المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

حركة «احتلّوا وادي السيليكون» باتت وشيكة؟

📅 01-03-2015 02:07 م | 👁️ المشاهدات: 154 | كتب: إعداد أحمد مغربي
ربما يمكن التسامح حيال من يطلق العنان لبعض أهوائه يوم الزفاف. ولكن، زفاف شون باركر قبل فترة وجيزة،
بما يمكن التسامح حيال من يطلق العنان لبعض أهوائه يوم الزفاف. ولكن، زفاف شون باركر قبل فترة وجيزة، ربما تخطى حدود التسامح، إذ أقيم في إحدى غابات منطقة «بيغ سور» في كاليفورنيا، وبلغت كلفته ملايين الدولارات. وارتدى الضيوف الذين بلغ عددهم 364 شخصاً ملابسَ مستوحاة من رواية «سيد الخواتم»، عملت على تصميمها وتننفيذها المرأة التي اهتمّت بملابس الممثلين في سلسلة أفلام «سيد الخواتم». وأنشد المغنّي ستينغ إحدى الأغاني المفضلة لدى الزوجين.

إضافة إلى ذلك، وزّع باركر مجلّداً حول قصة الحبّ الخياليّة بين الزوجين. واشتهِرَ باركر بتأسيسه موقع «نابستر» Napster (مقفل حاليّاً) للمشاركة في الملفات بين الجمهور، وكان أول رئيس لموقع «فايسبوك» الذي استوحى كثيراً من ميزات «نابستر».

ويصلح ذلك الزفاف نموذجاً عن ثراءٍ فاحِش باتت تتمتع به نُخب المعلوماتيّة في الولايات المتحدة، على رغم حرص كثير من أفراد تلك النخبة على الظهور بهيئة متواضعة نسبة الى ما يحوزونه من ثروات خرافية.

وحتى الآن، لم تحدث ثورة ضدّ الطبقة الثريّة التي تمثّلها نخبة التكنولوجيا الرقميّة، إذ استثنى متظاهرو حركة «احتلّوا وول ستريت» من غضبهم، النخبة التقنيّة التي تصنع أجهزة «آي فون» و «آي باد».

في المقابل، ثمة من يتوقع أن يشهد العام الجاري ثورة واسعة من المواطنين العاديين ضد الشركات العملاقة المهيمنة على الفضاء الإلكتروني. واستطراداً، ربما لا تعود النخبة في «وادي السيليكون» تُعتبَر على أنّها تضمّ مجموعة خبراء في الحاسوب، صودف أنّهم جمعوا ثروات طائلة. ونجحت نخبة المعلوماتية أيضاً في حماية نفسها من السلطات الضريبية والمساهمين على حدّ سواء، إذ يملك مارك زوكربيرغ 29.3 في المئة من شركة «فايسبوك»، فيما لا يتحكّم أكبر مستثمر منفرد في شركة «إكسون موبيل» للنفط، إلا بـ 0.04 في المائة من الأسهم.

 

الاحتكار ثم الاحتكار

كذلك تبيّن أنّ خبراء الحاسوب هم الأكثر قسوةً بين الرأسماليين. وقبل بضع سنوات، كان الاقتصاد الجديد يشكّل جبهةً مفتوحة على مصراعيها. أمّا في الوقت الراهن، فتهيمن عليه مجموعة من الشركات الاحتكارية المتشدّدة، إذ تهيمن شركتا «غوغل» و «آبل» على قرابة 90 في المئة من أنظمة تشغيل الهواتف الذكيّة. ويُقدّر أنّ أكثر من نصف الأميركيين الشماليين والأوروبيين فتحوا حساباً على «فايسبوك». ولا توظّف شركات المعلوماتيّة إلا نفراً قليلاً. وعندما وصلت قيمة شركة «غوغل» السوقيّة إلى 290 بليون دولار، صارت أضخم من «جنرال موتورز» بقرابة ستة أضعاف، إلا أنّ عدد الموظفين في «غوغل» لا يتجاوز خُمس العدد في «جنرال موتورز».

