جرائم بطاقة الدفع الإلكتروني عبر شبكة الانترنت
📅 15-10-2011 11:16 ص |
👁️ المشاهدات: 11 |
كتب: المستشار الدكتور امجد حمدان الجهني
لا شك أن الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني في صورته العادية يمثل خطراً يهدد السوق التجارية، خاصة ما تعلق منها بالسداد أو مقابل الوفاء،
المقدمة لا شك أن الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني في صورته العادية يمثل خطراً يهدد السوق التجارية، خاصة ما تعلق منها بالسداد أو مقابل الوفاء، ويجعل المستهلك، أو المشتري غير راغب في هذه المعاملة والعودة إلى أسلوب الوفاء التقليدي بالنقود، أو الشيكات، ولذلك يظهر خطر الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني جسيماً على التجارة الإلكترونية، متى تمّ التلاعب في هذه البطاقة عن طريقة شبكة الإنترنت، ومواطن الخطورة أن التجارة الإلكترونية عملية تعتمد على نظام معلوماتي متكامل من حيث الدعاية، والتسويق، والإعلان، والمفاوضات، وإبرام العقد، وتنفيذه، والحصول على المقابل المالي، وأن عملية الوفاء الإلكترونية إحدى حلقات التجارة عن بعد، أو التجارة الإلكترونية التي تعتمد على شبكة الإنترنت كعامل حاسم في إتمام صفقاتها( ). والمعلوم أن نظام الدفع الإلكتروني مبني على أساس عمليات التحويل الإلكتروني من حساب العميل بالبنك المُصدر للبطاقة إلى رصيد التاجر بالبنك الذي يوجد به حسابه، من خلال شبكة تسوية إلكترونية للهيئات الدولية – الفيزا كارد والماستر كارد – حيث تعطي بطاقة الدفع للعميل الحق في الحصول على السلع، والخدمات بمقتضى هذه البطاقة( ). المبحث الأول تحديد ماهية الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني عبر الانترنت لم يكن هناك محاولات فقهية جادة لوضع تعريف للاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني، والسبب في ذلك أنّ الاستخدام غير المشروع عملية معقدة، ومركبة لا تُعرف إلا من خلال بيان نقيضها، وهو الاستخدام المشروع للبطاقة، بحيث إن ما يخرج عن هذا الاستخدام يكون غير مشروع، لذا سأقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين. المطلب الأول: شروط الاستخدام المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني عبر الانترنت يضع بعض الفقه( ) تعريفاً للاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني، بأنه "عندما يخل الحامل بشروط عقد إصدار البطاقة، بما يؤدي إلى فسخ هذا العقد، أو قفل الحساب الذي تقوم البطاقة بتشغيله، حيث يسأل الحامل جنائياً لمجرد امتناعه عن رد البطاقة، أو استمراره في استخدامها بعد إلغائها من البنك المُصدر لها، أو استمراره في استخدامها بعد انتهاء مدة صلاحيتها". وإنني أعيب على هذا التعريف محدوديته حيث إنه يتناول حالة واحدة من حالات الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني، وهو حالة الاستخدام غير المشروع من قبل الحامل، ولم يتناول الحالات التي تتم من قبل التاجر، والغير، والمصدر في بعض الأحيان. لذا فإنّني أرى أنه لا يمكن وضع تعريف للاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني وتحديد ماهيته تحديداً دقيقاً، حيث إن الاستخدام غير المشروع هو عبارة عن حالة، أو حالات تختلف باختلاف الشخص أو الجهة التي قامت بمزاولته، كما أنّ هذه الحالات تتطور بتطور وسائل حماية البطاقة، فقد تظهر حالات للاستخدام غير المشروع في المستقبل، غير معروفة في الوقت الحاضر، كما أنّ الفروق بين الاستخدام غير المشروع، أو بينها وبين الأخطاء الفنية غير المقصودة، أو بينها وبين الحصول على البطاقة بطرق غير مشروعة هي فروق دقيقة يصعب تمييزها، بحيث يثور التساؤل: أي منها يُعدّ استخداماً غير مشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني؟ ويمكن القول أن الاستخدام المشروع للبطاقة هو: الاستخدام الذي يتمّ بواسطة الحامل الشرعي والبطاقة صحيحة( ) وفي الغرض المخصص لها، وفي حدود سقفها، وبالتالي فإنّ شروط الاستخدام المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني يمكن لي أن أجملها بما يلي: 1. أن يكون استخدام البطاقة من قبل حاملها الشرعي( ). 2. أن تكون بطاقة الدفع الإلكتروني صحيحة، وغير مزورة أو تمّ التلاعب بها. 3. أن يكون استخدام بطاقة الدفع الإلكتروني خلال مدة صلاحيتها، وسريانها وفي حدود سقفها. 