المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

الحركات النسوية تعد لثورة نسائية عربية كبرى

📅 03-05-2013 11:01 ص | 👁️ المشاهدات: 1926 | كتب: .alarab.co.uk
يُظهر الموقف الحالي للمرأة العربية إرهاصات عديدة على قرب الانفجار النسائي الاجتماعي والأخلاقي الذي يحذر منه علماء الاجتماع، كنتيجة طبيعية لنشاط حركات التحرر النسائية بعد قيام الثورات العربية.


لندن – في ظل المتغيرات الحادة التي تشهدها دول الربيع العربي في المنطقة، وسقوط أنظمة توصف بالدكتاتورية، لكنها كانت تحمل طابعا علمانيا يؤمن بالتعددية، وبحق المرأة بالمشاركة في بناء المجتمع (وإن كان بشكل أقل مما ينبغي)، يبدو أن شمس المرأة التي أنارت عمليات التحول الثوري، والتي أضاءت الطريق للإطاحة بأنظمة الاستبداد، لكي تتمكن تلك الأنظمة الشمولية التي نجحت في السيطرة على الحكم في معظم بلدان الربيع العربي، قد بدأت في الأفول تحت وطأة الفاشية الدينية، والأيديولوجية المتشددة التي ترى أن دور المرأة قد انتهى مع تمكن أنظمتها من السلطة.  

المرأة والربيع العربي

وبالنظر إلى دور المرأة وتضحياتها في سبيل نجاح ثورات الربيع العربي، نجد نساء عديدات في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا تقدمن الصفوف ليقفن إلى جانب الرجال داعيات إلى تحقيق تحول ديمقراطي في المجتمعات العربية. 

ففي الحالة المصرية، لا يمكن تجاهل الدور المهم الذي قامت به بعض السيدات أثناء الثورة مثل أسماء محفوظ عندما قامت بالدعوة لتظاهرات 25 يناير، وحضت على تغيير الوضع القائم في مصر، بالإضافة إلى الإعلامية جميلة إسماعيل والفنانة تيسير فهمي اللائي طالبن باستمرار الثورة، ولم يكن الأمر مقصوراً على هؤلاء فقط، بل شاركت كاتبات في الثورة أيضًا مثل الكاتبة المصرية أمينة زيدان، الحائزة على جائزة نجيب محفوظ للرواية لعام 2007. 

أما في اليمن، فرغم المشاركة الضعيفة في بداية الثورة، إلا أن هناك عددًا كبيرًا من السيدات اللائي شاركن في الثورة اليمنية كالإعلاميات المعروفات في الوسط الصحفي اليمني ومن بينهن سامية الأغبري، وفاطمة الأغبري، وفخرية حجيرة، وتوكل كرمان التي فازت بجائزة نوبل للسلام نتيجة مناهضتها للنظام الحاكم في اليمن، ومطالبتها بالحرية. 

وعلى صعيد الثورة في ليبيا، نشطت المرأة الليبية على ساحة الثورة ناشطات كثيرات، أشهرهن نجاح قبلان التي شاركت في إعداد شعارات للثورة وهي واحدة من نساء كثيرات شاركن في عملية التعبئة رغم طبيعة المجتمع المحافظ في ليبيا بالإضافة إلى نساء أخريات مثل: حنان النويصري وسناء منصور ومجدولين أعبيدة.

 كما قامت المرأة التونسيّة بدور كبير في إسقاط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كونها أما للشهيد وأختًا وزوجة له، فضلاً عن مساندتها للرجل، ولهذا لُقبت ثورة تونس بثورة الياسمين، فكانت منوبية البوعزيزي والدة محمد البوعزيزي مُفجرة للثورة التونسية خير دليل على مدى مشاركة المرأة في الثورة التونسية.

وفي حين تستمر الثورة السورية، تشهد المرأة معاناة ومآسٍ كبيرة وتتعرض للعنف الشديد، فضلاً عن الاستشهاد والهجرة وعدم توفر قوت اليوم.

وحيث إن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية في العديد من الدول العربية فإن الكثير من الموضوعات المطروحة تستدعي إصلاحات دستورية وقانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية.

