتطبيقات التكنولوجيا المالية وبالإضافة إلى قانون حماية البيانات الشخصية ، [8]

ومن الركائز الاخري للإستراتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية هو العمل على  دعم الإبداع وتنمية الصناعات الحرفية فى مجال التجارة الالكترونية، ورعاية الأفكار الإبداعية والشركات الناشئة وتشجيع الدخول الى الاسواق الاقليمية والعالمية وبخاصة في ظل اطلاق منصة التجارة الالكترونية في الدول الإفريقية ، واهمية خلق فرص عمل للشباب، وتنمية التجارة الداخلية والخارجية ، وهو ما من شأنه ان يساهم في زيادة ونمو حجم التجارة الالكترونية فى الاقتصاد القومى.

وتتطلب الإستراتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية تطوير منصة الكترونية للمنتجات المصرية وذلك بالتنسيق والتعاون مع كافة الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص، وبالاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية الناجحة،ومشاركة كافة الجهات المعنية بالتجارة الإلكترونية في تحديث وتطبيق الإستراتيجية الوطنية ومنها وزارة التجارة والصناعة، ووزارة المالية، والجمارك، وجهاز حماية المستهلك، والبنك المركزي، والهيئة القومية للبريد، والبنوك التجارية.

وذلك بغية العمل على سرعة إقرار قانون التجارة الإلكترونية ودمج السوق الرسمي وغير الرسمي، واعتماد الهوية الرقمية الوطنية ،و سن التشريعات القانونية الخاصة بتنظيم تعاملات التجارة الإلكترونية، وتطوير نظام بنكي متطور  واعتماد نظم الدفع الإلكتروني، وقد اثرت جائحة "كوفيد 19 في إحداث متغيرات تتعلق بالتجارة الالكترونية ، المتغير الاول ،هو ثقافة المستهلك حيث  ادت جائحة "كوفيد 19" الى تغيير سلوك المستهلك المصري ،حيث أصبح الناس يعيشون بشكل مختلف وفي بيئة جديدة تدفعهم للتفكير والتصرف وطرق التسويق والإنفاق. ، والمتغير الثاني ، هو تأثير جائحة كوفيد 19 على الشركات المصرية ، والتي واجهت تحديات القدرة على مواجهة تحديات الطلب من جهة وتحدي التحديث والتطوير بما يتلاءم مع مقتضيات التجارة الالكترونية والتحول الرقمي . والمتغير الثالث ، يتعلق بمدى تاثير مرحلة ما بعد جائحة كوفيد 19 في مستقبل التجارة الإلكترونية في مصر ، وبخاصة انها تشهد نموا غير مسبوقا   .

رابعا ،اتجاهات المحاسبة الضريبية للتجارة الالكترونية 

من اهم مظاهر ممارسة الدولة لسيادتها هي قدرتها على فرض "الضرائب" والرسوم "الجمركية "،والتي تعد من اهم الموارد المالية للموازنة العامة للدولة ، وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق في العام المالي 2020/2021 زيادة في العائدات بـ 14% لتصل إلى تريليون و288 مليار جنيه. وذلك من خلال تعديل ضريبة القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

و كان تأثيرها ،الأول ،في  التشريعات الضريبية والثاني ، في طرق عمل الإدارة الضريبية، والثالث ، في المجتمع الضريبي .وذلك أخذا بعين الاعتبار ضرورة وجود القوانين المنظمة ،ومراعاة العادات الاجتماعية و علاقة الأسواق بالتكنولوجيا ، ويتم ذلك عبر معالجة  ثلاث فجوات هي الفجوة التشريعية "القوانين المنظمة" ،والفجوة الإدارية والتي تعاني منها الإدارة الضريبية "وزارة المالية او مصلحة الضرائب" ، والفجوة المعرفية والمفاهيمية والتي يعاني منها المجتمع الضريبي"الممولين" والمتكون من الأفراد او الشركات والمؤسسات. وهو ما يشكل في الأخير العلاقة بين هيكل النظام الضريبي والتطبيقات التقنية [9]

وهناك وجهات نظر بشأن تطبيق الضرائب على التجارة الالكترونية ،الاولى ،ترى انه التطبيق من شأنه ان يعيق عملية تحرير التجارة بما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي والتكنولوجي، والثانية ، ان الإعفاء الضريبي للتجارة الالكترونية يمكن ان يعمل على التأثير السلبي على الموازنة العامة للدولة على النحو الذي يؤثر في خططها التنموية، وبخاصة ان هناك إقبال متصاعد على التجارة الالكترونية مع سهوله إبرام الصفقات ، والثالثة،ترى ان هناك صعوبة في تطبيق القوانين الخاصة بفرض الضرائب على شركات هي بالأصل غير مقيمه داخل الدولة ، ولا تمتلك الدولة أية إجراءات عقابية على المخالفين ،ناهيك عن صعوبة حصر تلك العمليات من خلال رصد المبيعات او الخدمات التي يمكن ان تخضع للضريبة[10].

