المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

من قطع كابلات الإنترنت عن الشرق الأوسط؟

📅 27-03-2013 11:11 ص | 👁️ المشاهدات: 397 | كتب: عادل عبد الصادق- ملف الاهرام الاستراتيجي ابريل 2008
فى الثلاثين من يناير عام 2008 تعرضت دول الخليج ومصر والهند ودول أخرى فى منطقة الشرق الأوسط إلى تضرر مفاجئ لخدمة الانترنت، وذلك بسبب حدوث قطع فى كابلين بحريين فى البحر المتوسط أعقبهما قطع آخر فى الخليج بشكل هدد بعزل تلك المنطقة عن العالم وتعرض المصالح الاقتصادية بها للخطر
 
 
 
 

، وبشكل كشف إلى أى مدى أصبحت منطقة الشرق الأوسط ومصر مرتبطة أكثر بالشبكة الدولية فى كافة مجالات الحياة، إلى جانب أنها أثارت العديد من التساؤلات حول طبيعة الحادث وآثاره وأيضا عن الأسباب التى أدت للانقطاع المفاجئ والمتزامن والتى انتظرت المنطقة طيلة عشرة أيام لإصلاحه.
- عصب استراتيجي
أدى انتقال مجالات الإعلام والصحة والتعليم والتجارة والبنوك والصناعة وتفاعل المواطن والحكومة إلى الفضاء الإلكترونى، فيما يعرف بـ "الحياة الأخرى" The Second Live لأن يكون الانترنت عصبا استراتيجيا فى نمط الحياة المعاصرة، بالإضافة إلى ظهور الحكومات الالكترونية والتى شملت تقديم الخدمات للمواطنيين والديموقراطية الالكترونية مثل مشاركة المواطنين فى استطلاعات الرأى والتعبير عن المعارضة السياسية والاحتجاجات، وظهرت كذلك التجارة الالكترونية من خلال تحصيل الرسوم والمشتريات الحكومية، والإدارة الالكترونية والتى تشمل التدريب والكفاءة والفاعلية الحكومية، وأصبح لذلك دور فى دفع النمو الاقتصادى والتنمية السياسية. فى إطار ما يعرف بمجتمع المعلومات والذى يشمل مكونين هما "البرمجيات" Software والمعدات أو البنية التحتية Hardware وتعد الكابلات البحرية منها حيث تساهم بأكثر من 95% من الاتصالات وخدمات الإنترنت فى أنحاء العالم بينما تأتى النسبة الباقية عبر الأقمار الصناعية التى تعانى من البطء والتكلفة العالية وقلة السعة. والكابلات البحرية Submarine Cables عبارة عن خطوط توضع فى أعماق البحار والمحيطات لتوفير خدمة الاتصالات بين دول العالم عبر نقل البيانات بما فيها الراديو والتلغراف والتلفزيون والهاتف والإنترنت وشبكات الكمبيوتر، وغيرها وذلك بعد أن كانت مقتصرة على نقل بيانات التلغراف حيث ينقل الكابل الواحد فقط نحو 150 مليون مكالمة هاتفية، وشهدت عملية الربط بين أجزاء العالم المختلفة تطورا كبيرا، فمنذ عام 2005 أصبحت الكابلات البحرية تربط كل قارات العالم ما عدا مناطق القطب الجنوبى غير المأهولة.
- انقطاع مفاجئ
وقد تعرضت ثلاثة كابلات للقطع هما كابلا FLAG Europ-Asia و SEA-ME-WE4، على بعد 12 كيلو متراً شمال الإسكندرية، وأعقبهما انقطاع كابل ثالث فى الخليج بين دبى وعمان، وتفاوتت الدول فى معدل الإصابة وفى تأثيراتها وتداعياتها وفقا لدرجة ارتباطها اقتصاديا على الإنترنت، وانقطعت الخدمة عما يزيد على 100 مليون مستخدم للانترنت فى المنطقة، وقد بلغ حجم التأثير على مستوى الخدمة فى مصر 70% والتى ارتكزت على كابل ثالث لم ينقطع SMW 3. مملوك لشركة T E DATA، وبلغت فى الهند 60% وفى السعودية 50%، وفى قطر 40%، بينما بلغت فى سوريا من 10 إلى 15% فقط، وأدى ذلك لتأثير مباشر على المكالمات الصوتية الدولية وخدمات الإنترنت والتى تدخل فى عمل المؤسسات المالية والمصرفية وشركات السمسرة ومراكز العملاء وشركات الطيران.
وكان آخر عطل لتلك الكابلات حدث فى البحر الأحمر كما أدى حدوث زلزال فى جنوب شرق آسيا فى 27 ديسمبر 2006 بقوة 7.1 ريختر إلى قطع تسعة كابلات بحرية بين تايوان والفلبين، مما قطع الاتصالات بين جنوب شرق آسيا وباقى العالم. وتعطلت اتصالات الإنترنت فى الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان واليابان والفلبين. وفى 30 من نوفمبر 2006 حدث خلل لشبكة الإنترنت بالبحرين بسبب كابل مع الهند ويمتد إلى مصر فى الغرب وهونج كونج فى الشرق، وفى 28 يونيو 2005 حدث فى باكستان عطل أدى إلى تعثر اتصالاتها بالعالم الخارجى.
- نظرية المؤامرة
