المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

تقنيات المستقبل

📅 14-01-2014 10:09 ص | 👁️ المشاهدات: 692 | كتب: محمد حبش
لاشك أن التقنيات اليوم أصبحت تتطور بشكل أسرع بكثير من السابق، فالزمن اللازم ليصل اختراع الهاتف إلى أول مليون شخص، احتاج الإنترنت لأقل من 10% منه اليوم ليصل لنفس العدد. والتقنية لم تعد حكراً على الخبراء أو المهندسين أو المخترعين أو الأساتذة الجامعيين، فهي أصبحت في متناول الجميع تقريباً لتسهل حياتنا، حتى الأمس كان الروبوت حلماً لكن اليوم يمكنك أن تشتري واحداً وتدربه ليخدمك في بيتك. سنناقش 12 تقنية محتملة ستغير شكل المستقبل واليوم نرصد تطورها ونموها وذلك من خلال سلسلة مقالات تستند على تقرير صادر عن دورية ماكنزي الشهيرة.

لاشك أن التقنيات اليوم أصبحت تتطور بشكل أسرع بكثير من السابق، فالزمن اللازم ليصل اختراع الهاتف إلى أول مليون شخص، احتاج الإنترنت لأقل من 10% منه اليوم ليصل لنفس العدد. والتقنية لم تعد حكراً على الخبراء أو المهندسين أو المخترعين أو الأساتذة الجامعيين، فهي أصبحت في متناول الجميع تقريباً لتسهل حياتنا، حتى الأمس كان الروبوت حلماً لكن اليوم يمكنك أن تشتري واحداً وتدربه ليخدمك في بيتك.

سنناقش 12 تقنية محتملة ستغير شكل المستقبل واليوم نرصد تطورها ونموها وذلك من خلال سلسلة مقالات تستند على تقرير صادر عن دورية ماكنزي الشهيرة.

 

mobile internet hero تقنيات المستقبل (1)

 

1- الإنترنت المحمول

نمى إستخدام الإنترنت المحمول بشكل سريع لينتشر إلى يد أكثر من 1.1 مليار شخص حول العالم يستخدمون اليوم الهواتف الذكية و الحواسب اللوحية، وهذا التبني والإنتشار السريع كشف لنا أن الإنترنت المحمول ليس مجرد طريقة جديدة لتصفح الإنترنت، إنما أصبح الناس وبفضل أجهزتهم المزودة بالتطبيقات يعتمدون عليها على أداء مهامهم اليومين و التفاعل مع العالم من حولهم لفهمه بشكل أفضل.

وتطور هذه الأجهزة بمواصفاتها الفنية و دعم شبكات الجيل الرابع يساعدها على أن تكون أداة أقوى لرؤية العالم بشكل أفضل، ومع إنتشار خدمات الإنترنت بتكاليف أرخص من السابق وسرعات أعلى أصبح الوصول لنوع جديد من المحتوى أسهل.

ويتوقع تقرير ماكنزي أن التأثير السنوي الإقتصادي للإنترنت المحمول يتراوح ما بين 3.7 إلى 10.8 تريليون دولار بحلول عام 2025، وهذا التأثير يأتي من ثلاثة مصادر هي تقديم الخدمات بشكل متطور، زيادة الإنتاجية في مجالات عمل معينة، و رسوم وتكاليف إستخدام الإنترنت من الأشخاص الجدد المتوقع دخولهم للشبكة العالمية حينها.

و يتم الدخول إلى الإنترنت المحمول عبر الهواتف الذكية والحواسب اللوحية وهي التي إرتفعت مبيعاتها بشكل خيالي في السنوات الأخيرة، حيث نمت بمقدار 50% العام الماضي، وتشكل الهواتف الذكية 30% من إجمالي الهواتف المحمولة في العالم، و يتوقع أن تصل مبيعات الهواتف الذكية 1.3 مليار جهاز هذا العام، في حين أن الحواسب اللوحية يتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 200 مليون جهاز. وتعني هذه الأرقام أنها ستتجاوز مبيعات الحواسب الشخصية في عام 2010. والعالم يتجه أكثر إلى إستخدام الأجهزة المحمولة للدخول للإنترنت ويتوقع بحلول العام 2025 أن يكون 80% من الإتصال بالإنترنت عبر تلك الأجهزة.

Google Now vs Siri تقنيات المستقبل (1)
2- أتمتة العمل المعرفي

إن التطور في سرعة المعالجة الحوسبية و تعلم الآلة و واجهات المستخدم الطبيعة كلها أوصلت الحوسبة إلى نقطة هامة، أصبحت الحواسب اليوم أكثر قدرة على إنجاز المهام التي كنا نعتقد أن البشر وحدهم قادرين على ذلك. حيث يمكن للحواسب اليوم إستخلاص الحقائق والمعلومات من البيانات غير المهيكلة، وكذلك يمكنها التعلم من الأخطاء والتجارب السابقة و البيانات المتاحة.