4. أن يكون استخدام بطاقة الدفع الإلكتروني في حدود الوظيفة التي أنشئت من أجلها، وهو تسهيل عملية الشراء. وأي استخدام لبطاقة الدفع الإلكتروني لا تتوافر فيه الشروط السابقة يخرج به من دائرة المشروعية ويضعه في دائرة اللامشروعية، وتقوم بالتالي مسئولية الشخص الذي قام بهذا الاستخدام سواء الحامل أو المُصدر، أو التاجر، أو الغير. المطلب الثاني: تحديات الدفع الالكتروني بالبطاقة عبر الانترنت الفرع الاول: أمن الإنترنت : تعرض شبكة تبادل المعلومات والاتصالات العالمية ( الإنترنت ) مستخدميها المختلفين حول العالم إلى مخاطر أمن الشبكة ، وتسمى بمخاطر الهجوم (Attack Risk)،ويعرف الهجوم(Attack) بأنه محاولة الدخول أو محاولة استخدام الإنترنت من قبل شخص ما بطريقة غير مشروعة وغير مصرحة الدخول أو الاستخدام (Unauthorized Access or Use) وبغض النظر عن نتيجة هذه المحاولة (النجاح أو الفشل ) ، الأمر الذي يعرض المعلومات المتوفرة عن الغير عبر الشبكة إلى الكشف و/أو التحريف و/أو التدمير . وأظهرت دراسة أعدها (John D. Howard) عام (1997) لنيل درجة الدكتوراه في الهندسة والسياسة العامة حول موضوع أمن الإنترنت ، أجريت على عينة شملت (4299) تقريراً عن محاولات هجوم عبر الشبكة وردت لمؤسسة (CERT/CC) خلال الفترة بين عامي (1989-1995) النتائج التالية : • ما نسبته 89.4% من محاولات الهجوم صنفت كمحاولات دخول غير مصرحة (Unauthorized Access) وكانت على ثلاثة أشكال : • ما نسبته 27.7% من محاولات الدخول تمت عن طريق اختراق جذر أو أصل مفتاح الدخول لاستخدام الإنترنت خاصة الغير (Root Break - In Attack) . • ما نسبته 24.1% من محاولات الدخول تمت من خلال اختراق مفتاح الدخول خاصة الغير (Account Break -In Attack ) . • ما نسبته 37.6% عبارة عن مجرد محاولات لاختراق مفتاح استخدام الإنترنت خاصة الغير (Access Attempts). • وقد أشارت الدراسة أن معدلات محاولات الدخول غير المصرح هذه كانت تتناقض تدريجياً وبشكل نسبي بالمقارنة مع ازدياد عدد الكمبيوترات المضيفة للإنترنت خلال فترة الدراسة ، إلا أنها لم تتلاشى ، حيث قلت النسبة في الحالة الأولى بمعدل 19% وفي الحالة الثانية بمعدل 11% وفي الحالة الثالثة بمعدل 17% عن معدل نمو الكمبيوترات المضيفة للإنترنت . • ما نسبته 10.6% من محاولات الهجوم صنفت كمحاولات استخدام غير مصرحة (Unauthorized Use) ، وكانت على ثلاثة أشكال : • ما نسبته 2.4% صنفت على أنها عمليات هجوم اغراقية (Denial - of- Service Attack) ، وفيها يقوم المهاجم بمحاولة إغراق خادم الإنترنت بالطلبات إلى درجة لا يستطيع معها الأخير الاستجابة لأي طلب إضافي أخر . • ما نسبته 3.1% صنفت على أنها عمليات هجوم تخريبية للمعلومات (Corruption of Information Incidents). • ما نسبته 5.1% صنفت على أنها عمليات هجوم افضاحية للمعلومات (Disclosure of Information Incidents). قد أشارت الدراسة أن معدل النمو لمحاولات الاستخدام غير المصرح هذه فاقت معدل نمو عدد الكمبيوترات المضيفة للإنترنت بنسبة 9% سنوي خلال فترة الدراسة . أشارت الدراسة إلى أنه تمت محاولة حصر الأدوات المستخدمة في عمليات الهجوم وذلك من خلال تحليل (778) تقريراً من أصل إجمالي تقارير العينة البالغ (4299) تقريراً ، حيث أظهرت أن أكثر الأدوات المستخدمة من قبل المهاجمين في عمليات الهجوم هما برنامجي الكمبيوتر : (Trojan Horse) بنسبة 10.5% من إجمالي الأدوات المستخدمة ،(Sniffer) بنسبة 5.7% منها ، وقد أشارت الدراسة بأن استخدام الفيروسات في عمليات الهجوم كانت الأقل على الإطلاق من بين الأدوات وبنسبة لا تذكر . الفرع الثاني: التوقيع الإلكتروني يعد التوقيع الإلكتروني أحد الوسائل الأساسية في تنظيم الخدمات المصرفية الإلكترونية ، ذلك أن الكثير من هذه الخدمات والمعاملات الإلكترونية إنما تستند إلى التوقيع الإلكتروني في قيامها وإثباتها وقبولها . وسأتناول بإيجاز شرح أحكام التوقيع الإلكتروني من خلال الامور التالية:- تعريف التوقيع الإلكتروني وأهميته . تحتل الكتابة مكان الصدارة في قانون البينات حين تعداد وسائل الإثبات وذلك على هدي ما يشوب الوسائل الأخرى من أسباب ضعف كوفاة الشهود أو فقدان الذاكرة لبعض الوقائع ، ولا تخلو القرائن من إشكاليات الاستنتاج والخطأ ( ) . والتوقيع هو الوسيلة الأساسية للتعبير عن الالتزام الشخصي إذ إن الإرادة لا تظهر كقاعدة أساسية إلا به ، ولم يرد تعريف محدد للتوقيع باعتباره وسيلة التدليل على الكتابة والالتزام ، وعرفه رأي بأنه "كل وسيلة تقوم بوظيفتي التوقيع وهي تعيين صاحبه وانصراف الإرادة نهائيا إلى الالتزام بمضمون ما وقع عليه تعد بمثابة توقيع (2) . وقال آخر إن العلامة الخطية التي يضعها شخص على وثيقة مكتوبة يعبر فيها عن وجوده المادي في التصرف أو تأييده لمضمون الوثيقة التي صدرت عنه أو أن يدل على مصادقة الموقع على العقد أو الوثيقة . وللتوقيع وظائف أساسية تشتمل على التعريف بشخصية الموقع والتعبير عن الرضا وإعطاء السند صفة النسخة الأصلية والتصديق على مضمون السند (1) . وفي ظل تطور مفاهيم التجارة الإلكترونية فقد تم الانتقال إلى بيئة أكثر تقنية من حيث الشكل والمضمون وعلى هذا تم التحول للاعتراف بشيء جديد هو التوقيع الإلكتروني . كانت البنوك أول من استعمل التوقيع الإلكتروني للتعريف بهوية بعضها عبر استعمال التلكس في تناقل الأوامر بالدفع (2) إلا أن الأمر لم يكن كافياً في ظل مستجدات التطور التكنولوجي ، ولهذا استجاب المشرّع الأردني في قانون المعاملات الإلكترونية بالاعتراف بالتوقيع الإلكتروني حيث عرفته المادة الثانية بأنه (( البيانات التي تتخذ هيئة حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو رقمي أو ضوئي أو أي