جاء اعلان جماعه انيمونوس عن نيتها مهاجمة مواقع جماعه الاخوان المسلمين ردا على ما اسمته بمحاولة السيطرة على المجتمع وتصدير سياساتها الفاشية الى العالم العربي ، وهذه المره لم تكن الاولى فقد لعبت نفس الجماعه دورا في قيادة هجوم الكتروني على اسرائيل في السابع من ابريل الماضي وتشارك في التعبير عن سياسات احتجاجية حول سياسات الحكومات عبر العالم .
اصبح هناك العلاقة المتنامية بين تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والمجال العام. وبذلك أصبح الاحتجاج الإلكترونى ظاهرة ذات أبعاد شتى يسيطر عليها الطابع السياسى والتكنولوجي، وبرزت تساؤلات حول ماهية ذلك النمط الجديد من الاحتجاج وما هى صوره وتأثيره على الحراك السياسى والرأى العام، ومسببات ظهور فاعلين جدد فى العمل العام وتأثير ذلك على المؤسسات الوسيطة وما هو مستقبل هذه الأدوار؟
- نمط جديد للضغط
يعد الاحتجاج شكلا من أشكال الضغط غير العنيف على المؤسسات الحكومية أو الرسمية وذلك لتحقيق مطالب معينة، ويأتى هذا الضغط فى شكل إضراب عن العمل أو وقفات احتجاجية أو أى مظاهر احتجاج يتم الاتفاق عليها. وقد حدث نوع من التزاوج ما بين الاحتجاج كأداة للتعبير عن الرأى، والإنترنت كوسيلة وأداة لاستخدام الفضاء الإلكترونى فى التنظيم والحشد والتعبئة والتجنيد والتنسيق وشن حملات دعائية، وجرى التعبير عن ذلك فى صورة تقديم المساعدة فى الشكل التنظيمى والدعائى للاحتجاج التقليدى أو فى وجود احتجاج يأخذ طابعا إلكترونيا بحتا أو وجود احتجاج يجمع كلا النمطين. وظهر ذلك فى تناول بعض القضايا ذات البعد الدولى مثل القيام بحملات الكترونية لمقاطعة المنتجات الدنماركية أو الاحتجاج على ممارسات إسرائيل فى الأرض المحتلة إلى الاهتمام بقضايا حياتية تعبر عن معاناة المواطن كارتفاع الأسعار أو سياسات حكومية محددة.
ويعمل الفضاء الإلكترونى كوسيط فى إجراء الاتصالات بين مؤيدى الإضراب، وطرح إمكانية الاستفادة من خبرات شبابية على صلة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، كما تميز بدرجة عالية من المرونة والانفتاح على الآخر، فى إطار من الرغبة فى تحقيق المنفعة العامة، وقد أتاح الفرصة فى الوقت نفسه للتفاعل والاتصال المستمر بين منظمى الإضراب بما ينعكس على تطوير استراتيجيتهم، بالإضافة إلى توظيف الانترنت فى نشر المعرفة والوعى بالقضية محل الاحتجاج، وتوفير وسيط إعلامى سريع الانتشار ورخيص التكلفة وفى متناول فئة عريضة من الشباب عبر تشكيل مجموعات على موقع "الفيس بوك" أو المواقع الاجتماعية والمدونات ورسائل المحمول المجانية.
صور وأشكال من الاحتجاج
- جمع التوقيعات الإلكترونية للمطالبة بتغيير سياسات أو قرارات أو إزالة صور تعد مسيئة أخلاقيا أو دينيا.
- الدخول إلى غرف الدردشة والمنتديات فى الإنترنت للقيام بحوارات وتكوين رأى مناصر أو مناهض لقضية من القضايا؛ وتكوين التحالفات السياسية فى الإنترنت.
- يتم نشر أفكار الإضرابات أو الاعتصامات بين أكبر عدد من مستخدمى الانترنت عن طريق المجموعات البريدية ورسائل المحمول.
- مهاجمة المواقع الحكومية الإلكترونية أو مواقع الخصوم والقرصنة وسرقة المعلومات ونشر الفيروسات وغيرها.
- إرسال كم كبير من الرسائل الاحتجاجية لكافة الأطراف المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة عن طريق البريد الإلكترونى.
- إنشاء مواقع انترنت لنشر الأفكار والرؤى الخاصة بالموقف الاحتجاجى للحصول على تأييد الرأى العام وتجنيد الموالين والداعمين لفكرة الاحتجاج من جماعات المصالح المختلفة.
ابعاد وأسباب الظاهرة
1- بعد مؤسسي: يتمثل فى ضعف دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدنى وممثلى السلطة التشريعية كمؤسسات وسيطة بين الحاكم والمحكومين، وعدم التوافق بين التغيرات فى الرأى العام وبين عملية وضع السياسات، بالإضافة إلى الضغط الخارجى فى شكل ارتفاع الأسعار العالمى الذى مثل ضغطا إضافيا.
2- بعد تكنولوجي: تمثل فى الارتباط المتزايد بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، ووفر فرصاً أمام لاعبين جدد، وخاصة مع ما وفره الانترنت من وسيلة سهلة ورخيصة وسريعة الانتشار، وكذلك اندماج الخدمات مع بعضها حيث يتيح الإنترنت خدمة الاتصال وإمكانية التراسل المجانى، فضلا عن الحرية المتاحة وارتفاع سقفها عن وسائل الإعلام التقليدية.
3- بعد تنموي: فالمجتمعات التى تكون فى طور التحول يكون لديها حالة متصاعدة من الحراك السياسي، وقد شهد المجتمع الدولي عدداً من السياسات التى تشكل دورا هاما فى إيجاد حالة من الحراك السياسى بين المهتمين بالشأن العام، بالإضافة إلى أن الانفتاح على الخارج ولدّ حالة من الطموح والتطلعات التى تمثل ضغطا على صانعى القرار، وقد لا تتوافق مع الواقع الاجتماعى والاقتصادى.
4- بعد ذو طابع جيلى أو عمرى: حيث أن المجتمعات العربية عامة ومصر خاصة تحوى فئة عمرية من الشباب تشكل ما يقرب من60% لديهم رؤى للتغيير وعلى دراية كافية بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتفاعل معها مقابل الفئات العمرية الأكبر سناً التى ما زال بعضها ينظر إلى الفئات الأصغر عمراً بعين المتشكك ويحاول أن يطبق سياسات أمنية تقليدية لا تتوافق مع تطورات العصر.
- مخاوف ومستقبل
على الرغم من دور الاحتجاج الإلكترونى كأداة فى دعم الديموقراطية إلا انه قد أثار مخاوف تتعلق بدوره فى نشر الشائعات التى قد تضر بمصالح قومية، وانه قد لا يعبر عن واقع اجتماعى حقيقى أو رغبات واسعة لدى الرأى العام، وقد تستخدم بعض الجهات الخارجية المعادية، الانترنت لبث شائعات بهدف التأثير على الاستقرار الداخلي، وتبقى مجهولية المصدر الحقيقى خلفه دافعة للاعتقاد بأن تلك الدعوة ذات طابع شعبى عام، إلى جانب أن سرعة انتشار المعلومات عبر الانترنت وزيادة حجم التفاعلات الاتصالية قد تعمل على تضخيم قضايا فئوية أو شخصية لتصبح قضايا عامة مستفيدة من الزخم الإعلامى الذى يثار حولها، وتؤدى المواجهة الأمنية عبر اعتقال المدونين إلى نتيجة عكسية حيث يتم إعادة عملية التجنيد والتعبئة خلف قضية جديدة بما يعمل على إطالة أمد الأزمة، ومن ثم فإن الرد الحقيقى على الاحتجاجات يجب أن يأتى فى شكل مواجهة بأفكار مضادة فى ظل حرية التعبير والرأى بدلا من استخدام الترهيب والعنف، لأن الاحتجاجات بطبيعتها تأتى تعبيرا عن واقع اجتماعى ومشكلات اقتصادية، ويعبر الاحتجاج الإلكترونى عن ظهور قوى جديدة فاعلة فى الحياة السياسية، يمكن الاستفادة منها بعيدا عن الاتهام بنشر الشائعات أو الفوضي، وذلك لاعتماد هذه الفئات على آليات عمل مختلفة تشكل لها مصادر قوة جديدة. ويجب الأخذ فى الاعتبار أن هذه الفئات تعبر عن واقعها الاجتماعى الذى تعيش فيه وكنتيجة لمآلات الثورة التكنولوجية والاتصالية وكإضافة جديدة لنشاط الحركات الاجتماعية.
ودفع ذلك الانترنت لأن يكون لاعبا هاما فى الحياة السياسية المصرية كونه وسيلة إعلامية تمثل متنفسا للتعبير من قبل فاعلين جدد يمتلكون القدرة على مخاطبة الرأى العام وصوغ أهدافه والتلاحم مع مشاكله بدرجة أكبر وأسرع من المؤسسات التقليدية، وأصبحت تعبيرا فى ذات الوقت عن وجود مفارقة هامة مؤداها تزايد دور أدوات الرأى والتعبير عبر الانترنت فى ظل تعثر محاولات الاصلاح السياسى.