ثقافة معادية للمرأة

وعلى الرغم من ذلك، وفي ظل هذا الجو العربي المشحون ضد المرأة، هناك نساء وفتيات عربيات لجأن إلى التمرد في ظل الثورات العربية على عباءة المجتمع وعلى الثقافة الذكورية وسيطرتها على جسد الأنثى فعبرن من خلال التعري عن رفضهن لكل ما تربين عليه من المحرمات المجتمعية والثالوث المقدس المتمثل في الدين والجنس والسياسية، ورغم فردية ردود الأفعال هذه، إلا أنها تأتي بمثابة نتائج وإفرازات الثقافة العرجاء فالنظر فقط إلى المرأة كأنثى وجسد وتجريدها من القدرة على التفكير والإبداع، دفها إلى العزلة وحفز تفكير بعض الإناث على التمرد على فكرة المجتمع بالإتيان بالنقيض، غير مدركات أنهن أيضا أصبحن أسيرات صورة الجسد.

الصورة ليست واضحة في مجتمعاتنا العربية والوضع الثوري الحالي يرشح للكثير من الخروج عن المألوف، لكن هذا ينذر بانهيار المنظومة الأخلاقية فجأة انهيارا مدويا كانهيار الأنظمة العربية التي سبقتها، وهنا مكمن الخطر، فثقافة المجتمعات هي خط دفاعها الأول، والمرأة دوما وعلى مدار التاريخ كانت خط الدفاع الأول وأيضا خط الانهيار الأول لأن المجتمع تعامل مع المرأة كموضوع وليس كشريك، بما يعني أن صيرورة الوجود الفكري للنساء ظهر في المقام الأول بفعل تخطيط الفكر الذكوري ولم تكن المرأة يوما شريكة فيه، وللأسف فإن مؤشرات ودلالات الثورات العربية في هذا الوقت المتقدم تؤشر إلى هذا المأزق الثقافي. ويمكننا تلخيص بعض من المواقف ذات الدلالة فيما يلي:

1- قصور الوعي الثقافي والفكري لكل ما يتعلق بالنساء ومشاركتهن السياسية، فنجد الذات العربية ترتد مرة أخرى إلى مفهوم أنثى وذكر، وليس التعامل مع القضايا من منطلق فكري أو كفاءة، مما يؤدي إلى تحجيم دور النساء السياسي والمجتمعي في حصد أي إنجازات للثورات العربية، وهذا ما لمسناه في الانتخابات التشريعية المصرية بعد ثورة 25 يناير كنموذج لا يعكس الحراك الشعبي النسوي الذي ساهمت فيه بقوة.

2- لا تزال المعوقات المجتمعية والثقافية الذكورية تواجه النساء العربيات بضراوة، لأن الإرث الثقافي لم يسقط بسقوط الأنظمة بل ربما تكشفت الصورة الحقيقية للمجتمعات العربية القابلة للتغيير باستثناء موضوع المرأة.

3- سيطرت ذهنية صورة المرأة ووضعها في قالب معين خاصة في كيفية تقديم المرأة المرشحة في الانتخابات، فكما حدث في حملات الدعاية الانتخابية للمرشحين فقد تم إقصاء صور النساء المرشحات- على قلتهن- وتم وضع صورة الوردة بدلا من صورهن، ويمكننا أن نستقرىء دلالات اختيار الوردة تحديدا كرؤية لرقة المرأة والصفات الأنثوية التي تختزل دورها في الدور الإنجابي والدور المرغوب من قبل العقلية الذكورية، ومرة أخرى فإن تحكم وسيطرة المرشحين من رجال يمكنه أن يتحكم بسهولة ودون مقاومة بقرارات ووجود المرأة المرشحة كديكور فقط.

4- العنف الممارس من قبل السلطة الحاكمة لا يفرق بين رجل وامرأة بل يزداد عنفا وقسوة مستغلا البيئة العربية ويحارب النساء بعقلية مجتمعاتهن، فما حدث مع الناشطة السياسية غادة كامل عبد الخالق وسحلها وتعريتها كان من أبشع جرائم انتهاك الحريات وحقوق المرأة وامتهان كافة القرارات الدولية في حماية النساء، فالعقلية البوليسية لم ترحم رجلا أو امرأة بل تحارب النساء بما ساهم المجتمع العربي بتعزيزه حول الجسد والعورة، وذلك إمعانا في إلحاق الأذى الأعنف بكل من تحاول أن تمارس حقها الطبيعي في ممارسة العمل العام.

اصطدمت ناشطات الحركات النسوية في كل مكان بمأزق العلاقة مع الرجل.

من الملفت للانتباه أن هناك ميلا، حتى لدى مناصري المرأة، لعزلها الجنساني، وهو، وإن كان «تمييزا إيجابيا» في نظر البعض، إلا أنه تمييز على أي حال.

