المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

حسين طائب.. رجل الاستخبارات والقوة والفساد في إيران

📅 30-07-2013 02:46 ص | 👁️ المشاهدات: 239 | كتب: نجاح محمد علي
يوصف حسين طائب، رئيس وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، بأنه من أهم منظري الخطط الأمنية في مكتب المرشد، برز اسمه بشكل كبير خلال دوره في قمع الحركة الإصلاحية والاحتجاجات السلمية التي اندلعت بُعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو – حزيران 2009.

لديه عدة أسماء، وهو تقليد لمن يعمل في جهاز الاستخبارات، رغم أنه في الواقع رجل دين ليس له من الدين إلا زيه الرسمي فهو لا يملك الوقت للدراسة الحوزوية أو التتلمذ على أيد مدرسي الحوزة العلمية حاله في ذلك حال المرشد والكثير من رجال الدين الذين قضوا أعمارهم في السياسة وشؤون الدولة. إنه حسين أو حسن أو ميثم طائب؛ لكن الاسم الحقيقي لرئيس وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري "حسين طائب هو حسن طائب. يعرفه الكثيرون باسم حسين طائب، رغم أن هذا ليس اسمه الحقيقي، فاسمه الحقيقي هو حسن طائب وحسين هو اسم شقيقه الذي قتل خلال الحرب مع العراق في عمليات كربلاء خمسة العام 1986.

من هو حسين طائب؟ وما دوره في هرم السلطة في نظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟ وأين محله من الإعراب؟ وكيف وصل إلى هذه المناصب الاستراتيجية في النظام وكيف تقرب من المرشد علي خامنئي وأفراد أسرته؟

هذه التساؤلات يطرحها من يعرف فقط كيف تُدار إيران من قبل "مافيات" دينية بعضها مشبوه مرتبط أساسا بتنظيم "الحجتية" المحظور من قبل الإمام الخميني، والذي بات في عهد خليفته خامنئي، يسيطر على مفاصل النظام الرئيسة، ويخرج شبانا متشددين يؤمنون بتصفية خصومهم جسديا ولو بلغ الأمر ما بلغ.

ولد حسن طائب في طهران عام 1962. والتحق شابا مغمورا في التاسعة عشر من عمره بالحرس الثوري قادما من "فراغ ثوري" وأصبح فجأة بدفع مباشر من تلك "المافيات" من أعضائه البارزين. وعرف طائب من أين تؤكل الكتف في النظام الجديد فهو بحاجة إلى وجهة اجتماعية ولذلك تقرب من حجة الإسلام "حسيني" والذي يعرف بـ "حسيني الأخلاق في الأسرة" الذي اشتهر في التلفزة الإيرانية كمعلم فذ لأخلاق الأسرة وسرعان ما أصبح صهره، وصاهر أيضا سيد حسين شاهمردي، أحد الحراس الشخصيين السابقين للمرشد علي خامنئي والرئيس السابق للجنة البقاع المقدسة في إيران والذي أصبح رئيس منظمة الآثار والتراث الثقافي الإيراني وكلها واجهات اجتماعية ودينية تقرب طائب إلى بيت المرشد.

طائب وخامنئي

عرف طائب في الثمانينات بانتمائه للتيار اليساري في الحرس الثوري (تيار يؤمن بالتقارب مع الشرق السوفيتي في مواجهة الغرب) والذي كان يتعارض مع خامنئي المحسوب على اليمين الديني، وذلك إبان تولي خامنئي منصب رئاسة الجمهورية في الثمانينات من القرن الماضي. لم يمنعه ذلك من التسلل إلى حلقة خامنئي وكان أول نشاط قام به طائب للتقرب من (الرئيس) علي خامنئي في الثمانينات من القرن الماضي، عندما تم تعينه محققا في وزارة الاستخبارات للتحقيق مع أعضاء منظمة مجاهدي خلق بعد رفعهم السلاح في وجه الثورة.

