جاء في صحيفة «الشروق» المصرية التي تحاول الموازنة في أعمدة الرأي اليومية التي تنشرها، بتقديم كل الاتجاهات السياسية «تعتذر صحيفة الشروق عن عدم نشر مقالي وائل قنديل وأحمد منصور، بناء على رأي المستشار القانوني للجريدة».
ويعتبر منصور، إعلامي الجزيرة وعضو جماعة الإخوان المسلمين، من أبرز المدافعين عن تويتر والمتحدثين عن منصة اعتصام رابعة العدوية. كما يعتبر وائل قنديل أبرز قلم مؤيد للنظام الإخواني خلال العام الأخير.
وحفلت مقالات قنديل ومنصور الأخيرة بالهجوم العنيف على الجيش والحكومة البديلة لحكومة مرسي، ونشر شائعات واتهامات غير أكيدة، وعدم الاعتذار عنها في ما بعد. واستعمال لهجة تحريضية ساخنة طوال الوقت، جعلت مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد المقالات كل يوم.
يذكر أن «الشروق» أبقت على مقال الكاتب المقرّب من التيار الإسلامي فهمي هويدي، مما فتح مستوى آخر من النقاش حول تدهور محتوى الأعمدة الصحفية في مصر بسبب الانحياز الشديد.
ومن أبرز المقالات الممنوعة مقالان للكاتب الصحفي وائل قنديل مدير تحرير صحيفة «الشروق» المصرية الخاصة، أحدهما يوم الخميس الماضي تحت عنوان «الهولوكوست المصري» وانتقد فيه دعوة الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربي إلى الاحتشاد في الميادين يوم 26 تموز واعتبرها «بداية لملامح حرب أهلية».
ويحمل المقال الثاني الممنوع لقنديل عنوان «على جثثنا أيها القيصر» وهو يبدأ بقصيدة شعرية تقول «انعم بطيب الإقامة ورغد العيش فوق جثثنا..استمر شهورا وسنوات أخرى واشرب نخب سلطتك من جماجم شعبك.. هل أعجبك المذاق؟ اشرب أكثر واستمتع فداؤك ألف مصر ومصر فداؤك ألف شعب وشعب».
وقد نشر المقالان على شبكة الإنترنت.
وعلق قنديل على قرارات منع مقالاته قائلا «إن استدعاء المستشار القانوني يتم بعد النشر إلا أن الجريدة اتبعت الإجراءات الاستباقية، ما يعيدنا إلى العصور المظلمة».
كما منعت صحيفة «الأهرام» المملوكة للدولة مقالا لسيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية والمستشار السابق للرئيس المعزول محمد مرسي قبل أسبوعين.. وحمل المقال عنوان «إنذار مبكر لكل من يحكم مصر» .
وقال عبد الفتاح في مقاله الممنوع الذي نشر على شبكة الإنترنت في وقت سابق «لن تسرقوا الثورة، هذا كلام موجه إلى كل صاحب سلطة سيأتي لحكم مصر.. أليس ذلك مشروع فرعون». في الجهة المقابلة، لم يختلف الأمر أيضا فقد اتهم الكاتب محمود الكردوسي في جريدة «الوطن» العناصر الناشطة في «ثورة يناير» بأنهم «مرتزقة»، ولهذا السبب لم يشارك معظمهم في فعاليات «30 يونيو» دون أن يفرّق بين مواقفهم السياسية، خصوصاً أنه ذكر أسماء كثيرين منهم.
لكن «الوطن» سمحت للكاتب محمد فتحي بالردّ العنيف على محمود الكردوسي في مقال حمل عنوان «محمود ــ لا مؤاخذة ــ الكرودسي». وأعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها عن أسفها لمنع نشر مقالات وائل قنديل.
وقالت الشبكة إنه «من المؤسف أن تقوم وسائل الإعلام بفرض رقابة على الكتاب الصحفيين العاملين فيها وتحاول القيام بتكميم أفواههم سواء كان ذلك بسبب ضغوط تتعرض لها الوسائل الإعلامية أو بسبب عدم اتفاق المقال مع آراء إدارات الوسائل الإعلامية». وأضاف البيان «من رفض اعتداءات الرئيس الأسبق حسني مبارك والمجلس العسكري (الذي حكم البلاد لنحو عام ونصف العام بعد تنحي مبارك)، والرئيس السابق محمد مرسي على الصحافة، يجب أن يرفض نفس الاعتداءات إذا جاءت من الصحافة الخاصة، فالمبدأ واحد».