يمر العالم العربي باشد مراحلة خطوره على تماسكة القومي وعلى وجودة كوحدات سياسية تنبع من تحويل الاخطار الى طابع داخلي وفردي وتحويل الفرد كمصدر خطر ومبعث للفوضي والعنف وهو ما يؤثر في المجتمع وعلى بقاء الدولة العربية
،وقد كان من أبرز تلك الممارسات التي كانت تتم داخل أجهزة الاستخبارات الدولية لتجنيد العملاء والذين كانوا محدودين لتحقيق أهداف محددة ، ولم تكن تلك العملية بالسهولة بل يتم استخدام أحدث النظريات النفسية والاجتماعية بالإضافة الى المغريات المادية ، لاختراق العقل والسيطرة عليه ، ولكن الجديد هو استخدام تلك العملية - أي غسيل العقول - لم تصبح بهدف السيطرة على عقول محددة او لتحقيق أهداف محددة بل اصبح يتم استخدامه لتحقيق أهداف استراتيجية كبري ويكون اللاعبون فيها متعددين ويتم استخدام وسائل الاتصال والمعلومات للعمل على شن الحرب النفسية والتي تهدف الى بث فقدان الثقة بالنفس والتشويش على عملية الإدراك ببث معلومات مغلوطة .
ويقدم لنا ما حدث في العالم العربي نموذجا غير معتاد في التاريخ لاستخدام وسائل الإعلام الدولية والفضاء الإلكتروني والمسيطر علية من شركات تكنولوجية كبري ان هي إلا واجهة لتحقيق أهداف استراتيجية لدول كبري عبر أجهزتها الأمنية ، حيث اصبح الاتجاه الى استخدام القوة الناعمة بديلا عن القوة العسكريه ، وقد كانت ولاية بوش الثانية بدايه إطلاق حرب الأفكار قيل أنها لمواجهة الإرهاب ، ولكن تم تطبيقها على خلخلة الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني داخل العربية والضغط الى تغيير مناهج التعليم وتم ذلك عبر تقديم المعونه الامريكية الدعم لما اطلق علية اصلاح التعليم.
وكان الهدف هو دعم الصراع داخل الإسلام ثم بين الإسلام والأقليات بهدف زعزعة تماسك المجتمع بالإضافة الى الضغوط الاقتصادية التي مورست لانسحاب دور الدولة والخصخصة وتصدير مشكلة العمال ودعم وجود البطالة ولعبت مؤسسات المجتمع المدني غير الرسمية بدور في جمع المعلومات والكشف عن عورات المجتمع من ناحية ودعم الفساد في ذات الوقت ، وهو ما تسبب في هجرة غير. شرعية بحثا عن الغذاء .
وتم تغيب العقل بنشر المخدرات أما بالأعلام الفاسد الذي لا يحرك الفكر بقدر ما يحرك الغرائز وأضاعة الوقت ، الى جانب تدمير المنظومة التعليمية وبث الإحساس بعدم جدواه بعدة سبل عبر انشأ والتوسع في التعليم الجامعي ، الخاص وإفراغ الحكومي من مضمونه وفي الأخير جاءت الصحة بتشجيع تصدير نفايات العالم وجعل المواطن حقل تجارب لشركات أدوية
،وهو ما يجعل المواطن العربي ضعيف الثقافة فريسة سهلة لتعرضة لغسيل العقل "هو تغيير الحالة المكتسبة في ما بعد الجهد العقلي حتى قد يصل الشخص المغسول عقلياً إلى اللاوعي فقد يتبنى الشخص أفكار معينه غير مقبولة وهو بصحه نفسيه جيدة وغير مجنون بطبيعة الحال .