ويعنى بأتمتة العمل المعرفي أي استخدام الحواسيب لأداء المهام التي تتطلب تحليل معقد أو حكم شخصي أو حل المشاكل بشكل إبداعي. و يمكن أتمتة العمل المعرفي من خلال تطوير ثلاثة مجالات وهي تقنيات الحوسبة بما فيها سرعة المعالجة و سعة الذاكرة العشوائية، تعلم الآلة، واجهات المستخدم الطبيعية مثل تقنيات تمييز الأصوات و الوجوه.

ومع إمكانيات الحوسبة المتقدمة يمكن لأتمتة العمل المعرفي أن تقدم منافع جمة مثل تحسين جودة الرعاية الصحية و سرعة إكتشاف الأمراض، لكنها بنفس الوقت لها سلبياتها مثل زيادة معدلات البطالة و تسريح العمالة. وهذه التقنية قد تغير طبيعة عمل العديد من الموظفين مثل الحاجة لمزيد من الإبتكار والإبداع للإستفادة بشكل أمثل من الأتمتة.

إن التطور في تقنيات التعرف على الأشخاص من خلال الصوت أو الوجه تتيح للحواسب الإستجابة المباشرة والسريعة للأوامر، وتعد خدمات مثل Siri و Google Now الشكل الحالي المعروف لهذه التقنيات حيث تتعرف على الصوت لتميز الكلمات وتفهمها ثم تتصرف بناءاً على معانيها من خلال تعلمها.

وهناك عدد كبير من التطبيقات الممكنة في عالم الأعمال لهذه التقنيات، على سبيل المثال مركز الدعم الفني لشركات الإتصالات والبنوك وغيرها التي تتلقى مكالمات الزبائن، فيمكن من خلال تطوير نظام معين أن يفهم أسئلة الزبائن ويقدم الأجوبة عليها بصوت بشري واضح، لكن هذا الأمر يحتاج للوقت حتى يتطور بهذا الشكل، يتوقع أنه حتى 2025 فإن نصف العاملين في مجال معرفي يمكن الإستعاضة عنهم بهذه التقنيات.

وهناك اليوم شركة SmartAction تقدم حلول أتمتة المكالمات حيث تستخدم تعلم الآلة وتقنية التعرف على الأصوات لتحسين نظام الإستجابة للمكالمات الصوتية بشكل تفاعلي. ولهذا النظام إيجابيات كثيرة من أهمها أنه لا يتعب من الرد ويعمل طوال اليوم ولا يحتاج لرواتب ولا تدريب.

The Internet of Things Infographic تقنيات المستقبل (1)

3- إنترنت الأشياء

يعني إنترنت الأشياء استخدام الحساسات والمحركات و البيانات الناتجة عن تقنيات الإتصالات الموجودة ضمن الأشياء الفيزيائية الحقيقية، استخدامها للتمكن من متابعة و التنسيق والتحكم بها من خلال شبكة بيانات أو عبر الإنترنت.

والأمثلة لا تعد ولا تحصى، فيمكن وضع حساسات على أسرة المشافي بحيث يمكن في أي لحظة معرفة عدد الأسرة الشاغرة أو وضعية المريض، يمكن بواسطة الحساسات أن يعرف المدراء مراقبة و إدارة تدفق المواد و البضائع إلى مصانعهم أو المستودعات أو حتى متاجر السلع في السوبر ماركت. يمكن وضع حساس في السيارات المرتبطة بالإنترنت ويمكن إستئجارها ببطاقة مسبقة الدفع بحيث تدخل رقم البطاقة في السيارة لتمشي عدد معين من الكيلومترات وبعدها تتوقف لنفاد الرصيد، ويمكن لمدير الشركة أو المسؤولين الآخرين في أي لحظة أن يعرف حالة كل السيارات والأرصدة و المسافات المقطوعة و مواقعها الجغرافية.

وهذه القدرة على التتبع في الزمن الفعلي عبر الإنترنت تسمح للشركات بإتخاذ التصرف اللازم في الوقت المناسب، مثلاً لو أرسلت حساسات رف البضائع أو براد الكولا أنه اقترب من النفاد، يمكن مباشرة لأمين المستودع أن يرسل بضائع بديلة.

