تحشد الجزائر منذ أيام نخبة جيشها وأجهزة استخباراتها في جبال القبائل لمحاولة العثور على جثة (الرهينة الفرنسي) هيرفيه غورديل وتحديد موقع خاطفيه، مستخدمة قوات خاصة تلقت تدريباتها في روسيا وأميركا، ومروحيات مجهزة بآلات تصوير عالية الأداء وسلسلة قيادة محنكة في محاربة الإرهاب.
تحشد الجزائر منذ أيام نخبة جيشها وأجهزة استخباراتها في جبال القبائل لمحاولة العثور على جثة (الرهينة الفرنسي) هيرفيه غورديل وتحديد موقع خاطفيه، مستخدمة قوات خاصة تلقت تدريباتها في روسيا وأميركا، ومروحيات مجهزة بآلات تصوير عالية الأداء وسلسلة قيادة محنكة في محاربة الإرهاب.
لتحقيق ذلك، في وسع الجزائر الاعتماد أولاً على «قوتها الأكبر، السيطرة الجوية، كما يشرح ضابط في سلاح الجو. فمنذ نهاية التسعينات، أفضت سياسة رفع مستوى الأعتدة إلى الحصول على اسلحة للمراقبة الجوية ونقل القوات على غرار «مي-26» المروحية الأكبر في العالم التي أتاحت تحكماً أجدى بالسهوب الصحراوية الشاسعة». ويكلف موقع القوة العسكرية الأولى في المغرب العربي جزءاً مهماً من موازنة الجزائر - أكثر من عشرة بلايين دولار - تخصصها كل عام لشراء أسلحة. ووفق مسؤول في سلاح البر، ما يبرر إنفاقها أكثر من نصف النفقات العسكرية في شمال افريقيا هو «برنامج طموح للتحديث أطلقه نهاية الثمانينات» الرئيس السابق الشاذلي (بن جديد) الذي «أراد إخراج الجيش من الترتيب السوفياتي: ألوية ثقيلة مخصصة للحرب التقليدية حيث يُعتبر عدد المدرعات والقوة النارية العامل الحاسم في الميدان». بيد ان البلاد كانت تغذي كذلك «الحرب الباردة» ضد المغرب الذي مثّل المحرك الرئيس لمبيعات الأسلحة في افريقيا بين عامي 2008 و2012، وفق «معهد استوكهولم لبحوث السلام الدولي». والتهديدات الإقليمية الجديدة، خصوصاً الهجوم على موقع استخراج الغاز في تيغنتورين في 2013، حملت الجزائر على إعادة النظر في سياستها الدفاعية، بتنويع مزوديها بالسلاح وتطوير صناعة الأسلحة الخاصة بها مع شركاء أجانب.
القوة الأخرى من الجيش الوطني الشعبي هي الرجال. ترافق تحديث العتاد مع بلوغ جيل جديد من الضباط الرتب الأرفع، وسُرِّعت وتيرة تلقيهم تدريباتهم في أفضل المدارس العسكرية في العالم خلال التسعينات. ويوضح أكرم خريف المتخصص في مسائل الدفاع، اللوحة قليلاً، قائلاً: «ربما يكون الجيش خضع للتحديث، لكن الجنود سيئو التجهيز جداً. يتنقلون بشاحنات في حين تفرض المعايير الدولية أن تكون العربات مصفحة، وهو ما سمح بإنقاذ حيوات آلاف الجنود الأميركيين في العراق». ومن وجهة نظر ضابط سابق من (مدينة) شرشال فإن صعوبة ملاحقة الجهاديين في منطقة القبائل ترجع الى «ترك العسكريين الميدان بعد عقد التسعينات. ففي تلك الفترة كان لدينا مدنيون مسلحون وحراس قرى، ويعرفون كل الطرق وأصغر المخابئ وأقل نقاط الماء. هناك حيث لا تفيد المعارف التقنية وخرائط هيئة الأركان في شيء. ثم جاء بوتفليقة وقرر أن السلام استعيد وأنه لم يعد في حاجة إليهم. منذ ذلك الحين يتقدم الجيش محروماً من العيون والآذان».
ويشكل ذلك عطباً يعاني منه الجيش الوطني الشعبي في مناطق معادية مثل (جبال) جرجرة حيث «يعادل التحليق فوق الغابات بالمروحية مسح المحمية الوطنية البالغة مساحتها 18 ألف هكتار بالمناظير المقربة» كما يقول متنهداً احد مسؤولي الاستخبارات. ويسمع الإرهابيون ضجة مروحية «اوغوستا وستلاند» على رغم انخفاضها قبل أن يتمكن العسكريون من تحديد أماكنهم. ويقول خريف: «معنى ذلك أن تغطية كل منطقة القبائل بمواقع متقدمة تحتاج إلى 15 ألف رجل أي نحو 10 في المئة من قوة الجيش العاملة. وهذا رقم كبير خصوصاً أن آلافاً نُشروا على الحدود مع المغرب ومالي وليبيا».
ومهما بلغت قوة الإنزال هذه، وفق عدد من الشخصيات المؤثرة «تظل مهدّدة بالتوتّرات التي سادت في الشهور الماضية بين الاستخبارات وهيئة الأركان والرئاسة، ما يشوّش على التماسك الحيوي الذي يحتاجه الجيش في وجه تهديدات تزداد خطراً». ويذكّر مسؤول كبير سابق بأن «عبد العزيز بوتفليقة لم يتخلّ في ولاياته الرئاسية الأربع عن منصب وزير للدفاع. ولم يكفّ عن التسلط وإبعاد الجيش عن السياسة. ومنذ 2006، تحديداً بسبب إضعاف الموارد البشرية للجيش عاد الإرهاب إلى التمدّد».
* صحافية، عن «لو فيغارو» الفرنسية، 26/9/2014، إعداد حسام عيتاني