المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

دول تتجسس على بعضها البعض

📅 18-07-2013 03:40 ص | 👁️ المشاهدات: 187 | كتب: .alarab.co.uk
لا يزال مسلسل الموظف السابق في المخابرات الأميركية إدوارد سنودن،
 الذي كشف عن أكبر عملية تجسس تنفذها أميركا وبريطانيا ضد العالم يلقي بظلاله على العلاقات الدبلوماسية، الأوروبية الأميركية والعلاقات بين دول أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، خاصة لاسيما بعد اتخاذ دول أميركا الجنوبية قرارات راديكالية منددة ببرامج التجسس هذه، مؤكدة تطوع عدد من دول المنطقة في تقديم اللجوء السياسي لسنودن.

أسماء الكثير من العواصم التي كانت على عداء مع ما كان يعرف بالإمبريالية الأميركية. من موسكو إلى الإكوادو، مرورا بهافانا، وجهات سنودن المحتملة تذكر بمرحلة حرب الجواسيس. غير أنها اليوم تأخذ شكل حرب باردة من جديدة.

يلاحق القضاء الأميركي سنودن بتهمة التجسس إثر كشفه معلومات عن برنامج تجسس عالمي تستخدمه واشنطن. ولا يزال سنودن عالقا في قاعة الترانزيت بأحد مطارات موسكو منذ أسابيع بانتظار الحصول على موافقة أي بلد للانتقال إليه، ولا تزال الشكوك تحوم حول الطريقة التي سينتهجها سنودن لمغادرة مطار شيريميتييفو من دون أن يعترضه الأميركيون. وحذر أحد أنصار سنودن من أنه يملك «كمية هائلة من الوثائق» التي قد يلحق نشرها أضرارا بالولايات المتحدة.

في تعليقه على قضية سنودن الآخذة في الاتساع والتي من شأنها أن تزيد من توتّر الوضع الدبلوماسي الدولي، منذرا بحرب كونية، قال ستيفن م. والت، الباحث والمحلل السياسي في مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، إن قضية سنودن ذكّرت العالم بأن السياسة الدولية لا تزال تنافسية بطبيعتها وتقاد في المقام الأول من قبل الدول الوطنية. وأكّد رئيس وكالة الأمن القومي السابق مايكل هايدن أن الولايات المتحدة تقوم فعلا بالتجسس، مشيرا إلى أن التنقيح الرابع للدستور الذي يحمي خصوصية الأميركيين لا يعد معاهدة دولية، كما «ينبغي على كل أوروبي  ينوي التحرك والحزن على ما حصل فيما يتعلق بالتجسس الدولي أن ينظر ويتبين حقيقة العمل الذي تقوم به حكوماتهم أولا»، وفق  هايدن.

يشير ستيفن م. والت في تقريره إلى أن كل هذه الفضائح سوف تدفع في نهاية المطاف بالمجتمعات الديمقراطية والمجتمعات الاستبدادية على حد سواء إلى وضع قيود أكثر صرامة على كيفية تدفق المعلومات بين المجتمعات والأفراد. وإذا كان الأمر كذلك، فربما ينبغي على الأفراد أن يتمتّعوا بفوضى حرية الإنترنت مادام ذلك ممكنا، قبل إقامة الجدران النارية حسب ستيفن م. والت.

في ذات الموضوع كتب إغناسيو رامونيه، مدير صحيفة «لومند دبولوماتيك»، قائلا: «كنا نخشى أن هذا سيحدث. وحذرتنا من أن هذا سيحدث، مؤلفات مثل كتاب جورج أورويل «1984»وأفلام مثل فيلم ستيفن سبيلبرغ «تقرير الأقلية».  وقالوا لنا إن التقدم الذي يجري إحرازه في تكنولوجيا الاتصالات، سوف يؤدي إلى أن نكون جميعا تحت المراقبة. وبالطبع، افترضنا أن هذا الانتهاك للخصوصية سوف يأتي على يد دولة شمولية جديدة. لكننا هناك كنا على خطأ. فالتقارير غير المسبوقة التي كشف النقاب عنها إدوارد سنودن بشأن مراقبة اتصالاتنا، تورط الولايات المتحدة مباشرة، وهي التي كانت تعتبر «بلد الحرية».

لقد سرب محلل الكمبيوتر، البالغ من العمر 29 سنة، والذي كان يعمل مؤخرا لحساب شركة خاصة «بوز ألن هاملتون» – التي تعاقدت معها من الباطن وكالة الأمن القومي الأميركي معلومات عن وجود برامج حكومية أميركية لرصد رسائل واتصالات الملايين من المواطنين.

ويضيف رامونيه: لقد قال سنودن لصحيفة «غارديان» إن «وكالة الأمن القومي قد شيدت البنية التحتية التي تسمح لها بالتجسس علي كل شيء تقريبا.. وبهذه القدرة، تستقبل الغالبية العظمى للاتصالات البشرية تلقائيا.. وتجمعها في نظامها وتحللها وتقيمها وتخزنها لفترات من الزمن.. الجميع مراقبون ومسجلون».


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)