المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

سلطة النشر دمّرتها التقنيّة ولكن...

📅 07-10-2015 01:53 م | 👁️ المشاهدات: 189 | كتب: الحياة
في الإعلام العربي المرئي - المسموع، تغيب البرامج المخصّصة للثقافة بمعناها الواسع، في شكل شبه كلي. ويقدّم ما يسمّى بـ «الإعلام الأدبّي» (باعتبار أن وصفه بالثقافة هو أمر شائع، بغض النظر عن الموقف من ذلك الوصف)، نموذجاً عن وجهة نظر وسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة في شأن الثقافة.
وتقتصر برامج «الإعلام الأدبي» على مقابلات مع كتّاب وشعراء وربما بعض الفنانيين المشهورين. هل يكفي ذلك للقول بوجود إعلام ثقافي؟ ماذا عن المعارف العلميّة والتقنيّة التي تكاد تنعدم البرامج عنها، خلا تلك التي تميل إلى الإعلان وتلبية حاجات الاستهلاك؟ الأرجح أيضاً أن أسباب ذلك الغياب متنوّعة تماماً، ما يعقّد النقاش بشأنها أيضاً. ولا تقل الصفحات الثقافيّة في الإعلام العربي المكتوب، ابتعاداً عن المعنى المتجدّد للثقافة، عن الاعلام المرئي- المسموع. إذا أخُذَ في الاعتبار أن العلوم جزء من ثقافة المجتمعات المعاصرة، أين حضور ذلك الأمر في الصفحات الثقافيّة للإعلام العربي المكتوب؟ حتى أن النقد والتحليل في تلك الصفحات، يكادان ينحصران بالأشكال التقليديّة للانتاج الفكري كالقصة والرواية والشعر وغيرها، مع التحفّظ بأن كثيراً من ذلك النقد يعكس أذواقاً فرديّة أكثر من استناده إلى مقاربة منهجيّة للنتاجات الفكريّة. تحدّيات الـ «ميلتي ميديا» هناك أسئلة تفصيليّة جديرة ببعض الاهتمام. هل يمكن أن نمزج الشعر مع النثر في النص الواحد، أو كتابة الشعر داخل النص الروائي، أو التفتيش عن صور بلاغيّة ضمن نص سياسي؟ ربما تختلف الآراء حول تلك الأسئلة، لكن القرار بنشر نص ما يرتبط بشخص من يكون مسؤولاً عن الصفحة الثقافية! في المقابل، ربما أدّى السعي إلى وضع معايير محدّدة لكل نوع من الكتابة، إلى جعل الانتاج الأدبيّ عملية جافة، بمعنى غياب التعدّدية في التعبير عن المعنى، وفقدان التنوّع في الأشكال. هل يفسد المعنى الواحد اختلاف الأشكال؟ ألا يحق للكاتب كسر الوزن في نص شعري إذا ما أراد ذلك لجمالية الخطاب؟ في الإجابة عن تلك الأسئلة، لا تدعو الألسنيّة الرقميّة إلى إلزاميّة القواعد النحويّة في النصوص. وتحاول الدراسات التفتيش عن قواعد للنص، لكنها لا تفلح تماماً. واستطراداً، تتركّز جهود الألسنيّة الرقميّة على فهم النصوص. وكخلاصة، يجدر التشديد على أن القواعد فعلاً تكون للنحو، ولا يوجد قواعد للنص، ولعل ذلك من أهم مشاكل علم اللسانيّات الحديثة. لا يشبه الأمر الدعوة إلى عدم الالتزام بعمود الشعر، ولا حتى إلى عدم الالتزام بالشعر الحر، وإنما المراد أن تكون الكتابة حرّة، مع ولادة نصوص تشبه كاتبها وأزمنته وأجياله. لا تروم الألسنيّات الرقميّة الحديث عن بنية نمطيّة، فالنص معياره الجمال أساساً، وربما تفلّت مما تفرضه القواعد بالضرورة، لكن مع ضمان سلامة النحو في النصوص.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)