وحالياً لدى شركة FedEx برنامج يسمح للزبائن بتتبع سير طرودهم تقريباً بشكل متزامن من خلال وضع جهاز صغير على الطرد، يحوي الجهاز نظام تحديد المواقع وحساس لمراقبة الحرارة والرطوبة والضغط الجوي و التعرض للضوء وهذه مؤشرات هامة جداً لبعض الطرود التي تحوي مواد و أجهزة حساسة لها. وبالتالي يمكن معرفة في حال حصول تلف للطرد أين وقع ذلك من خلال المعلومات التي يوفرها الجهاز وكذلك حركته ضمن المستودعات وطريقة التخزين والنقل و الوصول.


تحدثنا في الجزء الأول عن ثلاثة تقنيات ستكون جزء أساسي من حياتنا اليومية في المستقبل. والبداية كانت مع الإنترنت المحمول من خلال الهواتف الذكية والحواسب اللوحية التي نمت مبيعاتها بشكل خيالي و أصبحت أكثر من مجرد طريقة جديدة لتصفح الإنترنت، وبعدها تطرقنا لأتمتة العمل المعرفي الذي يتطلب حكم وخبرة ومعرفة شخصية وكيف يمكن للآلات و النظم الحاسوبية أن تحل محل البشر في أداء هذه المهام، وختمنا مع إنترنت الأشياء أي استخدام الحساسات وغيرها لمراقبة أداء الأشياء من خلال الإنترنت.

DATAPRO cloud technology تقنيات المستقبل (2)

4- تقنيات السحاب

وتعني الحوسبة السحابية إمكانية الوصول إلى مجموعة من الموارد الحاسوبية كالمعالجة والمخدمات و مساحات التخزين والتطبيقات عبر مختلف الأجهزة المتصلة بالإنترنت للإستفادة منها في تلبية الحاجات المختلفة.

وأصبحت الحوسبة السحابية شيء أساسي من شركات اليوم لما تقدمه من منافع لبساطتها و سرعتها و الكفاءة العالية التي تتصف بها. و وفرت هذه التقنية على الشركات إنفاق مبالغ طائلة لشراء التجهيزات والمخدمات و أقراص التخزين والنسخ الإحتياطي و رخص البرامج، واستعاضت عنها بالوصول إليها عبر الإنترنت لتواجدها على السحاب و الدفع مقابل الإستخدام فقط.

و من إيجابيات الحوسبة السحابية أيضاً علاوة على خفض التكاليف، إمكانية تقديم خدمات و تطبيقات إضافية و بشكل سريع عند الحاجة إليها من خلال إضافة المزيد من الحواسب و الموارد، وهذه المرونة لا تتاح عادة بهذه السهولة والسرعة في حال الإعتماد على التجهيزات الفيزيائية الحقيقية حيث تستغرق الكثير من الوقت للدخول في روتين تجهيز العروض و طلبات الأسعار والمفاضلة بنيها لشرائها وهو ما يكلف الشركة الكثير من الأموال التي قد لا تحتاج لهذه التجهيزات بشكل دائم.

وأصبحت الشركات تفكر أكثر من الإنتقال عند بيع منتجاتها إلى تقديمها كخدمات سحابية، وهذا ما فعلته مايكروسوفت و أدوبي في تطبيقاتها المكتبية و الفوتوشوب، فبدلاً من بيع البرنامج بمبلغ كبير و إتاحة الفرصة للقرصنة، تقدمها الشركات كخدمات سحابية ويتم الدفع لقاء إشتراك شهري أو سنوي.

ويمكن لشركات تأجير الأفلام الإستفادة من السحاب عبر تقديم الأفلام بإشتراكات بسيطة من خلال الإنترنت بدلاً من تأجير قرص DVD حقيقي. وبالتالي بدلاً من الإكتفاء بسوق محلي صغير محدود بالمدينة التي تقع فيها الشركة، يمكنها الوصول للزبائن في مختلف أنحاء العالم.

asimo honda robot تقنيات المستقبل (2)

5 – تقنيات الرجل الآلي المتقدمة

كان إستخدام الرجل الآلي ( الروبوت ) في الفترة السابقة يقتصر على القطاع الصناعي بشكل خاص ولاسيما في المهام التي تتطلب دقة عالية أو فيها خطورة كبيرة على العنصر البشري مثل أعمال لحام الشرائح الإلكترونية أو التعامل مع مواد مشعة وغيرها، لكن مؤخراً بدأ إستخدام الروبوت يدخل قطاعات جديدة كالعمليات الجراحية. إن تطور الذكاء الصناعي و الحساسات والمحركات و ميكانيك الروبوت يسمح لنا بإستخدامه في تنفيذ مهام لم نكن نتخيلها، ومن غير المفاجئ أن الروبوت يمكنه تنفيذها بشكل أفضل من الإنسان.

