المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

تطبيقات التواصل الاجتماعي محرك للرأي العام

📅 09-02-2015 01:03 م | 👁️ المشاهدات: 290 | كتب: عبد العزيز الزغيبي - محمد الضبعي
تعتبر المعلومة العنصر الأهم في تشكيل الثقافات وتكوين الآراء والتأثير على التوجهات والانطباعات، وأصبح العقل البشري
عتبر المعلومة العنصر الأهم في تشكيل الثقافات وتكوين الآراء والتأثير على التوجهات والانطباعات، وأصبح العقل البشري هدفًا لسيل كبير من التدفق المعلوماتي الهائل غير المتسق والمتناقض أحيانًا بغرض التأثير في الإنسان وتوجيه سلوكه الاستهلاكي ورأيه السياسي وقيمه ومبادئه وفقًا لمصلحة الطرف المرسل. وشكلت وسائل التواصل الاجتماعي منصات مثالية لإطلاق كم غير محدود من المعلومات التي يتعامل معها العقل البشري على مدار الساعة بشكل غير مسبوق، وبذلك فإن المجتمعات تكون عرضة للاستهداف. فعندما يوجد من يحاول إلحاق الضرر بك، وتتواجد الأدوات، فإن مجتمعاتنا تكون عرضة لهجمات شرسة تستهدف أمننا وعقائدنا وثوابتنا.

تناقش هذه الحلقة من ملفنا الشهري تأثير ما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي على السلوك الفردي والمجتمعي، وآلية تعامل العقل البشري مع كميات المعلومات الهائلة التي يتلقاها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمراحل التي تمر بها هذه المعلومات حتى تظهر في شكل سلوك سلبي أو إيجابي.

وأوضح الدكتور محمد القحطاني استشاري علاج نفسي وأكاديمي أن للمعلومة العديد من التأثيرات النفسية والاجتماعية والسلوكية على الفرد، فهي عملية عقلية لها تداخلات ذهنية وعاطفية وسلوكية ووجدانية، وتدفق أي معلومة إلى الانسان يمر بنمط معين عبر مجموعة من النقاط على شكل مثلث، في بدايته مرحلة المعلومة اللفظية وغير اللفظية، يليها مرحلة الأفكار، ثم مرحلة تحليل الأفكار والمشاعر وترميزها وأخيرًا قاعدة المثلث وهي مرحلة تكوين التوجهات والرأي العام.

خط سير المعلومة

وقال: إن المرحلة الأولى مرحلة المعلومات اللفظية وغير اللفظية هي التي تصل إلى الدماغ بكميات هائلة بشكل مقصود وغير مقصود، تترجمها المرحة الثانية لتكوين فكرة وتحويلها إلى مشاعر كالحب أو الكره، الاقتناع أو المعارضة، أواللامبالاة. فعلى سبيل المثال عندما يُذكر أمامي ناد من دولة أخرى لا يعنيني فإنه لا يحرك مشاعري سلباً أو إيجاباً، إنما من باب الفضول أتعرض لتلك المعلومة.

تحفيز التوجه الفكري

وأوضح أنه بعد تلك المراحل الثلاث فإننا نصل إلى أهم وأخطر مرحلة وهي تكوين الرأي والاتجاهات، ونعني بتكوين الاتجاه هو أن مستقبل المعلومة يكون حاملاً معه تراكمات معلوماتية فكرية بيانية سابقة من أحداث وتجارب، ما يسهل تحويل هذه التراكمات إلى سلوك ينعكس عليه، وعلى حسب شدة وقوة المعلومة الأخيرة وكيفية وصولها إليه تتأثر مشاعره وأحاسيسه وتدفعه إلى التعبير لفظيًا أو فعليًا عن ما يكنه من فكر تجاه شأن محدد.

وأوضح أن الثورات العربية نموذج مثالي لتأثر المعلومة عندما لعبت وسائل التواصل الاجتماعية والتطبيقات الذكية عبر الهواتف النقالة دورًا هامًا في تحريك وتهييج تلك التراكمات الراكدة في ذهن الشعوب العربية عبر ترويجها معلومات وبيانات وآراء لها ارتباط مباشر وعلاقة وطيدة بتلك التراكمات.