كيف يمكن الحديث عن «كاتبات» مثلا وهل الكتابة مرتبطة بجنس الشخص؟ ولماذا تخصص «كوتا» للمرأة في الانتخابات في بعض البلدان؟

ولعل أكثر الإشكاليات تعقيدا هي إمكانية توصل المرأة الساعية لنيل حقوقها إلى موقع متوازن في علاقتها بالرجل.

الكثير من الناشطات النسويات ينظرن إليه على أنه «سادن النظام» ورمز التمييز ضدهن، مما يجعل موقفهن منه عدائيا.

هناك قلة تنظر إليه على أنه كالمرأة تماما، ضحية القوانين السائدة، وبالتالي يجب النظر إليه كشريك ورفيق، ولعل الروائية البريطانية دوريس ليسينغ في بعض أعمالها تسلط الضوء على هذه النقطة.

الإشكالية الأخرى، والأكثر تعقيدا، هي حيرة النساء الثائرات على وضعهن بين الأنوثة كمظهر لثقافة استهلاكية ترسخ الوضع القائم، و»الأنوثة» كهوية متفردة يمكن الالتصاق بها والدفاع عنها.

وتذهب بعض الناشطات إلى حد الثورة على المظاهر الجمالية التي يعتبرنها رمزا للاستغلال الجنسي للمرأة.

ويبقي التحدي الأكبر هو كيفية الوصول إلى نقظة التوازن التي تحافظ للمرأة على إنسانيتها دون أن تجردها من هويتها الأنثوية المتفردة، ومدى إمكانية تحرير علاقة الرجل بالمرأة بطرفيها من شوائب ثقافة التسلط دون الاضطرار إلى الاستقطاب الجنسي الذي يشوه العلاقة ويقتلها.

إيمان بيريس (مصر)

د. إيمان ضياء الدين بيبرس مستشارة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي «خبيرة التنمية الاجتماعية وقضايا النوع». ابنة الإذاعي الشهير ضياء الدين بيبرس، درست مراحل تعليمها الأولى بمدرسة فكتوريا بالمعادي ثم التحقت بالجامعة الأميركية بالقاهرة وحصلت على بكالوريوس العلوم السياسية. لم تكتف بالبكالوريوس، وإنما استكملت دراستها العليا لتحصل على الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية بالقاهرة، وقبل أن تبدأ في الدكتوراة حصلت على دبلومها في تخطيط المشروعات والتمويل والتنمية من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأميركية. وأخيراً حصلت على الدكتوراه حول السياسات والبرامج الاجتماعية الموجهة للنساء المعيلات لأسر من جامعة ساسكس بالمملكة المتحدة.

تناولت إيمان بيبرس في رسالتها للدكتوراه في بريطانيا دور السياسات الاجتماعية للحكومة وخاصة سياسات الضمان الاجتماعي الموجهة للمرأة المعيلة للأسرة بالمناطق الحضرية الفقيرة من خلال العمل الميداني المكثف والتغلغل داخل حياة السيدات. ومن خلال الدراسة قامت بعمل مقارنة بين البرامج الحكومية وبرامج الجمعيات الأهلية والمؤسسات غير الحكومية، جسدت من خلال رسالتها مشاكل المرأة المعيلة مع سياسات الدولة الاجتماعية ونقلت عن ألسنتهن الصعوبات والمشكلات التي تواجههن، ونجحت في نقل أصواتهن لصناع القرار من خلال جمعية نهوض وتنمية المرأة ومن خلال عملها مع المجلس القومي للمرأة ومكتب شكاوى المرأة من سنة 2000 إلى 2003.

هناء إدوارد (العراق)

تدافع هناء إدوارد العراقية المسيحية التي عادت إلى بلدها بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، وسبق وأن تعرضت لتعذيب شديد في معتقلات النظام السابق، عن الحريات العامة في العراق.

وترأس إدوارد اليسارية المدافعة عن حقوق المرأة، جمعية الأمل، إحدى منظمات المجتمع المدني في العراق.

ومثلّت في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي رابطة المرأة العراقية في الهيئة التنفيذية لاتحاد النساء العالمي مع الراحلة نزيهة الدليمي التي كانت أول وزيرة في تاريخ العراق.

وهي من مواليد البصرة في جنوب العراق، تخرجت من كلية الحقوق بجامعة بغداد سنة 1967، مارست المحاماة لسنة واحدة، ثم توظفت لمدة أربع سنوات، وعملت على النطاق الدولي في اتحاد النساء الديمقراطي العالمي، في برلين الشرقية لمدة 10 سنوات.

