المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

شباب أميركا يتحدّى أوهاماً عن القراءة والشبكات

📅 08-02-2015 12:59 م | 👁️ المشاهدات: 327 | كتب: نيويورك - «الحياة»
على عكس النقاش المتخشّب عن نهاية الكتب الورق على يد الانترنت وكتبها الإلكترونيّة،
 عكس النقاش المتخشّب عن نهاية الكتب الورق على يد الانترنت وكتبها الإلكترونيّة، تبيّن دراسة أجريت في الولايات المتحدة أخيراً أن الشباب في تلك البلاد يشكلون الشريحة الأكبر من مرتادي المكتبات العامة لقراءة كتبها، على رغم سهولة وصولهم إلى المعلومات الجمّة على الإنترنت في منازلهم.

ويبدي هؤلاء الشباب اهتماماً بالبحث عن كتب تجيب عن أسئلة تتعلق بأحوال الصحّة، والتدريب على الأعمال، والخدمات التي تقدّمها الحكومة وغيرها. ولجأ 21 في المئة من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة ممن يبحثون عن إجابات لأسئلة عن تلك المواضيع إلى المكتبات العامة وكتبها، فيما لم تتعد النسبة عينها الـ 12 في المئة بين الجمهور العام.

وتعتبر المهمات المتعلقة بالدراسة (كاتّخاذ القرارات حول المدارس، ودفع أقساطها، والحصول على تدريب على العمل) من المشاكل أكثر شيوعاً التي تجذب الأميركيين نحو المكتبات، بحسب دراسة مشتركة بين مؤسسات «بيو» Pew « و «أميركان لايف بروجكت» American Life Project وجامعة «إيلينوي».

وبيّنت تلك الدراسة أيضاً أن أولئك الشباب يقصدون المكتبات من أجل الحصول على صحف وكتب مرجعيّة ومجلات متنوّعة.

وعلّق لي رايني، مدير مؤسسة «بيوا» على نتائج هذه الدراسة بالقول: «لم ينتهِ عصر الكتاب الورق... ليس بعد».

 

أزمة الخمسين!

وجدت الدراسة عينها أن استخدام المكتبات ينخفض تدريجياً مع تقدّم الناس في العمر. إذ تنحدر تلك النسبة من 62 في المئة لدى الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، لتصل إلى 32 في المئة لدى من تعدّوا الـ72 سنة، مع انخفاض حادّ عند بلوغ سن الـ50 سنة.

وفي هذا الصدد، علق رايني بالقول: «تفاجأنا فعلاً في هذه الدراسة عندما تبيّن أن البالغين الشباب هم الشريحة الأكبر بين مستخدمي المكتبات العامة. إذ سيطرت فكرة على ثقافتنا تقول إن أولئك الشباب تستهويهم الإنترنت (وكثير من الأجهزة الذكيّة)، ما يجعلهم يسبحون في بحر من المعلومات ولا يحتاجون إلى أمكنة تتواجد فيها المعلومات في الكتب والصحف والمجلات الورقية».

وأعرب لاي إستابروك، وهو بروفسور متقاعد في علم المعلومات وعلم الاجتماع في جامعة «إيلينوي»، عن اعتقاده بأن الشباب الذين اعتادوا العثور على المعلومات على الإنترنت، يسعون إلى مزيد منها، ما يدفعهم تدريجيّاً للجوء إلى المكتبات للحصول عليها.

وفي أوقات سابقة، حذّر تقرير أطلقته مؤسسة «بنتون»، وهي مجموعة تهتم بدراسة العصر الرقمي، أن الأميركيين الذين يتراوح عمرهم بين 18 و24 سنة هم «الأقلّ حماساً لدعم بناء المكتبات والحفاظ عليها... إنّهم أيضاً الأقل حماساً بين مجموعات الأعمار للاهتمام بالمكتبات في مستقبل رقمي». والآن، وجدت الدراسة الجديدة أنّ ذلك الجيل أصبح يستخدم المكتبات العامة أكثر من سواه.

وفي المقابل، شهدت السنوات التي تلت تقرير «بنتون»، ارتفاعاً مذهلاً في نسبة دخول المكتبات لامس الـ99 في المئة، فيما وصلت الزيادة إلى 44 في المئة بالنسبة الى الإنترنت. وأعاد كثير من المكتبات ترتيب المساحات أو انتقل إلى مواقع جديدة، كي يتوسّع في استخدام الكومبيوتر. وفي الكثير من الأماكن، حلّت طاولات طويلة تُمكّن مستخدميها من التفاعل سويّة، محل حجرات الدراسة الفرديّة المألوفة في المكتبات العامة في الولايات المتحدة.

وتقول لوريين راي، رئيسة «رابطة المكتبات الأميركية» التي لم تنخرط في الدراسة: «نحن نرى تحوّلاً كبيراً. أصبحت المكتبات تخلق مساحات اجتماعية». كذلك وجدت الدراسة أن استخدام المكتبات يتدنى لدى من لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت، خصوصاً حين تكون مداخيلهم منخفضة، على رغم أن المكتبات تعتبر المصدر الوحيد للإنترنت العاليّة السرعة، بالنسبة إليهم. بيد أن تلك الشريحة أظهرت ميلاً لارتياد المكتبات عندما تواجهها مشكلة صعبة.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)