اسباب عزل مرسي وتداعياته على السلم الاهلي
📅 08-07-2013 12:53 م |
👁️ المشاهدات: 1711 |
كتب: عادل عبد الصادق
سقط الرئيس مرسي باعلان الجيش في بيانه تولي رئيس المحكمة الدستورية مهمة رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت ، وجاء ذلك في ظل استغلال الغطاء الشعبي المتمثل في المظاهرات التي حدثت في 30 يونيو والتي تم رؤيتها على انها تمثل الارادة الشعبية وان الجيش يعمل على حمايتها
بينما لم ينظر الجيش في بيانه اوقراره الى الجموع المحتشدة لتاييد محمد مرسي في ميدان رابعه العدوية وفي ميدان النهضة،ومن ثم فان اي قرار يتخذ كان لابد ان يحمل التوافق بين الجميع وان يتم وضع اليات لتحمل تكلفة واثار ذلك القرار ووضع بدائل لتفادي السلبيات
في اطار ممارسة الجيش دورة الحيادي المفترض في معالجة الازمة ، الا ان مبرر الجيش كان لسان حالة يقول انه من اجل الحفاظ على ما اسماه " الامن القومي" يمكن ان يتم العصف بالديموقراطية الانتخابية،وفي ظل انتقال الشرعية الدستورية الى الشرعية الثورية التي اوجدتها الملايين التي نزلت للتظاهر ضد مرسي .
وجاء انحياز الجيش الى عزل مرسي وذلك على الرغم من وجود حل اخر كان يمكن ان ينفذ وهو المتمثل في الدعوة الى استفتاء شعبي على بقاء الرئيس والذي كان يمكن ان يعمل على حقن الدماء لدى المطالبين بعزل مرسي او المطالبين ببقائة ، وكان يمكن ان يتم تحقيق نفس النتيجة في ظل تدهور شعبية الاخوان على الارض ،وامكانية فرض رقابة دولية وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الاشراف على عملية الاستفتاء الشعبي ، والذي كان سيعمل على ترسيخ قيم الديموقراطية وينحو بالبلد بعيدا عن الشحن والكراهية والعنف والمرشحة الى التصاعد وهوما يطرح الغيوم حول مستقبل قرار عزل مرسي وتداعياته على السلم الاهلي ومحاولة اقصاء فصيل سياسي ذو مرجعية اسلامية واكثر قدرة على الحشد ، وكذلك الدخول في مواجهات دامية مع خصومهم في ظل ما يعتبرونه معركة مصيرية ليست فقط لجماعه الاخوان المسلمين بل قد يصورن الامر على انه مؤامرة على التيار الاسلامي ككل . وبخاصة في ظل تواتر الانباء عن ما حدث كان سيناريو متفق علية بين المعارضة والجيش وما كان يحتاجة الجيش غطاء شعبي لتنفيذ مهمة التدخل بالتعاون مع الدوله العميقة .
وهو ما يهدد بتحول احد التيارات الاسلامية الاقل عنفا وهي جماعه الاخوان المسلمين الى العمل المسلح ضد الجيش ومؤسسات الدولة ، وينذر باتساع دائرة العنف والتي يمكن ان تحظي بتحالف التيارات الاسلامية الاكثر تشددا وتطرفا تاريخيا وهو ما يعيد الذاكرة بما حدث في الجزائر عندما اعلن الجيش الغاء نتيجة الانتخابات البرلمانية التي حصد بها جبهة الانقاذ الاسلامى على الاغلبية وهو ما ادخل البلاد في حرب اهلية طيلة عقد من الزمن راح ضحيتها الالاف من القتلي . وماحدث في مصر يجب ان يتم دراسته بموضوعية فسقوط مرسي جاء لاسباب ذاتية واخرى تتعلق بالبيئة التي يعمل بها واخرى تتعلق بالسياق الاقليمي.
العزلة قبل العزل
اولا :عوامل ذاتية تتعلق بالطبيعة الفكرية للجماعه وحفاظها على طابعها التقليدي في ظل الدولة الحديثة ، وعن حرص الجماعه على تصدير مشروعها الاحادي للمجتمع المصري ، و ضعف الخبرة السياسية المتعلقة بالقدرة على صنع الحلفاء وحتى مخاطبة الجمهور .
ثانيا : عوامل تتعلق بالبيئة المحيطة المتعلقة بتوجس القوى السياسية الاخرى من نوايا الجماعه من السيطرة على الدولة ، وعن نجاح المعارضة في خلق قوة موزاية لقوة الاخوان على الجانب التنظيمي من ناحية وايجاد نمط جديد من الشرعيه من جهة اخرى بالعمل على خلق كيان تنظيمي للمعارضة اجتمع فقط على كره الاخوان مثل التيار الشعبي والسعى كذلك الى ايجاد كيانات ذات طبيعه عنيفة للمعارضة مثل حركات البلاك بلوك في موازنة ما اطلقت علية المعارضة بمليشيات الاخوان .