وتواجهه عملية فرض الضرائب على التجارة الالكترونية عدة صعوبات ترتبط بطبيعتها العابرة للحدود الدولية ،والتداخل  في التعامل مع قوانين وتشريعات متعددة ،وهو ما يفرض صعوبة في الوصول إلى معاملة موحدة ، التضارب بين تطبيق مبدأي" عالمية الإيراد" او" إقليمية الضريبة"وذلك كأساس لعملية فرض الضرائب ، ففي حين يتم الاعتماد على جنسية الممول يتم الأخذ في الاعتبار محل إقامته الدائمة ،وهو ما يعرف بـ"عالمية الإيراد" من خلال فرض ضريبة على غير المقيمين بالنسبة للدخل الذي يتحقق من مصادر داخل الدولة سواء تم عن طريق تواجد مادي للمنشاة في هذه الدولة او وكيل له سلطة إبرام العقود. ولا يتحقق ذلك في حالة ان تكون المنشاة المعلنة مقيمة في الخارج وليس لها الوجود المادي في الدولة الاخري،بينما يعتمد "مبدأ الإقليمية "على مصدر الدخل كأساس لفرض الضريبة حيث لا تؤخذ الضرائب من الدخول التي تتحقق من مصادر خارج الدولة .ويتم فرض الضريبة على الدخل لكل ممول مقيم داخل الدولة التي تفرض الضريبة او ينتمي لجنسيتها بصرف النظر عن مكان تحقق الايراد [11].

 فهناك اتجاة أول ،يري انه يتم التطبيق مثلما يتم مع الصفقات التي تتم عبر الأوامر والرسائل البريدية "بين البائع والمشترى"،ولكن يكون هناك بائع ومشتري واحد لسلعه مادية بينما تكون الصفقة عبر تطبيقات التجارة الالكترونية متاحة أمام المشترين كافة ،ودون التقيد بمكان محدد ، ولا تعبر الرسالة البريدية عن إتمام كلي للصفقة بقدر ما تعبر عن مرحلة تمهيدية لإتمامها مقارنة فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية حيث يتم عقد الصفقة لحظيا وآنيا ودون تأخير عبر الانترنت .  الثاني ، يري انه في حالة مزاولة النشاط عبر آليات اتوماتيكية بصفة رئيسية يمكن اعتبار المكان الذي توجد فيه هذه الآلات هو الدليل على وجود المنشأة الدائمة فيه ، وهو لا يعد حلا حاسما لأساس فرض الضريبة على الدخل الناتج من هذه الصفقات ،وقد تتم"الحركة "من خلال اكثر من جهاز في دول مختلفة ، وإعطاء دولة الممول الحق في فرض الضريبة وليس دولة مصدر الدخل . الثالث ، يركز على إمكانية تطبيق تشريعات الضرائب القائمة على الصفقات التي تتم عبر الانترنت وحماية الشركات من ان تخضع للضريبة في إقليمين او دولتين عن نفس الصفقة.والرابع ، يعتبر ان شبكة الانترنت تماثل المرفق الدولي الذي لا تمتلكه دولة بعينها وبالتالي فان كل دولة تستطيع ان تخضع للضريبة أي صفقة تتم عبر شبكة الانترنت وتمر عبر حدودها.

خامسا ، مستقبل نمو التجارة الالكترونية

لا تتجاوز نسبة المعاملات الالكترونية نسبة  8? من عدد المستخدمين للانترنت في مصر، وهو الأمر الذي يحتاج الى تعزيز الثقة ودعم الامن السيبراني .و توعية المستهلكين بحقوقهم او الوعي بفائدة أو قيمة التجارة الإلكترونية ، وتطوير البنية التحتية المعلوماتية ، وسرعة الانترنت ، المدفوعات الإلكترونية والشمول المالي  ومواجهة الفجوة الرقمية ،والعمل على مواجهة تحسين الخدمات اللوجستية وتسهيل التجارة بالتعاون مع القطاع الخاص وتسريع الإجراءات الجمركية ، والاهتمام بالبيئة القانونية والتنظيمية ،وتبني قانون للتجارة الالكترونية وتقنين فرض الضرائب عليها .

وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة للدخول الى سوق التجارة الالكترونية.وإعطاء الفرص للشركات المصرية للدخول في سلاسل التوريد العالمية و لتصبح قادرة على المنافسة. وإضفاء الطابع الرسمي على القطاع غير الرسمي ، وتعزيز النمو في قطاع الخدمات اللوجستية وتحويل مصر إلى منطقة إقليمية ،الاستفادة من الحجم الهائل للسوق المصري .

