المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

"الما" مشروع فلكي عملاق من شأنه كشف "أسرار الكون"

📅 14-03-2013 06:23 ص | 👁️ المشاهدات: 291 | كتب: alhayat
بعد عقد من التحضير، يدشن مشروع "الما" اكثر مباردات الفلك طموحا في العالم، الاربعاء في صحراء اتاكاما في تشيلي،
ما يسمح بالغوص في اسرار نشأة الكون وتحقيق تقدم ثوري في العلوم.
وفي قلب صحراء اكاتاما، اكثر الصحاري جفافا في العالم، عند هضبة تشاخنانتور الواقعة على ارتفاع اكثر من 5 الاف متر، ستتيح شبكة "الما" للتلسكوبات الراديوية، بمراقبة الضوء غير المرئي بالعين البشرية، مع طول موجات يقاس بالمليمترات وما دون المليمترات، اطول بحوالى الف مرة من الموجات الضوئية المرئية.
وبذلك فإن نظام "الما" الذي يعتبر الة مدهشة لمراقبة النجوم، يمكنه تخطي سحب كثيفة من الغبار الكوني والوصول الى الاجزاء الابعد والاقدم والاشد برودة في الكون.
واوضح ماسيمو تارينغي ممثل المرصد الاوروبي الجنوبي الذي يشارك في المشروع، لوكالة فرانس برس ان مشروع "الما" يمثل "ثورة حقيقية. سنتمكن من القيام بعمليات رصد مع مستوى دقة ووضوحية افضل بكثير مما هو متوافر اليوم وهذا الامر سيحول تماما نظرتنا الى جزء من الكون".
واضاف "سنكتشف الكثير من الامور غير المعروفة لدرجة ان ذلك سيمثل ثورة كاملة".
وسيستخدم نظام "الما" 66 هوائيا يزن كل منها اكثر من 100 طن يمكنها تحمل حرارة تتراوح بين -20 درجة مئوية و+20 درجة مئوية. وتم نقل اولى هذه الهوائيات الى الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2009.
وهذه الهوائيات التي بالامكان تشغيلها كلها بالتزامن، ستعمل كتلسكوب عملاق واحد بقطر 16 كلم.
وهذا المقراب العملاق هو ايضا اول جهاز رصد فلكي عالمي، مع ميزانية تصل الى مليار يورو (1,3 مليار دولار)، موزعة بين اوروبا - ممثلة بالمرصد الاوروبي الجنوبي -، والولايات المتحدة واليابان.
وخلافا للتلسكوبات البصرية او العاملة بالاشعة دون الحمراء، بامكان "الما" استشعار اضعف الاشعاعات والغازات الموجودة في تكون النجوم الاولى والمجرات والكواكب الواقعة في المنطقة الاكثر ظلاما، بعدا وبرودة (بين -200 و-260 درجة مئوية) في الكون.
وقال دييغو ماردونيس الاخصائي في علم الفلك في جامعة تشيلي لوكالة فرانس برس "مع +الما+، سنتمكن من مراقبة تشكل وتطور المجرات والكواكب وفي هذا المجال تندرج جل التوقعات من المشروع. نعلم كيف حصل +الانفجار الكبير+، لكننا لا نعلم كيف تولد المجرات".
من جانبه اشار ماسيمو تارينغي الى انه "لدينا معرفة بالنظام الشمسي، (...) لكننا لا نملك فهما واضحا لكيفية تشكله".
وسيسمح نظام "الما" بالغوص اكثر في اسرار الكون وصولا الى معرفة اصل المادة العضوية والحياة.
واضاف ماردونيس "مع +الما+، سنحرز تقدما كبيرا في ما نسميه الكيمياء الفلكية. هذا الفضاء البارد يسمح بتوليد جزئيات (تشكيلات مختلفة للذرات) او احماض امينية. نأمل ان ننجح في دراسة هذه الاحماض الامينية التي هي مصدر المادة العضوية والحياة".
ويعود انطلاق مشروع "الما" الى العام 2003 عند توقيع الولايات المتحدة والمرصد الاوروبي الجنوبي اتفاقا اول لانشاء هذا المشروع الضخم، ثم انضمت اليابان الى المشروع في وقت لاحق.
وفي العام 2009، تم نصب اولى الهوائيات عند هضبة تشاخنانتور قرب بلدة سان بيدرو في صحراء اتاكاما (1700 كلم شمال سانتياغو).
وتم اختيار المكان بسبب ارتفاعه ودرجة الجفاف المرتفعة للغاية فيه واتساعه الكبير. وبسبب القرب من خط الاستواء، يتمتع هذا المكان بموقعه المميز الذي يسمح بمراقبة جزء كبير من الكون.
وستتم معالجة الصور الملتقطة بواسطة نظام "الما" من خلال كمبيوتر ضخم، احد الاجهزة الاكثر تطورا في العالم والذي تم ابتكاره خصيصا وبامكانه القيام بما يصل الى 17 الف تريليار عملية في الثانية.
وخلص ماسيمو تارينغي الى القول "نحن نشكل جزءا من الكون ونرغب في معرفة المزيد عن انفسنا: معرفة من اين جئنا، ما كانت البداية، لماذا نحن هنا، كيف تكونت الارض والحياة والى اين نحن ذاهبون".

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)