ويمكن للشركات التي ستستخدم الروبوت قبل المنافسين الحصول على مزايا تنافسية في الجودة العالية و الخفض في التكاليف وسرعة الإنتاج. لكن مع دخول الروبوت في أعمال كثيرة يؤدي ذلك بالضرورة إلى إزالة معوقات دخول منافسين جدد لأي صناعة. وبنفس الوقت يفتح هذا التطور المجال لشركات جديدة متخصصة في تقنيات و صناعة و برمجة الروبوت وهو قطاع حيوي لم يكن موجوداً من قبل.

تخيل نفسك مديراً لمصنع في عام 2035، ويعمل في المصنع عدد قليل من الموظفين الخبراء الذين يشرفون على فريق كامل من آلاف الروبوت الذين يعملون على خط الإنتاج ويقدمون التقارير لمدرائهم البشر على مدار الساعة و طوال السنة. هذا ما قد تعتبره من الخيال العلمي لكنه ممكن وقد يكون أسرع مما تتوقع.

وعند إجراء أي تعديلات على المنتج، يمكن للمشرفين إدخال التعديلات إلى الروبوت لاسلكياً عبر نظام خاص أو عبر شاشة لمسية موجودة فيه، بالتالي يفهم الروبوت هذه الأوامر ويعمل لتنفيذها، لأن البشر بارعون بالتفكير فلندع التصنيع للروبوت و لنفكر في كيفية تحسين الصناعة و رفع جودتها وخفض تكاليفها لتحسين الحياة.

هناك اليوم روبوت للأغراض العامة مثل Baxter والذي يكلف سعره 22 ألف دولار من تطوير شركة Rethink Robotics، لكن يمكن برمجة غيره لأغراض خاصة، وعلى الأغلب ستكون التكلفة مجدية اقتصادياً قياساً بالمنافع التي سيحققها.

 تقنيات المستقبل (2)

6- سيارات بدون سائق

لسنوات عديدة كانت الطائرات التجارية يمكنها العمل على وضعية الطيار الآلي autopilot والذي يمكنه قيادة الطائرة في مختلف الظروف وحتى الإقلاع و الهبوط وبدون أي تدخل للقائد البشري. و اليوم أصبح هناك إتجاه نحو تطوير سيارات بدون سائق كالتي بدأت بها شركة قوقل وهو ما سيصبح أكثر إنتشاراً بحلول عام 2025.

و للسيارات بدون سائق عدد كبير من الفوائد أهمها خفض الحوادث التي تؤدي إلى الوفاة نتيجة الخطأ أو السهو البشري، وكذلك خفض إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون من خلال التحكم الدقيق بالتسارع و الفرملة عبر نظام حاسوبي كامل.

وعندما تكون كل السيارات على الطريق السريع تقودها الحواسيب لا تحتاج لإبقاء مسافات كبيرة فيما بينها للأمان حيث هذه السيارات يمكنها التخاطب مع بعضها عبر معايير معينة، فلو أرادت سيارة ما التوقف أو الإنعطاف فإنها ستخبر السيارات التي خلفها لتفهم الرسالة وتتصرف بناءاً على ذلك، بالتالي لا نحتاج لشق طرق جديدة أو توسيع الطرق الحالية طالما يمكننا وضع المزيد من السيارات عليها.

وهنا لأن السائق لم تعد عليه مهمة القيادة يمكنه التصرف بوقته كما يشاء سواء بنفسه للعمل أو الراحة أو مع عائلته في رحلة. وهذه السيارات ستوفر من إستهلاك الوقود أيضاً لأن كل شيء محسوب وبدقة ويصل التوفير إلى 20%.

وخلال السنوات العشرين القادمة يجب العمل أكثر على تحسين كفاءة نظم القيادة و الذكاء الصنعي والحساسات و تقنيات صناعة السيارات بدون سائق، واليوم هناك نظم مطبقة فعلياً لا تعتمد على السائق مثل نظام ركن السيارة الآلي حيث تفهم السيارة عبر حساسات خاصة وضعيتها و المسافة التي تبعد عن محيطها كالسيارات أو الأشجار أو الرصيف بالتالي تحسب الزاوية المناسبة والسرعة المناسبة ليتم ركنها بشكل مثالي.

أخيراً بدأت شركات صناعة سيارات عريقة مثل جنرال موتورز و تويوتا و مرسيدس و أودي و BMW بإختبار نظم قيادة بدون سائق، مثلاً أودي لديها سيارة ضمن الإختبار يمكنها التعامل مع الإزدحام المروري عند الإشارات لتعرف متى تنطلق و تتوقف و تركن بدون تدخل السائق.

وهناك سيارات مرسيدس من فئة S القادمة عام 2014 تحوي عند تقنيات ونظم متقدمة بدون الإعتماد على السائق مثل المحافظة على مسافة معينة ما بين السيارات على الطرق السريعة و دعم السرعة لتكون ضمن مستوى معين وغيرها.

