الواتس أب يقتحم حياة السوريين..
📅 24-11-2013 09:34 م |
👁️ المشاهدات: 204 |
كتب: ACCR
«بشر» ليس طالباً جامعياً ولا شاباً في ربيعه الثلاثين .. سنوات « بشر » الأربع، كانت كافية ليتسلل إلى حقيبة والدته خلسة، يتناول جهازها الخلوي، ويتجه إلى الغرفة التي تجلس فيها أخته « جودي » طالبة الصف السادس التي تلعب بإحدى الألعاب على جهاز والدها الخلوي أيضاً.
أساتذة جامعيون ومسؤولون حكوميون دخلوا على قائمة "المدردشين"..
«WhatsApp».. التطبيق الأخضر يقتحم حياة السوريين: تواصل مجاني في زمن جلّ خدماته باتت بالدولار!!
ذكاؤه الطفولي يعينه ليصل إلى التطبيق الأخضر «watsApp»، كما يميزه هو- من بين عشرات التطبيقات الأخرى على الجهاز، يبحث بين صور الأشخاص، ليصل إلى صورة والده، ومن ثم يضغط عشوائياً على عدد من الأحرف، يرسلها ويهلع إلى أخته قائلاً : “جودي شوفي شو بعتلك ع الواتس أب”.
لا يعرف « بشر » ماذا أرسل بالطبع، لكنه بكل تأكيد لن يتجاوز الثامنة من عمره، حتى يتمكن من التواصل مع “جودي” بشكل طبيعي عبر تطبيقات التواصل جميعها.
“مجد .خ “ أحد أصحاب محلات بيع الأجهزة الخلوية الكبيرة في طرطوس، يقول لـ «بلدنا»: جزء مهم من عملنا اليوم يتركز على تنزيل وتفعيل برامج المحادثة والتواصل المجانية مثل “ الواتس آب و الفايبر “، ولا يوجد فئة عمرية محددة للمستخدمين، فالجميع يرغب في التعرف على هذه التطبيقات التي باتت على ألسنة الجميع.
يضيف مجد: أتقاضى مبلغاً يتراوح بين 200 و 300 ليرة سورية عن كل عملية تنزيل أو تفعيل لأحد التطبيقات، ويشير أن سيدات في عمر الأربعين عاماً هن من الزبائن الدائمات للمحل لإعادة تحديث البرامج كلما تطلب الأمر.
وعن واقع سوق الأجهزة الخلوية، يقول مجد: شهدت أسعارها تذبذباً واضحاً بالتزامن مع ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار، إلا أن استقراراً نسبياً حصل الشهر الماضي مع ثبات السعر عند حدود الـ200 ليرة.. ويضيف: ارتفعت أسعار الأجهزة الجديدة بشكل يفوق قدرة ودخل السوريين، ماأسهم في التوجه نحو الأجهزة المستعملة بشكل كبير، ويشير مجد إلى أن شركتي الاتصالات تقومان مؤخراً بتقديم عدد من العروض للاتصالات شبه المجانية، ما يؤثر سلباً على مبيعات “ رصيد التعبئة “ لديه، وأن انتشار تطبيقات التواصل والدردشة خلق ميلاً عند المستهلكين نحو الأجهزة التي تدعمها بسهولة، حيث يعتبر “ دعم الجهاز لبرامج المحادثة والتواصل المجانية “ معياراً أساسياً وسؤالاً ضرورياً عند الزبائن قبل شراء أي جهاز.
أحد الخبراء التقنيين أوضح أن: تطبيق « WhatsApp » مثل الكثير من تطبيقات الدردشة لا يقوم بتشفير الرسائل عند إرسالها، وهو يستخدم رقم IMEI الخاص بالهاتف كرقم سري، ورقم الهاتف كاسم مستخدم، ما يعني أن أي شخص يستطيع الحصول على هذه الأرقام سيتمكن من إرسال رسائل باسمك على البرنامج في حال توافرت لديه بعض الخبرة في أدوات اعتراض حزم البيانات، وأن النسخ الاحتياطية للمحادثات يتم تخزينها على الهاتف من دون أي تشفير، مايجعل البرنامج أداة غير مناسبة لأي حوار مهم أو سري، إلا أن أهم ما يميزه هو السرعة وتعدد المنصات التي يعمل عليها والمقدار الصغير جداً الذي يستهلكه من الموارد.
وعن آلية عمله يقول: عند تحميل هذا التطبيق، يطلع على قائمة الأسماء الموجودة مسبقا في الهاتف، و بشكل تلقائي يضيف كل من يستخدمه لقائمة الأسماء الخاصة فيه، و يعتمد على خدمة الانترنت في الهواتف بشكل أساسي، بحيث يتوجب وجود اتصال بها لكي يعمل، و عند ارسال الرسائل أو استقبالها لا يوجد أي تكلفة إضافية يتم اقتطاعها من قبل شبكة الاتصالات التي تزود بالخدمة، وإنما يتم احتساب فقط خدمة الانترنت.
“ رهف.ع” طالبة جامعية قالت إن مرونة برامج الدردشة واعتمادها على شبكة الانترنت التي تتوافر في منزلها، إضافة إلى السهولة بإرسال النصوص والصور وإمكانية التواصل بتكاليف شبه معدومة مع أصدقاء خارج سورية أجبرتهم الحرب على السفر يجعل من هذه البرامج رفيقاً لحظياً لها لا تتركه إلا عند النوم.
السيدة نهلا والدة رهف تشعر بالاستياء من استخدام ابنتها لبرامج التواصل وتقول: تقضي ابنتي معظم وقتها مستخدمة “ الواتس أب” حتى عندما نجلس لمشاهدة التلفاز أو أثناء زيارة أحدهم لنا، أراها تضع هاتفها بالقرب منها و تقوم بالكتابة بين الحين والآخر ما يشكل لدي حالة غضب عارمة ..هذا جيل لن يعرف قيمة التواصل الإنساني الحقيقي التي خبرناها نحن، تضيف السيدة.
إذاً هي موجة « دردشة» تجتاح المجتمع السوري الساعي نحو “ المجان “ بكل أطيافه، ابحث في قائمة الأرقام على جهازك بعد تنزيل التطبيق، وسوف تتفاجأ من دون شك بأساتذه جامعيين ومسؤولين حكوميين، طلاب، ربات منازل وحتى مهنيين .. جميعهم “يدردشون”.