وسيلة أخرى مماثلة في رسالة معلومات أو مضافة عليها أو مرتبطة بها ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من أجل توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه)) . وقد كان هذا النص بمثابة الميلاد الجديد لمفهوم التوقيع الإلكتروني في القانون الأردني، وخصوصاً أن البنوك كانت تتعامل في التوقيع الإلكتروني أيضاً من خلال بطاقات الصرّاف الآلي ولكن دون حماية تشريعية واضحة حيث كان الأمر يدخل في إطار القواعد العامة والأعراف المصرفية والعقد الموقع مع العميل . وعرّف قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية التوقيع الإلكتروني بالقول أنه " بيانات في شكل الكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقياً يجوز ان تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات " . وعرفه القانون الأمريكي الصادر في 30 حزيران 2000 بأنه "شهادة رقمية تصدر عن إحدى الهيئات المستقلة ، وتميز كل مستخدم يمكن أن يستخدمها في إرسال أي وثيقة أو عقد تجاري أو تعهد أو إقرار"(1) في حين عرّفته المادة الثانية من القانون الإماراتي بأنه " توقيع مكون من حروف أو أرقام أو رموز أو صوت أو نظام معالجة ذي شكل إلكتروني وملحق أو مرتبط منطقياً برسالة إلكترونية وممهور بنية التوثيق أو اعتماد تلك الرسالة " . وعرّفه الفصل الأول من القانون المصري بأنه " كل بيان يتم تدوينه أو تخزينه أو نقله من خلال وسيط إلكتروني " . ويلاحظ أن التعريف الذي أورده المشرّع الأردني يعد تعريفاً موفقا للتوقيع الإلكتروني وخصوصاً ربط التوقيع برسالة المعلومات الإلكترونية في حين أن القانون المصري قد غفل عن ذلك ، كما أن القانون الأردني أكد الطابع المميز للتوقيع الإلكتروني بما يسمح بتحديد هوية الشخص الذي أجرى التوقيع ويميزه عن غيره في حين أن القانون الإماراتي لم يعالج هذه المسألة ، ولربما عـدّ القانون الإماراتي ذلك من باب خصوصيات أي توقيع بشكل عام . وكان ينبغي برأي الباحث تأكيد وجوب أن تكون العلامات ذاتها التي يتكون منها التوقيع الإلكتروني بحيث يندرج لها التميز المطلوب، بحيث يكون التوقيع ذاته مميزاً بذاته حتى يمكن تمييز صاحبه بيسر وسهولة (1) . أنـواع التوقيـع الإلكتروني . - أولاً : التـوقيع الكودي . يقوم التوقيع الكودي على فكرة الرموز السرية والمفاتيح غير المتناسقة والمفاتيح الخاصة ، ويعتمد هذا التوقيع في الوصول إليه على فكرة اللوغاريتمات والمعادلات الرياضية المعقدة من الناحية الفنية كإحدى وسائل الأمان التي يبحث عنها المتعاقدون عند إبرامهم صفقات إلكترونية (2) ويتم توثيق المراسلات والتعاملات الإلكترونية بهذه الطريقة بالتعريف الشخصي Personal Identification Number (P.I.N) وغالبا ما يرتبط هذا التوقيع السري بالبطاقات البلاستيكية والبطاقات الممغنطة وغيرها من البطاقات الحديثة المشابهة والمزودة بذاكرة إلكترونية ، وقد اعترف القضاء الفرنسي قبلا بالتوقيع الإلكتروني المتمثل في الكود السري الذي تتضمنه البطاقات الإلكترونية لكونه محاط بالضمانات ذاتها الموجودة في التوقيع اليدوي التقليدي (3) ومن مثالب هذا التوقيع هو إمكانية تعرضه للسرقة وذلك من خلال استخدام كاميرات صغيرة على أجهزة الصرّاف الآلي بحيث يتمكن ذوي النوايا الإجرامية من برمجة رقم البطاقة والرقم السري وبثها من خلال جهاز إرسال مباشرة إلى مستقبل المعلومات الذي يكون قريبا من مركز الإرسال ومن ثم يتم استخدام الرقم والبطاقة في السحب ،كما أن من إشكالياته العملية وضع الرقم السري مع البطاقة مما يسهل معه استخدام الرقم والبطاقة في حالة التعرض للسرقة. (1) - ثانيا ً : التـوقيع الرقمـي Digital Signature. تعتمد تقنية التوقيع الرقمي على التشفير الذي يحول كلمات مقروءة إلى رموز تظهر بشكل غير مفهوم للقارئ ، وتستعاد الصيغة المقروءة باستخدام نظام مقابل من قبل الشخص المخول لتحقيق غايتين : التأكد من هوية الموقع وكذلك التأكد من أن الرسالة لم تتعرض للتغيير أو العبث من قبل الغير خلال إرسالها ولتحقيق الغاية الأولى تستخدم هذه التقنية نظام المفتاحين غير المتماثلين Asymmetric Twin Keys إلا أنهما مرتبطان حسابياً بحيث يحتفظ الموقّع بالمفتاح الخاصPrivate Key بينما يعلن عنه للمرسل إليهم بوساطة على سبيل المثال – موقع خاص على الإنترنت ويستخدم المفتاح العام (Public Key) لفك التشفير المكون بوساطة المفتاح الخاص ، وبذا يؤكد أن المفتاح المقابل (الخاص) هو بحوزة المرسل الذي يرتبط اسمه بالمفتاح العام . وللحفاظ على سرية المفتاح الخاص يمكن ربطه بكلمة عبور خاصة أو بصمة إصبع والتي يتم التأكد منها بوساطة جهاز حساس Sensor مشبوك بالحاسوب . أما بخصوص الغاية الثانية فيمكن تحقيقها بتكوين ملخص رقمي Digital Summary للرسالة باستخدام تقنية خاصة بذلك تسمى Hash Faction وذلك قبل ان يتم تشفير هذا الملخص بوساطة المفتاح الخاص (2) . ويحقق التوقيع الرقمي أهدافا رئيسية ثلاثة هي : 1- موثوقية الرسالة الإلكترونية Authenticity of Electronic Message . حيث يتم ضمان أن الرسالة الإلكترونية قد حررت من مرسلها الحقيقي . 