المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

هل يصبح اليوتيوب منافساً تجارياً للتليفزيون؟؟

📅 10-08-2013 04:59 م | 👁️ المشاهدات: 204 | كتب: رشاد عبده
أصبحت مواقع الـ يوتيوب "you tube" بمثابة خزانة مركزية ضخمة للمواد التليفزيونية العالمية، مفتوحة ومتاحة أمام الجميع لاستخدام محتوياتها بغير حدود، وأصبحت هذه المواقع تُحمل كل دقيقة بنحو 60 ساعة من المواد التليفزيونية "أي حوالي عشر سنوات من مواد الفيديو كل يوم"، وأثبت الواقع العملي أن ما يتم تحميله من مواد الفيديو على مواقع اليوتيوب في شهر واحد يزيد عما بثته أكبر ثلاث شبكات تليفزيونية أمريكية خلال الستين عاماً الأخيرة.

ويبلغ عدد زوار موقع اليوتيوب أكثر من 800 مليون مستخدم، يشاهدون شهرياً حوالي ثلاثة مليارات ساعة فيديو، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من التشكيك في قدرة الإنترنت على تحمل كل هذه الأشرطة والمواد التليفزيونية التي لا تتوقف عند حد معين، وأكدوا أن اليوتيوب سوف ترتكب الكثير من الخروقات التي ستُعرضها لا محالة للمساءلة القانونية نتيجة لعرضها الكثير من هذه الأشرطة والمواد، إلا أن أياً من هذه الشكوك أو الخروقات والمساءلات القانونية لم يتحقق حتى الآن.

ويرى بعض الخبراء والمتخصصين في تركز إنتاج الفيديو في خزان واحد كبير أمراً مفيداً لجميع المستخدمين وكذا لشركة جوجل "التي استحوذت على يوتيوب في أكتوبر 2006  مقابل 1.65 مليار دولار"، والتي استردت نقودها المدفوعة عن طريق الإعلانات المصاحبة لحركة شرائط الفيديو التليفزيونية التى تتدفق يومياً على مواقع اليوتيوب ...فيما يرى البعض الآخر وجود صعوبة كبرى في التعرف على مضامين المواد المحملة على المواقع، خاصة في ظل أسلوب البحث التقليدي الذي لا يتلاءم بسهولة في التعامل بإيجابية مع مواقع اليوتيوب.

ومن أجل إيجاد حلول عملية لمواجهة هذه العقبة أو الصعوبة السابقة فقد تم إعادة بناء مواقع تويتر على شكل حاويات، بحيث تضم كل حاوية منها صنفاً بذاته من مواد الفيديو المحملة أو التي تحمل على مواقع اليوتيوب، وإنني أتصور في القريب العاجل إمكانية تحويل كل حاوية من هذه الحاويات إلى قناة تليفزيونية مستقلة بما يسهل من مهمة المستخدم في تصنيف ورؤية المواد التليفزيونية التي يرغب في مشاهدتها.

وإذا كانت مواقع اليوتيوب تستقبل يومياً حوالى مليار نقرة بحث استعلامية، إلا أن عملية البحث عن شرائط الفيديو "كما أسلفنا" تعد أكثر صعوبة عن البحث في صفحات الإنترنت، فالكمبيوتر يتمكن من الوصول الى الصفحات المطلوبة من خلال الكلمات المكتوبة بها ... إلا أنه لا يستطيع الوصول الى شرائط الفيديو المصورة التى تصبح بالنسبة له كالصندوق الأسود، لذا فقد استلزم الأمر الإسراع ببلورة فكرة الحاويات التى من شأن تطويرها أن تحول اليوتيوب إلى تليفزيون هائل شديد التنوع، وحينئذ ستكون اليوتيوب  منافساً حقيقياً لشركات التليفزيون الكابلى.

وهو الأمر الذى بدأ تطبيقه بالفعل، وأصبح للعديد من القنوات التليفزيونية قنوات موازية على اليوتيوب وتحمل نفس الاسم، تعرض بها أهم برامجها ومسلسلاتها، إلا أنها تتميز بميزة حق دخول المشاهد إليها ومتابعة هذه البرامج والمسلسلات وقتما يرغب ولأى عدد من مرات المشاهدة، بما تحوية هذه الاعمال الفنية من اعلانات مدفوعة ومن ثم تعظيم للايرادات والأرباح.

ويؤكد عدد من الخبراء على أن مواقع اليوتيوب تعد بمثابة منصة متطورة للجيل القادم من قنوات التليفزيون، التى بدأت بالفعل في انتاج بعضاً من افلام الفيديو، كما أنها بدأت في احتواء شركات إنتاج الفيديو المغلوبة على أمرها مع شركات التليفزيون الكابلى، والتي رأت في مواقع اليوتيوب أنها بمثابة المنقذ الحقيقي لها ولأعمالها وأنها المكان الذي يمكنها من خلاله ممارسة أنشطتها وفنونها وإبداعاتها بحرية أوسع وقدرة أكبر.

هذا وقد ظهرت بالفعل بعض القنوات المتخصصة على اليوتيوب، وقد بلغ عدد المشتركين في إحداها أكثر من 5.3 مليون مشترك، وهو رقم ليس صغيراً إذا ما قارناه بعدد مشتركي قناة التليفزيون الأمريكية الأكبر والأشهر USA الذي لا يزيد على 1.3 مليون مشترك فقط، مما اضطر قنوات التليفزيون الكابلية إلى تطوير ما تقدمة للجمهور من محتوى ومستوى خدمة كى تقو ى على منافسة مواقع اليوتيوب شديدة التنوع.

هذا ويرى بعض الخبراء والمتخصصين أن مستخدم موقع اليوتيوب لا يمكث به أكثر من 15 دقيقة يومياً في المتوسط في الوقت الذى يمضى فيه مشاهد التليفزيون ثلاث ساعات يومياً في المتوسط في مشاهدته، بما يعني أن التليفزيون ما زال منافساً قوياً لليوتيوب.. إلا أن الجميع يتفق على أن اليوتيوب لن يصبح أبداً بديلاً للتليفزيون حيث إن لها طبيعة خاصة جداً تقوم على الفوضى المحببة التي مازال يفضلها مئات الملايين حول العالم ويضعونها في مكانه أكبر وأهم من التليفزيون التقليدي.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)