يبحث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس أخلاقيات استخدام "الروبوتات القاتلة" في اجتماع له في جنيف.
وتعد "الروبوتات القاتلة" ماكينات مبرمجة سلفاً للتخلص من الأفراد أو الأهداف، وهي ليست كالطائرات من دون طيار، إذ أنها تعمل من تلقاء نفسها دون أي تدخل بشري.
وطورت هذه الروبوتات في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، إلا أنها لم تستخدم بعد.
ويقول مؤيدو استخدام هذه الروبوتات إنها "قد تنقذ حياة العديد من الأشخاص لأنها تساهم في تقليص عدد الجنود في أرض المعركة".
وقالت مراسلة بي بي سي في جنيف ايموغين فولكس إن "منظمات الإنسانية يرون أن استخدام هذه الروبوتات يطرح العديد من الأسئلة حول أخلاقيات استخدامها في الحروب".
وأضافت فولكس "حجة هذه المنظمات الانسانية أن هذه الروبوتات لا تستطيع التفرقة بين الأهداف العسكرية والمدنية، ويتساءلون من الذي يأخذ القرار النهائي بالقتل"، مشيرة إلى إذا سقط عددا كبيرا من القتلى من الذي سيحاكم؟ وهل ستحاكم الروبوتات بارتكابها جرائم حرب؟".
ومن المتوقع أن يتوصل المجلس خلال هذه جلسته إلى توصيات بشأن تدابير تتخذها الحكومات بخصوص الروبوتات القاتلة
كدت حملة أطلقت على نفسها اسم "أوقفوا الروبوتات القاتلة" وجود حاجة ماسة لوقف عملية إنتاج الأسلحة القادرة على إصابة الأهداف من دون التدخل البشري.
وأكدت رئيسة الحملة جودي ويليامز لبي بي سي أن مثل هذه الأسلحة، التي لم يتم إنتاج مثلها حتى الآن مثيرة للاشمئزاز. فيما أكد علماء أن سن القوانين المنظمة لاستخدامها ستجعلها أكثر استخداماً.
تحكم ذاتي
وتستخدم الأسلحة التي تتمتع بدرجة من التحكم الذاتي، وبينها الطائرات من دون طيار على نطاق واسع في الأعمال الحربية. وتوصف مثل هذه الأسلحة بأنها أنظمة "داخل نطاق التحكم البشري" لأن الإنسان يقوم بتحديد الأهداف، وتوصيل الأسلحة القاتلة اليها.
ولكن منظمي حملة "أوقفوا الآليات القاتلة"، وهي الحملة العالمية التي أطلقت الثلاثاء، يؤكدون أن التقدم في هذه التكنولوجيا، يعني أن الوصول إلى مرحلة "الأنظمة خارج نطاق التحكم البشري" في الأسلحة هي مسألة وقت.
وأشاروا إلى أن منح الآلات حق تقرير من يحيا ومن يموت في الحروب هي تطبيقات تكنولوجية غير مقبولة، وستشكل تحدياً أساسياً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، والقوانين البشرية.
وتتفاوت التقديرات في المدة التي قد تتاح خلالها هذه الأسلحة، ولكن المجموعة تؤكد وجود حاجة ماسة لاتفاقية جديدة توقف عمليات التطوير والاستخدام.
إيقاف الانتاج لا الحظر
وقالت ويليامز رئيسة الحملة والفائزة بجائزة نوبل للسلام عام 1997:"سوف يتوافد الناس للانضمام إلى حملتنا بمجرد معرفتهم بنشاطاتنا، فالذعر الموجود بين الناس وصل الى مرحلة جعلهم يرفضون ظهور الآليات القاتلة، خاصة وأن الإنسان الطبيعي يعتبر وجودها مثيرا للاشمئزاز".
ولكن بعض الخبراء طرحوا تساؤلات عن جدوى هذا الحظر، مؤكدين إمكانية استبداله بإقامة حوار حول الأطر القانونية والآثار الأخلاقية المترتبة على وجود مثل هذه الأسلحة.
ففي حديثه لبي بي سي قال رونالد آركين الأستاذ في "معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة" :"الشيء الأكثر أهمية من وجهة نظري هو عدم دفع هذه التكنولوجيا إلى ساحات المعارك، فيمكن وقف هذه التكنولوجيا بدلا من حظرها، وعدم المضي فيها قدما حتى نقوم بهذا على النحو الصحيح، وهذا أفضل بالنسبة لي من مجرد الصياح أوقفوا الروبوتات القاتلة".
