المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

«غلوورك» من موقع إلكتروني إلى لتوظيف السعوديات

📅 20-06-2015 04:21 ص | 👁️ المشاهدات: 223 | كتب: الحياة
من رحم المعاناة تولد الأفكار، وتأتي الحلول لتساعد كثراً على نيل آلاف الفرص. في قصة الشاب السعودي خالد الخضيري، أكبر مثال على ذلك، فمعاناة شقيقته بعد تخرّجها بشهادة عالية، وعدم مقدرتها على تقديم شهادتها إلى الجهات الحكومية أو الخاصة، قادته إلى ابتكار حلّ بسيط، يجمع صاحب العمل بطالب العمل من خلال موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت.
سرعان ما تطوّر الموقع إلى أن أصبح شركة يُشار إليها عند الحديث عن عمل المرأة في السعودية، بمسمّى «غلوورك» (Glowork). انطلق خالد الخضيري الذي التقته «الحياة» للحديث عن شركته التي أسسها، من مكتب صغير بعدد محدود من الموظفين في عام 2011، إلى مكتب كبير في أحد أفخم شوارع العاصمة السعودية الرياض، يضمّ عشرات الموظّفين تشكّل النساء 85 في المئة منهم. لم يكن الرئيس التنفيذي للعمليات في إحدى الشركات العملاقة في السعودية، لديه القدرة على المغامرة بترك وظيفته التي كان يعمل فيها، والدخل الثابت والأجر العالي، لولا مساعدة جمعية «أشوكا» العالمية التي تقدّم دعماً للراغبين في تأسيس مشاريع تُعنى بريادة الأعمال، إذ تعمل على توفير جميع التكاليف التي يحتاجها الشخص للعيش بوضعه السابق نفسه، في حال قرّر ترك الوظيفة ليؤسّس عمله الخاص، وذلك لمدة ثلاثة أعوام. يرى الخضيري أن الفجوة بين طالبي العمل وشركات القطاع الخاص، وعدم وصول الطرفين إلى بعضهما، شكّلا الفرصة التي سنحت له واستغلّها في شكل أمثل، ليضع حلاً من خلال إيجاد وسيط يربط هذين الطرفين مع بعضهما البعض. تم ذلك من خلال موقع إلكتروني تضع فيه طالبة العمل سيرتها الذاتية، ومن ثم يأتي صاحب العمل ويختار الموظّفة التي تناسب الوظيفة الموجودة لديه. سرعان ما تطوّرت الشركة، وأصبحت توفر وظائف تناسب طالبي العمل من جهة، وأصحاب العمل من جهة أخرى، من خلال تشجيع الشركات على توظيف النساء للعمل من بعد، من طريق نظام يستطيع فيه رب العمل مراقبة الموظفات في شكل آلي، وهذا ما سيوفر على الشركة مصاريف تدفعها للموظفين كبدل للنقل. ما يعتبره خالد حلاً لكثير من المشكلات التي واجهت النساء في الحصول على وسيلة نقل تساعدهنّ في الاستمرار في الوظيفة من دون عناء. ساهمت القوانين التي اعتمدتها السعودية بهدف مساعدة النساء، اللواتي يشكّلن الغالبية العظمى من العاطلين من العمل، في تقديم الدعم في شكل غير مباشر إلى «غلوورك»، ما حقّق لها التطوّر السريع وقفزات ربحية كبيرة زادت من إيمان الخضيري وفريقه بنجاح الشركة. مع مضي الوقت، استطاع الخضيري استقطاب مستثمرين لزيادة رأس مال الشركة لاستغلال أفضل للأوضاع التي تشجّع على توظيف المرأة، وللتوسّع الكبير في المشاريع التي تراها «غلوورك» فرصاً ذهبية، خصوصاً مع رؤية الدولة التوسّعية لزيادة دعم الشركات التي تساندها في توظيف المرأة، إذ علمنا أن معدل توظيف النساء من طريق الشركة يصل إلى 25 عاملة يومياً، حيث تقام المقابلات الشخصية واختيار الموظفة المناسبة للوظيفة المتاحة. لا ينكر الخضيري أنه استفاد كثيراً من تشجيع الدولة له، لكنه يرى أن تركيزه على إيجاد وظائف للمرأة في السعودية، تحديداً من دون الرجال، ساهم في زيادة خبرته التي نقلها إلى القطاعات الحكومية المعنية بإيجاد الوظائف للنساء، وذلك من خلال القيام بدراسات وأبحاث واستطلاع لآراء المتقدّمات لطلب العمل، وأيضاً للشروط التي قد يضعها رب العمل. حتى أن «غلوورك» كانت تقدّم الحلول للشركات التي تريد المساهمة في توظيف المرأة، ولكن لا توجد لديها الخبرة الكافية في تأهيل المكان أو العقود أو وضع الأجور المناسبة لها. يقول الخضيري: «لم يكن سهلاً إقناع الشركات في توظيف المرأة، لكن بناء قصص نجاح لموظفات سعوديات ساهم في تحسين صورة عمل المرأة، إضافة إلى توجّه الدولة العام في دعم توظيف المرأة». كان من أبرز الأعمال التي أطلقها الخضيري عبر شركته، معرض توظيف للنساء بعنوان «خطوة قبل التوظيف»، والذي تقيمه الشركة كل عام في أكثر من منطقة بالمملكة، وتحضره عشرات آلاف الراغبات في العمل، ومئات الشركات، ويحظى برعاية من أمراء المناطق. ويهدف الى التركيز على السعوديات الخريجات، ومن هنّ في السنوات الأخيرة من مرحلة الدراسة الجامعية. يساهم المعرض في تعريف المرأة بأهمية العمل لها، وكيفية التغلب على الصعوبات التي قد تواجهها، إضافة إلى تعليمها مهارات كتابة السيرة الذاتية الذي يعتبرها الخضيري «الهوية الأهم للمرأة» للحصول على وظيفة تناسبها. أبرز نصيحة يقدّمها الخضيري الى كلّ راغب في خوض تجربة عمل مشروع خاص له: «لكي تنجح، عليك أن تحوّل كل التحديات التي تعترضك إلى فرص»، إضافة إلى الاهتمام بأهمية نظرة المجتمع وكيفية تلبية ما يطلبه في الشكل المناسب. يُذكر أن بيانات رسمية سعودية صادرة أخيراً، أشارت الى تسجيل مؤشر البطالة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بآخر المسوحات المعتمدة، حيث استقرّ مؤشر عدد السعوديين العاطلين والعاطلات من العمل في المملكة عند قرابة الـ651 ألفاً(258 ألف رجل و392 ألف امرأة)، يشكّلون ما نسبته 11.7 في المئة. وكان العديد من التشريعات والتنظيمات والمبادرات الخاصة بعمل المرأة صدر في القطاع الخاص، ما كان له الدور الإيجابي في فتح مجالات وفـرص عمـل للمواطنات في الكثير من القــطاعات، مثل قطاع التجزئة وقطاع المصانع، حيث تجاوز عدد العاملات في محلات بيع المستلزمات النسائية والمصانع للعام الماضي، 12 ألف عاملة وفق بيانات صندوق الموارد البشرية.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)