المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

«معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» يكرّم فرنسيّاً طوّر مشروعاً لإنتاج آلات تساعد المعوّقين

📅 20-06-2015 04:26 ص | 👁️ المشاهدات: 275 | كتب: باريس- بولين فريور
قد تبدو على نيكولا هوشيه ملامح المراهق الهادئ في سن الحادية والثلاثين، لكنّ ذلك لا يعني أنّه لا يجب أخذه على محمل الجد. والواقع أنّ مهندس الصوت الشاب هذا هو من بين عشرة «مبتكرين دون سن الخامسة والثلاثين»، ممّن كرّمهم أخيراً «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» الأميركي الراقي للبحوث، مطلقاً عليه لقب «صاحب الابتكارات الاجتماعيّة» الفرنسي للعام 2015.
إنه الرجل الذي ابتكر ذراع «بيونيكوهاند» الآلية الاصطناعية، التي يمكن إنتاجها مقابل كلفة رخيصة باستعمال أدوات متوافرة بكثرة (كالطابعات الثلاثية الأبعاد)، بالاستناد إلى تصاميم ستصبح في متناول الجميع على شبكة الإنترنت. وكان هوشيه خسر ذراعه اليمنى في سنّ الثامنة عشرة، خلال حادث عمل. ويتذكّر قائلاً: «ما إن رأيت الأطراف الاصطناعية التي قدّمتها هيئة الخدمات الصحية الوطنيّة الفرنسية، عرفت أنها لن تعجبني يوماً، مع أنّها خوّلتني القيام ببعض الأمور»، ناظراً إلى ذراع سيليكونيّة منمّقة بلون البشرة على حضنه. فريق من عشرين متطوّعاً مرّ عشرون عاماً إضافيّاً قبل أن يطلق هوشيه المشروع الذي بدّل حياته كلّياً. ويشرح قائلاً:»بقيتُ أرفض إعاقتي طوال سنوات، ولم أكن مهتمّاً لأمرها فعليّاً. ولم أبدأ إظهار اهتمامي بها إلا في العام 2012، عندما تنبّهت إلى ظهور أطراف اصطناعيّة رقميّة متعدّدة في السوق، تمّ تزويدها بأصابع تتحرّك بطريقة مستقلّة، ما يعني أنها تخوّل مستخدميها القيام بأمور على غرار ربط شريط الحذاء. وكنت أتوق للحصول على ذراع كهذه». ومع أنّ الأطراف الاصطناعيّة المتوافرة لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنيّة تمنح مستخدميها قدراً من الاستقلاليّة، تكون أشبه بالملاقط، لم يكن شراء هذا النموذج الرقمي المتعدد الراقي خياراً على الإطلاق بالنسبة إلى هوشيه. أمّا مشروعه، فانطلق في أعقاب زيارة قام بها لمختبر تصنيع مدينة رين «رين فاب لاب» (وهو عبارة عن حلقة دراسية إنتاجية مفتوحة للعموم». وقال في شأنها: «صادفت في طريقي طابعة ثلاثية الأبعاد، جعلتني أفكّر في احتمال إنتاج ذراع آلية سبق أن عثرت على تصاميم عنها معروضة للعموم على الإنترنت». وقد وافق مصمّم الذراع الآليّة (إينموف)، وهو فرنسي آخر اسمه غايل لانجيفان، على تقديم المشورة لهوشيه حول كيفية تحويلها إلى طرف اصطناعي. بمساعدة نحو عشرين متطوّعاً في مختبر التصنيع، قدّموا خبرتهم في مجالات على غرار الإلكترونيات، والتشفير، والتشغيل الآلي وعلم الأعضاء الاصطناعيّة، تمّ إرساء نموذج أساسيّ في غضون خمسة أشهر مقابل تكلفة 300 يورو. وفي سياقه، تعمل مجسّات مدمجة في الساعد على تحويل الطاقة الناتجة من شدّ العضل إلى إشارات كهربائيّة تعطي الأصابع أمراً بالتحرّك. وبالتالي، نشأت ذراع «بيونيكوهاند». «نحبّ التركيب» عند لقائنا هوشيه في مقر مشغل «بي أن بي باريبا» في باريس، يوم حفلة تسليم جوائز «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا»، خاب أملنا بعض الشيء، لأنّه لم يكن يضع ذراعه الآليّة. ولكنّه شرح قائلاً إنّ «النموذج الحالي ليس متطوّراً بما فيه الكفاية للاستعمال اليومي، ويبقى من الضروري العمل على تطويره». وتابع قائلاً: «تكمن قيمتها الرئيسية في إثبات المفهوم الذي تقوم عليه، ما يدعونا لإطلاق مرحلة ثانية من العمل، تهدف إلى تحسين ذراع «بيونيكوهاند»، آخذين حاجات المستخدمين المستقبليّين في الحسبان. ومن الضروري أن تكون الذراع المذكورة خفيفة الوزن، وسريعة الحركة، وقويّة، وعمليّة ومقبولة من وجهة جماليّة». تأسست مؤسسة «ماي هيومن كيت» بهدف دعم الفريق العامل على المشروع، الذي يجد نفسه مضطراً إلى تخطي صعوبات غير مسبوقة. ويشرح قائلاً إنّ «صنع أطراف اصطناعية آلية هو عادةً عملية تستخدم تقنية عالية ولكنّها في حالتنا هذه عملية تستخدم «تقنيّة منخفضة»، كوننا نحاول استبدال المكوّنات ببدائل أقلّ ثمناً، يمكن إيجادها في متاجر أجهزة الكومبيوتر. ونحن نحبّ التركيب». ولفت هوشيه إلى أنّ تخطّي الصعوبات التكنولوجيّة جعله يشعر بالحماسة حيال الطريقة التي قلب فيها هذا المشروع حياته رأساً على عقب. وقال:» إعاقتي الآن اكتسَبت معنى، واستعدتُ ثقتي بنفسي. والواقع أنني أعمل على تخطّي مرحلة صعبة وطويلة من حياتي، على الصعيدين المهني والشخصي. وبالتالي، كان هذا المشروع بمثابة «دواء»، منحني رغبة في تغيير واقع الأشخاص المعوّقين». مختبر «هانديلاب» جديد ينتج وسائل مساعدة للمعوّقين سمح الشغف الذي ألهمته ذراع «بيونيكوهاند» بفتح فرص جديدة أمام مؤسسة «ماي هيومان كيت» التي تستعد لتطوير وسائل لمساعدة المعوّقين لأهداف تجاريّة على الأمد المتوسّط. وأكّد هوشيه أنّ «المؤسسة ستوسّع نطاق عملها، ليشمل شتّى الوسائل المستعملة لمساعدة المعوّقين، وذلك بفضل خمسة مشاريع مختلفة، تشمل كرسياً متحركاً، وآلة مساعدة على السمع وشفاهاً إلكترونيّة. وستكون جميع التصاميم متوافرة على شكل مستندات مفتوحة المصدر، ولكننا سنبيع أيضاً نماذج جاهزة. وستكلّف النسخة النهائيّة من ذراع «بيونيكوهاند» ما بين 1000 و1500 يورو، مقارنة بـ 11000 يورو بالمعدّل للنماذج البدائية المتوافرة حالياً في السوق. وسيكون الأمر ممكناً مع إنشاء مختبر «هانديلاب» للبحوث والتطوير الذي سيكرس أعماله لإنتاج آلات لمساعدة المعوقين، لن تكون مفتوحة أمام العموم منذ البداية، بعكس منتجات المختبرات التصنيعيّة. ويشرح هوشيه قائلاً: «في البدء، سيتمثّل هدفنا بتطوير خبرتنا عبر التعاون عن كثب مع مجتمع دوليّ من مختبرات التصنيع والباحثين، سيتعاضد أفراده لإحراز تقدّم في المجال». وتلقى رغبة هوشيه في حفظ التكاليف منخفضة تحفيزاً، بمعظمها، من حاجات الأشخاص المعوّقين في الدول النامية. ويشار إلى أنّ المؤسسة، التي تستعدّ حاليّاً لتعيين مهندس، تعمل اليوم على إطلاق حملة جمع أموال، لتحويل هذا المشروع الجديد إلى حقيقة. ومن اللافت ألاّ تشمل جوائز «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» مكافأة نقديّة، في حين أنّ التقديرات تشير إلى أن المشروع سيتطلّب تمويلاً بقيمة تراوح بين 160 الف و200 ألف يورو سنوياً.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)