وقد أثيرت عدة فرضيات حول الحادث الأولى تتعلق بقيام سفينة بإلقاء مرساتها فى قاع البحر وهذا ما تسبب فى قطع الكابلين فى اتجاه واحد، أما الثانية فتعلقت بالظروف الطبيعية كسوء الأحوال الجوية وتيارات المد والجزر أو وجود أخاديد زلزالية، أو الانهيارات الأرضية تحت سطح البحر، وحتى من هجمات أسماك القرش، والفرضية الثالثة بمسئولية دول عن الحادث ومن هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية منفردة أو بمساعده إسرائيل من أجل ضرب الاقتصاد فى دول الخليج العربى والعمل على عزل إيران كتمهيد لضربة عسكرية لها، أو جاء ذلك نتيجة نشاطات عسكرية من دولة أجنبية نتج عن مرور غواصات بها أو نتجت عن استخدام قاذفات الأعماق فى مناورات سرية. أما الرابعة فقد جاءت باتهام تنظيم القاعدة بدعوى محاولة التأثير على دول المنطقة اقتصاديا وكرد على اغتيال ابو الليث الليبى القيادى فى التنظيم.
ويمكن ملاحظة أن الغموض حول الحادث وتزامنه دفع باتساع الفرضية الثالثة والرابعة، وذلك دون ملاحظة أن عدم إصابة إسرائيل ناتج من أنها لا تعتمد على هذه الكابلات المتضررة فى اتصالاتها ولديها مسارات أخرى تربطها بأوربا عبر شركات أخرى، كما أن أكثر المتضررين هما مصر والهند اللتين ترتبطان بعلاقات رسمية مع إسرائيل وتربطهما علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، فضلا عن علاقة الأخيرة الاستراتيجية بالخليج الذى تعرض هو الآخر للضرر، كما أن المخابرات الأمريكية لا يمكن أن تتسبب فى الضرر لشركات عالمية كما أنها فعليا تمتلك إدارة الانترنت.
أما الفرضية الرابعة الخاصة باتهام تنظيم القاعدة فإنه ليس من عادة التنظيمات الإرهابية عامة وتنظيم القاعدة تحديدا عدم الإعلان عن مسئوليته كما أن طبيعة الحادث تكشف عن امكانيات ضخمة لا يملكها تنظيم القاعدة الذى اعتاد فقط على حرب الجبال، كما أن من الصعب على أى غواص عادى النزول إلى عمق 100 متر، وهو العمق الموجود على بعد 12 كيلو متراً من الإسكندرية لأن الضغط فيها يزيد على 10 بارات والإنسان لا يتحمل أكثر من 1 بار.
- من المسئول
وبالرجوع للفرضية الأولى فإنه قد ثبتت مسؤولية السفينة عن انقطاع كابل الخليج عندما أعلنت شركة "فلاج" ذلك فى 9 فبراير، أما بخصوص كابلى البحر المتوسط فلم يثبت مسئولية السفن خاصة وأن الأقمار الصناعية لم ترصد اى حركة للسفن فى تلك المنطقة قبل وبعد الحادث بالإضافة إلى صعوبة تحميل المسئولية على سوء الأحوال الجوية أو الكوارث الطبيعية أو حتى اسماك القرش.
ومع استبعاد نظرية المؤامرة وذلك للأسباب السالف ذكرها بالإضافة إلى ان قطع الكابلات ليس نادر الحدوث، إذ قطع 50 كابلا فى المحيط الاطلنطى خلال عام 2007 فقط.
ومن ثم فانه ربما تكمن المسببات فى زيادة الضغط عليهما خاصة مع زيادة عدد مستخدمى الإنترنت والاتصالات فى المنطقة، ولم يواكب ذلك زيادة مماثلة فى البنية التحتية وخطوط الكابلات، حيث أشارت محطات الرصد قبل عملية الانقطاع التام أن الكابلين يتعرضان لضغط وحدث انخفاض فى طاقاتهما وهبطت بؤرة الارتكاز (كور) إلى 8، وهما فى حالة تهتك إلى أن حدث الانقطاع التام، خاصة وان الأقمار الصناعية لم ترصد أى حركة للسفن فى تلك المنطقة قبل وبعد الحادث، ومن ثم فانه يمكن القول انها مسئولية مزدوجة تتحملها الشركة المالكة للكابلات التى تهاونت فى مسألة الصيانة، وثانيا دول المنطقة التى عملت على سرعة الانتشار للخدمات دون ان تحظى البنية التحتية للمعلومات بالاهتمام الكافى.
- مواجهه الأزمة
كانت هناك إدارة جيدة للأزمة قادتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث ارتكز الأداء على الشفافية وسرعة الاستجابة على كافة المستويات، وذلك عن طريق تشكيل غرفة العمليات على مدار24 ساعة، ويأتى هذا الإجراء بعد أن استطاعت الشركة المصرية للاتصالات بمجهودات كبيرة توجيه جزء كبير من الحركة إلى سنغافورة وهونج كونج فى جنوب شرق أسيا، بالإضافة إلى تشغيل سعات إضافية على كابلات أخرى بديلة إلى ايطاليا، وذلك مع تزامن عملية الإصلاح لهذا العطل من جنوب فرنسا وايطاليا من قبل شركتى " فلاج" و"سيمى وي" المالكتين للكابلين البحريين المتعطلين، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق فى الحادث، وإلزام شركات تقديم خدمات الإنترنت والشركة المصرية للاتصالات بتعويض جميع مشتركى خدمة الانترنت فى مصر، وذلك من خلال إعفائهم من سداد فاتورة اشتراك الانترنت عن شهر كامل، ك


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)