المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

شبكات التواصل الاجتماعي الثورة الصناعية الثالثة

📅 04-12-2013 12:47 ص | 👁️ المشاهدات: 532 | كتب: عبدالله مغرم
يشير تقرير نشره معهد ميكنزي العالمي في العام 2012م الى أن شبكات التواصل الاجتماعي ستساهم في زيادة الانتاجية للاقتصاد العالمي بقيمة تتراوح بين 900 مليار دولار وترليون دولار وهو ما يوضح حجم التغيرات المستقبلية التي ستحققها شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.

 

 

   ْ

شبكات التواصل الاجتماعي وما حققته من تغيرات لا تزال في بدايتها حيث إن عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم في العام 2012م يقدر 1.47 مليار مستخدم ومن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العام 2017م إلى 2.55 مليار مستخدم..

ومحركات زيادة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية متنوعة وهائلة فالابتكار في مسارات إنتاج الهواتف الذكية سهل استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وبلغ عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عبر الهاتف خلال العامين الماضيين فقط 814 مليون مستخدم بنمو بمقدار 60.3%.

على مستوى قطاع الاعمال وتحديدا الإعلان الاجتماعي فإجمالي ما تم إنفاقه عبر شبكات التواصل الاجتماعي لأهم 10 شركات فقط بلغ 7 مليارات دولار في العام 2012م ومن المتوقع ان يرتفع الرقم في العام 2014م الى قرابة 15 مليار دولار وهو ما يوضح حجم المداخيل المالية التي يحققها الإعلان عبر شبكات التواصل الاجتماعي وهي تغيرات بالطبع ستشمل التوظيف حيث في الولايات المتحدة بمفردها 80% من الشركات يكون خيارها الأول للتوظيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي وهو ما يعني كذلك المزيد من فرص العمل الواعدة في شبكات التواصل الإجتماعي وكذلك الكثير من التحولات في سوق العمل العالمي والوطني وقد لا تحدث لدينا مثل هذه التحولات بالتدريج.

على مستوى القدرة على الابداع والابتكار في شبكات التواصل الاجتماعي فما تحقق لا يزال في بداياته وما يؤكد ذلك توقعات شركة تويتر ان يتم طرح اسهمها للاكتتاب في العام القادم بقيمة 15 مليار دولار فضلا عن توقعات مجلة فوربز حول قيمة اكتتاب انستغرام – المتخصصة في الصور- لو طرحت للاكتتاب ستطرح بقيمة 5 مليارات دولار بينما تملكها شركة فيس بوك بصفقة قيمتها مليار، وهو ما يوضح حجم الاستثمارات وأصول شبكات التواصل الاجتماعي لا سيما وأن الفيس بوك تقدر قيمتها اليوم ب 122 مليار دولار كل ذلك وأكثر يوضح حجم التحولات المتوقعة في شبكات التواصل الاجتماعي.

على المستوى الاجتماعي كشفت شبكات التواصل الاجتماعي عن وعاء المجتمع الأخلاقي الذي لم تُظهر وسائل الإعلام التقليدي منه إلا الجانب الإيجابي من خلال المحافظة على مستوى طرح رصين ومحتوى عام يليق بقيم المجتمع – وهو أمر طبيعي – ولكن كل ذلك تلاشى ويتلاشى في عصر بات للجميع قدرته على التواصل مع من يتقاسمون معهم الوعي والوعاء الأخلاقي والسمات والقابليات المشتركة وهو ما سيشكل عبئاً على المجتمعات للمحافظة على السلوك الإيجابي وكذلك مكافحة الظواهر الاجتماعية إذ يمكن أن تبدأ أي ظاهرة وتنتشر بشكل أسرع من الوقت الذي يمكن من خلاله التوعيه بآثارها أو نتائجها لاسيما على الأجيال ووعيهم الذي يتشكل باستمرار عبر شبكات التواصل الاجتماعي في فضاء مفتوح ولم يعد للأسر تأثير مباشر في تكوينه كما كان سابقاً..

محركات التغيرات التي تصنعها شبكات التواصل الاجتماعي ليست في مجال دون آخر وانما أبعد من ذلك لتشمل مختلف المجالات وهو ما يتطلب بالضرورة قراءات واعية للمستقبل وطرق مواجهتها لنكون في قلب العالم وقوته الناعمة وتحولاته الاقتصادية، ويبقى السؤال هل يصح أن نعتبر شبكات التواصل الاجتماعي الثورة الصناعية الثالثة أم ستكون سحابة صيف في فضاء التقدم التقني وقدرات مبدعي العالم لخلق عالم جديد؟

حققت شبكات التواصل الاجتماعي في العام 2011م مداخل مالية تقدر بقيمة 17 مليار دولار بينما من المتوقع أن تحقق شبكات التواصل الاجتماعي مداخيل مالية في العام 2016م تقدر بقيمة 34 مليار دولار ما يعني 127 مليار ريال وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول واقع المجتمع عبر شبكات التواصل الاجتماعي وكيف يمكن أن يتحول الاستخدام إلى استخدام ذي طابع تنموي بما يحقق مستقبلاً اقتصادياً واجتماعياً أفضل لاسيما وأن بدائل النفط بدأت تلوح في الأفق بعد نجاح الطائرة الأمريكية في إتمام رحلة طيران عبر استخدام الطاقة الشمسية.

إن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في واقعه الحالي ليخلف عدداً كبيراً من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية ولا بديل عن توظيف ذات الاستخدام بشكل متقدم ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر الجهود المتمثلة في إعداد دراسة توضح حجم تأثير استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على أفراد المجتمع من حيث طريقة التفكير والسلوك لا سيما وأن المجتمع في وضعه الحالي مكشوف أمام الجهات المغرضة، كما تتطلب المرحلة بالضرورة تطوير مناهج التعليم العام والعالي بما يسهل تهيئة الأجيال للتفاعل الإيجابي على مواقع التواصل الاجتماعي وبما يحقق لهم مداخيل مالية تنعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني

إن التطوير التقني الذي تقوده شركات تقنية المعلومات لتنبئ بالمزيد من التحولات النوعية والتي ستساهم إليكترونياً في تغيير مجرى العالم فشركة أي بي إم على سبيل المثال تعكف على إنتاج قارئ آلي للدماغ والفكرة الرئيسة من المنتج تتمثل في قيام الجهاز بقراءة إشارات المخ وتحويلها إلى أفكار يتم نقلها إلى الحاسوب ليتسنى فيما بعد تحليلها.

المطلوب الآن هو تعزيز استفادة المجتمع من شبكات التواصل الاجتماعي بما يحقق عوائد إيجابية لاسيما وأن متوسط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في العام 2011م بلغت 1.5 مليار دقيقة في اليوم وهو ما يوضح حجم الوقت الذي يقضيه مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي وأهمية أن يوظف بما يحقق مداخيل مالية.

آن لنا التفكير بجدية في بدائل للنفط لاسيما وأن محفزات توزيع قاعدة الإنتاج الوطني متوفرة وقدرة الأجيال على التفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي عالية تبقى توجيه الأجيال للمستقبل وللإنتاج والإبداع والابتكار بما يتناسب مع المتغيرات في بنى الاقتصاد والتي قد لا تدع لنا متسعاً من الوقت لإجراء التحولات فماذا أنتم فاعلون؟


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)