و اختبرت اليابان نظام قيادة شاحنات بدون سائق، لكن تريد أن تذهب أبعد من هذا حيث نجحت إختبار نظام أن يتحكم سائق واحد بأربعة شاحنات في نفس الوقت والتي تسير بسرعة 50 ميل في الساعة وتفصلها مسافة 4 أمتار فقط.


نتابع مع سلسلة مقالات تتحدث عن تقنيات ستكون جزء أساسي من حياتنا في المستقبل، وتحدثنا في الجزء الثاني عن التقنيات المتعلقة بالسحاب و الحوسبة السحابية وكيف أن العالم أصبح يتجه أكثر للإعتماد على الخدمات عن بعد وحتى الشركات غيرت مفهوم البيع و نموذج عملها لتقدمه كخدمة سحابية بنظام الإشتراك بدلاً من بيعه كمنتج. وبعدها تحدثنا عن التطور في التقنيات المتعلقة بالرجل الآلي، فاليوم لم يعد الروبوت شيء من الخيال العلمي نشاهده فقط في الأفلام، و يتوقع أن يتجاوز إستخدامه المجالات الصناعية ليدخل أكثر في مجالات جديدة مثل الجراحة الطبية والخدمة وغيرها. و أخيراً تحدثنا عن السيارات ذاتية القيادة وهو ما بدأت بتطويره قوقل حالياً و يوجد اليوم في الكثير من السيارات نظم قيادة آلية لكن بشكل جزئي مثل نظام ركن السيارة بدون الإعتماد على السائق، و تختبر الشركات المصنعة الكبرى عدة أفكار من بينها تحكم شخص بعدة سيارات في نفس الوقت.

genetics001 تقنيات المستقبل (3)

7- الجيل القادم من علم الوراثة

إن علم الوراثة في بدايات حقبة جديدة من التطور، مع الإنخفاض المستمر في تكاليف التعرف على المورثات فإنه سيؤدي لإتاحة المزيد من البيانات عن مورثات كل شخص، ومع استخدام تكنولوجيا المعلومات وبتطورها الدائم فإنه سيسرع عملية تحليل هذه البيانات لإستكشاف كيف تتعامل المورثات مع الأمراض أو العلاج منها. يسعى العلماء للوصول إلى تقنيات تمكنهم من كتابة الحمض النووي DNA و حقنه في الخلية بالتالي المساعدة على الشفاء من الأمراض بشكل سريع، وهذا التطور يفتح الباب لعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان.

ويعرف الجيل القادم من علم الوراثة بأنه المزيد من التقنيات المستقبلية لإستخراج تسلسل الحمض النووي و تحليل البيانات الضخمة  و تقنيات تعديل الأعضاء البشرية والكائنات الحية عبر الهندسة الوراثية.

إن معدل التطور في تقنيات إستخراج الخريطة الوراثي خلال العقد الماضي كان مذهلاً، فأول عملية إستخراج الخريطة الوراثية للإنسان كانت عام 2003 كلفت حوالي 3 مليار دولار و استغرقت زمناً طويلاً وصل إلى 13 سنة من العمل المضني للعلماء من مختلف أنحاء العالم.

واليوم يمكن توفير آلات إستخراج الخريطة الوراثية التي تعمل خلال ساعات قليلة وبكلفة تصل إلى ألف دولار فقط.

هذا التطور في سرعة إستخراج الخريطة الوراثية للحمض النووي DNA يؤدي إلى سرعة في الإستكشافات الحيوية أيضاً، حيث كان العلماء سابقاً يعتمدون على مبدأ الفرضيات أو التجربة و الخطأ، وهذه الطرق تستغرق الكثير من الوقت للوصول إلى النتائج، لذا مع فهم الخريطة الوراثية و توفرها فيمكن بسهولة معرفة أي المورثات أدت للنتائج بالتالي سرعة في فهم الحالة و معالجتها. وهذا ما يفتح المجال أيضاً لتطوير أدوية أكثر شخصية حيث أن طريقة إستجابة كل شخص لنفس المرض ليست متساوية بالتالي لايجب إعطائهم نفس الأدوية بنفس التراكيز.

lithium air تقنيات المستقبل (3)

lithium-air

8- تخزين الطاقة

بدأ العلماء بالبحث عن حلول لتخزين الطاقة منذ العام 1700 أي قبل قرن من إنتشار الكهرباء بشكل واسع، واليوم تطورت تقنيات حفظ الطاقة بشكل كبير حيث أن بطاريات الليثيوم تستخدم في طيف واسع جداً من المنتجات بدءاً من الهواتف الذكية وصولاً للسيارات الهجينة.

