المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

هواجس سوريا عبر شبكات التواصل الاجتماعي

📅 25-11-2013 07:44 ص | 👁️ المشاهدات: 391 | كتب: روزماري ديفيس
في مبادرة أخيرة قمت بها للمرة الرابعة هذه السنة للتواصل مع سكان المنطقة عبر الشبكات الاجتماعية، وتحديداً عبر منصة "فيسبوك"، راودني التساؤل الآتي: هل يمكن لهذه الشبكات أن تشكل «هايد بارك» حقيقيا لقيام حوار ديمقراطي؟

خلال لقائي المفتوح الأسبوع الماضي مع الجمهور العربي عبر صفحتي الرسمية على "فيسبوك"، قمت بالإجابة على أسئلة القراء والمتابعين في شأن التطورات والأوضاع في سوريا، ولفتني الاهتمام الواسع والتجاوب الكبير مع هذه الدعوة، ما يدلّ على حاجة ملحّة لوجود منبر حر يتيح لكثيرين التعبير عن آرائهم وهواجسهم بلا قيود، ومن دون مخاوف أو عبارات مزخرفة قد يقتضيها البروتوكول عادة خلال بعض الحوارات المصوّرة أو المسجّلة.

أختار المواقع الاجتماعية (فيسبوك وتويتر) من فترة إلى أخرى، لما أثبته نجاح تجاربي السابقة في القدرة على التفاعل عن كثب مع الجمهور العربي، والإصغاء لآرائه وتقصّي هواجسه، ومحاولة الإجابة على معظمها بشكل آني ومباشر، ما يعزز أواصر التواصل مع المتتبعين، فينكسر حاجز الجمود ويُزاح الستار عن الصورة النمطية الرسمية والجافة المنسوبة للمراجع الدبلوماسية والسياسية، عبر منصّة تفاعلية حيّة تشكل جسر تواصل بنّاء وحوار متبادل.

الكم الهائل من الأسئلة التي تلقيتها عن الأزمة السورية، يؤكد على النهم الكبير لدى المعنيين بشكل مباشر أو غير مباشر، في هذه القضية، سواء كانوا سوريين أو عربا، لإيجاد متنفس يستطيعون من خلاله التعبير والاستفهام والتساؤل وإطلاق الهواجس ومشاعر الغضب والحرمان والاستياء التي تنتابهم. الحوار يستهدف الشعب، ولا سيما السوري الذي يدفع الثمن الأكبر، تشرّداً وفقراً وجوعاً وقهرا.

نبض الشارع السوري انعكس في سلسلة متنوعة من الأسئلة والتساؤلات، قمت بتبويبها للتمكن من حصر الإجابات عليها، وفق المواضيع المطروحة، بدءاً من "جنيف 2" إلى تدخل الجماعات المتطرفة وانتشار الإرهاب، ووضع الأقليات، ومستقبل سوريا، فشبح التقسيم، لتلامس دور المملكة المتحدة في الشأن السوري وجهودها المبذولة لإحلال الاستقرار، انتقالاً إلى أسباب عدم التدخل العسكري، ودعمها الدبلوماسي والعملي للمعارضة، إلخ.

أسئلة محقة شكلت صدى الشارع السوري ونبضه، لكن السؤال الأكثر تواتراً تمحور حول ما سمّاه البعض "تراجع الدور البريطاني في الملف السوري"، وهو أمر غير دقيق، خصوصاً أن بريطانيا هي عضو رئيسي في مجموعة أصدقاء سوريا واستضافت اجتماعا لهذه المجموعة قبل أسابيع، مهّد للمبادرة والمساعي الراهنة من أجل عقد مؤتمر "جنيف 2". كيف يشهد الدور البريطاني تراجعاً ونحن نعلن يوماً تلو الآخر عن مساعدات جديدة للشعب السوري سواء في الداخل أو الخارج، وتقديم مساعدات غير فتاكة للمعارضة المعتدلة، آخرها تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي، 19 نوفمبر، في ثاني هبة للمجلس العسكري الأعلى الذي يترأسه اللواء إدريس، والذي يعمل بالتنسيق مع "الائتلاف الوطني السوري"؛ ناهيك بسعينا المتواصل إلى بناء مهارات التفاوض وتنمية القدرات اللازمة للاتصالات لدى المعارضة السورية المعتدلة، وقيامنا بتعيين مبعوث خاص من قبلنا للتعامل مع الملف السوري والتركيز على علاقاتنا مع المعارضة. نحن نتابع عن كثب التطورات في سوريا، عبر زملائنا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنطقة. المملكة المتحدة وقفت دوماً إلى جانب الشعب السوري بشكل خاص، وقدمت مساعدات إنسانية دائمة له، لتكون ثاني أكبر دولة مانحة خلال الأزمة السورية، وما قدمته هو بمثابة أكبر استجابة بريطانية لكارثة إنسانية واحدة.

باختصار، إن وجودنا اليوم بكثافة كجهات دبلوماسية بريطانية على الساحة الرقمية، يهدف إلى الاستفادة من الإنترنت كوسيلةً لزيادة تفهمنا للمجتمعات المستهدفة، وتسليط الضوء على سياساتنا الخارجية وتفسيرها لمستخدمي هذه الشبكات، خصوصاً في ضوء الأهمية المتنامية للإعلام الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والنمو الهائل في عدد المستخدمين له فيها؛ إضافة إلى التغييرات السياسية والاجتماعية التي أصبح تنسيقها ممكناً بفضل شبكات التواصل الاجتماعي؛ لذا أصبح مهماً بالنسبة إلى المؤسسات الحكومية والوزارات أكثر مما مضى أن يكون لها وجود فاعل على هذه الشبكات، لا لقمع هذه الأصوات، وإنما للاستماع إليها ولهمومها وتقدير ردة فعلها وبناء فكرة أفضل عن آمال الشعوب لتتوافق أفعالنا مع توقعاتهم.

* الكاتبة هي الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)