تولى طائب بعد فترة قصيرة رئاسة دائرة الاستخبارات في محافظة خراسان وانتقل إلى عاصمتها، مدينة مشهد، لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى نشب بينه وبين عباس واعظي الطبسي، الذي يتولى منصب ممثل الولي الفقيه ورئيس العتبات المقدسة في مشهد، خلاف شديد تسبب في أن يستدعى على الفور للعودة إلى العاصمة. لأن "عباس واعظ طبسي" كان مدعوما من قبل الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني. وعلى رغم أن المرشد خامنئي لم يكن يحبذ وجود رجال ذوي نفوذ وسلطة من حوله إلا أنه كان مضطرا لتحمل طبسي وأمثاله والدفاع عنه، لأنه كان حديث العهد بمنصبه كمرشد للجمهورية الإسلامية وكان يحتاج إلى دعم رجال كهؤلاء بيدهم مفاتيح اقتصادية وسياسية هامة.

تولى طائب بعد عودته من خراسان، لفترة منصب مستشار رئيس قسم مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات وذلك إبان تولي علي فلاحيان وزارة الاستخبارات. وفي عام 1994 وعندما سعى خامنئي للسيطرة على وزارة الاستخبارات وإخراجها من سيطرة رفسنجاني الذي كان يتولى منصب رئاسة الجمهورية آنذك، لعب طائب دورا بارزا ضد رفسنجاني، وصار طائب قريبا جدا من حلقة المرشد، ربما لأن "مافيا الحجتية" هي التي أرادت له ذلك وليمسك بالكثير من ملفات وزارة الاستخبارات التي تكشف خفايا اغتيالات خفية نفذتها عناصر تابعة إلى الحجتية أو مدفوعة من قبلها. وبالفعل ساءت علاقة طائب برفسنجاني حينها خصوصا بعد تشكيله ملفا ضد أحد أبناء رفسنجاني واتهامه له بالفساد وهذا كان سببا كافيا لكي يقوم الرئيس رفسنجاني بطرد طائب من وزارة الاستخبارات.

من الأسرار في حياة طائب الذي تم طرده من وزارة الاستخبارات في عام 1995 أنه تمت دعوته من قبل محمد كلبايكاني، رئيس مكتب المرشد علي خامنئي، في ذلك الوقت للعمل كمستشار تنفيذي في مكتب خامنئي. إلا أن طائب لم يستمر في منصبه هذا طويلا، ففي أواسط التسعينات تم منعه ولفترة من العمل في مكتب خامنئي وذلك بسبب بعض الأمور الشخصية والأسرية (غير المعروفة) التي أثرت على علاقته بالمرشد وأفراد أسرته.

وعن دور طائب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1997، وفاز بها الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وظهور ما بات يعرف بتيار الثاني من خرداد وذلك في إشارة للتيار الإصلاحي الذي كان يتزعمه الرئيس السابق محمد خاتمي، يمكن القول: "إن الثالث والعشرين من مايو- أيار 1997 وفوز محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية، تحول إلى فرصة ثمينة لطائب ليبدأ من جديد نشاطاته الاستخباراتية والأمنية في مكتب المرشد علي خامنئي لمواجهة الإصلاحيين، وهكذا أعادته الأيادي الخفية إلى بيت المرشد ليعمل من هناك ضد الإصلاحيين المؤمنين بنهج الإمام الخميني، وكأنه يقود معركة تصفية إرث الخميني.. وبالتدريج.

 
طائب يختلف في توجهاته عن خامنئي
 
صدمة فوز خاتمي على خامنئي

إن أهم حدث تسبب في وقف سيطرة المرشد علي خامنئي على وزارة الاستخبارات هي وصول محمد خاتمي لسدة الرئاسة في البلاد، وتوقفت سيطرة ونفوذ خامنئي على هذه الوزارة بالكامل في خريف 1998 عندما فضح الرئيس خاتمي بعض عمليات التصفيات الجسدية التي تمت في وزارة الاستخبارات لبعض الشخصيات السياسية وصحفيين في البلاد في ما بات يعرف بعمليات القتل المتسلسل. وهذا كان سببا كافيا لتقديم بعض المقربين من المرشد خامنئي في الوزارة للمحاكمة وعزلهم على خلفية هذه القضية وبهذا قطع خاتمي أي سلطة (مؤقتا) للمرشد علي خامنئي على وزارة الاستخبارات.

