السياسة وتكنولوجيا المعلومات: بوادر الصراع الأفقي بين الأجيال
📅 16-07-2013 10:42 ص |
👁️ المشاهدات: 187 |
كتب: د.عبدالله يوسف سهر
ا في عام 1992 تقريبا حينما كنت أستمع الى أحد أساتذة العلوم السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية وكان حديثه عن ضرورة تطوير مناهج ومقررات متخصصة بدمج التكنولوجيا بالسياسة، كان ذلك طرحا جديدا بالنسبة للكثيرين.
وعلى الرغم من اعتمال تلك الأفكار في بعض المؤتمرات التخصصية للعلوم السياسية وطرح العديد من الأفكار والمرئيات حولها، الا ان البعض قد اعتبر ذلك ترفا فكريا.الحقيقة الماثلة اليوم هي ان الحراك السياسي على المستويين المحلي والدولي يتأثر بشكل كبير بما تقدمه تكنولوجيا الاتصالات.في السابق كان تقاطع علم السياسة بالتكنولوجيا يسير في ملتقى عالم الجاسوسية والمخابرات المحصورة بين الدول، ثم تطور الى ان تقطع مع في نقطة محور آخر تمثل في مسرح السرقات التكنولوجية والابداعية بين الشركات العظمى المتنافسة والتي تلجأ لتدخل الحكومات لحمايتها أو لدعمها كونها تمثل قيمة اقتصادية لها، فأخذ الأمر بعدا تجاريا واقتصاديا محاط باطار سياسي له نسق دولي.
في المرحلة الثالثة لتقاطع التكنولوجيا مع السياسية كان من خلال تطويع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية على وجه التحديد في أنشطتها وحركتها مما زاد فعاليتها وتكاثرها على الساحة العالمية.لقد استفادت المنظمات الدولية بكافة أنواعها وتصنيفاتها لزيادة فعاليتها وتواصل أعضائها بشكل جعلها أكثر تنظيما وفعالية مما سبق حتى بلغ الأمر ان ليس هناك احصاء دقيق لعدد المنظمات الدولية غير الحكومية من كثرة انتشارها على رقعة الخارطة العالمية.كما اشتد الاهتمام في هذا التقاطع من قبل الباحثين والحكومات عندما تم ربطه بالجماعات الارهابية التي تستفيد من تكنولوجيا المعلومات لتفعيل أنشطتها العابرة للحدود.الحلقة الرابعة والحالية من هذا التداخل التي تمثل ذروة اللقاء بين عالمي السياسة والتكنولوجيا هو عندما استطاع الفرد السياسي من استخدام التكنولوجيا كي يصبح ذا فعالية وقيمة في مواجهة الدولة أو الجماعة المنظمة.ومن أمثلة ذلك التقاطع تسريبات ويكيليكس التي أدت لمواجهة بين فرد ومجموعة دول على رأسها أحد مراكز القوة في العالم متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية.كما ان ثورة الشعب المصري التي قادها شباب لم يجمع بينهم حزب سياسي أو تدفع به حكومة هو أحد أمثلة ذلك التلاقي بين مكوني أحد محركات المستقبل.التحام السياسة والتكنولوجيا ستنتقل بعالم النشاط السياسي الى جو آخر من نمطية العلاقات بين الدولة والشعب وبين الحاكم والمحكوم وبين الفرد والعالم.ان التنظيمات غير الأيديولوجية والتجمعات المركبة والمجتمعات الذكية والحركات الوقتية والقطاع الثالث والمنظمات العابرة للحدود والأنساق الوطنية وغير الوطنية وجماعات الانترنت كلها مسميات لحواكم جديدة في عالم التحام السياسة بالتكنولوجيا.
المهم في ذلك كله هو ضرورة الاتساق الحركي للجماعات والحكومات مع هذه الموجة العارمة الجديدة ليس من خلال محاولة تقويض الفرص على مدى استطاعة الفرد من الاستفادة من التكنولوجيا لكون لا جدوى في ذلك وانما من خلال ضرورة تفهمهم مواكبتهم لها وإلا كان ذلك مدعاة لتفشي ما يسمي بالصراع الأفقي للأجيال الذي سنتحدث عنه بتفصيل أكثر في مقال آخر.ان الانتقال الذي أحدثته التكنولوجيا بتأثير الفرد على الحدث السياسي هو تغير غير قابل للاسترجاع لكي يتم استغراق وقت فيه، وانما هو قابل للمواكبة والتكيف معه وفق آليات التأثير في عالم المعلومات التي يتعين الارتقاء بدرجة شفافيتها واتاحتها من قبل المجتمعات المنظمة سواء كانت مؤسسات أو جماعات أو حكومات.ان التكنولوجيا بحد ذاتها ليست المؤثر في تلك الحركة أو الحراك الحادث على الساحة بل المعلومات التي يتم تداولها ونقلها وتناقلها بين أشخاص المتعاملين في شبكات الاتصال، لذلك فالمعلومة التي هي الأساس في الحركة الجديدة، ما يعني بالضرورة أهمية سيادة مبدأ تداول المعلومات بدلا من القاعدة الاحتكارية للمعلومات.ان المعلومات متاحة وموجودة للجميع ولكن بدرجات متفاوتة بين الصحة والخطأ، لذلك ان لم يتم الافصاح عن الصحيح منها فان الثغرة ستسد بالمغلوطة ما يؤدي الى حراك سياسي «غير رشيد».
مع
مشكلة بعض الساسة سواء كانوا من الهواة أو المحترفين انهم يفكرون حسب نمطية عصر محدد، وهذا ما يجعل فارقا زمنيا بين حاضرهم وحواضر الآخرين.هذا الفارق الزمني هو الذي يوسع الهوة بين لغة التفاهم بين الأجيال في عالم تسارعت مفردات اللغة التكنولوجية ما يترك بونا شاسعا بين فهمين للمستقبل ما ينشأ عنه ما يسمى بالصراع الأفقي بين الأجيال.ان أتساع هذه الفجوة هي التي أدت الى خطأ حسابي في التوقعات السياسية لدى الكثير من الحكومات.
ضد
هناك من يهوى استخدام المفردات المبهمة أو المركبة لكي يصنع منها احداثيات جديدة لموقع فكري مختلف.أمر جيد ان كان ذلك ينم عن بناء معرفي ابداعي منظم الا عن الانخراط به بشكل لا يعبر عن الحقيقة بشكل دقيق أو يحاول تحميل المشهد السياسي بأكثر مما يحتمل فذلك ترف ان لم يكن عبثا فكريا. ليس هنالك ما يسمى بالفوارق الأفقية بين الأجيال العمرية، وانما اختلاف في أنماط التفكير المتكونة في أطر ونماذج الحداثة والتقليدية، هذا بكل بساطة.
sahar@alwatan.com.kw