المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

"هَــآربّ" ... وحروب المناخ!

📅 22-05-2013 03:20 م | 👁️ المشاهدات: 352 | كتب: http://arabthought.org
اطلَق على المشروع الأميركي الجديد، وهو مشروع كهرومغناطيسي علمي، ولكن ما زال محصوراً في نطاق الأسرار العسكرية، يُطلَق عليه اسم "هَآربّ" (HAARP : High Frequency Active Auroral Research Program).
مجال بحوثه وتطبيقاتها طبقة اليونوسفير الجوية المحيطة بالأرض. الموقع الذي تنطلق منه بحوث المشروع هو القاعدة الجوية في كيرتلاند الواقعة في منطقة ألاسكا القطبية، التابعة لجهاز إف بي آي (FBI) الأميركي، وتُموَّل هذه البحوث مباشرةً من البنتاغون، وتشرف عليها جامعة ألاسكا ومختبر فيليبس التابع لوزارة الدفاع الأميركية (راجع ص 28 من كتاب نِك بيغيش Nick Begich: "قيامة الأرض ـ الثورة" « Earth Rising - The Revolution » الصادر عن منشورات Earthpulse Press سنة 2000).

تستخدِم منشآت مشروع "هآرب" تكنولوجيا البحوث اليونوسفيرية وتقنيات الموجات الكهربائية/ المغناطيسية لفهم الآليات الداخلية التي تحكُم عملَ الطبقة العليا من الغلاف الجوي للأرض (اليونوسفير). أحد أهداف المشروع هو دراسة تأثير اليونوسفير ـ عبْرَ موجات التوتر العالي ـ على الاتصالات لمسافات بعيدة. وتتضمَّن المنشآت شبكة هوائيات ثنائية القطب تتألف من 360 هوائياً ثنائي القطب، يبلغ مدى قدرته على الإرسال 3,6 MW PEP وتتراوح قدرته على المقاومة الإشعاعية (التي تُسمّى ERP) بين 420 و3800 ميغاوات (MW) تبعاً للتوتر العالي الذي يتراوح بين 2,75 و 9,5 ميغاهيرتز MHz (راجع الصفحتين 15 و 154 من الدراسة التي نشرها موريس برنار كوهين في ت1/ أكتوبر 2009).

بهذه المنشآت "يسعى الباحثون إلى إحداث بعض التغيرات المؤقتة في منطقة معيّنة، تقع مباشرة تحت الموقع الذي تُجرى فيه التجربة، التي لا يمكن مقارنتها بأيّ حال من الأحوال بالاضطرابات والتقلّبات الشمسية. وتتيح الأدوات المستخدَمَة في هذه البحوث لإجراء التجارب ــ وهي أدوات بالغة الدقة ، شديدة التطوّر، تعمل انطلاقاً من المرصد الاختباري "هآرب" ــ تُتيح تبيّن العلاقات والصلات الدقيقة والتفصيلية انطلاقاً من التأثيرات المحدودة التي تمّ إحداثها، متيحةً أفضل فهم للطريقة التي يتحرّك بها اليونوسفير استجابةً لشتى أنواع الظاهرات الطبيعية".

عبر تلك التأثيرات الموضعية التي تستثير موضعاً محدداً في طبقة الغلاف الجوي العليا (اليونوسفير) بواسطة موجات التوتر العالي، وإشارات التعديل، فإن "هآرب" قادر على أن يجعل من الطبقة الجوية الخفيضة، هوائياً افتراضياً ذا توتر منخفض إلى أقصى حدّ (ELF Very Low Frequency أو VLF Extremely Low Frequency التوتر الأكثر انخفاضاً. راجع العدد 35 الصادر العام 2008 من مجلة Geophysical Research Letters المحفوظة تحت الرقم: L02806, doi:10.1029/2007GL032424 ). وهذا ممكنٌ بالنظر إلى وجود تيارات كهربائية طبيعية تُسمّى "المسالك الكهربائية" ("إلكتروجيت" électrojets) في الأماكن القريبة من المناطق القطبية والاستوائية. إن تعديل التواصلية الكهربائية لليونوسفير بواسطة هآرب يُتيح التأثير في المسالك الكهربائية الطبيعية القطبية، ويُتيح تالياً استخدامها من أجل توليد موجات توتر بالغة الانخفاض (ELF).
 

