المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

نشاط عربيّ محموم محوره الشبكات الاجتماعية في 2014

📅 11-01-2015 06:17 ص | 👁️ المشاهدات: 288 | كتب: امينة خيري
كان العام 2014 مملوءاً بالتغريدات الدمويّة والتدوينات العدائيّة والاستقطابات الإلكترونيّة والأكاذيب العنكبوتيّة، والعرب جزء حيوي منه.

كان العام 2014 مملوءاً بالتغريدات الدمويّة والتدوينات العدائيّة والاستقطابات الإلكترونيّة والأكاذيب العنكبوتيّة، والعرب جزء حيوي منه.

أثبت العام المنصرم وجود المستخدم المصري وسطوته وقوته وقدرته على التفاعل العنكبوتي مع الحدث. كما امتلأ بكثير من التهديدات والإساءات والتشويهات والتفجيرات المفخّخة وقطع الرؤوس وذبح الأفراد، مع قليل من محاولات التهدئة والتفكّر والتدبّر والتعقّل. امتلأ الـ «ويب» بمحتوى متفجر لا يعكس سوى واقع ملؤه البؤس والظلام وانعدام الوئام ورفض الآخر وتفضيل الأنا التي هي «الأفضل والأرقى والأحسن»، ووفق أقوال اخرى، أخفت صوتاً وأقل عدداً وأخف أثراً. ما زالت الشبكة العنكبوتيّة ساحة للنقاش، ومنبراً للتنوير، ومساحة للتعبير، شرط أن يكون ذلك في غفلة من عقول التطرّف، وبعيداً من أعين الدواعش، وفي عزلة عن أجواء التخوين والتآمر وخلط الدين بالسياسة، والمعاش في الجنة، ورمي الآخر بالنار.

في 2014، امتلأ الـ «ويب» عربيّاً بتغريدات وتدوينات و «هاشتاغات» ومعارك افتراضيّة لم تكن انعكاساً لما يحدث على أرض الواقع، بل شعلة تنفجر منها أحداث الواقع وتتأجج وتبقى أسيرة الاحتقان والالتباس، بل منقسمة بين «هاشتاغ» يدعم فكرة ما وآخر ينسفها، وتدوينة تروج وتفعّل عبر «لايك» و «شير»، أو يجري وأدها عبر «بلوك» و»أنفريند». وكل ما عدا ذلك، فهو استخدام هادئ عقلاني، لا يلزم الأمة العربيّة ولا تفتقده القلوب والعقول الموجّهة نحو أحد مسارين لا ثالث لهما: الخلافة أوالندامة!

 

انتصار «#تحيا مصر»

تميّز العام 2014 ببزوع «هاشتاغات» مصريّة تناهض «الإخوان»، لعل أشهرها «#تحيا_مصر» و«#السيسي_رئيسي» و«#بشرة_خير».

وجرى تناقلها وترويجها، لا سيما أثناء انتخابات الرئاسة، ما جعل «تويتر» ساحة اقتتال وتراشق بين الفريقين، انتهت بانتصار «#تحيا_مصر» على أرض الواقع، تحديداً في «قصر الاتحاديّة»، وإن ظلت «هاشتاغات» الكتائب المتفرّغة لـ«الإخوان» أكثر رواجاً!

ولم يكن جديداً أن يتفرغ مستخدمون للحرب العنكبوتيّة في عام 2014، ما يذكّر بأفعال الجماعات والمجموعات المسلحة المحاربة تحت رايّة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله».

في ذلك الصدد، أعلنت حسابات على «تويتر» وصفحات «فايسبوك» عن نفسها باعتبارها لسان حال «أنصار بين المقدس» و«أجناد مصر» و«طلاب» و»ربات بيوت» و«أطفال» و«عفاريت» وغيرها. لم تكن تلك الصفحات لسان حال أصحابها، بل أدّت أدوارا شتى، إذ اتّخذت الجماعات الجهاديّة والتكفيريّة من حساباتها الافتراضيّة ابواقاً تخويفيّة ومساحة لحروبها المعلنة ضد الدولة المصريّة. ودأبت على تحميل مقاطع فيديو عن تنفيذها عمليات إرهابيّة تشمل القتل والتفجير والتفخيخ، ونشرت تغريدات تحذيريّة عن نياتها التفجيريّة، واعلنت مسؤوليتها عن تفخيخ وعمليات قتل وغيرها. وبذا، بدا واضحاً أن الساحة العنكبوتيّة قدمت لتلك الجماعات على طبق افتراضي من فضة، «متحدثاً إعلامياً» و«شركة علاقات عامة» و«هيئة تسويق» وحلبة لاستعراض العضلات والمباهاة بالعتاد.

 

تكثيف الواقع الافتراضي

زاد طين بلّة مع واقع «الإخوان» الافتراضي في نهايات العام 2014، إذ أدى إغلاق لسان حالهم في البث الفضائي المتمثّل في «الجزيرة مباشر مصر»، إلى حملات إخوانيّة فرديّة محمومة لتكثيف الواقع الافتراضي لـ»الإخوان» وتوسيعه، على سبيل التعويض.

وتكثّفت حملات تحميل ما كان يرسل إلى تلك القناة من فيديوات تصوّر تظاهرات بعشرات الأفراد للجماعة باعتبارها «مليونيات هادرة»، على مواقع مختلفة الأسماء لكنها تنتمي للـ»إخوان». كذلك عمدت كوادر الجماعة الإلكترونيّة إلى الدفاع عن مشروعها المجهض مرّة بالحسنى عبر ادعاء مظلوميات شتى، ومرّة بالعدوانيّة عبر توزيع الاتهامات، وتقسيم الشتائم لكل من يناصبهم العداء عبر صفحاتهم وحساباتهم الشخصيّة.

وإضافة إلى ذلك، ظهرت التماسات عنكبوتيّة للإفراج عن صحافيي قناة «الجزيرة»، مذيّلة باتهامات صريحة للنظام والقضاء والإعلام في مصر. وظهرت الالتماسات على صفحات مستخدمي «فايسبوك» بغرض جمع التوقيعات وإرسالها إلى المحافل الدوليّة والهيئات الأمميّة.

كذلك كان الحال على موقع «تويتر»، إذ ظهرت جهود إخوانيّة عاتيّة للترويج لـ«هاشتاغات» تخدم أهدافهم بدءاً بـ«#السيسي_مرتد» مروراً بـ«#الانقلاب_هو_الإرهاب» وانتهاء بـ«#إنصاف_الإخوان».

وبكلمة منصِفَة، كان العام العنكبوتي الفائت نبراساً للواقع ومعياراً لكل ما هو زائف. وبات من الواضح أن الحقائق العنكبوتيّة ربما تكون خيالات واقعيّة والعكس بالعكس. كما ثبت بالحجة والبرهان أن مسلّمات الأمس عن «الربيع العربي» الملائكي الذي يدين بالولاء للشبكة العنكبوتيّة ربما تكون خريفاً عربياً مرتبطاً بالشبكة ذاتها.

وفي سياق إيجابي، أثبت العام العنكبوتي أن القوميّة العربيّة لم تمت، بل هي حيّة ترزق، إذ يغرد المستخدم العربي ويدون ويضغط «لايك» ويقوم بالـ«شير» للمحتويات ذاتها من المحيط إلى الخليج. صحيح أن المحتويات تتضارب وتتناقض، ويصل بعضها إلى حدّ التكفير، ويتدني بعضها إلى مجال الإقصاء والإنكار، لكن تظل المفردات واحدة والكلمات متطابقة، حتى لو كانت الاستخدامات متضاربة.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)