انزعج خامنئي كثيرا من هذا الموضوع، فهو الذي سعى في النصف الأول من التسعينات من القرن الماضي إلى السيطرة على وزارة الاستخبارات، وفجأة رأى خامنئي نفسه منزوعا من السلاح تماما ويفقد بالكامل السيطرة على أهم جهاز أمني في البلاد ألا وهو وزارة الاستخبارات. وهذا الأمر هو الذي دفع خامنئي إلى فرض المزيد من الضغوط على الإصلاحيين والبحث عن تشكيل جهاز رديف لوزارة الاستخبارات والذي تمثل في دائرة الاستخبارات في الحرس الثوري. و لهذا السبب عيّن خامنئي طائب مستشارا لرئيس الاستخبارات في الحرس الثوري. و بهذه الطريقة تحولت دائرة الاستخبارات في الحرس الثوري إلى أداة ضغط ضد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وأداة لقمع الإصلاحيين وهم في الحكم. وقام خامنئي أيضا بتفعيل دور دائرة الاستخبارات في قيادة الشرطة وعيّن على رأسها اللواء محمد رضا نقدي الذي يتهم بقيامه باعتقال وتعذيب رؤساء البلديات في العاصمة طهران إبان تولي الإصلاحي المقرب من رفسنجاني غلام حسين كرباستشي رئاسة بلدية طهران.

مواجهة وزارة الاستخبارات

قام خامنئي بتشكيل أجهزة أمنية واستخباراتية عديدة، منها المعلن ومنها الخفي؛ ولم يجد خامنئي غير طائب ليكون الشخصية الرئيسية التي ألقي على عاتقها التنسيق بين هذه الدوائر المخابراتية والأجهزة الأمنية، وكان يطلق عليه آنذاك اسم "ميثم". وكان طائب، الذي كان مسؤولا عن الأجهزة الأمنية والإستخبارية الرديفة في مواجهة وزارة الاستخبارات، كان ينسق بشكل مكثف مع كل من محمد رضا نقدي، قائد البسيج الحالي، ومحمد قاليباف، القائد العام لشرطة إيران حينها، وينشط ضد حكومة الرئيس محمد خاتمي. في الوقت الذي كان يتولى فريق آخر مهمة الإعلام المضاد ضد حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

من قاليباف إلى أحمدي نجاد

ما بين طائب والقائد السابق لقوات الشرطة ورئيس بلدية طهران الحالي الذي شارك في الانتخابات الرئاسية في عام 2005 وفي الانتخابات الأخيرة أيضا كمنافس مدعوم من قبل التيار الأصولي تقارب واضح: "في تلك الفترة كان طائب يدعم قاليباف في حملته للانتخابات الرئاسية، لكن بعد مرور ثلاثة أيام من خسارة صديقه في الانتخابات انقلب طائب عليه بعد أن أمره مجتبى خامنئي (نجل المرشد خامنئي) بدعم حملة أحمدي نجاد الانتخابية مقابل منافسه رفسنجاني، ولم يكن أمام طائب خيار سوى أن يطيع أوامر مجتبى خامنئي وبذل كل الجهود الممكنة من أجل أن يعلن في نهاية الانتخابات عن فوز أحمدي نجاد برئاسة البلاد وبتزوير واضح.

الدور الذي لعبه مجتبى خامنئي في فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية مرتين فتح الباب على مصراعيه لمجتبى خامنئي لكي يلعب دورا بارزا ويكون من أهم المقربين من خامنئي. ولم يفوت طائب هذه الفرصة من أجل التقرب من مجتبى خامنئي، ولكي يتحول فيما بعد إلى أحد المستشارين المقربين منه، حيث حوّل فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية طائب إلى أحد أكثر الأشخاص نفوذا في الساحة السياسية الإيرانية من المقربين من أسرة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.

