المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

أبناء الشبيبة الإسلامية في سراديب الاستخبارات الدولية

📅 04-04-2013 06:31 ص | 👁️ المشاهدات: 335 | كتب: أنس العمري
في تفاصل أخرى من الكتاب الذي أعده مجموعة من القيادات المرافقة للشيخ عبد الكريم مطيع في أوروبا وبعض الدول العربية، الذي حمل عنوان "شذرات من تاريخ حركة الشبيبة الإسلامية"، يتطرق جزء منه إلى الأفكار والمقالب التي ربى عليها الشيخ رفاق دربه من أجل الدفع بهم والمغامرة بمصائرهم في أثون وسراديب الاستخبارات الدولية المظلمة.


فالشيخ مطيع، حسب ما جاء في المذكرات التي تنفرد "كود" بنشرها، كانت له نظريات تفتقت بها عبقريته وذكاؤه من كثرة تعامله، وهو في الهجرة، مع عدد من الاتجاهات السياسية والفكرية والدعوية، وكذلك مع بعض المسؤولين الحكوميين ودواليب الاستخبارات.

ليس عجبا أن يرتقي هذا الرجل إلى هذا المستوى وهو الذي كان يفتخر بما حققه من مقالب (قوالب بالمغربية) لعدد كبير من السعوديين أو الكويتيين عندما كان يأكل مما أنعم الله عليهم به، ويتآمر في الخفاء مع كل من له مصلحة  للنيل بهم  والإيقاع بهم، معتبرا الخليجيين (بقر علال وهيوش).

لم لا وهو الذي كان يتحاشى  طلب الحق في اللجوء السياسي لأي دولة أروبية  منذ أن غادر المغرب أو حتى بعد خروجه من السعودية والكويت بداية الثمانينات، لاعتقاده أن الأوروبيين لا يتلاعبون بقوانين وتشريعات دولهم، وأن هم  قبلوا به لاجئا سياسيا  يكون قد حكم على نفسه ومشروعه بالتوقف.

لذا فضل الانتقال من دولة أروبية إلى أخرى وبجوازات مزورة، باحثا له عن  استقطابات جديدة ومحطات تفريخ له ولحركته.

نجحت خطته في البداية بعدما كان "السمت الإسلامي" ناذرا في دول المهجر، وكانت الهيمنة على المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا، سواء من طرف جماعة الإخوان المسلمين أو من طرف أنصار الخميني وشيعته.

وركز الشيخ مطيع في إعداد وتربية مرافقيه على فقه الواقع، (أي فهم الوضعية التي كانت عليها، ومحاولة الاستفادة مما هو متاح لك، وفي أقرب وقت ممكن،  وبأقل تكلفة).
وكان الشيخ مطيع يقول، وهو يعد أصحابه للزج بهم في المسالك الضيقة لتحالفاته المشبوهة مع الأنظمة (الجزائر...ليبيا.. أو المنظمات الأخرى البوليزاريو أو حركات الثورة الشرق أوسطية منها والإفريقية)، إن لكل واحد من هؤلاء الذي يمد يده لك هدف وأهداف من وراء ذلك، وعليه وجب  التعامل معه على نفس القياس.

تعددت سيناريوهات هؤلاء الحلفاء في المعاملة، لكن هناك نموذجان يمكن  الاستئناس بهما، الأول هو سياسة البسط والرفاهية من أجل الاستخدام لاحقا، في حين أن الثاني يتجلى في سياسة العصا والغلظة والخشونة من أجل الغاية نفسها وهي الاستخدام.

ففي تجربة اللجوء إلى ليبيا ومع  اللجان الثورية التابعة لنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، كان استقبال اللاجئين من أبناء حركة الشبيبة الإسلامية المغربية يكاد يرقى إلى المستويات الرسمية (فنادق فخمة، وفيلات فارهة، ووسائل نقل أرفع وخدمات متوفرة على مدار الساعة ....)، تمهيدا للوافدين الجدد من أجل التأثير فيهم واستخدامهم لمصالح القذافي.

فما إن يطمئن الوافد لعيشه الرغيد وحياة البذخ هاته ويأخد في تناسي أيام محنته وحرمانه حتى تأخذ  الأمور في النقصان.

في كل مرة  ينقصون شيئا حتى يطال ذلك النقصان  قطع الهاتف أو المنع من دخول مطعم الفندق بدعوى تجديد قرار الإقامة الممنوح من اللجان الثورية بباب العزيزية.

ما إن ينتقل الوافد إلى باب العزيزية، إما مستفسرا  أو طالبا لتجديد طلب إقامته بالفندق، حتى يحظى من طرف مسؤولي اللجان الثورية  بالحفاوة الكبيرة والترحاب المتميز المقرون بالاعتذار عما حصل...، ولكن مع  فتح، الصنبور،  مرة أخرى ليتدفق كما كان أو أكثر  يطرح مسؤولو اللجان الثورية خدماتهم على الوافد الذي يكون مضطرا للقبول بها والتعامل معها حسب الظروف والأحوال.

وفي النموذج الثاني أو في تجربة اللجوء إلى الجزائر كان الأمر خلاف ذلك، ما  إن تطأ أقدام الوافدين الجدد أرض الجزائر حتى يدخلونهم في دوامة من المشاكل والصراعات، وفي بعض الأحيان الاعتقالات والاستنطاقات والعزل، وذلك تمهيدا  لتمحيصهم  واختبار قدرتهم ومعرفة  نواياهم، بعدها مباشرة تأتي مرحلة الرفاه  وتفتح لمن نجح في الامتحان منهم أبواب الطيبات من الأرزاق – فنادق فخمة ... أموال... إمكانيات...

وفي جميع الحالات يكون الشيخ مطيع على معرفة بما يدور بحكم ثقة شباب الحركة فيه، وكان يمد كل أصحاب حالة من الحالات بالتوجيه المناسب الذي يخدم مصلحة (الحركة) والتي لم تكن في الحقيقة إلا مصلحة الشيخ، فكان يوحي  لكل من تسلم أموالا بأن ينتقل بها إلى فرنسا، وهكذا يقوم هو باستثمارها في مشاريع وبشراكة مع آخرين.

وأما الحالات التي كانت تعرف أزمة ويتعرض فيها المعني بالأمر إما للاعتقال أو التنكيل، فإن لأزمة الشيخ مطيع في التنكر له والتبرؤ منه تأتي في المرتبة الأولى بدعوى التضحية بفرد دون التضحية بالحركة.

فكان الشيخ وبسياسته هاته  في كل مرة  يضحي بأفراد من مجموعته حتى لم يعد يدور في فلكه إلا بعض ممن ارتبطت مصلحة وجودهم بوجوده.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)