ويتوقف درجات الحفاظ على النمو في مجال التجارة الالكترونية  على القدرة على تحديد المنتجات القابلة للتطبيق عبر التجارة الإلكترونية ، ومراعاة الفرق بين تلك المنتجات حسب القدرة على الإتاحة والنقل والحفظ ، ويضاف الى ذلك مراعاة الأسعار الخاصة بتلك المنتجات والتي تساعد في عنصر الجذب والتفاعل والشراء ، والعروض الترويجية التي يتم تبنيها من قبل المسوقين او المنتجين ،وقياس تجربة العملاء سواء وفق سهولة الشراء او سهولة الوصول او خدمة ما بعد البيع.والقدرة على استخدام انسب القنوات للتسويق الرقمي والإعلان عن المنتجات ،وأصبحت التجارة الإلكترونية هي الحل الفعلي للتسوق للعديد من المستهلكين وسيدفع تكيفهم الى الدخول الى مرحلة جديدة من النمو و مدفوعة بدخول مستهلكين جدد وتقنيات جديدة ناشئة .وبخاصة في ظل حقيقة  أن التجارة الإلكترونية تشكل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد العالمي ؛ والحاجة إلى مزيد من الجهود لتمكين البلدان النامية وأقل البلدان نمواً من الاستفادة بشكل أكبر من التجارة الإلكترونية والحلول الرقمية لمواجهة الأزمة الصحية والاقتصادية الحالية.وهو  الأمر الذي يدفع الى تحديث الإستراتجية الوطنية للتجارة الالكترونية وبخاصة في ظل ما أفرزته جائحة كوفيد 19 وخطو مصر خطوات حثيثة في التحول الرقمي والشمول المالي في إطار مبادرة " مصر الرقمية".

*مدير مشروع المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني

 

 

[1] نشرة مؤشـرات الاتصــــالات وتكنولـوجيـــا المعلـومـــات ، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، عدد ربع سنوي ، مارس 2020 ،(shorturl.at/mxU16) ، اخر زيارة ، 1/9/2020

[2] Top 5 Digital Trends in Egypt 2020, Egypt Business Directory, 23.02.2020.(shorturl.at/kyCN6)

[3] Op.Cit

[4] Austan Goolsbee & JonathanZittrain,"Evaluating the Costs and Benefits of Taxing Internet Commerce," National Tax Journal, National Tax Association;National Tax Journal, , September, vol. 52(3), 1999,pp 413-428.

[5]Erlend E. Bø, Joel Slemrod and Thor O. Thoresen,Taxes on the internet Deterrence effects of public isclosure,Discussion Papers,Statistics Norway Research department,No. 770 , January 2014.( shorturl.at/lnIOS)

[6] "ياسر عوض عبد الرسول " المشاكل الضريبية للاعلان الرقمي في مصر "، المؤتمر العلمي الرابع لكلية الحقوق ،القانون والاعلام، جامعه طنطا ، 23-24 ابريل 2017 https://goo.gl/G2TfUs))

[7] الاسترتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية ، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات  ، 2017 ،  (shorturl.at/lAEU8)

[8] الجريدة الرسمية تنشر قانون حماية البيانات الشخصية، جريدة المصري اليوم ، 17/7/2020.

[9] رافت رضوان ،رشا عوض ،ولاء الحسيني ،"الضرائب في عالم الاعمال الالكترونية " ،المعهد العربي للتخطيط ،

 .arab-api.org،(shorturl.at/grFJ8)

[10] هناك اقتراح بان تقوم البنوك المحلية المصدرة للكروت الذكية الخاصة بالدفع الالكتروني بتحصيل نسبة على أي تعامل او حركة نشطه عبر الانترنت وارسالها الى الضرائب.

[11]  الا ان هذا المبدا يمكن ان يكسر من خلال ابرام العقود في دولة لا يقيم بها لا يحمل جنسيتها .

 

اقرأ ايضآ

  • عسكرة الفضاء الخارجي :صراع السيطرة على القوة الشاملة للدولة
  • تقنيات الصحة الرقمية في طب الطوارئ : الاتجاهات والتطلّعات
  • إعادة تعريف وظيفة ودور الحكومة في ظل التحول الرقمي
  • هل نحن قادرون على تحقيق السعادة في العصر الرقمي ؟
  • الثورة الصناعية الرابعة: تحديات وفرص الاستحواذ على القوة الجديدة
  • فيسبوك
    تعليقات


    فيسبوك» يتجه لمقاضاة «أبل» بتهمة «استغلال سلطتها»
    تحضّر «فيسبوك» منذ أشهر ملفاً لإطلاق ملاحقات قضائية في حق «أبل»؛ بسبب ما تراه ممارسات مانعة للمنافسة

    طائرات من دون طيار لتوصيل مستشعرات «إنترنت الأشياء»
    قد تلعب الطائرات دون طيار دوراً محورياً في الربط بين أعداد ضخمة من الأجسام والأجهزة الذكية بهدف إنشا

    تلغرام يحجب مئات الحسابات والدعوات المروجة للعنف
    عدد مستخدمي " تلغرام" حول العالم ازداد بشكل غير مسبوق بعد أحداث الكابيتول

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
     
        
    التاريخ