وعلى جانب الشرعية نجحت المعارضة بعد محاولات عدة باختلاق شرعية ثورية تحد من شرعية الرئيس مرسي الدستورية و بدأت المعارضة بالدعوة الى المليونات وبالتركيز على الشارع بينما ركز الاخوان في معركتهم على الصندوق الانتخابي .
ثالثا ، طبيعة التحرك والتغير في مزاج الجماهير المصرية تجاة رفض حكم الاخوان في ظل الفشل المتمثل في مشكلات حياتية للمواطن والتي لعب دور كبير في ايجادها رجال الاعمال ومؤيدي النظام السابق وبذلك خسر الاخوان جزء من الكتلة التصويتيه التي صوتت لهم في الانتخابات ناهيك عن نجاح مرسي بفارق ضئيل عن شفيق كشف عن الضعف في حجم التاييد داخل الكتله التصويتية .
رابعا: ما يطلق علية بدور الدولة العميقة وهو ما يشير الى هؤلاء الافراد او المؤسسات الذي يمتلكون القدرة على التاثير في اداء مؤسسات الدولة مثل المؤسسات الامنية كالجيش والشرطة واجهزة الاستخبارات وكبار موظفي الدولة في الوزارات الحكومية الى جانب القضاء وهو ما ادراكه مرسي من خطورتها علي ادائة بما دفعه لمحاولة تغيير رأسها فيما اطلق علية اعلاميا بالاخونه في سلطات الدولة وهو ما ادى الى استغلال المعارضة ذلك اعلاميا ضد الاخوان من اجل استعداء تلك المؤسسات علية في ذات الوقت .
خامسا ، على الرغم من دور الجيش كمحايد وكونه لا يجب ان يتدخل في العمل السياسي الا انه لا شك قد لعب دورا منحازا لما اطلق علية "الارادة الشعبية" وضرورة حمايتها والدفاع عنها والتي وفرت في النهاية غطاء لازم للقيام بعزل مرسي، وهو لم يكن في حساب الاخوان وادراكهم ان الجيش لن يفعلها لضغوط خارجية من قبل الولايات المتحدة .
سادسا : كان للتفوق الاعلامي الكاسح للمعارضة دورا كبيرا في ممارسة دور كبير في التاثير على الراي العام ليس فقط بنقل الواقع بل كذلك بشن حرب نفسية وزعزعه الثقة بين الاخوان بشكل عام ثم التيار الاسلامي ثم التعرض للرئيس مرسي والتهكم علية والاستهزاء منه والسخرية من تصرفاته ، وجاء ذلك في ظل ضحالة الاداء الاعلامي للاخوان سواء على مستوى القنوات او الاعلاميين .
سابعا : طبيعة الاوضاع الاقتصادية السيئة التي عانها المواطنين وبخاصة الشباب والذين كانوا وقودا هاما للتمرد على حكم الرئيس مرسي والذين كانوا اداة هامه في الدعوة لاسقاط الرئيس مرسي والذي كان لهم الدور الاكبر في تدشين حركات احتجاجية جديدة مثل حركة تمرد والتي انبثقت من تاييد مؤسسات الدولة وتميزت بانها امتزجت بالواقع دون الاعتماد فقط على الانترنت من خلال العودة الى اسلوب يتقرب من الشريحة الاكبر من غير مستخدمي الانترنت من خلال توزيع استثمارات وجمع توقيعات وهو ما عزز من تاثيرها الشعبي.
ثامنا، ان البيئة الاقليمية في الدول العربية المجاورة لم تشهد اي تحسن في ادائها تحت حكم الاسلاميين لاسباب مختلفة فضلا عن تعثر الثورة في سوريا وهو ما ادى الى اهتزاز نموذج الاسلام السياسي لدي العديد من الشعب ناهيك عن الاضطرابات التي حدثت في تركيا والتي زعزعت النموذج التركي وامكانية نقله اواعادة انتاجة خارج تركيا.
تاسعا ، عدم ادراك الاخوان بحقيقة الازمة واهمية الوقت ولا بحشود المعارضة ولا بتوقيت التنازل امامها .ولا بخطورة الموقف وتاثيرها على الاخوان ومستقبلهم في السلطة والتي تنبع من البداية بمحاولة الاخوان الاستحواذ على مسارالعملية السياسية دون الانفتاح على القوى الاخري وهو ما ساهم في زعزعة الثقة والتي كان من الممكن ان تشكل قاعدة وطنية تقود مصر في فترة حرجة مليئة بالمشكلات والقضايا لا يستطيع فصيل سياسي احراز التقدم الملموس بل سيكون في حالة فشلة اسيرا لتلك التجربة في المستقبل .