وتساءل آركين "لماذا نفعل هذا الآن؟"
وأشارت التصريحات الأخيرة من الحكومتين الأمريكية والبريطانية إلى التردد في اتخاذ قرار تفعيل أنظمة "خارج نطاق التحكم البشري" في الحروب.
ففي شهر مارس/آذار قال اللورد آستور من هيفر وهو وكيل وزارة الدولة لشؤون الدفاع في البرلمان :"إن وزارة الدفاع ليس لديها اهتمام حالي بتطوير الأنظمة التي تعمل من دون تدخل بشري".
كما أن توجيهاً صدر من وزارة الدفاع الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بأن يدخل في تصميم كل الأسلحة التي تدار ذاتيا "ما يسمح للقادة لها بالتحكم في مستويات استخدام هذه الآليات".
عيش بالفعل حاليا عصر حروب الطائرات بدون طيار، غير ان عصر حروب اجهزة الروبوت تدنو بسرعة.
هناك بالفعل طائرات بدون طيار مثل الطائرة طراز (اكس-47بي) ذات المقدمة السهمية الشكل التي تستطيع التحليق جيدا خلال مهمة ذاتية دون ان تخضع لتوجيه "طيار" على الارض.
هل يحدد المحاربون الآليون مستقبل الحروب في العالم؟
كما هناك انظمة صواريخ مثل باتريوت التي يمكنها تحديد الاهداف آليا.
لكنها ليست بمثل قفزة وجود محارب آلي شامل التسليح، وهو تطور سيحمل دلالات كبيرة بشأن الطريقة التي نخوض بها المعارك او حتى تخيلها.
فعلى بساط احد مختبرات معهد جورجيا للتكنولوجيا في اتلانتا، تسعى أجهزة روبوت هنريك كريستينسين لرصد نماذج لمتمردين وتعقبهم.
يعمل كريستينسين وفريق عمله في جورجيا تيك على انجاز مشروع تموله شركة انظمة (بي ايه اي) للدفاع، وهو مشروع يهدف الى انتاج مركبات غير مأهولة مزدوة ببرنامج يستطيع رسم خرائط لمخابيء العدو، والسماح للجنود بالحصول على معلومات مهمة بشأن ابنية من مسافة آمنة.
وقال كريستينسين "اجهزة الروبوت هذه سوف تنتشر وتخترق البيئة وسوف ترسم خارطة لما يبدو عليه المكان، لذا فبمرور الوقت سيكون لديك اناس يدخلون البناية، وسوف يكون لديك الكثير من المعلومات بشأن ما يحدث هناك."
الاستطلاع وجمع المعلومات
ويهدف المشروع هذا الى النهوض بمهام الاستطلاع وجمع المعلومات. غير ان الابحاث العلمية ابرزت احتمالية ظهور اجهزة روبوت مسلحة، مزودة ببرنامج يجعلها تعمل كجراد او حشرات اخرى تتحرك معا في اسراب مع ظهور اهداف العدو في ميدان المعركة.
وقال بيتر دبليو سينغر، خبير في مستقبل الحروب في معهد بروكينغ في العاصمة الامريكية واشنطن، ان الوصول الى ميدان معركة المحارب الروبوت يثير العديد من التساؤلات.
واضاف "على مدار التاريخ كان هناك تكنولوجيا تبرز لتغير قواعد اللعبة، فهناك اشياء مثل البارود واشياء مثل البندقية الآلية والقنبلة الذرية و اجهزة الروبوت من بين هذه الاشياء."
وقال "عندما نقول تغير قواعد اللعبة، نقصد انها ستؤثر على كل شئ من حيث الاساليب الفنية (التكتيكية) التي يستخدمها الناس على الارض، الى العقيدة وكيفية تنظيم القوات الى مسائل اكبر تتعلق بالسياسات والقوانين والاخلاق ومتى نذهب الى الحرب واين."
وتؤكد جودي وليامز، الامريكية الفائزة بجائزة نوبل للسلام عام 1997 عن قيادتها لحملة حظر الالغام التي تستهدف الجنود، على ان الانظمة المستقلة التي تخضع للتطوير حاليا، ستكون قادرة – في الوقت المناسب – على اطلاق قوة فتاكة.
