المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

العنصر البشري يمثل خطر على الامن الالكتروني

📅 14-01-2014 11:24 م | 👁️ المشاهدات: 268 | كتب: ACCR
وسّع خبير المعلوماتيّة الأميركي لاري روربو مجال الرؤيّة، عبر نقاش مسألة أمن البنى التَحتيّة. وشرع في الحديث كمن يفكّر بصوت مرتفع: «ماذا لو صُرِفَ من الخدمَة خبيرٌ معلوماتي كان يعمل على حماية بُنيَة تَحتيّة حسّاسة في بلد ما،

وسّع خبير المعلوماتيّة الأميركي لاري روربو مجال الرؤيّة، عبر نقاش مسألة أمن البنى التَحتيّة. وشرع في الحديث كمن يفكّر بصوت مرتفع: «ماذا لو صُرِفَ من الخدمَة خبيرٌ معلوماتي كان يعمل على حماية بُنيَة تَحتيّة حسّاسة في بلد ما، كشبكات المياه والكهرباء، ثم وظّفته جهات سيّئة، بطريقة ربما لا تثير الشبهات؟ ليس بالضرورة أن تكون هذه الجهات دُوَلاً.

إذا خرج من الخِدمَة خبيرٌ معلوماتي كان يعمل على حماية شبكات المياه في الولايات المتحدة، ليس بالضرورة أن توظّفه هذه الدولة أو تلك، في شكل مكشوف. لكن، لنفكّر ماذا يحدث لو وُظّف في شركة ليست سوى واجهة أماميّة مموّهة تعمل لمصلحة تنظيم إرهابي أو دولة مارِقَة؟ أقصد القول إن هذا الخطر لا ينطلق من أميركا أو الدول الكبرى، بمعنى أنه خطر لا يأتي من وجود صراعات بين هذه الدول.

تتهدّد إشكاليّة العنصر البشري حتى الدول المتوسّطة والصغيرة، بل أنها باتت مصدراً للمخاوف لدى الشركات والمؤسسات أيضاً. ماذا لو أن دولة خليجية كانت تعتمد على خبراء معلوماتيّة في حماية بناها الأساسيّة في الكهرباء والماء والرعاية الصحيّة والنشاطات الاقتصادية وغيرها، وخرجوا من العمل بصورة طبيعية (حتى بالتقاعد)، ثم جرت الاستفادة منهم من جهات سيّئة تريد الضرر لذلك البلد، من دون أن يعرف هذا الخبير مجريات الأمور»؟

بدت أسئلة روربو مقلقة بشدّة، بل بدت كأنها مُثقَلة بهموم خفيّة. كان الباص يعبر شوارع واسعة، تحيطها مبانٍ ضخمة. ومع اقتراب الليل، فُرِشَ بِساط من أضواء وأنوار كهربائيّة على المدينة بأكملها، ليذكر بأن المُدُن الحديثة تعتمد في حياتها واستمرارها وقدرتها على البقاء، على بنى تحتيّة قويّة ومُعقّدة تشمل الماء والكهرباء والاتصالات وغيرها.

وفي الأزمنة الحاضرة، باتت هذه البُنى كلها مؤتمتة بالكامل، وتعتمد على الكومبيوتر والشبكات على مدار الساعة. ماذا لو ضرب فيروس إلكتروني الحواسيب والشبكات التي تدير البنى الحيويّة؟ ماذا لو غادر خبير معلوماتي بلاد العرب، بعد طول عَمَلٍ في البنى المعلوماتيّة التي تُدير هذه البُنى التحتيّة؟ أيكون عقلاً خطيراً متروكاً للصدفة أو النوايا الحسنة و...السيّئة؟ مجرد عيّنة من أسئلة عن قلق عميم.

تناول خبير المعلوماتيّة الأميركي لاري روربو مسألة خبير المعلوماتيّة إدوارد ســنودن بالتحليل. ولفت إلى أن سنودن يعطي مثالاً عن مخاطر لا يجري التنبّه إليها كثيراً في الأمن المعلوماتي، كما أنها تتصل بأبعاد لا يجري الالتفات إليها كثيراً عند مناقشة دور العامل البشري في الأمن المعلوماتي.

وقال روربو: «أن يكون إدوارد سنودن خبيراً معلوماتيّاً مُعتمداً في شركة كبرى للكومبيوتر والشبكات الإلكترونيّة، هو أمر يحمل أكثر من درس، إذ تمكّن سنودن من تفجير الفضيحة، لأنه كان خبيراً يعمل من الداخل في الشركة، وكذلك داخل وكالة الأمن القومي أيضاً. هذا يعطي نموذجاً عن أرتال من الأشخاص المُشابهين له، يعملون يوميّاً في شركات ووكالات متخصّصة، لكن من الممكن أن يتركوا العمل لسبب أو آخر. ماذا يكون الموقف عندما تتوافر خبرات متمرّسَة وعقول لامعة خارج أطر الشركات والمؤسّسات، وتكون متاحة للاستفادة منها ربما لكل من... يدفع؟ بديهي التفكير باحتمال أن يجري توظيف هذه العقول اللامِعَة من قبل جِهات سيّئة، بل ربما إرهابيّة، حتى من دون أن يتنبّه هذا الخبير أو ذاك، إلى الجهة التي تُشغّله، ويكون غافِلاً عن توجّهاتها المُعلنة والمُضمرة. ربما هذا الشأن ليس مسؤولية الأفراد، على الأقل ليس مسؤولية مباشرة للأفراد وحدهم. تمتلك هذه المسألة أبعاداً شائكة. هناك شركات حسنة النيّة لكن ربما يجري استغلالها أيضاً، بصورة تشبه ما يحدث للأفراد الخبراء بالمعلوماتيّة. هناك من يُحسن التمويه على نواياه، فيوظّف من لديه خبرات تقنيّة وعلميّة، ثم يستفيد منه بطرق ملتويّة، حتى من دون معرفة ذلك الموظّف. هل من المنطقي حصر الأمر، بالأخلاق الشخصيّة ومدى الاحساس بالمسؤولية والقيم الاخلاقيّة؟ حتى في هذه المسائل، الأمور تكون نسبيّة وتتداخل فيها أمور كثيرة، كما تتفاوت بين الأفراد والجماعات والدول والمجتمعات وغيرها».


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)