المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

هل قطر دولة افتراضية؟

📅 09-09-2013 02:46 م | 👁️ المشاهدات: 204 | كتب: مريم الخاطر
الحرب الافتراضية التي ملأت ساحات التواصل الاجتماعي عن قطر جوابها قول واحد:

 

أنام ملء جفوني عن شواردها.....ويسهر الخلق جراها ويختصم

لان القافلة طالما كانت تسير فالبتأكيد هناك من ينبح.... المهم ألا تتوقف حتى لا تُنهش، لأن عددا ممن يلاحق القافلة كلاب ضارية. واذا كان المتنبي قد اوسع مدائح الزمن الماضي تشبيها ضمن سياق معروف في البيئة العربية الأصيلة وقتها بقوله:

الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فإننا متأكدون انه لو عاش الى زمن اليوم لتعدت مدائحه الأرض لتطول الفضاء والقمر اضافة بالطبع الى تحقيق كل مقاييس السبق الأصيلة فيمن يفقه معاني الخيل والليل والفلوات والسيف والقلم عند العرب الخُلّصْ.

ولأنني أؤمن بمحبتنا وأواصرنا سأبدأ بهذا المثال الإيجابي فقد أعجبني تعليق جميل من أخ كويتي على الانستغرام صور لقطة انطلاق قمر سهيل سات مشيدا "بتلك الخطوة الرائدة لدولة قطر على مستوى الدول" خصوصا وان في ادارته والاشراف عليه من فيه من القطريين... وفي السياق ذاته في تعليقه نقد نقدا موضوعيا فكاهيا خفيفا وموضوعيا مذكرا بان منتخب قطر ما زالوا مجنسين. اوردت هذا المثال في سياق النقد الموضوعي الذي يدلي الحق كل في مساره فيمدح ما يستحق المدح وينقد ما يستحق النقد وليس في ذلك عيب، إذ اننا — كقطريين — نتمنى زيادة عدد شعبنا في سياسة سكانية استراتيجية مشجعة، كما نتمنى بل نطلب زيادة الثقة في القطري في كل المجالات المهنية والحرفية والرياضية.

وربما لا يكون التعليق الوحيد في موضوعية مفتقدة في وسائل السرعة الاعلامية الاجتماعية اليوم ولكنه مثال على نخبة قليلة واعية من شباب الخليج وظفت عين العقل في النقد دون تطرف مأخوذ بالعصبية أو العدائية أو خطاب الكراهية كالغثّ الذي ملأ تويتر ووضعت فيه وسوم (#) متعددة ما أنزل الله بها من سلطان لا تغذي — وللأسف — الا العداء والبغضاء والحروب الافتراضية بين دول يجمعها دين ولغة وتاريخ وحاضر ومستقبل ومصير مشترك.

لقد أضاعوا وقتهم... بل وجهدهم.. بل عطلوا العقل إذ يتحدثون عن الأحجام الجغرافية في عرف الدول... هذا ونحن نعلم ان قطر ليست الصين حجما ولا الفاتيكان ايضا، ولا صاحبة فيتو في مجلس الأمن ولا دولة ذات سلطة دينية... ولكنها دولة عصامية نافذة خرجت من اطار "الخزنة" — المال والثروة — الى استثماره ومن أطر الخريطة الجغرافية ليس بمقياس اليابسة بل بمقياس العقل... وحيثما يوظف العقل والمال.. يتحدث الإنجاز.

البعض العربي يختزل قطر في قناة الجزيرة، والبعض الآخر يتندر بشطبها من على الخريطة، آخرون حقروا من مبادرة سهيل1 بل وصفوها بأنها خطوة دفاعية جاءت بسبب اغلاق مصر عبر النايل سات لقنوات الجزيرة بل وصلت السذاجة بالبعض الى تعليل اطلاق القمر الصناعي بهدف ضرب مصر سياسيا، ويبدو أن هؤلاء وللأسف في قارب لم يبرح ترعة النيل بداية إذ ان خطط الانجازات الكبرى وعلى هذه النوعية العالية من التقنية ليست وليدة يوم وليلة بل هي خطط استراتيجية بعيدة المدى، فضلا عن ان استخدامات الأقمار الصناعية العلمية والتقنية والبحثية المتعددة تفوق بمقاييس ضوئية حجم تفكير البعض الذي يحصره في بث قناة او معاداة قنوات أو ملء فضاء اعلامي خصوصا في ظل التفكير المنهجي الفكري التقدمي التعددي الذي تمتاز به عقلية قطر.

يضج إعلام البعض الرسمي والاجتماعي بخطاب المؤامرة والكراهية وقذف الحجم، هذا وما زال يتغنى من جانبه بأمجاد تمدد الحجم الجغرافي والتاريخ المادي وهذا يذكرني بأهمية التفكر في المثل العربي القائل:

"ليس الفتى من قال هذا ابي انما الفتى من قال ها انا ذا"

المثل لا يجرى على الفيزيقا الفعلية للتفاخر بأمجاد موروثة ابويا او جغرافيا وتاريخيا بل يجرى على التاريخ المعاصر وصناعة الحاضر والمستقبل، لأن الدول تصنع بتاريخها وانجازاتها والسبق الجديد الذي تحرزه بشكل متجدد، فالقيمة بمدى قدرة الجغرافيا على صناعة التاريخ لا قراءته واجتراره أو تحجيم دولة واختزالها ظلما في مقتنيات نادرة أو تحنيطها وافرادها في متاحف للمحنطات او للشموع.

إذا كان البعض يتندر بقطر دولة افتراضية فإننا نفخر بأن يكون الافتراض جعلها دولة — وهي استثنائية الحجم — عظيمة الانجازات، الأمر الذي أوصلها الى الفضاء لتفرض فرضيتها لا افتراضيتها، أما الدول التاريخية فأتمنى ألا يدفنها غبار المتاحف.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)