2- سلامة الرسالة الإلكترونية من أي تزوير أو تعديل Integrity of E-Message : حيث يتم ضمان أن الرسالة الإلكترونية قد تم تلقيها من قبل المستقبل بنفس المحتوى الذي خرجت به من جهاز المرسل دون أن يتم تعديلها أو تغييرها أو إضافة جديد لمحتواها . - ثالثاً : كتمان الرسالـة الإلكترونية Confidentiality of E-Message : بطريق ضمان أن الرسالة الإلكترونية الموقعة بهذه الطريقة لا يمكن قراءتها أو استيعابها من قبل أي شخص غير مخول (1) . وعلى الرغم من الأمان الذي يوفره التوقيع الرقمي إلا أن ذلك لا يمنع من انتحال شخصية المرسل حيث قد يلجأ أحد الأشخاص إلى الحصول بوسائل احتيالية على مفتاحين عام وخاص ينسبها إلى الغير ويستخدمها بنفسه . ولحل هذه الإشكالية ظهر ما يسمى بشهادات التوثيق (2). - رابعاً : التوقيع البيومتري Biometric Signature التوقيع باستخدام الخواص الذاتية. يقصد بالتوقيع البيومتري التحقق من شخصية المتعامل بالاعتماد على الخواص الفيزيائية والطبيعة السلوكية للأفراد، وهو يقوم على حقائق علمية مفادها أن لكل فرد صفاته الجسدية الخاصة التي تختلف من شخص إلى آخر والتي تتميز بالثبات النسبي الذي يجعل لها قدراً كبيراً من الحجية في التوثيق والإثبات . وفي قطاع البنوك أصبح هذا النوع من التوقيع ساري المفعول في استعمال خدمات المصارف ، ومن الصفات المستعملة عادة :- قزحية العين، بصمة إصبع اليد أو الإبهام، تعرف الوجه ، نبرة الصوت ، البطاقة الذكية وغير ذلك من طرق تعتمد على تعاقب نظم الحماية وتعددها في نظام واحد (1) ،حيث تخزن الصورة بصفة رقمية ومضغوطة حتى لا تحوز مكاناً كبيراً قي الذاكرة الصلبة للحاسوب أو في البطاقة الذكية (2) ويعد أفضل توقيع بيومتري هو الذي يندمج فيه التوقيع الإلكتروني بتقنيات تعريفية بيولوجية متعددة في آن واحد كالقزحية مع الصوت مع بصمة الإصبع . ويتم التحقق من شخصية المستخدم أو المتعامل مع هذا النوع من التوقيع عن طريق أجهزة إدخال المعلومات إلى جهاز الحاسوب كلوحة المفاتيح Key Board والفأرة Mouse التي تقوم بدورها بالتقاط صورة دقيقة لعين المستخدم أو بصمة يده أو صوته ثم تخزن بطريقة مشفرة في ذاكرة الحاسب الآلي والذي يقوم بدوره بمطابقة صفات المستخدم مع هذه الصفات المخزنة ولا يسمح له بالتعامل إلا في حالة المطابقة . ويعيب هذه الطريقة إمكانية التعرض لهجوم قراصنة الحاسب الآلي (Hakers) الذين يستطيعون فك تشفير هذه البيانات ونسخها ، فضلاً عن افتقارها إلى الأمن والسرية حيث إن الشركات المنتجة لطرق الإحياء القياسي تعمل على توجيه نظم عملها بالإضافة إلى عدم تقديمها لنتائج كاملة الصحة(3)، إضافة إلى أن التكلفة العالية نسبياً لاستخدام الوسائل البيومترية جعلت انتشاره محدوداً (4) ومع ذلك فإنه لا يمكن إنكار الأهمية الخاصة لهذا الشكل من التوقيع وخصوصاً أن المواصفات الجسدية لا تكون محل تماثل وخصوصاً قزحية العين وبصمة الإصبع . ويلاحظ أن قانون المعاملات الإلكترونية الأردني لم يعالج هذا الشكل من التوقيع بشكل واضح ولا يرى الباحث ما يمنع من إدراج مفهوم هذا التوقيع ضمن مفاهيم التوقيع الإلكتروني الواردة في التشريع، خصوصاً أن شكل الصوت أو الصورة سيتم نقلها بشكل آلي إلى جهاز الحاسب وهذا ما سيلحقها بالتعبير الإلكتروني مع ضرورة الارتباط بين المواصفات الجسدية والتوقيع الإلكتروني الكودي والذي يمكن أن يكفل أيضاً نظام حماية أكثر فعالية ، ولا ضير- منعاً للاجتهاد- من إضافة عبارة بشكل واضح للاعتراف بهذه الوسيلة كتوقيع إلكتروني بإضافة العبارة التالية إلى تعريف التوقيع الإلكتروني الوارد في قانون المعاملات الإلكترونية الأردني " بما في ذلك التعبيرات الجسدية الخاصة كبصمة الصوت أو العين أو الاصبع .... " مع مراعاة مواصفات الأمان والحماية المطلوبة لضمان موثوقية هذا النوع من التوقيع . - رابعاً : التوقيـع بالقـلم الإلكتروني . وفي هذه الطريقة يقوم التعامل أو مرسل الرسالة بكتابة توقيعه الشخصي باستخدام قلم إلكتروني خاص على شاشة جهاز الحاسب الآلي ، ويتم التحقق من صحة التوقيع عن طريق برنامج خاص بالاستناد إلى حركة هذا القلم والأشكال التي يتخذها من القراءات ودوائر وانحناءات وغير ذلك من سمات التوقيع الخاصة بالموقع ، والذي يكون قد سبق تخزينه بالحاسب الآلي (1) وأرى أن من عيوب هذا النظام إمكانية التقليد والسرقة وسهولة التزوير وخصوصاً في ظل إمكانية حفظ طبيعة الأشكال التي يقوم القلم الإلكتروني بإنجازها . - خامساً : التوقيع بالماسح الضوئي( (Scanner. ومعناه نقل التوقيع الإلكتروني المكتوب بخط اليد على المحرر إلى الملف المراد نقل هذا المحرر إليه باستخدام جهاز الماسح الضوئي Scanner ومن ثم نقل المحرر موقعاً عليه من صاحبه إلى شخص آخر أو باستخدام شبكة الإنترنت(2). ويعاب على هذا التوقيع عدم حيازته على درجة الأمان المطلوبة في منح الثقة للتوقيع حيث إن المرسل إليه يستطيع أن يحتفظ بنسخة من صورة التوقيع ثم يعود للصقها على وثيقة من الوثائق المحررة ، لذا فإن