وقد يكون الغسيل الدماغي منذ الطفولة كما في الأديان مثل نتاج الغزو الفكري والتلقين الأعمى والأخذ بنتائج مبنية على تجارب خاطئة والتي تدعمها وسائل الاعلام العابرة للحدود وعبر الانترنت والتي كان من اهمها دورا قناة الجزيرة كذراع اعلام لمشروع الشرق الاوسط الجديد الى جانب زراع ديني عبر استقطاب رجال دين صنع الاعلام منهم نجوما وقادة دينين وهو ما مثلا خنجرين لاختراق العقل العربي بعد ان تم اختراق جسدة بالفعل .
وكل تلك الأهداف وغيرها قد تحققت وجعلت هناك مواطنا مكبلا لا يعمل عقله بل يدار من قبل آخرين ، وهو ما جعلة فريسه سهله لحقنة بمعلومات وأفكار تصل الى درجة اليقين والمنطق والمسلمات ، وجعل ذلك المجتمع يدمر نفسه ذاتيا جراء خضوعه لأفكار تدمرة وتضعف تماسك المجتمع ليس ذلك وحسب بل اصابه العلاقة بين المجتمع والدوله ومؤسساتها أما بتشكيل كيانات موازية للدوله تزاحمها الشرعية او العمل على التفتت من قوتها ،
واصبحنا نري يتم استخدام ومخاطبة الشخصية العربية بعناصر تاثرها وعلى قدر كبير من الالمام بمقومات الشخصية العربية والعقلية من اجل بث التغيير فيها اولا عبر وسائل الاعلام الموجهة ثم زرع افكار جديدة بعد حالة الاستسلام والخمول الفكري ، وهو ما يفسر لنا لماذا اصبحت ايران يراها العرب اليوم اخطر من اسرائيل هل ايران دولة حديثة مع حداثه الاهتمام ام ان ذلك يرتبط باجندات خارجية تبحث عن مصالحها وتحول الصراع الفكري بين الصهيونية والعالم العربي الى صراع بين السنة والشيعه اي داخل الاسلام ناهيك عن تقسيمات مختلفة ومسميات متنوعه سلفيين او صوفيين او وهابيين او اخوان او حركات وغيرها .
وكانت مرحلة تغيير الافكار هي السابقة على حمل المسلم السلاح ضد اخية المسلم اذا كان سنيا فهو مع النظام ويجب قتله وان كان مختلفة مذهبيا فهو كافر واجب نحرة ولعب الى جانب الموقف تجاه غير المسلمين والذين عاشوا بامان داخل العالم الاسلامي ما يزيد على 1400 عام ، فما هو الجديد ؟ فعلى الرغم من وقوع عدد من الحروب داخل العالم الاسلامي كتلك التي وقعت بين بني امية وبني العباس او ما بين العثمانيين والمماليك او حتى التي وقعت بين الكويت والعراق لم يكن هناك بعد سني شيعي للصراع ولم يكن ظاهرا حتى في الحرب بين صدام حسين وايران ، وغيرها حيث كان الدافع سياسيا من اجل الاستحواذ على السلطة ولم يكن دفاعا عن مذهبا دينيا ، ونحن الان نشهد موجة من التحريض الطائفي والعرقي بغلاف سياسي تموج المنطقة تحت نير التحريض من بعض وسائل الاعلام المشبوهه او من قبل بعض رجال الدين الماجروين والذين لعبوا دورا تاريخيا سيئا كشف عن ادعائاتهم حول الدين والعلم وهم كانوا دعاة حرب وخراب وقدموا مفاتييح القوة العربية على طبق من ذهب للاطماع الغربية .
وهل سيكون هذا التداعي على الامة العربية من اجل اضعافها وتقسيميها مقدمة الى نهضة عربية جارفة على ايدي مخلصيين ووطنيين وهو ما يشكل الرهان الاكبر على وعي العرب والشباب منهم في البحث عن مخرج للدفاع عن هويتها وعروبتنا ومقدراتنا ... وسيقف الله و حتمية التاريخ بجوار احقاق الحق وهزيمة الباطل .
* خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني