تحت عنوان "الخصوصية وإعادة بناء الثقة" جاءت الجلسة الرابعه من اعمال المنتدى العربي لحوكمة الانترنت في نسخته الثالثه ، والذي عقد في بيروت في الفترة من 25-27 نوفمبر الماضي

تحت عنوان "الخصوصية وإعادة بناء الثقة" جاءت الجلسة الرابعه من اعمال المنتدى العربي لحوكمة الانترنت في نسخته الثالثه ، وتأتي اهمية تلك الجلسة بعد تصاعد اهمية الدفاع عن الخصوصية للمستخدمين والتي تضررت كثيرا بعد الكشف عن تسريبات "سنودن"بشأن تجسس وكالة الامن القومي الامريكي على الملايين من المستخدمين عبر العالم ، وهو ما اصاب الثقة من جانبهم في استخدام الانترنت ، واثار القلق في ذات الوقت حول المعطيات الشخصية للمستخدمين والتي تنتج جراء نشاطهم الالكتروني كالمعلومات والصور والبريد الالكتروني وغيرها ، وفي محاولة لادارة حوار فعال بين اصحاب المصلحة حول تلك القضية تم التاكيد على ان عالم الانترنت هو عالم رقمي بصورة عامة وعالم كوني بلا حدود ، وبما انه كذلك فانه من الصعب بل ومن المستحيل وجود تقنين دولي في الانترنت ،وانه على مر التاريخ لم يكن هناك قانون ينظم علاقات البشر بل كان هناك فقط قانون دولي ينظم علاقات الدول وبعضها البعض.
واشار المتحدثين الى انه يمكن ان يكون هناك قوانين فقط لتنازع القوانين او لحماية الخصوصية ولا يتطور الى محكمة دولية تنظم احكام قضائية خارج عن القوانين الخاصة او الاقليمية ، وتم الاشارة الى ان عالم الانترنت قد اوجد "الف باء"جديدة تتطور مع كل تقنية ،وهوما يفرض اهمية التطور والموائمة ، وهوما يفرض التساؤل حول امكانية وجود رؤية عربية والتي تمثل اشكالية في حد ذاتها ومدى وجود خصائص تتميز بها المجتمعات العربية عن الغربية ،وهو ما يفرض اهمية ان تتأقلم المجتمعات العربية مع البيئة الرقمية ،وهو ما يفرض مدى التوافق بين المجتمعات ومقتضيات الامن .
وهناك حالة التنازع بين مدى القدرة على الدخول في البحث عن تشريع محدد او وجود قانون فضفاض وهو ما يكشف عن صعوبة اثبات الجريمة ،وان المدى الحيوي اصبح مطاط لدرجة انه كلما تطورت التقنيات زادت مطالب الحصول في الحريات ، في ظل المعاناة من اشكالية السباق بين التنظيم والحريات.
وهو ما يفرض تحديات حول دور الحكومة او الدولة باعتبارها المعنية بسلامة المواطنين والحفاظ على حقوقهم فدور الحكومة يقتصر فقط على الحفاظ على الامن الداخلي ومراقبة التدفق ، وبخاصة مع تعدد صور اخطار ومهددات خصوصية المستخدمين كالبريد المزعج او القرصنه او الابتزاز او توظيف المعلومات الشخصية او معاناه المستخدم من المواقع المزيفة التي تستهدف سرقة المعلومات الشخصية له وغيرها من الوسائل .
وهو ما يفرض على الحكومة مواجهة تلك الاخطار وحماية مواطنيها من كافة انواع الاخطار السيبرانية ، وبخاصة تدخل الدولة في مجال التشريع والتنظيم ،مثل ضرورة سن تشريعات لمكافحة الجريمة الالكترونية وحماية المعلومات الشخصية او قوانين التجارة الالكترونية او حماية الاطفال عبر الانترنت .
وهو ما يثير قضية الفصل بين رغبة الدولة في التدخل وموقف المواطنين من ذلك فان الحرية ليست مطلقة ، وهناك من ناحية اخرى حالة تعارض بين الحق في الخصوصية والحق في الامان الا ان الواقع يشير الى ان هناك عدم تعارض حيث يمكن للحكومة ان تعمل على تأمين الانترنت ولك دون التدخل في خصوصية المستخدمين . ، وبخاصة ان يمكن استخدام مبررات الامن العام والاخلاق العامة والامن الوطني لتسويغ عملية التدخل في الخصوصية لدي المواطنين من جانب الحكومة ، والتي يجب ان يقتصر دورها على المواطنين المشتبه بهم فقط .
وان عملية الحفاظ على الخصوصية لدى المستخدم تتطلب وعية ذاته باهمية المعلومات وبطرق الحماية والحفاظ على سريتها ،حيث ان اهمية المعلومات امر هام في صياغه استراتيجية للامن الالكتروني .
وهناك دور للحكومات في السعي لحماية وتوفير الامن للمواطنين من خلال قيود خاصة واضحة وهناك دول اخرى تتغني بالحريات تقوم ببيع المعلومات الخاصة للمواطنين وهو ما يدفع الى اهمية ان يكون للافراد والمجتمع المدني دور لمواجهة هذه التصرفات .وهو ما يتطلب ان يكون هناك تشريعات .
ومن جهة اخرى فان عملية الفصل بين الامن والخصوصية غير واضحة لان الشركات التي توفر الامن للمعلومات الشخصية لا تملك القدرة في حماية الملعومات الشخصية ، وهناك اساليب تتعلق ببناء الثقة في الحكومة والعمل على تحقيق الشفافية ، وبخاصة انه يجب الفصل بين ما يتعلق بالامن العام وما يتعلق بالامن الخاص ،وانه يجب ان تكون العلاقة بين المواطن والحكومة ليست عدائية بل ترتكز على توازن العلاقة .
فهناك جرائم تستوجب تدخل الدولة لانها تتعلق بالامن العام بينما تعتبر قضايا السب والقذف من الامن الخاص للافراد ،وعلى الدولة ان تسعى الى تطوير القوانين الجنائية عبر تحديث الالية الجزائية ،ومنطق الدولة يجب ان يكون مشرفا على سلامة المجتمع وان عملية تحديث الاطار التشرسعي هو مهمة اساسية في مواجهة الاخطار ، وبخاصة مع انه لا جريمة الا بنص والحريات ترتبط بما يقره الدستور الخاص بالدولة .
وخلصت الجلسة الى انه من جهة اخرى فانه لا يمكن ان يكون هناك منظمة دولية معنية بالانترنت لانه لا توجد صفة الزامية بانضمام الدول اليها وهناك جهود قامت بها "الاسكوا" لتنسيق التشريعات السيبرانية في الدول العربية .ويجب ان يكون هناك سعى الى تحديد كيفية استخدام الدولة لصلاحيتها وبخاصة ان اكثر الدول لايثقون في الانترنت هم الدول العربية واكثرهم كذلك تعرضا للمخاطر الالكترونية .