كفايته القانونية غير معتمدة (1) ويكون من الصعب اعتماده في الإثبات القضائي نظراً لسهولة طرق الشك بابه إليه . كما أنه أشبه بنسخ كربوني للتوقيع اليدوي (2) وهذا النسخ يمكن تقليده طالما أن الأصل لم يكن موجوداً وخصوصاً إذا أدركنا أن جهاز الماسح الضوئي Scanner يمكن من خلاله فعل التوقيع بذات الخصائص والمميزات . - سادساً : التوقيع الإلكتروني الديناميكي في البنك المباشر . وفي أسلوب البنك المباشر يقوم العميل بإجراء العمليات البنكية من منزله ومؤسسته من خلال اعطاء أوامر الدفع من خلال جهاز الحاسب الآلي ويحصل على كشف حساب في أي وقت يشاء حيث يوقع العميل أوامره من طرف آلة صغيرة لا يزيد حجمها على البطاقة البنكية وهي عبارة عن آلة حاسبة تحتوي على Microprocessor دالة جبرية تولد الرمز السري بصفة احتمالية ديناميكية كل دقيقة تقريباً وبصفة متزامنة مع منظومة البنك المباشر حيث لا يمكن سرقته لأنه متغير بصفة متواصلة . وإذا أراد العميل توقيع أمره الإلكتروني فعليه إدخال الرقم الذي يظهر على الشاشة الصغيرة في ذلك الحين . ويرى الباحث أن ما يؤخذ على هذا النظام إمكانية إدخال الاحتماليات على البطاقة والدخول على الموقع الخاص بالعميل ومعرفة أي أمر عن حساباته . وهناك أشكال أخرى للتوقيع الإلكتروني كالبطاقة الذكية والرقم السري وخلافه. تـوثيق التوقيـع الإلكتروني إن فكرة تقديم خدمات التوثيق تقوم على أساس تأمين وتأكيد أن المفتاح العام المستخدم هو فعلا لمرسل الرسالة وليس لغيره أو بتأكيد شخصية هذا المرسل وصلاحياته(3). وقد عرّفت المادة الثانية من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني إجراءات التوثيق بأنها " الإجراءات المتبعة للتحقق من أن التوقيع الإلكتروني أو السجل الإلكتروني قد تم تنفيذه من شخص معين أو لتتبع التغيرات والأخطاء التي حدثت في سجل إلكتروني بعد إنشائه بما في ذلك استخدام وسائل التحليل لتعرف الرموز والكلمات والأرقام وفك التشفير والاستعادة العكسية وأي وسيلة أو إجراءات أخرى تحقق الغرض المطلوب " . وعرّف شهادة التوثيق في المادة ذاتها بأنها " الشهادة التي تصدر عن جهة مختصة مرخصة أو معتمدة لإثبات نسبة توقيع إلكتروني إلى شخص معين أو استناداً إلى إجراءات توثيق معتمدة " . أما رمز التعريف فهو الرمز الذي تخصصه الجهة المرخصة أو المعتمدة لتوثيق العقود الإلكترونية للشخص المعني لاستعماله من المرسل إليه من أجل تمييز السجلات الصادرة عن ذلك الشخص عن غيرها . في حين عرّف القانون الإماراتي (1) إجراءات التوثيق " المحكمة " بأنها " الإجراءات التي تهدف إلى التحقق من أن رسالة إلكترونية قد صدرت من شخص معين والكشف عن أي خطا أو تعديل في محتويات أو في إرسال أو تخزين رسالة إلكترونية أو سجل إلكتروني خلال فترة زمنية محددة ويشمل ذلك أي إجراء يستخدم "مناهج حسابية أو رموز أو كلمات أو أرقام تعريفية أو تشفير أو إجراءات للرد أو لإقرار الاستلام وغيرها من وسائل إجراءات حماية المعلومات " . أما القانون البحريني (2) فعرف وسيلة التحقق من التوقيع بأنها " الوسيلة التي تستخدم للتحقق من صحة التوقيع الإلكتروني وقد تكون هذه الوسيلة برنامجا مجهزا أو جهازا إلكترونيا يستخدمه الموقع في إنشاء توقيع إلكتروني" . والملاحظة التي ترد بالنسبة للقانون الأردني أن إدراج تعريف لإجراءات التوثيق في بند التعريفات هو في غير محله، وخصوصا إذا أدركنا أن وضع التعريفات ليس من مهام المشرع أصلا ولكن وطالما أن هناك خصوصية في إفراد التعريفات في قانون مستحدث كقانون المعاملات الإلكترونية فإن مقتضى هذا الإفراد أن لا يتم التوسع بإنزال ما ليس له علاقة به ، فإجراءات التوثيق هي عبارة عن حزمة من المتطلبات التي ينص عليها في مادة تعالج الإجراءات، أما إقحامها بين التعريفات فأمر في غير محله بنظري ، ويلاحظ أن المشروع الموحد بشان التوقيعات الإلكترونية إضافة إلى قوانين مصر وتونس والبحرين وفرنسا لم تأت بنص خاص لإدراج تعريف إجراءات التوثيق في بنود التعريفات . كما أن الملاحظة الأخرى على التعريف هو تعرضه لتعبير التشفير دون أن يضع النص تعريفا للتشفير، خلافا للقانون التونسي والذي عرف التشفير في الفصل الثاني منه بأنه " استعمال رموز أو إشارات غير متداولة تصبح بمقتضاها المعلومات المرغوب تحريرها أو إرسالها غير قابلة للفهم من قبل الغير أو استعمال رموز أو إشارات لا يمكن الوصول إلى المعلومة بدونها " . كما أن التعريف عندما وضع عبارة الاستعادة العكسية دون أن يحدد مفهومها وهي مسألة تتصل بالخوارزميات الرياضية، يعد مأخذاً على التعريف ، وإذا كان لا بد من الإبقاء على التعريف فإن الباحث يرى اختصاره ليصبح على النحو التالي :- إجراءات التوثيق " سلسلة الإجراءات الهادفة إلى التحقق من صدور التوقيع أو السجل الإلكتروني من شخص معين أو لتتبع التغييرات والتعديلات والأخطاء الواردة في محتويات أو في إرسال أو تخزين التوقيع أو السجل الإلكتروني بعد إنشائه " . ولذلك يرى الباحث أن الأساليب التي تستخدم في إجراءات التوثيق تدخل في إطار المفهوم العام