 

قاعدة "هآرب" في منطقة ألاسكا القطبية: حقل هوائيات ثنائية القطبية



 

ثمة طرائق عدّة لتشكيل الموجات أو التوترات العالية في الـ Very Low Frequency. هناك تشكيل السعة amplitude (مثلاً: تشغيل ـ إيقاف) والتشكيل الهندسي géométrique (انتقال دائري للمنطقة المشعَّة، تبعاً لدرجة التوتّر). هناك أيضاً طريقة تُسمّى "رسم الحزمة beam painting" أي الإشعاع السريع لمختلف أجزاء منطقة أكثر اتّساعاً، يعقبه مباشرة برودة قبيل استعادة الدورة (راجع مقالة "تجارب حول تسخين طبقة اليونوسفير بواسطة هآرب" "Experiments with the HAARP Ionospheric Heater"على الموقع الإلكتروني: Stanford VLF Group ).



 

تاريخ البحوث اليونوسفيرية

يعود تاريخ البحوث اليونوسفيرية إلى الخمسينيات حين اكتشف السوفيات والأميركيون أن دفعة قوية من الموجات المؤينة يمكن لها أن تغيّر المناخ. وقد اهتمّ العلماء السوفيات على نحو خاص بهذه البحوث لغرض التخفيف من وطأة الصقيع، بالعمل على إذابة جليد القطب الشمالي، فنجحوا في السبعينيات في توجيه تيارات هوائية ضخمة تتحرك بسرعة 25 متراً في الثانية (100 كلم/ساعة) واستطاع الروس أن ينعموا بشتاء دافئ نسبياً، كما نَعِم سكان ألاسكا في ذلك العام بشتاء أقلّ صقيعاً، في حين سقطت ثلوج في مناطق استوائية مثل ميامي وباهاماس. فكان معنى ذلك أن إحداث طقس معيّن في منطقة معيّنة لا يمكن تحقيقه إلا بتقليص حدوثه في منطقة أخرى. في العام 1973 اتهمت هندوراس الولايات المتحدة بأنها "سرقت" شتاءها وأحدثت فيها جفافاً عندما حوّلت على نحو اصطناعي إعصار "فيفي" إنقاذاً للموسم السياحي في فلوريدا، فأتي هذا الإعصار على الأخضر واليابس في هندوراس. توالى هذا النوع من الشكاوى، حتى أن اليابان أعلنت أن إعصار غوام" الذي أصاب ثروتها الوطنية بأضرار بالغة كان مفتعَلاً. كما إن روديسيا وإسرائيل متهمتان بسرقة أمطار جيرانهما.

أما الموجات الكهرومغنطيسية فهي تختلف عن الإشعاعات الشمسية المرئية، بكونها غير مرئية، وهي تشبه في ذلك الأشعة فوق البنفسجية والأشعة ما دون الحمراء. كما أنها تتخذ شكل حزمات كموجات الراديو وأشعة إكس وأشعة غامّا.. ثمة موجات أشعة شمسية أخرى غير مرئية تُسمّى "أشعة كونية" (rayonnement cosmique) قادرة على اختراق حتى طبقات صخرية شديدة السماكة. على أن معظم موجات الأشعة الشمسية غير المرئية تتضمَّن أشعة ألفا وبيتا وجامّا، وهذه الأخيرة تتميّز بكونها أشعة كهرومغناطيسية.