عاشرا : ان تحالف نظم الخليج المعادية للثورة في مصر والخائفة من المد الثوري قد عملت على مد المعارضة بالاموال والدعم الاقتصادي للعمل على انتصار الثورة المضادة في حين تقوم تلك الدول في ذات الوقت بدعم الاسلام المتشدد والجيش الحر في سوريا .
حادي عشر: تفاقم حجم المشكلات في السياسية الخارجية المصرية وبخاصة ما يتعلق بالفشل في احراز تقدم في قضية سد النهضة وكذلك معالجته للازمة السورية والتي كانت تمثل تهديدا استراتيجيا للامن القومي المصري وبخاصة مع السعى الى تدمير القدرات العسكرية السورية والتي كانت سندا استراتيجيا للجيش المصري في المواجهة مع اسرائيل وبخاصة مع كونهما من اقوى الجيوش في المنطقة بعد تدمير الجيش العراق وما حدث في ليبيا واليمن وتونس.
ثاني عشر : الغموض الذي تم اضفائة على طبيعة علاقة الاخوان مع حماس واسرائيل والولايات المتحدة والتي ادت الى ان يكون الاخوان في محل الاتهام بتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد عبر احداث الفوض الخلاقة والذي تكون فية اسرائيل القوى الكبري في المنطقة بعد ان يتم استكمال تدمير التهديدات العربية المحيطة بها، والتي رافقت بعض الضغوط على الحد من ميزانية الجيش المصري والكشف عنها بما يفتح الطريق لممارسة ضغوط على التسليح وعدد القوات وطبيعه عمل الجيش .وربما مثل ذلك في حد ذاته قلقا لدى الجيش على عملية الاحتفاظ بمصالحة ونفوذة المتعمق منذ 60 عاما.
الخروج من المازق
ان استمرار المظاهرات من قبل مؤيدي الرئيس المعزول مرسي وعملية سقوط الضحايا من جانبهم اما بسبب احتكاكات مع الشرطة او الجيش او البلطجية في ظل استمرار اعتقال قيادات الاخوان وغلق المنابر الاعلامية المتمثلة في القنوات الاسلامية وعدم اطلاق حوار وطني حقيقي لمعالجة الازمة قبل ان تتفاقم ،يمكن ان يعمل كل ذلك على اطالة امد الازمة وان يرفع الغطاء الشعبي لقرار الجيش بعزل مرسي وبدفع بمحاولة توريط الجيش بعمليات قتل للمدنيين ، وهو ما قد يدفع الى دعم حالة عدم الاستقرار السياسي والامني، وهو ما قد يكون له ردود افعال دولية ، وتاثيرات ذلك الاقتصادية والسياسية ، ويدفع ذلك الى ضرورة الخروج من نفق الدم والبحث عن مخرج يعالج الازمة ويفتح الطريق امام حلا سياسيا وليس حلا امنيا قد يطول وبخاصة انه من الصعب ان يتحول فصيل سياسي بين يوم وضحاها الى تنظيم ارهابي في وسائل الاعلام الرسمية او ممارسة التضليل الاعلامي والحرب النفسية عبر القنوات الخاصة المحسوبة على المعارضة ابتداءا .
وهو ما يتطلب ان يحمل الجميع سواء اكانوا سياسيين او مواليين في الحكم او في المعارضة المسئولية عن سفك الدماء والتي يذهب ضحاياه الابرياء بينما يتقاسم النخبة الغنائم في الغرف المغلقة .
وان يقوم الجيش المصري والقوى الوطنية باعادة البحث عن حل يعالج سلبيات القرار الماضي بعزل مرسي ويفتح الطريق امام فتح مصالحة وطنية حقيقية .
والتي يجب ان تعمل على دمج التيار الاسلامي في النظام الجديد ومن ناحية ضرورة ادراك الاخوان المسلمين اذا كانوا يريدون ان يكون لهم مستقبل لاخطائهم واحدث تغييرات هيكلية وفكرية داخل الجماعه والانضمام الى صفوف المعارضة الجديدة والاستعداد للجولة الاخرى من المعارك السياسية التي لاتنتهي.والتي يجب ان تتحرك في اطار الحفاظ على اولويات الامن القومي المصري واسس الدولة المصرية ومصلحتها الوطنية بعيدا عن التحزبات الضيقة .
وذلك مع وجود مخاطر تتعلق بتوصيف 30 يونيو بين كونها تعبر عن نجاح الثورة المضادة واستحضار الدولة الامنية بالتحالف مع رموز النظام السابق وسيطرة العسكر على المشهد السياسي .وبين وصف 30 يونيو بثورة شعبية جديدة او ان تكون تصحيحا لمسار ثورة 25 يناير .وما سيثبت اي من ذلك حجم الممارسات وطبيعتها وتحولاتها .