وتعرف نظم تخزين وحفظ الطاقة اليوم بأنها تحول الكهرباء إلى شكل يمكن تخزينه ثم إعادة استخدامه في وقت لاحق. والشكل الأكثر إنتشاراً لنظم حفظ الطاقة هو بطاريات الليثيوم والتي يتوقع أن يتضاعف حجم سوقها في السنوات الأربعة القادمة لتصل إلى 24 مليار دولار كعائدات المبيعات العالمية.

وتجري حالياً أبحاث و تجارب لأشكال جديدة من تقنيات حفظ الطاقة عبر البطاريات ولايتوقع أن تطلق إلى الأسواق قبل عام 2025، من بينها المعدن السائل، lithium-air, lithium-sulfur, sodium-ion و البطاريات التي تعتمد على تقنية النانو. وهذه التقنيات المتطورة يتوقع أن تضاعف سعة البطاريات لحفظ الطاقة بدون أي زيادة في حجمها.

إن التطور السريع في حلول حفظ و تخزين الطاقة الكهربائية سيكون لها التأثير الكبير على تطور سوق السيارات الكهربائية أو الهجينة، لكن هذا أيضاً يعتمد على أسعار الوقود وتغيرها مستقبلاً، حيث الدول التي تطبق ضرائب عالية على إستهلاك الوقود سيكون الإتجاه فيها أكبر لإقتناء السيارات الكهربائية ما يجعل الحاجة إلى تطوير بطاريات ذات سعة عالية وكفاءة أكبر وسرعة في الشحن لتغذي سيارات المستقبل.

Is 3D printing the next big thing or the next big bust تقنيات المستقبل (3)

9- الطباعة ثلاثية الأبعاد

بدأت الطباعة ثلاثية الأبعاد تنتشر خلال السنوات الخمس الأخيرة بشكل كبير وأصبحت هناك شركات متخصصة في هذا المجال وحتى يمكن الآن شراء طابعة شخصية بأقل من ألف دولار، هذا المجال نمى بنسبة 400% خلال الفترة ما بين 2007 و 2011، و أصبحت تشغل اليوم فرص عمل للمصممين والمهندسين و المعماريين ويستخدمون الطابعات لإنشاء النماذج الأولية بسهولة بالغة.

ويمكن اليوم للطابعات ثلاثية الأبعاد إنشاء الأشياء من مواد مختلفة كالبلاستيك و المعادن و السيراميك والزجاج والورق وحتى الخلايا الحية. ويمكن لهذه المواد أن تكون بأشكال أولية مختلفة كالبودرة و الحبيبات و الصفائح. ويمكن للطابعة أن تمزج عدة مواد و عدة ألوان لصنع شيء واحد.

وللطباعة ثلاثية الأبعاد عدد كبير من المزايا فيمكن بسهولة نقل أي تصميم لمنتج أو أي شيء من ملف على الكمبيوتر إلى منتج فعلي عبر طبعه بالطابعة المتصلة بالكمبيوتر. وتساعد هذه الطابعات على تخصيص الأشياء وفق الزبون الذي يريدها وكذلك تخفف من هدر المواد الداخلة في التصنيع. كما ويمكنها صنع أشياء معقدة لايمكن الوصول إليها عبر تقنيات التصنيع التقليدية في المعامل.

لكن هذه الطابعات لاتزال أمامها الكثير من القيود، فهي بطيئة نسبياً و لايمكن طبع أي شيء بأبعادة كبيرة كما و أن دقة الطباعة والتفاصيل المطلوبة لاتزال محدودة و المواد الداخلة في التصنيع عالية التكلفة كما أن الطابعة الصناعية نفسها تكلف حوالي 75 ألف دولار و بعضها يصل إلى المليون دولار.

ولا يقتصر استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد على صنع أو طباعة الأشياء الخاصة، شركة بوينغ على سبيل المثال تطبع 200 جزء مختلف من 10 موديلات من الطائرات عبر الطابعات ثلاثية الأبعاد ولا تصنعها بالطريقة التقليدية. وهناك البعض يقوم بتصميم و طباعة أغطية هواتف الآيفون، وهناك شركات مثل Shapeways و Staples تتيح للناس رفع تصاميمهم عبر موقعها لتقوم بطباعة الشيء ثم شحنه إليهم و حتى هناك متاجر إلكترونية لبيع الأشياء المصنوعة عبر طابعات ثلاثية الأبعاد.

إن تطور الطابعات و إنخفاض أسعارها ساهم بزيادة و نمو مبيعاتها، فالطابعة الواحدة كانت تكلف 30 ألف دولار سابقاً واليوم هناك طابعات ثلاثية الأبعاد للإستخدام الشخصي يمكن شرائها بألف دولار، و باعت الشركات المصنعة حوالي 23 ألف طابعة فقط عام 2011، لكن هذا الرقم تضاعف 300% خلال الفترة 2007- 2011.