للوسائل الإلكترونية سواء في الفهم أو التسجيل أو التصديق ولا داعي لإعادة دمجها في التعريف . أما بالنسبة لتعريف الشهادة فقد عرفتها المادة الثانية من قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية بأنها رسالة بيانات أو سجل آخر يؤكدان الارتباط بين الموقع وبيانات إنشاء التوقيع. أما القانون التونسي فعرف شهادة المصادقة الإلكترونية بأنها " الوثيقة الإلكترونية المؤمنة بوساطة الإمضاء الإلكتروني للشخص الذي أصدرها والذي يشهد من خلالها أثر المعاينة على صحة البيانات التي تتضمنها " (1) . بينما عرّف قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الإماراتي شهادة المصادقة الإلكترونية بأنها " شهادة يصدرها مزود خدمات التصديق يفيد فيها تأكيد هوية الشخص أو الجهة الحائزة على أداة توقيع معينة " (2) . أما قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني المصري فعرّف شهادة التصديق الإلكتروني بأنها " شهادة تبين العلاقة ما بين الموقع والمحرر الإلكتروني المنسوب إليه وتحدد اللائحة التنفيذية الشروط والأوضاع التي تصدر بها الشهادة " (3). أما المادة الأولى من القانون البحريني فعرّف عبارة " معتمدة " بأن المقصود بها سجل إلكتروني يتسم يما يلي "يربط بيانات التحقق من صحة التوقيع بشخص معين يثبت هوية ذلك الشخص يصدر من قبل مزود خدمات إصدار الشهادات المعتمدة " . وعرّف القانون البحريني في ذات المادة بيانات إنشاء التحقق من التوقيعات بأنها "بيانات كالرموز أو مفاتيح التشفير العامة التي تستعمل بغرض التحقق من صحة التحقق من توقيع إلكتروني "، وما يسجل على التعريف الوارد في القانون الأردني أنه تعرض لإصدار الشهادة من جهة مختصة مرخصة أو معتمدة ، ويرى الباحث أنه من الأفضل الاقتصار على تعبير جهة مختصة ، حيث أن مفهوم الاختصاص يطال الترخيص أو الاعتماد ، وخصوصاً أن المادة (34) من القانون ذاته قد حدد حالات اعتماد شهادة التوثيق ،كما أن مفهوم شهادة التوثيق قد اقتصر على تحديد نسبة التوقيع الإلكتروني فقط لشخص معين ولم يراع ما جاء في بند إجراءات التوثيق حول السجل الإلكتروني . أما الملاحظة الأخرى فهي إقحام عبارة " استناداً إلى إجراءات توثيق معتمدة" ذلك أن هذه العبارة لا داعي لها في إطار تحديد مفهوم الشهادة لكون ذلك يدخل في إطار شكليات إصدار الشهادة ، كما يرى الباحث وجوب إدراج كلمة إلكترونية بعد كلمة الشهادة لتحديد أن هذه الشهادة لا تصدر إلا بشكل إلكتروني، وبما أن مفهوم شهادة التوثيق يقتصر على الربط بين التوقيع الإلكتروني ومصدره فإن التعريف برأيي يجب أن يقتصر على تحديد هذا المفهوم ، ولذا فلا أتفق مع التعريف الوارد في القانون النموذجي عندما ذكر بأنها رسالة بيانات أو سجل آخر حيث إن المفهوم هو شهادة إلكترونية تصدر من جهة مختصة ، كما أن عبارة الارتباط بين الموقع وبيانات إنشاء التوقيع لا تحقق الغاية المقصودة من شهادة التعريف التي تنصرف بشكل أساسي للإثبات بشكل قاطع نسبة التوقيع الإلكتروني للشخص الذي صدر عنه حقيقةً . ويرى الباحث أن ما ورد في القانون الإماراتي بخصوص تأكيد هوية الشخص غير كاف، طالما لم يتم الربط بين التوقيع الإلكتروني والشخص الذي ينسب إليه ، و ذات الأمر ينطبق برأيي على القانونين المصري والبحريني ، وأرى وضع التعريف التالي لشهادة التوثيق " الشهادة الإلكترونية التي تصدر عن الجهة المختصة بالتوثيق لإثبات نسبة توقيع إلكتروني إلى شخص معين " . أما التعريف الذي تعرض له المشرّع الأردني بالنسبة لرمز التعريف فالملاحظ أن المشرّع الأردني قد عرّف رمز التعريف ولم يتناوله في مواده سوى في المادة (34) والتي بينت اعتماد شهادة التوثيق (1) . ويرى الباحث أن إدراج هذا التعريف هو في غير محله، وذلك لأن تخصيص الجهة المرخصة لتوثيق العقود الإلكترونية لشخص معين لاستعماله من المرسل إليه من أجل تمييز سجلات ذلك الشخص لا يعدو أن يكون تنظيماً إدارياً محضا لتلك الشركة وهو أمر تترخص به هذه الشركة بموجب القواعد العامة ولا داعي لتخصيص تعريف له بشكل مستقل ، وعلى هذا فإنني أرى شطبه من بند التعريفات وشطب عبارة " .... التي تبين رمز التعريف ..... " الواردة في المادة 34 . هذا ويعرف مقدم خدمة التصديق بأنه جهة أو منظمة عامة أو خاصة تستخرج شهادات إلكترونية وهذه الشهادة تؤمن صلاحية الموقع وحجية توقيعه وكذلك التأكد من هوية الموقع ،وتوقع هذه الشهادة من شخص له الحق في مزاولة هذا العمل وتمكن هذه الشهادة من معرفة المفتاح العام، بمعنى ان شهادة التعريف يمكن أن تشكل بطاقة هوية إلكترونية تم وضعها بوساطة شخص مستقل عن العقد ومحايد. كما تسمح خدمة التصديق التحقق من سلطات هذا الشخص وأهليته واختصاصاته الوظيفية (1) . وقد تناولت المواد (30 – 34) من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني بيان إجراءات توثيق السجل والتوقيع الإلكتروني . وللباحث على هذه المواد الملاحظات التالية : 1- لم يتم بيان جهة التوثيق الإلكتروني أو الجهة المشرفة عليه ولا كيفية إنشائها أو حدود اختصاصها في حين