تم اعتقالها بعد الانقلاب الأول الذي قاده حزب البعث العراقي في الثامن من فبراير/ شباط العام 1963. ولجأت إلى جبال كردستان العراق في العام 1979.

 انتقلت إلى دمشق لتعمل مديرة تنفيذية لمجلة يسارية عربية وهي مجلة «النهج»، وفي الوقت نفسه عملت كعضو في الهيئة الإدارية لمؤسسة «المدى» الإعلامية.

وهي إحدى الخبيرات التي تعتمدها المنظمة العالمية لحقوق الإنسان، وأسست جمعية الأمل العراقية في عام 1992.

وعرفت هناء ادوارد في وسائل الإعلام العراقية بـ» تيريزا العراق» بعد تحديها رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي حملت أمامه ملصقات عن معتقلين وصفهم المالكي بالإرهابيين.

وحازت في العام 2011 جائزة مكتب السلام العالمي شون ماكبرايد.

هدى السراري (ليبيا)

شاعرة وإعلامية ليبية شغلت خلال أحداث ثورة 17 فبراير منصب المدير العام لقناة ليبيا لكل الأحرار التي أطلقت في بداية الأحداث من دولة قطر، وتعتبر السراري امرأة مثيرة للجدل وذلك بسبب توجهاتها الفكرية التي تجعل منها متهمة بالعلمانية من قبل التيارات الإسلامية المتشددة وتسلط عليها الأضواء بشدة خاصة وأنها على رأس أهم وأنجح قناة تلفزيونية ليبية حتى الآن. تركز نشاط هدى السراري على مجال الإعلام واشتهرت بآرائها الجريئة في الدفاع عن حقوق المرأة الليبية وخطابها الناقد للقوانين السائدة في ليبيا تحديدا والمعتقدات المهينة لآدمية المرأة. هدى السراري متزوجة من الكاتب الليبي المعارض مجاهد البوسيفي الذي قضى أكثر من عقد من الزمان لاجئا سياسيا في المملكة الهولندية وذلك بسبب كتاباته الناقدة لسياسات نظام القذافي.

 

منال الشريف (السعودية)

مستشارة أمن معلومات وكاتبة سعودية في جريدة الحياة وناشطة في مجال حقوق المرأة ساهمت في إطلاق مبادرة «سأقود سيارتي بنفسي» للمطالبة بالسماح بقيادة المرأة للسيارة في السعودية.

كُرّمت منال عالميًا مرات عدة. حصلت عند تخرجها من المرحلة الثانوية على المركز الأول على منطقة مكة ثم تخرجت بدرجة بكالوريوس علوم الحاسب بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الملك عبد العزيز. أول سعودية تحصل على شهادة نظم أمن معلومات.

في 20 مايو 2011 نُشر مقطع على يوتيوب وفيسبوك يظهر منال وهي تقود سياراتها وشوهد أكثر من 600،000 مرة. أوقفت منال يوم 21 مايو وهي تقود مع أخيها وزوجته وأطفاله واستدعيت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الموقع وتم الإفراج عنها بعد ساعات، لكن أعيد اعتقالها فجر اليوم التالي. وفي 30 مايو أطلق سراحها بكفالة شريطة ألا تقود مجددا ما دامت في السعودية.

أمينة تيلور (تونس)

أمينة تايلور هي ناشطة نسوية تونسية تتبع منظمة «فيمن» قامت في مارس 2013 بوضع صورة لها عارية الصدر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وقد كُتب عليه «جسدي ملكي ليس شرف أحد».

واستنكر العديد من مستخدمي فيسبوك نشر أمينة تايلور لصورتها بصدر عار فيما ساندتها نساء حول العالم بالقيام بوضع صورهن وصدورهن عارية ومكتوب عليها باللغة الإنكليزية FREE AMINA أي «حرّروا أمينة».

وقامت المخرجة التونسية نادية الفاني بنشر صورة لها عارية الصدر وكتبت على جبهتها «حرية». 

وقال مكتب منظمة فيمن في تونس أن أمينة تايلور اختفت منذ 22 مارس. وقد وقعت نادية الفاني والعديد من المساندين لمنظمة فيمن على عريضة لجعل يوم 4 أبريل 2013 يوما عالميا للدفاع عن أمينة بعد أنباء عن اختفائها. وظهرت تايلور في المظاهرات العمالية في 1 مايو بتونس العاصمة احتفالا بعيد العمال.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)