وحول تكوين الاتجاهات، ذكر الدكتور القحطاني أنها هدف كل شخص مرسل للمعلومة للحصول على أكثر عدد من الاتباع في الرأي لتحقيق تغيير في أفكار الناس والتأثير على المجتمع بتسليط تدفق معلوماتي كبير بآليات مختلفة، ومن هنا يبدأ الخوف على أمن المجتمع والأفراد.

المعلومات والأطفال

وذكر الدكتور محمد أن تدفق المعلومات على الأطفال عبر مواقع التواصل البالغة السهولة في الوصول إليها والتطبيقات الذكية المرافقة لأجهزة الترفيه للطفل تجعله في عرضة دائمة للمعلومات المبهمة التي لم يسبق أن وضعنا لها تصورًا معينًا لدى أطفالنا، كوننا نعتبرها غير مناسبة لأعمارهم ولا نستطيع مناقشتها.

وأضاف أن مواضيع نسكت عن الحديث عنها أمام أطفالنا كالتحرش مثلاً والأخبار التي يقصد بها إلحاق الضرر بأمن الوطن والمجتمع، تصل إليهم من مصادر مختلفة ولا تعطينا الخيار في ما نرغب وصوله إليهم منها فهي تفرض عليهم وعلينا، ولذلك تبرز الحاجة لتحصين العقول من تلك المصائد المعلوماتية من خلال استراتيجية وطنية تتشارك بها وزارات معنية مثل وزارة التربية والتعليم والداخلية والإعلام، ومناقشة الحلول مع الموطنين؛ لأن العقل يفضل مناقشة الحلول لا تقديم الحلول الجاهزة، وإعداد مواد توعوية تشكل مرجعية للحماية من الأخطار خلف تلك المعلومات.

معلومات حكومية

ويرى أن القيام بتسريب المعلومات السرية وتهريبها عبر التطبيقات الذكية تويتر وفيس بوك وواتس اب ونحوه قد لا يكون بالضرورة ناتجًا عن نية إساءة، بل يكون قصده نشر معلومة لتحقيق سبق إعلامي وزيادة عدد المتابعين في ظل جهله بعواقبها، وذلك نتيجة غياب التشديد على أهمية سرية المعلومات وضرورة الحفاظ عليها وعدم تمريرها بأي شكل كان، وعدم الاكتفاء دون تقديم توضيح عن خطورة الإدلاء بتلك المعلومات. وبين أن تداول الأفكار وانتقالها من فكر لآخر يمكن أن تطبق عليها خصائص السلعة، فالعرض والطلب والسعر أو القيمة، والجودة، والموثوقية أو الضمان، والانتشار تنطبق على تداول الأفكار والمعارف والمعلومات كما ينطبق على تداول أي سلعة، أي أن للأفكار قيمة استعمالية، وقيمة تداولية أو تبادلية، وقيمة عامة، فقيمتها الاستعمالية هي قيمتها الذاتية أو قيمتها عند من يتبناها، وقيمتها التبادلية هي قيمتها العامة أي قيمتها لدى الجماعة التي تتبناها.

وتابع أن المعارف تنتقل وينتشر تداولها حسب خصائصها وخصائص مصدرها ومرجعها، فالمصدر الموثوق يسوق وينشر المعلومات والأفكار التي يصدرها بسهولة وسرعة، مثله مثل التاجر أو الشركة الموثوقة بجودة إنتاجها، مايمنحه تأثيرًا أكبر على مستقبلي المعلومات لسهولة إقناعهم بفكرته ومعلوماته التي يريد بها غرض ما، ومع ظهور تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي أصبح هناك من يملك المهارة والقدرة التي تمكنه من تسويق أغلب منتجاته الفكرية، بغض النظر عن طبيعتها، وظهرت آليات وأساليب علمية للترويج عبر وسائل التواصل والتطبيقات الذكية، الفضاء الإعلامي المفتوح الآن يمكن مستخدميه من تسويق أغلب الأفكار والمعلومات الضارة والنافعة.

 حدث نفسي جديد

وقال: إن الحدث النفسي الجديد هو نتيجة ترجمة العقل لما يصل إليه من خلال مواقع التواصل الاجتماعية والتطبيقات الذكية يوميًا كالهاشتاق عبر تويتر على سبيل المثال، ونتيجة لذلك الحدث الجديد فإنه يعمل على إحداث تغير سلوكي وفكري على مستوى المشاعر والاتجاهات، وإن أي قضية يتناولها «هاش تاق» ليس بالضرورة لكسب مؤيدين بل سيكون له الكثير من الردود غير المؤيدة، ولكنها تشكل نوع من التراكمات العديدة المختلفة الاتجاهات، وبالتالي يحصل لدينا اتساع في المعلومة اللفظية وغير اللفظية التي لها تأثير على تكوين الرأي العام وتسيير الاتجاهات.

