يحتفل العالم في الثالث من أيار/مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، وذلك بعد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 يوم 3 أيار/مايو يوما عالميا لحرية الصحافة. وعملت ا
روزماري ديفيس
يحتفل العالم في الثالث من أيار/مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، وذلك بعد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 يوم 3 أيار/مايو يوما عالميا لحرية الصحافة. وعملت الحكومة البريطانية على مساندة حرية الصحافة حول العالم ودعم مشاريع تساعد في تأسيس الصحافة المتطورة والمستقلة، كما دافعت عن الصحفيين المعتقلين حول العالم ودعت إلى إطلاق سراحهم. ومع التطور الذي شهده العالم، والتحول من الصحافة المطبوعة الكلاسيكية إلى صحافة الإنترنت (الإعلام الجديد)، أصبحت حرية الصحافة تشمل أيضا الصحافة الإلكترونية. وكما كان للصحافة المطبوعة التقليدية رقيبها التقليدي أيضا الذي يلجأ للقص عبر مقص الرقيب الشهير، كان للصحافة الإلكترونية رقيبها الجديد أيضا والذي لا يمكن رؤيته لأنه يجلس في مكان مجهول، وعبر "كليك" واحدة يمكن أن يحجب أو يقرصن موقعا لأنه رأى فيه رأيا مخالفا. إذن، تطورت أدوات الرقابة بالتوازي مع تطور الصحافة، وباتت الصحافة ضحية رئيسية لحكومات مستبدة حول العالم تخشى انتقاد فسادها أو انتهاكاتها لحقوق الإنسان. إلا أن وسائل الإعلام الجديد، والإعلام الاجتماعي (فيسبوك وتويتر)، لعبت دورا بارزا في الربيع العربي، وتحول المواطن العربي إلى صانع للخبر، وناقل له، وناشر أيضا، فتحولت "صحافة المواطنين" إلى مصدر رئيسي لأخبار "الصحافة التقليدية" التي قد تتجه يوما لقضاء إجازة التقاعد. وفي العالم العربي، لعل أحد أهم أسباب انتفاضة الشعوب العربية هو غياب حرية الصحافة والتعبير، وإذا نظرنا مثلا إلى دول مثل تونس وليبيا فقد كان تصنيفها سيئا للغاية من قبل المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة، وذلك بسبب سجنها للصحفيين، وقمعهم، وحجب المواقع، وغياب الصحافة الحرة. وكانت ليبيا وتونس من أوائل الدول التي عرفت الربيع العربي، والانتخابات، ونأمل أن نرى صحافة متطورة ومستقلة ومتحررة من قيود الرقابة في هاتين الدولتين كشرط رئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي والديمقراطية التشاركية فيهما. طبعا، ومما لاشك فيه، أن مناقشة تطوير قوانين الصحافة ووقف الرقابة أمر مهم جدا للإصلاح السياسي في أي بلد. وهنا لابد من التذكير بأحد أهم الكتاب والأدباء في العالم والذي لعب دورا رئيسيا في ترسيخ مفاهيم حرية الصحافة، وهو الشاعر والكاتب السياسي الإنكليزي جون ميلتون الذي ألف كتاب "أريوباجيتيكا. من أجل النشر دون طلب ترخيص وبدون رقابة" (Areopagitica)، والذي وجهه للبرلمان عام 1644 م منتقدا فيه الرقابة، كما دعا لحرية النشر. ومما جاء فيه: "إن حرية النشر، بأي واسطة، ومن قبل أي شخص، مهما كان اتجاهه الفكري، حق من الحقوق الطبيعية، لجميع البشر، ولانستطيع أن نقلل من حرية النشر، بأي شكل، وتحت أي عذر". وفي القرن الثامن عشر أصدر البرلمان البريطاني قرارا أنهى الرقابة المسبقة على النشر. إذن، كانت الدعوة إلى احترام حرية الصحافة أساس البناء الديمقراطي في بريطانيا. ومن خلال دعم بريطانيا للربيع العربي، عبر صندوق الشراكة العربية برأسمال قدره 110 ملايين جنيه استرليني، كانت المشاريع الإعلامية من ضمن المشاريع التي مولها الصندوق. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، دعم صندوق الشراكة هيئة الإذاعة البريطانية لمساعدة التلفزيون الحكومي التونسي في تغطية الانتخابات الجديدة، بعد الثورة التونسية. كما دعم صندوق الشراكة برنامجا في بي بي سي عربية كان مشابها للنسخة الإنكليزية "كويسشن تايم" الذي يتيح الفرصة للناس لطرح أسئلة على صانعي القرار وبالتالي حصول تواصل ونقاش وتبادل آراء بين الناس وصانعي القرار. وتم تمويل مشروعين إعلاميين في مصر، أحدهما (أصوات مصرية) الذي قادته مؤسسة (تومسون رويترز) والذي درّب الصحفيين وقام بتأسيس موقع يعطي معلومات حول الانتخابات، وكذلك العمل مع هيئة الاذاعة البريطانية لتطوير تغطية الانتخابات. كما أن وزير الخارجية ويليام هيغ يحرص دائما على إصدار بيانات وتصريحات صحفية يدين فيها اعتقال صحفيين في عدد من الدول العربية ويدعو إلى إطلاق سراحهم. أعتقد أن حرية الصحافة هي حجر الأساس في أي عملية إصلاح سياسي واقتصادي في العالم العربي، لأن "السلطة الرابعة"- سواء كانت مرئية ومسموعة أو مكتوبة ومطبوعة- هي نافذة الناس للتعبير عن آرائهم، ووسيلة سلمية مدنية للكشف عن الفساد والانتهاكات كافة، كما أنها قناة تواصل بين الشعوب وصانعي القرار. إن كل الطرق إلى الإصلاح والنمو والتطور والاستقرار تمر عبر السلطة الرابعة وحرية التعبير والصحافة، وكل الطرق إلى الفقر والفساد وعدم الاستقرار تمر عبر القمع. *الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا