المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

ثورة 25 يناير ما بين القوة والضعف ؟

📅 01-01-2012 02:10 م | 👁️ المشاهدات: 5 | كتب: غباشي خير الله
مع بداية عام ميلادى جديد وقرب حلول عام على ثورة يناير نتسائل ثورة يناير الى أين؟ بمعنى آخر ثورة يناير ستقود مصر الى أين؟ وبالتالى ستقود الدول والشعوب العربية الى أين؟ تساؤل يقتضى قبل

 بداية عام ميلادى جديد وقرب حلول عام على ثورة يناير نتسائل ثورة يناير الى أين؟ بمعنى آخر ثورة يناير ستقود مصر الى أين؟ وبالتالى ستقود الدول والشعوب العربية الى أين؟ تساؤل يقتضى قبل الإجابة عليه أن نعرف أن الثورة التى تنبع من تراكم عوامل ضعف داخلية وتحديات خارجية تختلف عن الثورة التى تنطلق من عوامل قوة داخلية وفرص خارجية فمتطلبات الأولى غير الثانية والتعامل مع الأولى على أنها الثانية يؤدى الى ثورة توقعات لدى العامة تنتهى الى احباط.. والتعامل مع الأولى على حقيقتها يتطلب بعض الوقت وتطلب أولا التعامل مع عوامل الضعف التى أدت للثورة و تحويلها لعوامل قوة داخلية وليس لعوامل ضعف بديلة لأن عوامل الضعف البديلة سيؤدى تراكمها الى ثورة أخرى فيما بعد وقد تفسر حينها أنها ثورة مضادة .. وبما أن ثورة يناير كانت نابعة من عوامل ضعف داخلية عديدة وتحديات خارجية عديدة -حالها كحال غالبية الدول العربية -نجد أنها كقرار استراتيجى نتج عنه عوامل قوة جديدة وفرص خارجية جديدة وهما بعد فترة من الزمن يمكن ان تؤديان الى الانطلاقة من خلالهما ، ومن أمثلة عوامل القوة الجديدة تحديد فترة الرئاسة بأربعة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وبرلمان الرقم القومى الجديد مكان برلمان البطاقة الانتخابية السابق واستبدال التصويت بالرقم القومى مكان البطاقة الانتخابية وتحديد حد أدنى وأقصى للاجور وصدور قانون عدم التمييز بين المواطنين على اساس اللون أو العرق أو الجنس أو الدين والسماح بانشاء الأحزاب وكلها عوامل قوة جديدة أتاحتها ثورة 25 يناير. الانتقال الى عوامل القوة الجديدة التى اتاحتها ثورة يناير يعتبر أيضا احلال وتبديل لعوامل الضعف السابقة التى أدى تراكمها الى الثورة لكن بطبيعة الحال فان عوامل القوة الجديدة للثورة تزامن معها عوامل ضعف جديدة اما هى بقايا لعوامل ضعف سابقة لم يتم التخلص منها واما لعوامل ضعف لم تكن موجودة قبل ذلك ، وعوامل الضعف المستجدة تلك قد تمثل مع تحديات خارجية ثورة مضادة بمعنى تأثير سلبى على الثورة وتضع ظلاله على عوامل القوة الجديدة وتجعلها غير محسوسة الأثر لدى الكثيرين وتؤجل الوصول الى مرحلة الانطلاقة التى تتطلب تراكم عوامل قوة عديدة مع فرص خارجية عديدة وتحديات خارجية قليلة وعوامل ضعف داخلية قليلة ، وبالتالى فنجاح الثورة يتطلب التعظيم من عوامل القوة الجديدة والتقليل من عوامل الضعف التى كانت سابقة للثورة وايضا التى ظهرت بعد الثورة . التخلص من عامل الضعف وتحويله الى عامل قوة يكون أحيانا فى حاجة الى قرار وليس لاعصام والقرار فى حاجة لاصدار تشريع والاخير فى حاجة لإرادة والإرادة فى حاجة لرغبة جماعية فى ذلك فمثلا لونظرنا الى عامل ضعف عدم تحديد حد أدنى وأقصى للأجور يتطلب تحويله الى عامل قوة اتخاذ قرار بتحديد الحد الأدنى والأقصى وهذا القرار فى فى حاجة لاصدار تشريع وإرادة وقبلهما رغبة جماعية فى ذلك وليس لاعتصام لأن الإعتصام اذا لم لم يكن بإذن مسبق وفى مكان مسموح به –وهو شرط مشروع طالما سمح بتكوين أحزاب وحرية تصويت فى الانتخابات _ سيمثل عامل ضعف يضاف الى عامل الضعف بعدم تحديد الحد الأقصى والأدنى للأجور وبالتالى أصبحنا أمام عاملين ضعف أحداهما سابق والثانى مستجد ، وبالتالى نجد ان تحويل معظم عوامل الضعف الى عوامل قوة فى حاجة فقط لاتخاذ القرار من خلال تشريع للتخلص من عامل الضعف السابق ولتجنب ظهور عامل ضعف ثانى . مثال ثانى لونظرنا لعدم تحديد فترة الرئاسة قبل الثورة كعامل الضعف تم تحويله الى عامل قوة بعد الثورة باتخاذ قرار ونص فى الاعلان الدستورى بتحديد فترتها لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وهو عامل قوة جديد سيؤدى الى الانتقال بالنظام السياسى من حالة التجمد السابقة الى حالة السيولة القدرة على التنقل السلمى للسلطة من حزب لحزب من خلال صندوق الاقتراع فى كل انتخابات دون الحاجة الى الانتقال المرتبط بالعنف ولن تكون مصر بعد هذا التعديل فى حاجة الى تكرار ماحدث فى 25 يناير 2011 على مدى التاريخ القادم . وبالتالى نجد أن ثورة يناير بما أنها نتيجة تراكم عوامل ضعف داخلية نجد أن متطلباتها أولا هو تحويل عوامل الضعف السابقة الى عوامل قوة جديدة وايضا عدم استبدال عوامل الضعف السابقة بعوامل ضعف جديدة مثل الانتهاء من سيطرة الحزب الواحد قبل الثورة الى الانتقال لسيطرة حزب واحد جديد بمسمى مختلف بعد الثورة ، حتى ان كانت الظروف تسمح لحزب واحدة للسيطرة عن طريق الاقتراع عليه ان يتخلى عن تلك السيطرة وأن يسمح للآخرين بالتواجد معه وايجاد اطر سياسية تسمح باستيعاب جميع القوى السياسية دون اسبتعاد لأحد لأن الإستبعاد عامل ضعف وتحويله الى عامل قوة يتم من خلال الإستيعاب . أيضا لابد لعامل القوة الجديد الا يكون تواجده ملتصق بعامل ضعف معه من السابق ومثال ذلك تحول السلفية والاخوان من عامل ضعف ضد النظام قبل ثورة 25 يناير الى عامل قوة مندمج داخل النظام الجديد للدولة من خلال بلورة كل منهما فى شكل حزب سياسى - الحرية والعدالة،النور- لكن استمرار ارتباط الحزبين كعامل قوة جديد بعامل الضعف السابق وهو الاخوان والسلفية أمر يتطلب الفصل بينهما وعدم الجمع بينهما فى الشكل الجديد وان تكون أمور الدين من اختصاص مؤسسة الأزهر ودار الإفتاء فقط . أيضا الأمر يطلب الحفاظ على عوامل القوة القليلة التى كانت متواجدة قبل الثورة وخاصة القوة الناعمة لمصر خاصة اقامة المهرجانات والبطولات الرياضية والحفلات الغنائية باعتبارها قوة ناعمة لاغنى عنها والتخلى عنها يفقد الثورة عامل مهم للترويج لها لأن تلك القوة الناعمة يمكن توظيفها لنشر أهداف الثورة من خلال الأشعار والغناء والأفلام والمسرحيات والدراما التى تدعو الى الحرية والعدالة ، بل الأمر يتطلب الاكثار من تلك القوة الناعمة بتقديم مصربلغات متعددة لدول حوض النيل من خلال دبلجة الأعمال الدرامية وتفسير الشيخ الشعراوى للغات تلك الدول . وبالتالى نجد أن التفكير فى الانطلاق يتطلب التخلص من عوامل الضعف السابقة واستبدالها بعوامل قوة جديدة تم التفكير بعد ذلك فى مرحلة الانطلاق.. لان متطلبات الانطلاق لست متوفرة الآن فالثورة حاليا فى مرحلة استبدال عوامل الضعف بعوامل قوة جديدة .. كما أن الانتقال لمرحلة الانطلاق دون التخلص من عوامل الضعف السابقة ودون تراكم عوامل القوة الجديدة على أرض الواقع يؤدى الى انتكاسة لأن ايجاد عوامل القوة الجديدة بدلا من عوامل الضعف هو متطلب وشرط مسبق لعملية الانطلاق وليست عملية الإنطلاق هى الشرط المسبق ، لأن عملية الإنطلاق تكون من خصائص الثورات التى نتجت عن تراكم عوامل قوة وليس عن الثورات التى نتجت عن تراكم عوامل ضعف ، وبالتالى على الثورات التى نتجت عن تراكم عوامل ضعف كثورة يناير أن تتجه أولا الى الانتهاء من عوامل الضعف والإنتقال الى مرحلة عوامل القوة الجديدة ثم بعد ذلك مرحلة تراكم عوامل القوة ومنها يتم الانتقال الى مرحلة الانطلاق. وهى حالة تتشابه فيها الثورات التى حدثت فى كل من مصر وتونس وليبيا مما يجعل تلك الثورات فى حاجة الى قرار استراتيجى ثانى، ولكن بعد تخطيها مرحلة تحويل عوامل الضعف الى عوامل قوة وهو انتقال تلك الثورات فى الدول التى نجحت فهيا الى دستور وتشريعات موحدة يمكنها من خلاله الانطلاق الجمعى سويا بشعوبهم الى مرحلة الإزدهار ثم مرحلة أخرى السماح بالإنضمام الإختيارى لمجموعة أخرى مثل السودان واليمن وسوريا فى مرحلة لاحقة لتلك التشريعات الموحدة وفى مرحلة رابعة السماح لمجموعة أخرى من الدول العربية بنفس حرية الإختيار وهكذا .. وفى النهاية تصل الدول العربية الى حالة من التشابه المؤسسى والتشريعى يضاف لتشباهها فى اللغة والدين والتاريخ الأمر الذى ينقلها لوضع اقليمى ودولى يعيدها الى مكانها الطبيعى فى العالم بما تملكه من موقع ومقدرات تؤهلها لذلك .

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)