 برامج وقائية

وبين القحطاني أن خطورة المعلومة تتزايد إذا لم تسبق بفكرة مسبقة أو تصور صحيح سابق، فإنه عند استقبال معلومة جديدة يبحث لها العقل فورًا عن ترميز، فإن لم يجد فإنه يحولها إلى حالة تفاعلية تتحول إلى سلوك.

 وأضاف: هنا أنوه بمركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الذي فطن أن هناك أفكارًا تتبلور في فترة معينة نتيجة حالة تفاعلية، فقد أصحابها العلم المسبق وانعكس ذلك على السلوك، وسعى المركز لتصحيح تلك المفاهيم، إلا أننا نريد برامج مماثلة تعالج القضية قبل حدوثها لا بعد حدوثها كوقاية من تأثير المعلومات.

سهولة الإقناع

وعن المراحل النفسية التي يسهل فيها الاقتناع والتأثير المعلوماتي، ذكر القحطاني أن الراغب في إقناع شريحة معينة وكسب تأييدهم وتغيير سلوكهم ومعتقداتهم يجب أن ينتهز لحظة الضعف في تلك الشريحة، فالكل معرض للتأثير في لحظة الضعف بغض النظر كان من الشريحة المستهدفة أم لا. فعلى سبيل المثال عندما يظهر «هاش تاق» يتكلم عن قضية البطالة وبدأ منشئوه بدس رسائلهم من خلاله إلى المتلقين، فلن يتأثر بذلك من كان على رأس العمل، ولكن عندما يفقد وظيفته لسبب ما ويبدأ بالبحث عن وظيفة ولم يجد، فإنه فورًا يسترجع كل ما قرأه في الهاش تاق الذي شاهده عن البطالة، وبفعل تلك التراكمات يبدأ في إظهار غضبه لفظياً وفعلياً.

كما أن مشاعر اليأس تجعل المستقبل للمعلومة يقتنع بها فورًا ويبدأ تأثيرها عليه لحظة ورودها عليه عبر أي وسيلة كانت. فمثلاً من لم يجد علاجًا لمرض ألّم به بعد أن طرق جميع أبواب الطب بلا فائدة، ووجد إعلان عبر الواتس أب أو تويتر من شخص يقول إن لديه علاجًا فوريًا لذلك المرض، فإن المريض يهرع إليه فورًا بلا تفكير، ويعمل كل ما طلب منه ويلبي رغبات المعالج بدون أن يتأكد من علمه ومصداقيته؛ لأنه يمر في لحظة يأس انتهزها هذا المعلن.

 من هنا تظهر أهمية أن لا يصل الإنسان إلى مراحل يصبح فيها عرضة لاستقبال الرسائل والاقتناع بها بسهولة عن طريق بث الأمل وروح التفاؤل للناس والمحاولة الجادة لحل المشكلات قبل ظهورها، كما يجب علينا النظر بإيجابية تجاه مجتمعنا ووطننا والفخر بالوطن ومنجزاته.

حلول مقترحة

وأوضح القحطاني أن أول الحلول لمعالجة مشكلة انحراف الأفكار هو التقبل والاحتواء ومنح الثقة والتصرف مع المتأثرين بهذه الأفكار بحكمة من خلال أشخاص حكماء أو أنظمة حكيمة؛ فبالحكمة نستطيع تحديد معالم الأشياء الجديدة أيضاً، وهنا يأتي دور الحوار والمناقشة وإعطاء الطفل أو المراهق أو البالغ مساحة كافية لشرح موقفه وأفكاره قبل الحكم عليها، كما يجب الاستماع للطفل وتعويده على التحاور المستمر مع والديه وأقاربه دون إصدار أحكام وعقوبات كيلا ينقطع حبل التواصل، ولنتمكن من تشكيل أفكارهم ومشاعرهم، ويأتي أخيرًا تصحيح المفاهيم بشكل واقعي مبسط وإيضاح الرؤيا من عدة جوانب بدءًا من الجانب الخفي والذي أدى غيابه إلى التأثر السلبي.