ونختم مع إحدى التطبيقات الممكنة عبر الطابعات ثلاثية الأبعاد، تخيل أنك بحاجة لحذاء جديد لكن بدلاً من الذهاب إلى محل بيع الأحذية، تدخل إلى الإنترنت وتشتري واحد مصنوع عبر طابعة ثلاثية الأبعاد بسعر أرخص، أو تحمل واحداً مجاناً ثم عبر تطبيق خاص على الهواتف الذكية تقوم بعملية مسح لقدمك فيدخل التطبيق التصميم والأبعاد إلى الحذاء المحمل ثم تختار الألوان والتصميم المطلوب وبعدها ترفعه إلى موقع شركة طباعة الأشياء لتقوم هي بطباعته ثم شحنه إليك.

 

صلنا للجزء الرابع و الأخير من السلسلة التي تناقش تقنيات المستقبل بناءاً على تقرير صادر عن مؤسسة ماكنزي، وتحدثنا في الجزء السابق عن ثلاثة تقنيات وهي التطور والجيل الجديد من علم الوراثة حيث أن السرعة التي يمكن إستخراج الخريطة الوراثية باتت أقصر و حقن الحمض النووي المعدل أصبحت أفكار قابلة للتطبيق و اليوم يمكن بتكاليف مقبولة و زمن أقصر الحصول على الخريطة الوراثية. وبعدها تحدثنا عن الحلول المتقدمة و آفاق تخزين وحفظ الطاقة الكهربائية، فالعالم متجه أكثر نحو السيارات الهجينة الكهربائية بالتالي يجب تطوير تقنيات الحفظ و البطاريات لتكون ذات كفاءة عالية لتحفظ كمية أكبر بدون الحاجة لتكبير حجمها مع تسريع مدة الشحن. وأخيراً تطرقنا إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد والتي بدأت تغزو ليس فقط الفضولين بل حتى المصانع لإستخدام الطابعات الصناعية لطباعة الأشياء بدلاً من شرائها مصنعة.

nanotechnology تقنيات المستقبل (4)

10 – المواد المتقدمة

يشير التاريخ إلى أن كل تطور في المواد الأساسية يؤدي بالضرورة إلى نمو و أثر على مختلف الصناعات، فالثورة الصناعية الثانية مثلاً تعد مرحلة من الإبتكار والتوسع وامتدت من 1860 إلى 1920 وساعدت على إستخدام تقنيات صناعة المعادن التي قدمت حديد أخف وزناً و أقسى و متعدد الإستخدامات والتي دخلت في صناعة آلاف المنتجات المختلفة وحتى الجسور وناطحات السحاب والسفن.

وعلى مر العقود الماضية قام العلماء بتطوير المواد لتكون ذكية أكثر، بحيث تنظف نفسها أو ترمم نفسها أو تعود لحالتها الطبيعية أي تحوي ذاكرة. ومع تطور تقنية النانو أصبح العلماء ينظرون في المواد بناءاً على مقياس دقيق جداً يصل إلى 1 نانو متر، وعندها يمكنهم إكتشاف خصائص جديدة لم تكن معروفة من قبل. وهذه الدقة ساهمت حالياً بتطوير عدة منتجات تقنية كالمعالجات و أقراص التخزين، و المستقبل مفتوح أمام مواد النانو لتدخل في صناعات عدة كالطب و الإلكترونيات و الخلايا الشمسية و فلاتر المياه و الكيمياء .. إلخ.

ولنعرف مدة دقة 1 نانومتر فهي تقسيم 1 متر على مليار، مثلاً سماكة شعرة الإنسان تبلغ حتى 80 ألف نانومتر.

تخيل لو أن العالم اليوم يتوفر لديه مواد متقدمة بمقاييس النانو، بالتالي يمكن لأي شخص أن يجري تشخيص طبي لنفسه بسهولة من خلال إختبار الدم و إستخراج الخريطة الوراثية التي تحدثنا عنها في الجزء السابق ثم يفحص نفسه من الأمراض وحتى الباطنة والمستعصية منها كالسرطان، ولو وجدت ورم خبيث مثلاً يمكنه أخد جرعة من مادة كيميائية نانوية تحوي مواد موجهة بدقة النانو لمعالجة هذا الورم و إستئصاله بدون التأثير على الخلايا السليمة المحيطة به.

