المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

علماء عرب - المصري عادل صادق يبتكر تقنيات ذكية للمرور والتلوث

📅 16-01-2014 02:34 م | 👁️ المشاهدات: 251 | كتب: علي حويلي
تؤكد تقارير «منظمة الصحة العالمية» أن وسائل النقل تتسبب في مصرع قرابة 1.25 مليون شخص في العالم سنوياً، إضافة إلى عشرات ملايين الجرحى والمعوقين،

تؤكد تقارير «منظمة الصحة العالمية» أن وسائل النقل تتسبب في مصرع قرابة 1.25 مليون شخص في العالم سنوياً، إضافة إلى عشرات ملايين الجرحى والمعوقين، كما تعتبر مساهماً أساسياً في تلوث الهواء والبيئة.

وكرس العالِم الأميركي- المصري عادل وديد صادق (45 سنة) جهوده للتصدي لهذه المشكلات العالمية، بل نوهت بإنجازاته وثيقة في جامعة «بافالو» في نيويورك. وورد في الوثيقة: «يعتبر صادق من كبار الخبراء الدوليين المعنيين بسلامة المرور وأنظمة النقل الذكية، إذ برع في ابتكار أساليب وتقنيات لحل مشاكل المرور وتخفيف تلوث البيئة وإدارة نُظُم السير بشكل آمن وفعال».

حصل صادق على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة الإسكندرية. وعمل لمدة سنتين في مختبر لهندسة الأرصفة في مصر.

 

نُظُم ذكية لطُرقات آمِنَة

في عام 1993 تلقى منحة دراسية من جامعة «شارلوتسفيل» في ولاية فرجينيا الأميركية التي نال منها شهادة الدكتوراه (1998) في هندسة النقل والمواصلات.

بعدها، شغل صادق مناصب أكاديمية وعلمية وبحثية في جامعة «فيرمونت» الأميركية. وتدرج فيها من أستاذ مساعد في كلية الهندسة وعلوم الرياضيات، إلى موجه برنامج الهندسَة المدنية، ثم إلى مدير مُشارِك في «مركز فيرمونت للأنظمة المعقدة» Complex Systems. وعُين أيضاً أستاذاً مُساعداً في جامعة «كليمسون» في ولاية «ساوث كارولينا» الأميركية. وفي تلك الجامعة، شارك في مجموعة كبيرة من البحوث التي تمحورت عن النُظُم الذكية في المواصلات Intelligent Transportation Systems.

وفي عام 2008، انتقل إلى جامعة «بافالو» النيويوركية التي يتولى فيها حالياً منصب أستاذ للهندسة المدنية والإنشائية والبيئية في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية، إضافة إلى منصب موجه للمبادرات الاستراتيجية عن الظواهر المُتطرفة واستيعابها والتخفيف من حدتها. ويشمل تعبير «الظواهر المتطرفة» حوادث كالأعاصير الفائقة القوة، والعواصف الثلجية القطبية الشديدة البرودة، وموجات المد العاتية كالـ «تسونامي»، والفيضانات غير المألوفة وغيرها.

تميزت المسيرة العلمية لصادق برصيد كبير من البحوث والابتكارات. وفي لقاء مع «الحياة»، أوضح أن هذه البحوث تمحورت حول استراتيجيات التخطيط المدني وتسخير قوة الذكاء الحسابي لإدارة البُنى التحتية ومعالجة التحديات التي يتعرض لها قطاع النقل وسلامة المرور. وأضاف: «تندرج هذه العناوين في إطار ما يُسمى «تكنولوجيا النقل الذكية» التي تتشكل من شبكة متكاملة من الأجهزة الإلكترونية والكاميرات والإشارات الضوئية ونظم المعلومات وتحليل البيانات في مراكز التحكم عن بُعد». وأشار صادق أيضاً إلى أنه سخر هذه التقنيات في مشاريع عن سلامة النقل والبيئة، مولتها الحكومة الأميركية بملايين الدولارات. وتشمل هذه المشاريع:

> رصد حركة المرور وتنظيمها بواسطة إشارات ضوئية ذكية، تتكامل مع كاميرات فيديو.

