«أوبر» قصة نجاح انطلقت من منصة افتراضية
📅 20-07-2015 03:21 ص |
👁️ المشاهدات: 154 |
كتب: واشنطن- أحمد المختار
في قاعة تدريس في جامعة «فينيكس» في العاصمة الأميركية واشنطن التقت مجموعة من الشباب والفتيات الأميركيين أو المهاجرين حديثاً إلى الولايات المتحدة، لمتابعة دورة تدريبية لاحتراف مهنة قيادة سيارات التاكسي وتعلم أخلاقيات هذه المهنة تنظمها شركة أوبر(UBER) التي باتت اليوم تتصدر الشركات العاملة في مجال النقل العام في أميركا والعالم.
ومن بين هؤلاء الباحثين عن فرصة عمل شبان عرب وآخرون من باكستان وإيران وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ممن يتلمسون طريقهم للانخراط في دورة الحياة الاقتصادية الأميركية. شركة «أوبر» التي تأسست عام 2009 في مدينة سان فرنسيسكو في ولاية كاليفورنيا، هي اليوم من الشركات الشابة التي توفر لسوق العمل الأميركية آلاف الوظائف الجديدة، وتقوم فكرتها على الاستفادة من التطبيقات الحديثة في عالم الاتصالات والفضاء الالكتروني لإدارة قطاع نقليات التاكسي، وتوفير خدمات جديدة للزبائن بسرعة أكثر وكلفة أقل. واستحصلت الشركة العام الماضي على ترخيص بالعمل في واشنطن العاصمة وضواحيها وفي ولايتي فرجينيا وميريلاند وشغلت حتى الآن أكثر من خمسة آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة ومنابت اجتماعية وأصول عرقية متعددة.
اعتماد «أوبر» على التطبيقات الحديثة في الفضاء الالكتروني جعل غالبية «شركائها» من الفئات العمرية الشابة وخصوصاً طلاب الجامعات في «دي سي» التي يتوافد عليها عشرات آلاف الطلاب والباحثين والأكاديميين من الولايات الأميركية المختلفة، ودول العالم كافة. وتعتبر أدبيات الشركة أن الزبون (راكب سيارة الأجرة) والسائق الذي يعمل على سيارته الخاصة هما شركاء لـ «أوبر» التي تأخذ على عاتقها تأمين قناة اتصال سهلة وسريعة بين الشريكين من خلال منصتها في العالم الافتراضي. وتنظم «أوبر» العلاقة بين الجانبين عبر تطبيق يتم تحميله على الهواتف الذكية، وتتقاضى مقابل ذلك نسبة 20 في المئة من التعرفة التي ينالها السائق من الراكب. والشركة التي بلغت أرباحها بلايين الدولارات خلال السنوات الخمس الماضية لا تتكلف سوى رواتب «الشركاء» الذين يديرون العمل على منصتها الالكترونية (UBER APP) وتقتصر منشآتها على عدد من المكاتب القليلة المنتشرة في أبرز المدن التي تعمل فيها ووصلت إلى الشرق الأوسط ومنها بيروت. فالسائق المتعاقد مع «أوبر» يقدم سيارته الخاصة وكلفة وقودها وصيانتها الدائمة، وفق معايير تفرضها الشركة ويقتصر اتصاله المباشر مع موظفيها على مقابلة شخصية قصيرة يجريها بعد أيام قليلة من تقديمه طلباً عبر الانترنت للعمل. بعدها يقتصر الاتصال بين الطرفين على الرسائل الالكترونية والهاتفية التي توجه عمل السائق وتقوم أداءه وتزوده ببيانات يومية مفصلة عن الرحلات التي يقوم بها ومستحقاته المالية التي تحولها الشركة إلى حسابه المصرفي أسبوعياً.
وتفرض «أوبر» على «شركائها» من السائقين الخضوع لدورات تدريبية تنظمها بالتعاون مع خبراء متخصصين لإتقان التعامل مع آلية عمل ذات منصة الكترونية والأخلاقيات المهنية التي ترى الشركة أنها مهمة لتقديم خدمات جيدة للركاب. فعندما يخفق السائق في نيل مستوى معين من رضا الركاب بناءاً على نظام تقييم متبادل بعد كل رحلة، يتعرض لاحتمال الاستغناء عن خدماته ضمن شبكة السائقين المعتمدين لدى «أوبر».
محمد الشاب العشريني القادم من بنغلادش إلى الولايات المتحدة قبل خمس سنوات يقول أن نظام التقويم (Rating) الذي تعتمده «أوبر» في واشنطن أكثر تشدداً بحق السائق من النظام الذي تعتمده في مدينة نيويورك مثلاً حيث عمل لسنوات سائقاً محترفاً و «شريكاً مع أوبر». وقبل شهرين فقط بدأ العمل هنا وهو الآن ملزم بدفع 60 دولاراً تكاليف دورة تدريبية لاكتساب رضا ركاب المدينة لأن تقويمهم له خلال الشهر السابق جاء سلبياً. وبالنسبة إلى هذا الشاب المسلم الذي يرطن اللكنة البريطانية فإن الإسلاموفوبيا المنتشرة بين أوساط الأميركيين من أصول اوروبية وراء المشكلات التي يواجهها مع بعض الركاب.
أما الشاب أحمد المصري القاطن في بالتيمور فيواجه أيضاً مصاعب اضطرته أن يلتحق بهذه الدورة التدريبية للمرة الثالثة كي تسمح له «أوبر» بالعمل مجدداً عبر منصتها. ويعتقد أحمد أن ديانته تؤثر سلباً على تقويم بعض الركاب لأدائه المهني، مشيراً إلى الخلفية العنصرية في أسئلتهم في شأن هويته والبلد الذي هاجر منه.
وتتيح منصة «أوبر» للراكب المشترك الاختيار بين عدد من السائقين المتوافرين على الشبكة في المنطقة المجاورة له كما تسمح له بأن يطلع على ملخص عن «بروفايل» السائق وصورته الشخصية. وبعد اختيار السائق وإرسال نداء خدمة عبر شاشة هاتفه الذكي يصبح بمقدور الراكب تحديد مسار السائق على الخريطة وزمن وصوله إلى العنوان المطلوب. وبعد إتمام الرحلة يقوم الراكب بوضع علامة تقويم لأداء السائق وأخلاقه المهنية وبالتالي مدى احترافيته. وبناء على هذا التقويم تحدد الشركة أسبوعياً مستقبل السائقين الذين بإمكانهم الاستمرار بالعمل معها وعبرها.
النجاحات المالية الباهرة التي حققتها «أوبر» في سنوات قليلة وسيطرتها على قطاع خدمة النقل في عدد من مدن العالم ومنافستها لشركات عريقة تعمل في هذا القطاع مؤشر إلى التحولات التي ستطال قطاعات اقتصادية أخرى بإمكانها الاستفادة من الفضاء الالكتروني واحتمالات التواصل الهائلة التي أصبحت متاحة بين الشركات وجمهور المستهلكين من الشباب.