المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

دعابة الصور الحصرية

📅 01-02-2015 11:31 ص | 👁️ المشاهدات: 317 | كتب: فجر يعقوب
يجاهر بعض الإعلاميين المصريين بالعداء لقناة «الجزيرة» القطرية ليس من موقع الاختلاف مع ما تبثه حصراً حول أم الدنيا،

يجاهر بعض الإعلاميين المصريين بالعداء لقناة «الجزيرة» القطرية ليس من موقع الاختلاف مع ما تبثه حصراً حول أم الدنيا، بل من موقع اتهامها بأنها «شريك فعلي» في الهجوم الأخير الذي شنه داعش سيناء في العريش بالسيارات المفخخة وقذائف الهاون على بعض المواقع الأمنية والعسكرية التابعة للجيش المصري، وأوقع عدداً كبيراً من الضحايا. يقول هؤلاء الإعلاميون أن الصور الحصرية التي حصلت عليها «الجزيرة» من موقع الحدث تثبت تورط المحطة بالدليل القاطع إذ ظهر أن التكبير والتهليل في خلفية الصور الحصرية كان ملازماً لمراسلها، ما يعني أنه على علم مسبق بما سيحدث من استهداف لهذه المواقع شمال سيناء.

من يستمع إلى الأصوات المنبعثة من الشريط لحظة الانفجار الكبير يمكنه أن يميز محاولات المراسل إسكات من حوله حتى لا تنكشف الألعاب التلفزيونية الحصرية. ليس في الأمر أحجية. نحن اليوم نقف على ألعاب خطرة يكون التلفزيون فيها بطلاً. لا يخالف شرائعه التي تربى ونشأ عليها. لايكون تلفزيوناً إن رفض محاكاة «الاستيلاء» على الصور الحصرية التي سيحظى بها لحظة الانتهاء من الحدث. الحدث يكون هنا هو التفجير الذي سيقوم به مجهولون صاروا يدركون هويته ويدركون إمكانياته الهائلة في «تسكين» الوعي وشلّه عن طريق تحويله إلى دعابة. قد يصرخ في الواقع أي من هؤلاء المشاهدين أن ما يحدث عنده يشبه ما سيحدث على شاشة التلفزيون اليوم أو بعد غد. ألا يبدو الكلام صحيحاً في نسبة مئوية معقولة؟ ربما يكون الأمر كذلك. ربما لا. ها هو الدكتور توفيق عكاشة مالك وصاحب ومدير قناة «الفراعين» يحذر قبل يوم واحد من تفجيرات العريش سكان المدن في الإسكندرية ومطروح وسيناء بعدم النزول إلى الشوارع لأن تفجيرات ستحدث.

الدعابة في الواقع لا تستقيم هنا إلا بدعوته الجماهير إلى البقاء في بيوتها ومتابعة قناة «الفراعين» التي ستحصل على معلومات وصور حصرية من مواقع الأحداث، وسترأف بحال هذه الجماهير المغلوبة على أمرها حين تعرض القناة عليه ما يؤكد حقيقة ادعاءاته. ليست ادعاءات بالطبع. هي لعبة تلفزيونية مكشوفة صار يعرفها الدكتور عكاشة بحدسه، ويغرف منها أفكاره المتطرفة. قد تبدو لبعضهم نوعاً من المزاح الذي عوّده عليه الدكتور والأستاذة حياة الدرديري في برنامج «مصر اليوم». لكنها ستتعدى في بعض الأحيان هذه الكوميديا حين تصبح لعبة للدم والتطرف، ففيما يُسمع صوت مراسل «الجزيرة» بين أصوات التكبير والتهليل لحظة الانفجار البرتقالي الهائل الذي يذيب القلوب والعتمة، يمكن الإنصات إلى عكاشة وهو يدعو إلى حل سهل: إلقاء القبض على كل سحنة غريبة يمكن أن تتواجد في المدن المذكورة وتقوم بحركات مريبة. بعد ذلك يمكن القول إن ما يحدث على شاشة المحطة القطرية يحدث بالمقلوب على شاشة عكاشة نفسه

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)