بينت المادة (9) من قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية سلوك مقدم خدمات التصديق (2) . كما أن المادة (8) من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي قد صرحت بإحداث مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي وأسماها الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية وتخضع في علاقاتها مع الغير إلى التشريع التجاري . وحددت المادة التاسعة مهام هذه المؤسسة. (1) وكذلك فإن قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الإماراتي قد أعطى لرئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام بقرار يصدره تعيين مراقبٍ لخدمات التصديق واعتبره موظفاً عاماً وحدد في المادة (24) من ذات القانون واجبات مزود خدمات التصديق. أما قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني المصري فعدّ جهة الترخيص هيئة تنمية صناعة التكنولوجيا والمعلومات، وبين في المادة (8) عدم جواز مزاولة خدمات التصديق الإلكتروني إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة بموجب إجراءات تحددها اللائحة التنفيذية. 2- لم يتعرض القانون الأردني لإجراءات التوثيق المعتمدة أو عوامل أنظمة التصديق . 3- لم يحدد المشرّع الأردني بيانات الشهادة . 4- لم ينظم المشرع الأردني عمل مزودي خدمات التصديق . 5- لم يبين المشرّع الأردني مسؤوليات جهات التصديق و/أو الضمانات الواجبة عليها تقديمها ولا شروط ترخيصها . 6- على الرغم من أن المادة (40) من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني قد أوجبت إصدار أنظمة من مجلس الوزراء تبين إجراءات إصدار شهادات التوثيق والجهة المختصة بذلك والرسوم التي يتم استيفاؤها لهذه الغاية إلا أن ذلك لم يتم لغاية الآن . وعليه يدعو الباحث إلى سرعة التدخل بإصدار النظام المناسب الذي يغطي جميع جوانب شهادات التوثيق نظرا لأهمية هذه الجهات في اعتماد التوقيع الإلكتروني وأثر ذلك المباشر على عمليات البنوك والتي تعتمد في مجالاتها على التوقيع الإلكتروني سواء من حيث الإثبات أو الحماية ،وقد سبقت الإشارة إلى الثغرات التي تجتاح التوقيع الإلكتروني وبينت فيما سبق أن التوثيق هو الذي يسد هذه الثغرات، وعليه فان التدخل التشريعي بإصدار النظام الدائم سيكون مناسباً ومطلباً ملحاً لسد حاجات البنوك وغيرها من الجهات المتعاملة بالتوقيعات الإلكترونية . المبحث الثاني طرق ووسائل الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت تحولت معظم بطاقات الوفاء العالمية المعروفة، أمثال فيزا Visa، وماستر كارد (Master Card)، وأمريكان اكسبرس( ) American Express))، إلى وسيلة دفع إلكترونية فِعلية عن بعد، يمنح حاملها رقماً سرياً أو رمزاً سرياً يستخدمه في عملية الدفع، أو التحويل أو في سحب الأموال، ويسمى استخدام الرمز السري للدفع بالبطاقة (بالتوقيع الإلكتروني)، لكن يستتبع ذلك نشوء مخاطر متعلقة بقضية القرصنة المعلوماتية المحتملة للأرقام السرية التي تتجول داخل شبكة الإنترنت( )، وسوف أتعرض لآليات الدفع بالبطاقة عبر الإنترنت ووسائل قرصنتها من خلال المطلبين التاليين: المطلب الأول: آلية الدفع بالبطاقة عبر الإنترنت. تتم عملية الدفع بالبطاقة المصرفية عبر الإنترنت( )، بإرسال رقم البطاقة من صاحبها عبر الشبكة، بهدف تحويل مبلغ من المال من حساب المشتري إلى حساب التاجر (الموقع التجاري على شبكة الإنترنت( )) وذلك ثمناً لسلعة أو خدمة. فعند دخول المستهلك إلى الموقع المتخصص في بيع السلع على شبكة الإنترنت، تظهر أمامه على الشاشة المعروضات المتوافرة بالأسماء أو بالصور، ويكون السعر مدوناً بجانب الاسم أو الصورة، ولدى اختيار المستهلك لأحد هذه السلع يضغط بواسطة (الفأرة) على الرسم أو الصورة، أو على مفردة (Add To Shopping Cart)، أو بالعربية (أضف إلى عربة التسوق) المجاور للرسم ثم يظهر له على الشاشة رسم السلعة مع مواصفاتها، وعند تصميم المستهلك على الشراء يضغط على خانة تحتوي على كلمة تفيد (الشراء)، مثلاً (حسابي)، أو بالإنجليزية (My Account) فيرسل إليه برنامج التاجر نموذجاً، لمعرفة ما إذا كان المستهلك زبوناً جديداً أم أنه سبق له واشترى من الموقع(1). بعد ملء النموذج الذي يحتوي عادة على خانة للبريد الإلكتروني، وخانة لكلمة المرور (Password)، وخانة كتب عليها (Enter)، وعند الضغط على خانة (Enter)، تظهر أمامنا على الشاشة نموذجاً ثالثاً مفصلاً لكتابة الاسم الكامل، والعنوان الكامل والبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف، وخانة أسفل الشاشة يكتب عليها بالإنجليزية عادة Submit)). وبعد ملء النموذج بالطريقة المطلوبة وإرسالها يعود البرنامج بنموذج رابع، وبعد كتابة الطلبات ومواصفات الحساب والضغط على خانة (Submit) تتم العملية المصرفية إلكترونيا خلال ثوانٍ معدودة التي تؤدي إلى إتمام عملية الدفع، وقد لا تؤدي. إذن عملية استخدام بطاقة الدفع الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت تمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: