المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

السينما والركود الاقتصادي.. كيف تتحول “الصورة” إلى دولارات؟!

📅 06-11-2014 06:17 ص | 👁️ المشاهدات: 261 | كتب: سعيد حبيب
ان تكون ذكيًا هذه ميزة، أن تحول ذكاءك إلى أرباح هذه براعة، أن تحول نقطة ضعفك إلى قوة وتقلب الطاولة على منافسيك هذه إرادة ولعبة “عض الأصابع”.
أن تكون ذكيًا هذه ميزة، أن تحول ذكاءك إلى أرباح هذه براعة، أن تحول نقطة ضعفك إلى قوة وتقلب الطاولة على منافسيك هذه إرادة ولعبة “عض الأصابع”. هذا باختصار مشهد صناعة السينما العالمية حاليًا والتي نجحت في مواجهة حزمة من التحديات الاقتصادية أبرزها المنافسة مع الوسائط التكنولوجية الأرخص سعرًا والركود الاقتصادي العالمي الذي نشب في سبتمبر 2008 ولم ينته حتى الآن لتحقق السينما العالمية إنجازًا اقتصاديًا ثانيا وتتفوق على وسائط الفيديو والتكنولوجيا الحديثة بعد هزيمتها للتليفزيون رغم أنها ما زالت الأغلى سعرًا مقارنة مع وسائل الترفية الأخرى المتخصصة في عرض الأفلام، ووفقًا للبيانات المتاحة فإن متوسط سعر تذكرة السينما يبلغ مستوى بين 8 و10 دولارات فيما توفر الوسائط التكنولوجية الحديثة (وسائط الفيديو المنزلي) فرصة مشاهدة الافلام السينمائية وفور اصدارها بمستوى سعري يبلغ 3 دولارات فقط. حسنًا الفارق كبير!

ورغم أن الفارق كبير بين المستويين السعريين فإن صناعة السينما العالمية ما زالت تتفوق وبفارق كبير، وإذا كنت تحب لعبة الأرقام فدعني أهمس في أذنك أن الإيرادات السنوية للسينما في جميع أنحاء العالم تتأرجح بين 80 و110 مليارات دولار كما أن السينما من أهم روافد الاقتصاد الأمريكي فبحسب البيانات المتاحة بلغت ايرادات السينما الأمريكية في العام 2013 مستوى يبلغ 35.9 مليار دولار أي ما يزيد عن قيمة إجمالي الصادرات المصرية في العام ذاته والبالغة 20.98 مليار دولار بنحو 14.92 مليار دولار بل إنه ليس من قبيل المزاح عندما تسأل عن إيرادات الأفلام الأمريكية أن يقول المتخصصون في صناعة الأفلام جملة الملياردير الأشهر “بيل جيتس”: “يجب أن يكون السؤال أكثر تحديدًا فهل تقصد قبل السؤال أم بعده؟”.

واذا أردت أرقامًا أكثر دقة فإن إيرادات السينما الأمريكية سجلت في العام الماضى نموًا بواقع 4% مقارنة بالعام 2012 فيما بات السوق الصيني ثالث أكبر مساهم في ايرادات السينما الأمريكية بعد أمريكا وكندا بواقع 3.6 مليارات دولار وهذا طبيعي نظرًا لكثافة عدد سكان الصين البالغة 1.4 مليار نسمة في الوقت الذي تستحوذ فيه السينما الأمريكية والكندية على حصة الأغلبية من المساهمة في إيرادات الأفلام الأمريكية.

وعند تتبعنا مستوى إيرادات السينما الأمريكية لن نبذل جهدًا ملحوظًا لملاحظة أنها تنمو بوتيرة متسارعة رغم حالة عدم اليقين والتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة الأمريكية ودول اليورو حيث قفزت إيرادات السينما الأمريكية في العام 2010 إلى مستوى 31.6 مليار دولار ارتفاعًا من مستوى بلغ 29.4 مليار دولار في العام 2009 بقفزة بلغت قيمتها 2.2 مليار دولار في عام واحد، ثم استمرت وتيرة النمو لتصل الإيرادات بحلول العام 2011 مستوى 32.6 مليار دولار بمعدل نمو يبلغ مليار دولار ثم تستمر الإيرادات في الارتفاع لتصل إلى 34.7 مليار دولار في 2012 بنمو بواقع 2.1 مليار دولار وأخيرًا تصل الإيرادات إلى مستوى يبلغ 35.9 مليار دولار في العام 2013 بنسبة نمو بواقع 1.2 مليار دولار.

2
يقول الاقتصاديون أن السينما مثل أحمر الشفاه تمامًا فالنساء يقبلن على شراء أحمر الشفاه بكميات كبيرة عند حدوث التباطؤ أو الركود لأنهن لن يعدن قادرات على شراء حقائب اليد والأحذية باهظة السعر كما أن هناك ملحوظة أخرى وهي أنه في أوقات الركود الاقتصادي يبحث الناس عن ملاذ للخروج من الواقع المرير وليس هناك ملاذا ترفيهيًا أفضل مثل السينما، ثم إن السينما مرتبطة في أذهان الجميع بطقوس خاصة وأصدقاء وجو عام فريد وهذا ما يرجح كفتها اقتصاديًا أيضًا.

