ظهرت في الآونة الأخيرة فتوي تقضي بوجوب الطهارة قبل لمس جهاز الهاتف الجوال أو الأجهزة الإلكترونية المشغلة للقرآن الكريم والتي تظهر علي شاشاتها
ظهرت في الآونة الأخيرة فتوي تقضي بوجوب الطهارة قبل لمس جهاز الهاتف الجوال أو الأجهزة الإلكترونية المشغلة للقرآن الكريم والتي تظهر علي شاشاتها الآيات القرآنية كأجهزة (الآي باد) أو (الآي فون) وبعض الأجهزة الأخري. وجاء في الفتوي - أن القرآن إذا ظهر علي الشاشة صار للجهاز حكم المصحف (الطهارة للمس) فإذا اختفي زال الحكم.ومن المتوقع أن تثير هذه الفتوي جدلا واسعا , حيث علق المتابعون علي ذلك بقولهم إنه في حال ظهور المصحف علي شاشة التلفاز أو الأجهزة الأخري ستنطبق الآية الكريمة 'لا يمسه إلا المطهرون' علي التلفاز أو الأجهزة التي تظهر عليها الآيات القرآنية والمصحف الشريف, معتبرين أن هذا الأمر مستحدث ولم تكن الفتوي موجودة في السابق ولم يتطرق إليها أهل العلم وقد أكد الدكتور علوي أمين أستاذ الفقه بجامعة الازهرهذه الفتوي قائلا: ما الفرق بين المصحف الإلكتروني والمصحف الورقي أليس هذا كلام الله وهذا أيضا كلام الله فلابد للإنسان المؤ من أن يعظم كلام الله الذي يتمتع بقدسية كبيرة وله بروتوكول معين في التعامل معه، ولا يصح أن يتم لمس القرآن بغير طهارة فقد قال الله تعالي في كتابه العزيز (لا يمسه إلا المطهرون) ونتساءل هل كلمه المطهرون تعني المسلمين أم غيرهم فيروي أن سيدنا عمر بن الخطاب وهو مشرك أمسك الصحيفة وقرأها ولو كان حراما ما أعطته أخته فاطمة بنت الخطاب الصحيفة ونذكر في هذا الشأن أن الله عز وجل قد قيض غير المسلمين لخدمه القرآن فاليابانيون هم الذين اخترعوا المصحف الإلكتروني ، وفي النهاية لا نقول بالحرمة لكن لا يستحب لمس المصحف بغير طهارة ويكمل الشيخ محمود عاشورالوكيل الأسبق للأزهر الشريف وعضو مجمع البحوث الإسلامية الحوار السابق قائلا: إن الحكم الذي ينطبق علي المصحف الورقي هو نفس حكم المصحف الالكتروني الذي يحرم مسه إلا للمطهرين فلا يجوز أن يمسه الجنب أو الحائض أو النفساء ويري الشيخ عبد المحسن العبيكان اختلاف العلماء في حكم مس المصحف للمحدث حدثا أصغر, فذهب جمهور العلماء إلي أنه يحرم مس المصحف علي المحدث حدثا أصغر أو أكبر ودليلهم: قوله تعالي: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين (سورة الواقعة:77 -80) وهو خبر بمعني النهي, وقد وصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا. و ما روي عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, عن أبيه, عن جده أن النبي صلي الله عليه وسلم: كتب إلي أهل اليمن كتابا, وكان فيه: (لا يمس القرآن إلا طاهر) رواه الأثرم والنسائي والدار قطني متصلا , قال الأثرم : واحتج به أحمد , ورواه مالك مرسلا , أخرجه الدارمي . وحديث ابن عمر : (ولا يمس المصحف إلا علي طهارة) أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني . وما روي الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم : إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون. وعن الحكم بن حماد وداوود: يجوز مسه وحمله للمحدث حدثا أصغر وذهب إليه ابن عباس والشعبي والضحاك , ومال إليه الصنعاني والشوكاني واختاره الألباني. دليلهم : أن النبي صلي الله عليه وسلم كتب في كتابه آية إلي هرقل .وهرقل محدث يمسه وأصحابه , ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين بلا إنكار , ولأنه إذا لم تحرم القراءة فالمس أولي . وروي عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر الكف دون بطنه . دليلهم: أن آلة المس باطن اليد فينصرف النهي إليه دون غيره . قال أهل القول الأول: فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال: يمسه بضم السين علي الخبر, ولو كان المصحف , لقال يمسه بفتح السين علي النهي , فالجواب أن قوله تعالي : (تنزيل ) ظاهر في إرادة المصحف , فلا يحمل علي غيره إلا بدليل صحيح صريح , وأما رفع السين , فهو بلفظ الخبر , كقوله تعالي : لا تضار والدة بولدها (البقرة:233) علي قراءة من رفع . وقوله صلي الله عليه وسلم : ( لا يبع أحدكم علي بيع أخيه)أخرجه البخاري (2139) بإثبات الياء , ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية. القول الفصل في مسالة الوضوء والراجح هو القول الثاني, وهو جواز مس المصحف للمحدث حدثا أصغر وذلك لأمرين: الأول: ما ذكره العلامة الشوكاني في شرح حديث عمرو بن حزم بقوله: ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك علي المؤمن, والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر, ومن ليس علي بدنه نجاسة, ويدل لإطلاقه علي الأول قول الله تعالي: إنما المشركون نجس [التوبة : 28] وقوله صلي الله عليه وسلم لأبي هريرة :'المؤمن لا ينجس' أخرجه البخاري(285) في الغسل باب الجنب, ومسلم (371). وعلي الثاني: وإن كنتم جنبا فاطهروا [المائدة: آية 6]. وعلي الثالث : قوله صلي الله عليه وسلم في المسح علي الخفين: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) رواه البخاري ومسلم. وعلي الرابع: الإجماع علي أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمي طاهرا, وقد ورد إطلاق ذلك في كثير, فمن أجاز حمل المشترك علي جميع معانيه حمله عليها هنا , والمسألة مدونة في الأصول وفيها مذاهب. والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها , فلا يعمل به حتي يبين , وقد وقع الإجماع علي أنه لا يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمس المصحف.\