وتشدد وليامز على ضرورة تغير عبارة "انظمة الاسلحة المستقلة" قائلة:" نفضل ان نسميها اجهزة روبوت قاتلة" حيث تعرفها بانها "اسلحة فتاكة واسلحة يمكنها الاضطلاع بمهام القتل من تلقاء نفسها دون اي تدخل بشري في القرار."
واضافت "عندما علمت بذلك أول مرة، انتابني شعور بالفزع الشديد، فمجرد تصور فكرة ابتكار الانسان الات يمكنها ان تنطلق لتقتل انسان اخر، فكرة اراها تثير الاشمئزاز."
موضوع مثير
لكن رونالد اركين، لدى معهد جورجيا للتكنولوجيا لديه رأي مخالف.
فهذه الاسلحة لا تتطلب سحب الإنسان على الزناد، بل سيتم برمجتها لتتوافق مع القوانين الدولية للحرب وقواعد الاشتباك.
واضاف "نحن بحاجة لتكنولوجيا تستخدم لمعالجة قضايا الحد من سقوط ضحايا في صفوف غير المقاتلين في ساحات القتال."
وهناك أيضا جانبا آخرا لهذا النقاش الذي ربما يفضي الى التشجيع على التحلي بالحذر. ففي الوقت الحاضر، تعد الولايات المتحدة واحدة من الدول الرائدة تكنولوجيا في هذا المجال.
ومع الانتشارالسريع لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار، يحتدم النقاش بشأن عمليات القتل المستهدف، وسوف تنتشر تكنولوجيا الروبوت بسرعة، الامر الذي يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه الاسلحة ام ينبغي وضعتها تحت السيطرة
هل تنتفض أجهزة الروبوت على الجنس البشري
يقوم باحثون بجامعة كامبرديج بالنظر في ما إذا كان التقدم التنكولوجي قد يصل لمرحلة تتفوق فيه الالات على البشر.
ومن المقرر أن يقوم مركز دراسة المخاطر الوجودية (CSER)، الذي يفتتح العام القادم، بدراسة المخاطر التي تمثلها التكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا الآلات الصناعية، والتكنولوجيا متناهية الصغر، والتي تعرف باسم النانو تكنولوجي، بالإضافة إلى تغيرات المناخ.
وقال علماء إن تجاهل المخاوف المتعلقة بانتفاضة محتملة لأجهزة الروبوت سيكون "خطيرا".
وقد أصبحت المخاوف من أن تحل الآلات محل البشر عنصرا رئيسيا في الحبكة الدرامية لبعض أشهر أفلام الخيال العلمي.
وربما من أشهرها ما جاء في أفلام "Terminator" حول شبكة كومبيوتر تُعرف باسم "سكاينت" خرجت عن نطاق السيطرة بعدما طورها الجيش الأمريكي.
"تنبؤ معقول"
ولكن على الرغم من كون ذلك أمرا خياليا يصعب تحقيقه، قال الباحثون إن مفهوم تفوق الآلات علينا نحن البشر من ناحية الذكاء يتطلب اهتماما من جانبنا.
وكتب الباحثون في موقع تابع لمركزهم على الانترنت: "إن جدية هذه المخاطر أمر يصعب تقييمه، لكنها تبدو في حد ذاتها سببا يدعو للقلق، نظرا لما قد يصبح عليه حجم الخطر."
وقد شارك في تمويل هذا المشروع أستاذ الفلسفة بجامعة كامبريدج هاو برايس، وأستاذ علوم الكون والفيزياء الفلكية ريس مارتن، والمؤسس المشارك لشركة سكايب جان تالين.
وقال هاو برايس في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية AFP: "تبدو هذه تنبؤات معقولة....وما نحاول القيام به هو طرح الأمر في الأوساط العلمية المحترمة".
وقال أيضا إنه بينما تتجه أجهزة الروبوت وأجهزة الكمبيوتر لتصبح أكثر ذكاء من البشر، فمن الممكن أن نجد أنفسنا يوما تحت رحمة "الآلات التي قد لا تكون ضارة، ولكن تلك التي قد لا تضعنا في اهتماماتها."
المصادر
جوناثان ماركوس
مراسل الشؤون الدبلوماسية - بي بي سي