استقبال الطفل للمعلومة الجديدة

من جانبها أشارت الدكتورة إلهام الحفظي رئيسة وحدة واستشارية طب تطور وسلوك الأطفال رئيسة فريق حماية الطفل من الإيذاء في مستشفى الأطفال التخصصي ومدينة الملك فهد الطبية إلى أن تنوع طرق التواصل الحديثة أدى إلى انتشار وسائل الاتصال الإلكترونية المقتحمة لخصوصية الجميع كبارًا وصغارًا، وفتحت أبواب التواصل إلى أوسع حد مع جميع أفراد العالم، لذلك أصبح من السهل التأثر السريع على السلوك والأمن الاجتماعي الذي يكتسب من خلال إتاحة تلك الوسائل وانفتاح الأطفال على ثقافات وعلوم واهتمامات مختلفة عما هي عليه في مجتمعنا، ومتعارضة معنا دينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، ولكن الطفل قد لايدركها؛ فتبقى عالقة في ذهنه ويكبر مع تزايد قناعاته بها وزيادة انتقاده لواقعه ومجتمعه مالم يتم مناقشة أفكاره ومحاولة تصحيحها.

 وأكدت الدكتورة إلهام على ضرورة على أهمية أخذ جرأة واندفاع المراهقين في الحسبان، فحماسهم لاستقبال كل المعلومات الواردة وتتبعها من مصادر مجهولة يجعلهم عرضة لخطر التأثير على سلوكهم وتفخيخ عقولهم بأيدلوجيات ومعتقدات تشكل خطر عليهم وعلى مجتمعهم، فإن التواصل غير المحدود وغير المراقب من قبلهم يجعل منهم فريسة سهلة الاصطياد جاهزة للتأثير والتغيير والاستخدام في تمرير المعلومات بلا تفكير في العواقب.

مشاهد العنف

وقالت: من الأشياء الملحوظة أن الأطفال والمراهقين يتعرضون إلى مشاهد العنف والجنس والمخدرات والمغامرات الخطرة بشكل كبير، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي مكنتهم من عرض تجاربهم الشخصية، وقد يندفعون لتجربة شيء مما شاهدوه وعرضه للآخرين لكسب التشجيع والمتابعة أو لفت الانتباه.

وزادت أن عددًا كبيرًا من الأطفال والمراهقين يتعرض إلى الاضطهاد والتحرش والتعنيف الجسدي واللفظي والجنسي والنفسي في وسائل التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى عواقب نفسية وخيمة تبدأ من الانعزال عن الآخرين إلى الاكتئاب أو قد تؤدي إلى الانتحار.

ولفتت إلى أنه من واجب الأهل إعداد أبنائهم بشكل جيد لما سيواجهونه في حياتهم، وذلك بالتربية الصحيحة وزرع الثقة فيهم وإعطائهم الفرصة ليتمكنوا من إخبار والديهم بكل ما يرغبون الحديث عنه، وإقناعهم أن الآباء سيحمونهم ويعملون على مصالحهم.

الآباء والمربون

و قالت الاخصائية النفسية بوزارة الصحة بسمة حلمي: إنه منذ زمن ليس بالبعيد كانت مصادر التربية تنحصر حول الأم والأب والمدرسة الى أن ظهرت مصادر أخرى في ظل التطور السريع الذي أغوى أطفالنا، فأصبحوا يتنقلون بين هذه المصادر وبين زوبعة التقنيات الإلكترونية من تقنية إلى أخرى، ومن ضياع وقت لآخر، ومخرجات جديدة تحمل في طياتها الكثير من المعاني السلبية وبعض الإيجابية.

وأضافت: الآباء في حيرة حول كيفية التعامل مع هذه التقنيات التي أصبحت الشغل الشاغل بما تحمله من أساليب التسلية والتواصل الاجتماعي عبر وسائل الألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية، وكونها تحمل في طياتها السرعة والإثارة وتنوع الألوان والاندماج الفكري والجسدي والصوري، متناسين آثارها الصحية والنفسية والسلوكية والأخلاقية على الفرد والنشء داخل الأسرة.