مرحلة البيع (Sale): بعد ملء النماذج والضغط على خانة (Submit)، من قبل صاحب البطاقة، يرسل البرنامج إلى الزبون نموذجاً خامساً يرمي إلى تحديد السلعة المطلوبة وتسجيل رقم البطاقة ونوعها وصلاحيتها، ولدى ضغط الزبون مرة أخرى على خانة (Submit) ينتقل النموذج إلكترونياً إلى الصندوق الإلكتروني للتاجر، ويتمّ ذلك في اللحظة نفسها. المرحلة الثانية: مرحلة الاستئذان بالدفع (Authorization): إن تأهيل برنامج التاجر (Logical Merchant)، لتسيير عملية الدفع يجعله يرسل النموذج إلكترونياً إلى مصرف التاجر الذي يسمى البنك المحصل (Acquiring Bank)، حيث يتمّ تحويل نموذج الشراء إلكترونياً إلى بنك صاحب البطاقة الذي يسمى البنك المُصدر من خلال إحدى الشبكتين (Visa net) أو (Bank net) التابعتين لشركتي (Visa & Master Card)، المغلقتين والآمنتين، وبوصول النموذج إلى (Server) المصرف المُصدر (Issuing Bank)، يتمّ تحديد ما إذا كان صاحب البطاقة ذا ملاءة مالية أم لا. وفي حالة انتهاء صلاحية البطاقة، أو عند عدم ملاءة صاحبها، أو أي خطأ يجعل عملية الدفع صعبة، يعود النموذج إلكترونياً، مرفقاً بإشارة عدم التفويض مع بيان سببه، على الخط الإلكتروني، الذي وردت من خلاله، وفي هذه الحالة تنتهي مرحلة التفويض سلبياً؛ أما في حالة ملاءة صاحب البطاقة فتبتدئ المرحلة الثالثة. المرحلة الثالثة: مرحلة الإبراء (Settlement): يعود النموذج من خلال الخط الإلكتروني نفسه إلى صاحب البطاقة، يصاحبها إشارة مفادها أن عملية الدفع قد أنجزت حيث يحصل إلكترونياً تحويل المال من حساب صاحب البطاقة لدى البنك المُصدر للبطاقة إلى حساب التاجر في بنكه الذي يسمى البنك المحصل، وهكذا تنتهي عملية الدفع بالبطاقة عبر الإنترنت مع التذكير بأن المراحل الثلاث لا تستغرق سوى بضع ثوان. لكن عمليات الدفع بالبطاقة المصرفية عبر الإنترنت، اصطدمت بعقبات كثيرة ذات الصلة بأمن عمليات الدفع وسلامتها، فعمدت مجموعات من الشركات العالمية، إلى إنشاء أنظمة تكنولوجية معلوماتية تؤمن سرية انتقال أرقام البطاقات، وسلامة عمليات الدفع عبر الإنترنت، ومن بين هذه الأنظمة، ما أعلنت عنه شركتا فيزا Visa وماستر كارد MasterCard بتاريخ 1/2/1996، في بيان مشترك عن وضع نموذج تقني موحد في موضوع الدفع ببطاقة الدفع الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، سمي نظام (الصفقات الإلكترونية الآمنة Secure Electronics Transactions Protocol) أو SET( )، من أجل جعل التبادل التجاري والدفع عبر الإنترنت آمناً، وذلك بعد أن سبق لكل من هاتين الشركتين أن أعدتا نظاماً مستقلاً خاصاً بهما وبمواصفات مختلفة( )، بعد ذلك أنّضمت إلى هذا المشروع شركات أمريكية أخرى(3) ومن ثم عدلت الشركة الفرنسية (Euro pay France) في بعض التقنيات المعتمدة لدى(SET) وأطلقته تحت شعار معدل باسم (C – SET). بالإضافة إلى ذلك، عمدت كبرى الشركات المعلوماتية في العالم، أمثال ميكروسوفت (Microsoft) ونتسكايب (Netscape) وغيرهما، إلى تجهيز البرامج المتصفحة التي ينتجونها بوظائف مماثلة، تعمل وفق بروتوكول معروف باسم (Secure Socket Layers)(SSL) أي طبقة المقاييس الآمنة، من شأنها أن تسمح بإبرام صفقات أو إتمام عمليات دفع آمنة عن بعد، وقد بدأت الإصدارات الأخيرة لبرنامجي نتسكايب(Netscape Communicator) وبرنامج اكسبلورر(Internet Explorer Browser )الأكثر شهرة اليوم في مجال تصفح مواقع الويب في شبكة الإنترنت، تتضمن وظيفة التوقيع الإلكتروني التي تسمح بتوفير الأمن اللازم للبيانات، والعمليات المالية وغير المالية الحاصلة في الشبكة عن طريق تأمين خدمة نقل البيانات ذات الطابع السري والمهم بشكل مشفر(1). المطلب الثاني: صور الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت: الفرع الاول : الحصول على أرقام بطاقة الدفع الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت: تمكن بعض الهواة والمحترفين من معتادي التعامل مع شبكة الإنترنت الذي يطلق عليهم تسمية (Hackers)( )، من التقاط أرقام بطاقة الدفع الإلكتروني الخاصة ببعض العملاء من الشبكة واستخدموا أرقامها في الحصول على السلع التي يرغبونها وخصم القيمة من حساب العملاء الشرعيين لهذه البطاقة( ). وهناك عدة طرق يتبعها قراصنة الحاسب الآلي والإنترنت في الحصول على بيانات بطاقات الوفاء واستعمالها بطرق غير مشروعة للحصول على السلع والخدمات او لغايات استعمال هذة البيانات في عمليات تزوير البطاقة وهذه الطرق هي: 1- الاختراق غير المشروع لمنظومة خطوط الإتصالات العالمية(Illegal Access). وهي الخطوط التي تربط الحاسب الآلي للمشتري بذلك الخاص بالتاجر، ويعد الجاني هنا بمثابة من يتصنت على مكالمة هاتفية، وهذا الأسلوب من اخطر ما يهدد التجارة عبر الشبكة؛ ذلك أنّ الدافع الأساسي وراء اللجوء إليه، يتمّثل في رغبة كامنة في نفوس محترفي إجرام التقنية ـ وقراصنة البطاقات أحد طوائفهم ـ في قهر نظم التقنية، والتفوق على الحماية المقررة لها وتعقيداتها( ). وإمعاناً في التحد