> تحديد المسافة بين السيارات باستخدام أشعتي الليزر وتحت الحمراء. وحين تكون المسافة بين السيارات متقاربة في فترة الذروة، يؤدي تعطل إحداها إلى حوادث وازدحام. عندها، توجه تحذيرات إلى سائقي السيارات عبر الإشارة الضوئية، لحضهم على الحذر وإعلامهم بوقت انفراج الازدحام. كما تستَعمل أشعة الليزر في تنبيه السائق إلى حالات طارئة كمرور دراجة عن جانبه الأيمن.

> التنبؤ بالحوادث عن بُعد عبر أجهزة استشعار ذكية تعمل أيضاً على تنبيه السائقين إلى ضرورة الالتزام بسرعة محددة. وربما تطلب منهم سلوك طريق آخر أكثر أمناً.

> معالجة الازدحام على الطرقات السريعة بنُظُمٍ من الإشارات الذكية، ووضع خرائط للمرور تبين للمسافر حال الطريق. وتزود تلك الخرائط السائقين بمعلومات أساسية لدى عبورهم إشارة ضوء ذكية. وربما أغفل بعض السائقين تلك المعلومات، ليجد نفسه في طريق أطول وغير آمن، مع زيادة في استهلاك الوقت والوقود.

> تزويد إدارات المرور بقواعد بيانات عن الطرقات والسير، إضافة إلى أجهزة لضبط المخالفات وقياس سرعة السيارة وتحديد مكان تجاوزها السرعة المسموح بها.

> أكد صادق أن استخدام تقنيات النقل الذكية في أنظمة المرور يحقق وفراً كبيراً في استهلاك الوقود يقارب الـ20 في المئة، ويخفف أيضاً من حدة الاحتباس الحراري عبر تخفيض انبعاث الغازات السامة من عوادم السيارات. وأشار إلى أن السائقين الأميركيين يخسرون سنوياً نحو 3.7 بليون ساعة جراء توقف سياراتهم عن العمل أثناء ازدحام السير، ويضيف 2.3 بليون غالون إلى استهلاك المحروقات أميركياً.

 

مصر في القلب

نال صادق عشرات جوائز التقدير والتفوق، منها «أفضل أطروحة دكتوراه في مجال العلوم والتكنولوجيا والنقل»، وجائزتا «المؤسسة الوطنية (الأميركية) للعلوم»، وجائزة «جمعية المهندسين المدنيين الأميركيين للنقل والبيئة»، وجائزة «معهد البحوث الأميركي» للمتفوقين في تنظيم الإشارات الضوئية والنقل أثناء العواصف، وجائزة «التميز في أنظمة النقل الذكية» و «جائزة الابتكار لعام 2011» من شركة «آي بي أم» IBM الشهيرة للكومبيوتر.

كما انتُخِبَ في عضوية عدد من اللجان العلمية والمهنية والأكاديمية كلجنة الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة للنقل، و «لجنة النقل البري» في «مجلس البحوث القومي» في الولايات المتحدة. وكذلك نشر ما يزيد على 100 ورقة علمية في مجلات متخصصة.

وشدد صادق على أن حلم العودة لم تنطفئ جذوته أبداً. وأضاف: «الظروف الصعبة التي تمر بها مصر والمنطقة العربية، إضافة إلى ما ننعم به من عوامل الاستقرار العائلي والمهني، تجعل العودة أمراً صعباً». ويلفت إلى مجريات التعاون والتنسيق بين علماء مصريين في الخارج وزملائهم في جامعات مصر ومؤسساتها البحثية، خصوصاً لجهة تبادل الأفكار والتجارب، وتخصيص مِنَح تعليمية للمتفوقين من الطلاب المصريين، ونقل المعرفة في التكنولوجيا والعلوم.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)