المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

الحقائب المدرسية... ذكية وأقل وزناً

📅 19-10-2015 11:21 ص | 👁️ المشاهدات: 138 | كتب: الإسكندرية – سامر سليمان
لم تظهر الحقائب المدرسية قبل نهاية القرن الثامن عشر، واتخذت في البداية شكل كيس مستطيل من الجلد يشد بشريط من الحرير أو الكتان.
. ومع الثورة العلمية في أوروبا ونضج المنتج التعليمي ظهرت الحاجة إلى تطوير شكل الحقيبة المدرسية لتتماشى مع متطلبات العملية التعليمية وتنوع المناهج، فتم تقسيم الحقيبة داخلياً وحياكتها يدوياً. ومع الزيادة في عدد الفتيات خصوصاً من الأسر من الطبقة المتوسطة الذين كانوا يرغبون في إعطاء الفرصة لبناتهم للحصول على التعليم الأرستقراطي، بدأت الحقيبة المدرسية تتخذ أشكالاً إبداعية ولكنها لم تبتعد عن الجلد المدبوغ والإطار الهندسي من الخطوط الصارمة خارجياً وكانت تقسم داخلياً بحسب عدد المواد الدراسية. ومن ثم ظهرت الحقيبة ذات القفل المعدني وزودت نهاياتها بزوايا معدنية، ثم ظهرت الحقيبة التي تحمل على الظهر ذات الجيوب الخارجية. لم يستطع الفن كفضاء إبداعي متغير أن يخترق الإطار الهندسي الصارم للحقيبة المدرسية لفترة طويلة، فظلت ترزح تحت وطأة التشابه الشكلي والجمود الفني والقوالب المحفوظة سنوات طويلة. في العقد الأول من القرن الماضي بدأت الحقائب المدرسية تخطو خطوات تصميمية حقيقية عقب ظهور عدد من الماركات العالمية مثل «سامسونايت» و»دوروثي» وغيرها، خصوصاً عقب اختراع الأميركي غيديون صندباك السحاب عام 1913، فلاقى قبولاً واسعاً إبان الحرب العالمية الثانية في صناعة السراويل والأحذية والحقائب الجلدية. كما انطلقت موجة فنية تحركت على إثرها الصورة الذهنية لشكل الحقيبة المدرسية، فبدأت مرحلة تزيين الحقائب مع ظهور التكعيبية والتكعيبية التحليلية. وراحت موجة الألوان تجتاح الحقائب، إلا أنها لم تبتعد عن الألوان الأساسية الصريحة والمزج بينها، ثم ظهرت الحقائب المربعة مع أحزمة، وظهر القفل المشبك، وتعددت الأيقونات الفنية المستخدمة في تلك الفترة. لم يتأثر تصميم الحقيبة المدرسية بالموجات الفنية العارمة والصرعات التصميمية الصارخة والمدارس الحداثية، وظلت في إطار «الحاجة تطوِّق التصميم»، ومن ثم بدأت مرحلة جديدة من إدخال خامات صناعية كالبلاستيك والألياف والأقمشة. ومع ستينات القرن الماضي بدأت موضة الهيبيين وأشكال الحقائب الهندية والأفغانية والمزينة بالزهور. وأحدثت فترة السبعينات طفرة حقيقية في التصميم، فظهرت الحقائب التي تُحمل من الأمام وعلى كتف واحدة. وتنوعت أشكالها وتعددت خاماتها الحداثية والغرائبية وظهرت الحقائب المطبوعة بأشكال كرتونية محببة للأطفال، واكتسحت صور نجوم البوب حقائب المراهقين. إلا أن اللافت في تلك المرحلة أن كثيراً من الدول العربية لم تكن تهتم باتباع خطوط الموضة العالمية للحقائب المدرسية وظل شكل الحقيبة التقليدي القديم سائداً حتى منتصف الثمانينات. السياسة تخترق التصاميم مع نهاية القرن الماضي، تحولت الحقائب المدرسية إلى حالة إبداعية لافتة اخترقت الذائقة الفنية التقليدية لتعبّر عن عصر التكنولوجيا بكل مرادفاته واستطاعت السياسة أن تجد لها موطئ قدم في تصميمات حقائب الصغار فمن صور غيفارا وغاندي الى زعماء سياسيين ودينين وفنانين كمارلين مونرو وجيمس بوند وأميتاب باتشان وفرانك سيناترا ومايكل جاكسون وعمرو دياب ومقاطع لأفلام عالمية خصوصاً «تايتانيك» و»ستار وور» و»عصر الديناصورات». كما اجتاحت الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال كشخصيات ديزني وأشكال مناظر طبيعية وأخرى تجريدية، ومن ثم ظهرت في الأسواق الحقيبة الكومبو وهي الحقيبة مع أكسسوارات تكميلية كعلبة الطعام والمقلمة والمحفظة ومكان مخصص للنظارة والخليوي والساعة، فيما تحولت رسوم الحقائب لاحقاً إلى أشكال ثلاثية الأبعاد. باتت للحقيبة المدرسية «خطوط» إجتماعية وثقافية وبيئية واقتصادية، وأحياناً سياسية. وبالطبع الربيع العربي اخترق هذه التصاميم في بلاد كثيرة، من «الثورة البرتقالية» إلى «الإسلام هو الحل» إلى جيل الثورة و»ثورة الياسمين» وحتى صور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التي اجتاحت الأدوات المدرسية في العامين السابقين. اللافت أنه بزيادة كم المعلومات التي يحصّلها الطالب تضخم حجم الحقيبة تدريجاً، فتحولت الحقائب المدرسية الى حقائب رياضية ضخمة وراحت تسبب مشكلات عدة في ظهر الطفل، فأضاف الخبراء عجلات إليها لتصبح قابلة للجر. كما جهّزت حقائب بـ «جي بي إس» للتعرف على مكانها. ومع التحول التدريجي من الكتاب الورقي الى الكتاب الإلكتروني ومع ثورة اجتياح الأجهزة اللوحية التعليم التقليدي وتحوله إلى تعليم تفاعلي في الدول الأوروبية، لم تعد هناك حاجة إلى الحقيبة الثقيلة، وباتت الحقيبة المدرسية الثقيلة حقيبة ذكية لا يتعدى وزنها كيلوغرامين وتضم جهاز كومبيوتر لوحياً، يستوعب كل المناهج الدراسية للتلميذ وأغراضاً بسيطة. وقد زادت مطالبات أولياء الأمور على مستوى العالم لتحويل المناهج الدراسية إلى «كتب إلكترونية» تماشياً مع نظام «التعليم بلا أوراق»، ما يعني غياب مشهد «الحقيبة المدرسية» التقليدية. ويسعى عدد من الدول العربية، في مقدمها الإمارات والسعودية، إلى تطبيق هذا النظام.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)