وفي الوقت نفسه، أظهرت شركات التكنولوجيا حماسة للأرباح الطائلة المتأتيّة من احتكار غير مباشر للإعانات، كما برعت في تجنّب دفع ضرائب مناسبة عنها.

وتستفيد نخبة المعلوماتية من أموال الجمهور بطريقة غير مسبوقة. إذ يعتمد عملها على ابتكارات موّلتها الحكومة الأميركية، وصارت أساس الثورة الرقميّة. ينطبق الوصف على الكومبيوتر والرقاقات الإلكترونية وأشباه الموصلات وشبكة الإنترنت ونظام الـ «جي بي إس» وغيرها.

في سياق متّصل، شرع أفراد من نخبة المعلوماتيّة في هجرة تقاليد التواضع والبساطة التي حرصوا عليها في سنوات سابقة، لمصلحة الانخراط في عروض لقوة المال.

في ذلك الصدد، عرضت شركة عملاقة في المعلوماتية، نمراً وزنه 600 رطل في قفص إلى جانب قرد، والتقطت لهما صوراً نُشرت على «إنستاغرام»، ضمن حملة إعلانيّة. وتحتفظ شركة «غوغل» بمجموعة صغيرة من الطائرات الخاصة والمروحيّات في مطار محلي.

في المقابل، يسجّل لمصلحة تلك النخبة أن «وادي السيليكون» يوظّف آلاف الشبان الذين يجنون أكثر من مئة ألف دولار سنويّاً.

وفي منحى البذخ، تنفق نخب المعلوماتيّة أموالاً على مشاريع في مجال الخيال العلمي، تشمل صنع صواريخ خاصة ترسل أصحاب البلايين إلى مدار الكرة الأرضيّة، ورعاية مشاريع طبّية هدفها تأخير الشيخوخة أو حتى عكس مسارها.

وكذلك يسعى كبار تلك النخبة التقنيّة لتعزيز انخراطهم في السياسة، إذ يوظّفون حشوداً من «مجموعات الضغط» في واشنطن من أجل إنفاذ مصالحهم. وبدأت أهمّ شخصيات التكنولوجيا بشراء وسائل إعلام على غرار صحيفة «واشنطن بوست» (اشتراها جيف بيزوس، صاحب «أمازون.كوم») وصحيفة «نيو ريببليك» (التي اشتراها كريس هيوز، المؤسّس المشارك لـ «فايسبوك»).

وكذلك لم تعد صورة تلك النخبة نقيّة. ففي خضم فضيحة التجسس التي كشفها إدوارد سنودن، تبيّن أن عمالقة المعلوماتيّة كـ «غوغل»، و «مايكروسوفت»، و «ياهو» و «فايسبوك»، لم يتردّدوا في تسليم بيانات الجمهور إلى «وكالة الأمن القومي».

 

انفجار فقاعة تكنولوجية جديدة

الأرجح أن يثير انخراط نخبة المعلوماتية في السياسة عداوات شتّى. إذ لا ينفكّ اليمين الأميركي عن التعبير عن غضبه إزاء مواقف تلك النخبة من الهجرة، ويظهِر آخرون قلقهم من تواطؤ تلك النخبة مع مختلف وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة. وكذلك شرع كثيرون في إدارج تلك النخبة في خانة المنافقين، لأنها تعرب عن تأييدها «سياسات تقدميّة» كفرض قوانين أكثر صرامة حيال البيئة، لكنهم ينخرطون في تنمية فروع لشركاتهم في الصين، مع انعدام شروط البيئة والعدالة الاجتماعية فيها.

وفي هذا الصدد، يقول إيريك شميت، رئيس شركة «غوغل»: «إنّنا نعيش داخل فقاعة، وأنا لا أقصد فقاعة التكنولوجيا أو فقاعة التقييم، بل فقاعة عالمنا الخاص الصغير. ولحد الآن، تمتّع ذلك العالم الصغير بالحماية من الغضب الشعبي إزاء عدم المساواة. ولكنه أمر ربما لا يستمر طويلاً»، وفق كلمات شميت.


© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)