ورغم أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة ألقى بظلالة على معدلات إنتاج الأفلام الأمريكية وأدى إلى إلغاء فرص عمل عدة في قطاع الإنتاج السينمائي فإن الطلب مازال قويًا وهو ما أدى في النهاية إلى ارتفاع الإيرادات مع بدء الأزمة المالية العالمية في سبتمبر من العام 2008 وبعد انهيار بنك ليمان براذر ثم تساقطت المؤسسات المالية العملاقة مثل أحجار الدومينو ليتعثر مصرفا سيتي جروب العالمي وميريل لينش ثم “تكر المسبحة” التي فرضت خططًا للإنقاذ الاقتصادي، وبحلول العام 2010 عانى الاقتصاد العالمي من أزمة تعثر الولايات المتحدة وتراجع تصنيفاتها السيادية من وكالات تصنيف عالمية مثل “فيتش” و”موديز” و”ستاندرد آند بورز” وعندما طويت صفحة هذه الأزمة طفت على السطح أزمة تعثر دول الاتحاد الأوروبي وهي الأزمة التي ما زالت تداعياتها السلبية ظاهرة حتى الآن.

3
إذا كنت تعتقد أن كبار الاقتصاديين في العالم قادرون على التنبؤ باتجاهات صناعة السينما العالمية فأنت واهم، صحيح أنهم يحللون احتياجات الجمهور وينصحون المنتجين بالتركيز على الإبهار لإجبار الجمهور المستهدف على مغادرة منازله والتوجه إلى دور السينما وذلك عن طريق طرح الأفلام ثلاثية الأبعاد التي يشاهدها الجمهور بالنظارات مع تدعيم صالات العرض السينمائية بخدمات مصاحبة ومنتجات استهلاكية تنعش إيرادات الشركات غير أنهم لا يجيدون التنبؤ وتوقع حركة الصناعة وتحديد النجاح أو الفشل.

في أسواق الأوراق المالية يقوم جيش من المحللين الاقتصاديين بـ”التحليل التقني الفني” و”التحليل المالي الأساسي” لاستهداف الأسهم التي وصلت لمستويات مغرية بالشراء وتحديد وصول الأسهم للقاع ونضوجها لدرجة أنها باتت تصلح للبيع والتخلص منها غير أن اقتصاديات السينما تختلف كثيرًا فثمة صعوبة واضحة في التنبؤ بالحركة والاتجاهات المستقبلية.

ولعل أبرز دليل على ذلك شركة “ديزني” التي نصحها خبراؤها الاقتصاديين بإنتاج فيلم لرعاة البقر مع الاستعانة بالنجم العالمي جوني ديب في خلطة سينمائية تضمن إيرادات قياسية وبالفعل ظهر في العام الماضي فيلم The Lone Ranger الذي بلغت تكلفة إنتاجه 215 مليون دولار لكنه فشل وحقق فقط 215 مليون دولار عالميًا وفي العام الماضي أيضا ظهر فيلم R.I.P.D المبني على رواية للكاتب “إم لينكوفيكس” من بطولة ريان ريونلدز و”جيف بريدجز” والذي توقع الخبراء تحقيقه أرباحًا قياسية غير أن الفيلم تكبد خسائر بلغت 52 مليون دولار فقد تم إنتاجه بميزانية بلغت 130 مليون دولار وبلغت إيراداته 78 مليون دولار فقط.

وفي المقابل فإن هناك أفلامًا جرى إنتاجها بتكلفة متدنية للغاية وحققت مكاسب قياسية فاقت جميع التوقعات مثل فيلم Slumdog Millionaire الأوسكاري الذي لم يتوقع له أحد النجاح وبلغت ميزانيته نحو 15 مليون دولار فقط ليحقق مكاسب تبلغ 363 مليون دولار بإجمالي إيرادات تبلغ 378 مليون دولار وهو ما شكل صدمة لجميع الخبراء ناهيك عن أنه حصد 8 جوائز أوسكار وكان هذا الفيلم التجربة السينمائية الأولى لبطل الفيلم ديف باتل على سبيل المثال.

حسنًا، ثمة سؤال مهم، إذا كانت هناك صعوبة في التنبؤ فهل يعني ذلك أن المخاطرة كبيرة؟ في الحقيقة إن صناعة الأفلام في أمريكا تحقق عوائد جيدة، ثم من قال أن هناك استثمار دون مخاطرة؟ ولكي تتقلص المخاطرة تستعين شركات الإنتاج العالمية بمحللين اقتصاديين لقوى السوق ومحللين لاتجاهات الجمهور وتطلعاتهم ليشكلوا في النهاية “مؤشرات” وليس “توقعات” وهذه المؤشرات تتكئ عليها عملية إنتاج الفيلم السينمائي.

هل انتهت الأسئلة؟ لا، يبقى سؤال واحد: ماهي نتيجة هذه المؤشرات وما الذي يضمن مكاسب الأفلام وتحقيقها إيرادات؟ النتيجة عبارة عن كلمة واحدة: “الإبهار” .. فقط!


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)