ويمكن بالإستفادة من تقنية النانو شحن أي بطارية خلال دقائق قليلة وتدوم هذه الشحنة لأسبوع كامل، وأيضاً يمكنها تسيير السيارة الكهربائية حتى 300 كيلومتر بدون الحاجة للشحن. كما وستساهم بأن يصبح الحاسب اللوحي نحيف للغاية بسماكة الورقة ويمكن طيه، كل هذا ممكن بإستخدام مادة الغرافين وهي رقائق نحيفة للغاية من مادة الغرافيت.

industry oil and gas تقنيات المستقبل (4)

11- التنقيب عن النفط والغاز المتقدم

منذ السبعينيات عندما بدأت ثورة النفط قامت الدول والشركات النفطية حول العالم بالتفكير في مستقبل إستخراج والتنقيب عن النفط وكانت إحدى الإجابات هي بالبحث عن طرق جديدة للوصول إلى الوقود الأحفوري، وبعدها بأربعين سنة بدأت تثمر تلك الأفكار من خلال الحفر العمودي أو التحطيم الهيدروليكي وهي الطرق التقنية المستخدمة للوصول إلى الإحتياطي في باطن الأرض كالغاز الطبيعي و النفط.

ويستخدم اليوم الحفر العمودي و التحطيم الهيدروليكي معاً للتعغلب على تحديات إستخراج النفط والغاز القديمة. وهذه المواد موجودة على مسافات بعيدة في عمق الأرض حتى أعمق من الإحتياطيات النفطية والغازية، ولأن نفاذية الصفيحة التي تفصل ما بين الإحتياطيات و النفط والغاز في الأسفل منخفضة بالتالي تمنع تدفقه للأعلى، لذا يتم ضخ كميات كبيرة تصل إلى ملايين الليترات من السوائل وعادة ما يكون ماء ممزوج معه بعض الإضافات لتطبيق ضغط عالي يدفع الصفيحة بأن تتحطم بالتالي يخرج النفط والغاز.

هذه التقنيات عندما تثبت جدواها الإقتصادية بالوصول إلى كميات ضخمة من النفط والغاز لم يكن ممكناً الوصول إليها بالأدوات القديمة، يجعل الطاقة النظيفة أمر غير مفضل لأنها تصبح أعلى تكلفة من الطاقة التقليدية كالمازوت والبنزين والفيول.

Alternative Energies 1024x666 تقنيات المستقبل (4)

12- الطاقة المتجددة

لم تعد الطاقة المتجددة موضوع يبحث فيه في المؤتمرات العلمية و كتب الدراسة، بل أصبحت واقع نعيشه لاسيما في الدول المتقدمة التي بدأت منذ زمن تركيب الطواحين الهوائية في المحيطات و الخلايا الشمسية في الصحارى وعلى امتداد خطوط سكك الحديد و على اسطح المنازل لتوليد الكهرباء النظيفة منها بدون التأثير على البيئة وبتكلفة اقتصادية مجدية.

ومع تزايد تبني طرق توليد الطاقة النظيفة عبر الموارد المتجددة ستصبح هناك شركات متخصصة في هذا المجال كالتوليد والتوزيع وحتى تقوم ببيعها للحكومة لتوزعها على الناس عبر شبكاتها، وهذا يفتح المجال لأن يستثمر كل شخص سطح منزله لتوليد الكهرباء وبيعها للحكومة، أو الحكومة تستثمر مبانيها و آلياتها، فيمكن وضع خلايا شمسية على سقف قطار وتخزين الطاقة المتولدة منه أو إستخدامها لتشغيل إضاءة القطار وغيرها. هذا الكلام ليس خيالاً بل نحن على طريق تنفيذه ولا عجب أن دول المنطقة العربية لاتزال بعيدة عنه لرخص أسعار الوقود والطاقة المولدة بالطرق التقليدية، لكن هذا خطأ إستراتيجي حيث أن بعض الدول لاسيما الخليج تسطع عليها الشمس بشكل مجدي لأكثر من 10 أشهر في السنة، في حين أن دول أوربا وأمريكا تكون الفترة أقصر ومع ذلك بدأو بالإعتماد على الطاقة المتجددة، ويبرز السؤال الدائم .. ماذا بعد نضوب النفط؟.

حسب طبيعة كل بلد يمكن إستخدام مصدر أو أكثر من مصادر الطاقة المتجددة، فالدول التي لديها سواحل بحرية يمكن إستغلال حركة المياه تحت السطح و بناء المزارع الريحية داخل المحيط، والدول الحارة يمكنها إستغلال الشمس وخاصة في الصحارى فهي مناطق واسعة مهدورة يمكن إنشاء مزارع شمسية، والدول التي تحوي عدد كبير من السيارات يمكن إستغلال قوة الضغط التي تولدها خاصة على إشارات المرور، والدول التي يمكنها الحصول على الطاقة النووية فهي خطوة أسرع لكن مع حادثة فوكوشيما اليابانية بدأ العالم يفكر مطولاً قبل إعتماد المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء.

 

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)