إن إنتاج الموجات بالغة الانخفاض (ELF) هو إحدى الإمكانات الكثيرة التي يتيحها تفاعل برنامج هآرب مع اليونوسفير، وهو يشمل إمكانات علمية واسعة يمكن استخدامها لأغراض عسكرية وحربية. ثمة عدد كبير من الباحثين في جامعات عدّة، أميركية وغير أميركية، كانت وما تزال، مشتركة بمشاريع بحثية مختلفة ضمن إطار مشروع "هآرب"، ما أفسح في المجال أمام ظهور العديد من البحوث والدراسات المنشورة في مجلات مختصة وفي كتب علمية صرف. فمنذ العام 2004 نشرت مجلة "نيتشر" (Nature) نتائج تجربة قام بها عالمان أميركيان تمكّنا فيها من المرّة الأولى إحداث بقعة ضوئية خضراء تُشاهد بالعين المجرّدة (راجع المقالة التي كتبها Todd D. Petersen و Elizabeth A. Gerken في مجلة "نيتشر" Nature في عددها الصادر بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2004، تحت عنوان "خلق مشاهد اصطناعية بواسطة موجات راديو (توتر عالٍ) قوية" Creation of visible artificial optical emissions in the aurora by high-power radio waves.

يتشابه مختصر تسمية هذا المشروع العلمي الجريء (haarp) مع اسم إحدى آلات العزف الأكثر ترنيماً وعذوبة، وهي آلة الـ"هارب" (harpe) وقد اقتنص الباحثان الأميركيان نيك بيغيش Nick Begich وجين مانينغ Jeane Manning هذا التشابه ليستخدماه عنواناً لكتابهما النقدي الصادر في العام 1995 : "الملائكة لا تعزف على هذا الـ 'هارب' " (صدر الكتاب بالإنجليزية أولاً، العام 1995، ثم تُرجِم إلى الفرنسية العام 2003 تحت عنوان:« Les anges ne jouent pas de cette HAARP » ) الذي يحذّران فيه من أن قدرة مشروع هآرب على التأثير في طبقة اليونوسفير تتعدّى أكثر بكثير ممّا يُقال وتعلنه السلطات الرسمية. ويقول المؤلّفان إن "الهوائيات الـ 180 ستُفضي ذات يوم إلى إجراء بحوث بغية تغيير المناخ، وتعطيل كل شكل من أشكال التواصل الهيرتزي، وخطف طائرات وتدمير صواريخ عابرة للقارات، وكذلك تغيير السلوك الإنساني.. وذلك كله من خلال الفعل والتأثير في طبقة اليونوسفير".



 

غلاف كتاب "الملائكة لا تعزف على هذا الـ"هاربّ"

هآرب هو المركز الأميركي الثالث للبحوث اليونوسفيرية. المركز الأوروبي للبحوث اليونوسفيرية يقع في النروج، وهو يحمل اسم "إيسكات" EISCAT (European Incoherent Scatter Scientific Association) وتبلغ قوته الإرسالية 1200 MW (ERP). وفي روسيا مركز واحد أيضاً للبحوث اليونوسفيرية يحمل اسم "سورا" (Sura) وتبلغ قوته 280 MW (ERP) (ص3، مجلة journal of geophysical research, العدد 109، 2004، المجلة محفوظة تحت رقم : A07304, doi:10.1029/2001JA005063). وتعمل تلك المراكز جميعاً على دراسة خصائص اليونوسفير، وتدرس بخاصة كيف تؤثر التقلّبات التي تحدث في تلك الطبقة الجوية العليا بواسطة العواصف المغنطيسية، على الاتصالات الدولية عبر الراديو وعَبْر مسافات طويلة؛ كما تدرس أنظمة الملاحة عَبْر الأقمار الصناعية (ساتلايت) وكذلك شبكات نقل الكهرباء لمسافات طويلة.

في العام 1999 استعاد تقرير صادر عن مفوضية الشؤون الخارجية والأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي، استعاد جزءاً من تلك التوكيدات، وأشار إلى أن "البرنامج العسكري الأميركي للتلاعب باليونوسفير، "هآرب"، وقاعدته في ألاسكا، والذي لا يشكّل إلا جزءاً من تطوير الأسلحة الكهرومغناطيسية واستخدامها لأغراض خارجية وداخلية، ليس سوى خطرٍ عسكري جديد يتهدّد بخاصة البيئة والصحة على صعيد الكوكب برمّته" (راجع الصفحة 34 من "تقرير حول البيئة والأمن والسياسة الخارجية" الصادر في 14 ك2 1999 "Rapport sur l'environnement, la sécurité et la politique étrangère").


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)