يؤكد خبراء أن أجهزة الاستخبارات الغربية يجب أن تعزز قدراتها على التحليل وتقويم الخطر، الذي يمكن أن يمثله كل من الجهاديين العائدين من سوريا، حتى لا ينهكها عدد هؤلاء الذين يمكن أن يشن بعضهم هجمات في بلدانهم.
اذا كان معظم الذين يعودون يكونون تائبين ومصدومين ومشمئزين مما رأوه، او قرروا استئناف حياة طبيعية، فقد تنزلق اقلية منهم الى اعمال العنف. لذلك يدعو الخبراء الى تأمين الوسائل لاجهزة الاستخبارات من اجل الكشف عنهم ومراقبتهم وربما تصفيتهم.
تأهيل وإدماج
وقال ريتشارد باريت لوكالة فرانس لوكالة فرانس برس "يتعيّن فهمهم قبل كل شيء، ومعرفة دوافعهم". واضاف هذا الرئيس السابق لدائرة مكافحة الارهاب في اجهزة الاستخبارات البريطانية، الذي ترأس بعد ذلك لجنة الامم المتحدة للعقوبات على حركة طالبان، "يتعذر وضعهم جميعا تحت المراقبة، فعددهم يفترض ان يتراوح بين خمسة او ستة الاف".
وتابع "لذلك يتعيّن تحديد اولويات". واضاف "اذا ما عادوا، واعربوا عن اشمئزازهم لما رأوه هناك، ولم يعثروا على ما ذهبوا للبحث عنه، ويريدون استئناف حياتهم الطبيعية، فلا يشكلون على الارجح خطرا كبيرا". واكد انه "يجب إعداد برنامج لإعادة إدماجهم في المجتمع"، مشيرا الى انه "لا تتوافر الآن برامج اعادة تأهيل ولا اعادة ادماج".
التفاف احترافي
حاليًا، من الصعب على جهاديين قاتلوا في سوريا او في العراق ان يعودوا الى بلدانهم من دون ان يلفتوا الانظار. لكن ذلك قد لا يستمر فترة طويلة، كما يرىل ايف تروتينيون المحلل السابق لمكافحة الارهاب في اجهزة الاستخبارات الفرنسية.
وقال "على حد علمي، لم يعد جهادي من منطقة قتال من دون أن يراه جهاز اوروبي او يعمد الى تقويم تصرفه". اضاف "لكن الشبكة (الاستخبارات) ليست مثالية، وليست معصومة عن الخطأ"، مشيرا ايضا الى وجود "محترفين حقيقيين يعرفون كيف يتحركون من دون لفت الانظار، وفي هذا المجال سنواجه مشكلة".
وبعد تدريب يستمر شهورا، يمكن ان يعود شاب او شابة وقد تعلم كل تقنيات التخفي. وسيعرف كيف يتصرف ويقول ما هو ضروري حتى يقنع الناس بأنه تائب ويتخطى ريبة المحققين وينتظر الوقت الضروري لازالة الشكوك قبل الانتقال الى التحرك.
تقويم الخطورة
وقال ايف تروتينيون ان "الشخص الذي يعود من سوريا، ويقول +سنقتلكم جميعًا ايها المرتزقة+ هو شخص سهل، لاننا نعتقله ونحاكمه ونزج به في السجن. بذلك تحل المشكلة ولو لبعض الوقت". اضاف "لكن الذي يتصرف تصرفًا طبيعيًا، فانه يدفع الى التساؤل حول ما اذا كان طبيعيا فعلا او انه ارتكب حماقة لن يكررها، او يخفي شيئا ما".
وذكر مثالًا على ذلك "محمد مراح، الذي اخضع للاستجواب لدى عودته من رحلات مشبوهة، خصوصًا الى افغانستان، وخدع الجميع". وقتل محمد مراح في اذار/مارس 2012 في جنوب غرب فرنسا سبعة اشخاص، منهم جنود وبعض الأطفال من اليهود، قبل ان تقتله الشرطة.
واضاف تروتينيون "لذلك ان النقطة الاساسية هي اجراء تقويم الخطورة". وقال "اذا كان تقويم التهديد جيدًا، فستتوافر بعد ذلك كل الادوات للتعامل معه". وتابع "لكن يجب الا ننخدع. اذا ما تعاملنا مع شخص بالغ الخطورة على انه بريء، فسنصاب بخيبة امل، واذا ما تعاملنا مع شخص بريء على انه شخص بالغ الخطورة، فسنرتكب خطأ وتبدد سدى وسائل محدودة نظريا".
معضلة العودة
ما يزيد الامر صعوبة هو ان مسار الأفراد ليس ثابتًا. فأي جهادي سابق يمكن ان يعود الى التطرف، بسبب حدث ما، ربما اعتداء او جدل حول الإسلام او وفاة قريب. اضاف المسؤول السابق في اجهزة الاستخبارات الفرنسية "هذا يمكن ان يحصل بعد سنوات. لدينا في فرنسا قدامى، قدامى حقيقيون، اشخاص امضوا خمسة عشر، عشرين عاما في الجهاد. يجب ان نتمكن من مراقبتهم ايضا".
وخلص ريتشارد باريت الى القول ان وضع هذه البرامج للتقويم والرقابة "مسألة صعبة. بالتأكيد صعبة". واضاف "لو كان الامر سهلا، لعمدنا الى تطبيقها جميعا. لكن الاستمرار حتى الان في الحماسة وارسال طائرات قاذفة اضافية، لن يحل المشكلة، وسيزيد ذلك الامور سوءا في الواقع"
ؤكد خبراء أن أجهزة الاستخبارات الغربية يجب أن تعزز قدراتها على التحليل وتقويم الخطر، الذي يمكن أن يمثله كل من الجهاديين العائدين من سوريا، حتى لا ينهكها عدد هؤلاء الذين يمكن أن يشن بعضهم هجمات في بلدانهم.
إيلاف - متابعة: اذا كان معظم الذين يعودون يكونون تائبين ومصدومين ومشمئزين مما رأوه، او قرروا استئناف حياة طبيعية، فقد تنزلق اقلية منهم الى اعمال العنف. لذلك يدعو الخبراء الى تأمين الوسائل لاجهزة الاستخبارات من اجل الكشف عنهم ومراقبتهم وربما تصفيتهم.
تأهيل وإدماج
وقال ريتشارد باريت لوكالة فرانس لوكالة فرانس برس "يتعيّن فهمهم قبل كل شيء، ومعرفة دوافعهم". واضاف هذا الرئيس السابق لدائرة مكافحة الارهاب في اجهزة الاستخبارات البريطانية، الذي ترأس بعد ذلك لجنة الامم المتحدة للعقوبات على حركة طالبان، "يتعذر وضعهم جميعا تحت المراقبة، فعددهم يفترض ان يتراوح بين خمسة او ستة الاف".
وتابع "لذلك يتعيّن تحديد اولويات". واضاف "اذا ما عادوا، واعربوا عن اشمئزازهم لما رأوه هناك، ولم يعثروا على ما ذهبوا للبحث عنه، ويريدون استئناف حياتهم الطبيعية، فلا يشكلون على الارجح خطرا كبيرا". واكد انه "يجب إعداد برنامج لإعادة إدماجهم في المجتمع"، مشيرا الى انه "لا تتوافر الآن برامج اعادة تأهيل ولا اعادة ادماج".
التفاف احترافي
حاليًا، من الصعب على جهاديين قاتلوا في سوريا او في العراق ان يعودوا الى بلدانهم من دون ان يلفتوا الانظار. لكن ذلك قد لا يستمر فترة طويلة، كما يرىل ايف تروتينيون المحلل السابق لمكافحة الارهاب في اجهزة الاستخبارات الفرنسية.
وقال "على حد علمي، لم يعد جهادي من منطقة قتال من دون أن يراه جهاز اوروبي او يعمد الى تقويم تصرفه". اضاف "لكن الشبكة (الاستخبارات) ليست مثالية، وليست معصومة عن الخطأ"، مشيرا ايضا الى وجود "محترفين حقيقيين يعرفون كيف يتحركون من دون لفت الانظار، وفي هذا المجال سنواجه مشكلة".
وبعد تدريب يستمر شهورا، يمكن ان يعود شاب او شابة وقد تعلم كل تقنيات التخفي. وسيعرف كيف يتصرف ويقول ما هو ضروري حتى يقنع الناس بأنه تائب ويتخطى ريبة المحققين وينتظر الوقت الضروري لازالة الشكوك قبل الانتقال الى التحرك.
تقويم الخطورة
وقال ايف تروتينيون ان "الشخص الذي يعود من سوريا، ويقول +سنقتلكم جميعًا ايها المرتزقة+ هو شخص سهل، لاننا نعتقله ونحاكمه ونزج به في السجن. بذلك تحل المشكلة ولو لبعض الوقت". اضاف "لكن الذي يتصرف تصرفًا طبيعيًا، فانه يدفع الى التساؤل حول ما اذا كان طبيعيا فعلا او انه ارتكب حماقة لن يكررها، او يخفي شيئا ما".
وذكر مثالًا على ذلك "محمد مراح، الذي اخضع للاستجواب لدى عودته من رحلات مشبوهة، خصوصًا الى افغانستان، وخدع الجميع". وقتل محمد مراح في اذار/مارس 2012 في جنوب غرب فرنسا سبعة اشخاص، منهم جنود وبعض الأطفال من اليهود، قبل ان تقتله الشرطة.
واضاف تروتينيون "لذلك ان النقطة الاساسية هي اجراء تقويم الخطورة". وقال "اذا كان تقويم التهديد جيدًا، فستتوافر بعد ذلك كل الادوات للتعامل معه". وتابع "لكن يجب الا ننخدع. اذا ما تعاملنا مع شخص بالغ الخطورة على انه بريء، فسنصاب بخيبة امل، واذا ما تعاملنا مع شخص بريء على انه شخص بالغ الخطورة، فسنرتكب خطأ وتبدد سدى وسائل محدودة نظريا".
معضلة العودة
ما يزيد الامر صعوبة هو ان مسار الأفراد ليس ثابتًا. فأي جهادي سابق يمكن ان يعود الى التطرف، بسبب حدث ما، ربما اعتداء او جدل حول الإسلام او وفاة قريب. اضاف المسؤول السابق في اجهزة الاستخبارات الفرنسية "هذا يمكن ان يحصل بعد سنوات. لدينا في فرنسا قدامى، قدامى حقيقيون، اشخاص امضوا خمسة عشر، عشرين عاما في الجهاد. يجب ان نتمكن من مراقبتهم ايضا".
وخلص ريتشارد باريت الى القول ان وضع هذه البرامج للتقويم والرقابة "مسألة صعبة. بالتأكيد صعبة". واضاف "لو كان الامر سهلا، لعمدنا الى تطبيقها جميعا. لكن الاستمرار حتى الان في الحماسة وارسال طائرات قاذفة اضافية، لن يحل المشكلة، وسيزيد ذلك الامور سوءا في الواقع"
- See more at: http://elaph.com/Web/News/2015/11/1053677.html#sthash.UKY04tD2.dpuf