السلطة والنفوذ

المرحلة التالية هي وصول قوة طائب السياسية في السلطة ذروتها عندما يخضع الحرس الثوري تحت نفوذ المرشد وذلك بعد الإعلان عن فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في عام 2005، حيث يكتب: "عندما يتخذ خامنئي الأب في عام 2007 قرارا بدمج فرق الباسيج في هيكلة الحرس الثوري ويشكل بذلك فرقة مقاتلة قوية ويقوم بتعيين اللواء محمد علي عزيز جعفري قائدا لهذه الفرقة. سنلاحظ الدور الذي لعبه طائب في انتخاب عزيز جعفري لهذا المنصب، وهذا الأمر كان كافيا لكي يتقارب الإثنان في علاقة مصاهرة وهذا الأمر تجلى في ما بعد عندما عيّن عزيز جعفري طائب نائبا عاما له في قيادة هذا الفيلق.

لعب طائب دورا بارزا كقائد ميداني لقوات الباسيج في قمع المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية في صيف 2009 وتولت وحدات من الاستخبارات في الحرس الثوري مهمة اعتقال الكثير من قيادات التيار الإصلاحي وبعض الأقطاب المنتقدة لأحمدي نجاد. وكان طائب يتولى بنفسه مهمة الإشراف على الاعتقالات وقد اتهمه الزعيم المعترض مهدي كروبي بتعذيب واغتصاب وقتل المتظاهرة "ترانه موسوي" كما وجهت له الكثير من الناشطات تهمة اغتصابهن في السجن، وهذا الإنجاز كان كافيا ليتولى في ما بعد منصب نائب رئيس وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري.

وفي خريف عام 2009 عندما تصاعدت وتيرة الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها أحمدي نجاد بالتزوير وتزامنا مع تعين طائب كنائب رئيس وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري، صرح طائب حينها بأنه يطمع في تحويل وحدة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري إلى أكبر جهاز أمني واستخباري في البلاد، وهذه كانت نواة الإعلان عن تأسيس منظمة الاستخبارات في الحرس الثوري وتوسيع مهام ووظائف الاستخبارات في الحرس الثوري. وجاء هذا القرار تزامنا مع تولي حيدر مصلحي لحقيبة وزارة الاستخبارات في حكومة أحمدي. وأصبح في هرم الأجهزة الأمنية ليقود غالبية الأجهزة الاستخباراتية في النظام، وتولى بهذا مسؤولية قمع الحركة الخضراء وزعمائها".

نستنتج "أن طائب نال مكانة مرموقة ونادرة في بيت المرشد علي خامنئي وذلك بتوليه رئاسة منظمة الاستخبارات العامة في الحرس الثوري، ولـعب أدورا كثيرة في معادلة السلطة في نظام الجمهورية الإسلامية وذلك بتقربه من "مجتبي خامنئي" نجل المرشد علي خامنئي وبتوليه قيادة منظمة الاستخبارات في الحرس الثوري ليقف على هرم أكبر الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إيران.

و لهذا السبب فإن وتيرة التقارب الذي حصل بين طائب ومجتبى خامنئي في تصاعد مستمر، وفي حال بقاء نظام الجمهورية الإسلامية لابد من توقع المزيد من تصاعد سلطة طائب ونفوذه في نظام الجمهورية الإسلامية، لأن علينا الاعتراف بأن طائب يعتبر من أهم داعمي فكرة أن يتولي مجتبى خامنئي خلافة والده في ولاية الفقيه رغم أنه لا يملك أية مؤهلات علمية أو المنصوص عليها في الدستور. ربما هي إرادة مافيا الأيادي الخفية التي تقود إيران وتنفذ الكثير من العمليات السرية في الداخل والخارج.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)