وتابعت: بالرغم من كل ما نراه من سلبيات وتأثير لهذه الشبكات على أطفالنا فما زال يشعر البعض بأنه قد فقد السيطرة على التحكم في آلية استخدام هذه التقنيات إلى أن امتلأت العيادات النفسية بأطفالنا بسبب العنف والتمرد والعصبية وسرعة الانفعال وزيادة مظاهر الخوف والقلق والاكتئاب، ضياع للوقت، تدني في المستوى الدراسي، انطوائية وعزلة اجتماعية؛ كون الفرد في الغالب يستخدم التقنية بشكل انفرادي، تأخر في النطق عند بعض الأطفال، وظهور عيوب النطق واللغة، كذب وخيال، التخلي عن بعض القيم الأخلاقية، التحدي بين الأطفال والذي غالبًا ما ينتهي بمعركة يدوية أو بألفاظ نابية، ظهور عادات وقيم جديدة لم يعتد عليها المجتمع المسلم والمحافظ، الأحلام المزعجة، الأرق، والإدمان على الألعاب وطرق التواصل الاجتماعي.

و في ظل هذه التقنيات ظهرت شكوى آلام الرقبة والظهر والأطراف ومشاكل في النظر، بالإضافة إك ملى الخمول والكسل وزيادة السمنة والصداع ونوبات الصرع لدى بعض الأطفال الذين يدمنون على الجلوس ساعات طويلة أمام هذه التقنيات، ولا نغفل الكثير من المشاكل في الجهاز العضلي والعصبي.

وقالت: أهم من ذلك بعض المشاهد والبرامج المتضمنة الإيحاءات الجنسية والعري والأفكار الأخلاقية الهدامة، وترويج لبعض المحرمات من المخدرات والمسكرات وبعض أساليب ارتكاب الجريمة والاعتداء على حقوق الآخرين.

وأضافت: متى ما اعتادت عين الإنسان مشاهدة هذه المشاهد متى ما أصبحت تمثل له بشكل لا واعي عادة أخلاقية وسلوكية لا يخجل منها، وتذبذب معها جميع المبادئ الأساسية التي يتربى عليها الفرد، متخطية جميع القواعد الدينية والتربوية والأخلاقية والصحة النفسية والجسدية للطفل خاصة والفرد والمجتمع عامة.

وزادت: لا يمكننا أن نغفل الجوانب الإيجابية لهذه التقنيات متى ما وظفت بطريقة إيجابية وواقعية تخدم الأطفال ومجتمعهم، حيث إن لهذه التقنيات والبرامج دورًا كبيرًا في تنمية المهارات الإدراكية. كما تعلم الأطفال مهارات مثل الكتابة والتركيز والحساب وتنشيط الذاكرة، خاصة أن الطفل بحاجة إلى ساعة يوميًا لتنمية المهارات الذهنية، بالإضافة إلى مهارة حل المشكلات، ولا ننسى فائدة التقنيات في تطوير الهوايات وإبراز الإبداع والموهبة عند الطفل.

وأضافت: على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض التقنيات إلا أن الكثير من الدراسات أكدت أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها؛ لأن معظم الألعاب والتقنيات المستخدمة من قبل الأطفال ذات مضمون سلبي ولها أثر سلبي من الناحية الصحية والنفسية على الأطفال والمراهقين.

 وتطرح الأخصائية الحل عبر ست عمليات أساسية ينبغي تقديمها للطفل، متمثلة في إدارة وتنظيم وقت الطفل، فتح باب الحوار معهم لما له من مفعول سريع في تبديد الأفكار المغلوطة منذ بداية تكوينها قبل أن تتعمق وتتراكم، تنويع النشاطات ووسائل التسلية خلال اليوم الواحد، التثقيف والتوعية وتنمية الضمير والحرص والاهتمام والتربية الإيجابية، والمشاركة الفعالة للأهل باللعب والتواصل واختيار المحتوى.

وتتابع بسمة حلمي: لأن لي علاقة مباشرة بالأطفال وأسرهم أجد أن الكثير من الأمهات والآباء يفتقدون إلى المهارات التربوية الإيجابية التي يأتي منبعها أولاً من القراءة العلمية، ومن ثم حضور الدورات التربوية والنفسية بشرط أن تكون من مصادرها الموثوقة، وقد لاحظت في الفترة الأخيرة لجوء الكثير من الأهالي لاستشارة المختصين، ما يؤكد على ظهور العديد من المشاكل التربوية والنفسية عند الأطفال.

 وأضافت: من الجميل في الموضوع الوعي الحاصل مؤخرًا بضرورة إيجاد حلول مناسبة لتفادي آثار هذه المشاكل مستقبلا ً.

 


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)