المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

هل سيُطيح "الإعلام البديــل" بالـ"التقليــدي" ؟!!

📅 19-01-2012 01:57 م | 👁️ المشاهدات: 1 | كتب: شيريهان المُنيري
في ظل تناقُل الأحداث من العالم الإفتراضي أصبحنا مُنذ فترة أمام منظومة إعلامية كبيرة مُتعددة المصادر، أصبح من الصعب تجاهُل أطرافها أو قصرها في وسائل الإعلام التقليدية من صُحف، وإعلام

في ظل تناقُل الأحداث من العالم الإفتراضي شيريهان المُنيري  أصبحنا مُنذ فترة أمام منظومة إعلامية كبيرة مُتعددة المصادر، أصبح من الصعب تجاهُل أطرافها أو قصرها في وسائل الإعلام التقليدية من صُحف، وإعلام رسمي فقط، مُتجاهلين بذلك وسائل "الإعلام البديل" أو ما يُطلق عليها "الإعلام الجديد" (New Media) مُتمثلة في مواقع شبكات التواصل الإجتماعي والتي من أهمها كما نعلم الـ Facebook ، والـ Twitter وقنوات الـYoutube التي إنتشرت مؤخرا،ً مما يجعلنا في موقف لا نستطيع معهُ تجاهُل تلك الوسائل وأهميتها أو مُحاولة الفصل بينها وبين وسائل "الإعلام التقليدي"، ففي الوقت الحالي ومع تصاعُد الأحداث أصبح الإثنين يُكملان بعضهما. ان "الإعلام البديل" أصبح مُنافساً شرساً لما لهُ من وسائل نقل ومُشاركة أولاً بأول للأخبار والأحداث والفيديوهات الحية عن طريق الـ"Share" والـ"Tweet" وبشكل مُتجدد يصعُب حصرهُ في الثانية الواحدة، مما يجعل الإعلام المصري الرسمي في موقف لا يُحسد عليه، لأنهُ مع ذلك إختلف الأمر تماماً عن سابق العهد، حيثُ أصبح الإعلام البديل بمثابة المُراقب للإعلام المصري بشكل عام، وهذا ما يلفت إليه البعض لأنهُ من المُفترض أن يكون العكس وأن يحسم الإعلام المصري سواء الخاص أو الحكومي ما يأتي من تضارُب في الأنباء والأخبار نظراً لما يحملهُ العالم الإفتراضي من ما يُمكن أن نُطلق عليه "الإرهاق المعلوماتي" أو "غزو المعلومات" في بعض الأحيان، وبالتالي فإن شيئاً طبيعياً أن يكون هُناك شائعات في ظل كثرة المعلومات والبيانات هذه، والمُتوفرة بصورة مُستمرة ومُنتظمة والتي تكون أحياناً من خلال مصادر غير مُتعارف عليها وغير موثوق فيها. من هذا المُنطلق أشار "د.حسن مكاوي" (عميد كُلية الإعلام – جامعة القاهرة) إلى أن وسائل"الإعلام البديل" طرحت أفكاراً جديدة ساهمت إلى حد كبير في قيام الثورة المصرية، ويتعامل معها قطاع كبير من الشباب لأنها تتمتع بقدرِ كبير من الحُرية، فهى ليس عليها رقيب أو أى نوع من التشريعات لتحكُمها، ولكن أكد أنها لن تُنهي بذلك وسائل الإتصال الجماهيرية (وسائل الإعلام التقليدي من صُحف وتليفزيون). أما عن رأى "د.مكاوي" في دور "الإعلام البديل" خلال الأحداث الأخيرة من نقل صور وفيديوهات يُشكك البعض فيها وخاصة في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشهُ، وإمكانيات عالية قادرة على الفبركة، فأشار إلى أن الصُحف والقنوات المُهمة والمشهورة في الغالب لا تلجأ إلا لوسائل موثوق بها، لكى تتجنب الوقوع في هذا الفخ الذي لا يستطيع التعرُف عليه في الغالب إلا المُحترفين في هذا المجال. وبسؤال "د.مكاوي" عن سبب إعتماد بعض القنوات أو الصُحف على تلك الفيديوهات أو الصور قبل التأكُد من صحتها في بعض الأحيان، فقال: "أن الرغبة أحياناً في المُنافسة تجعل الكثير من الصُحف والقنوات تلجأ إلى تلك المصادر الغير معلومة كمُحاولة للوصول بأى طريقة إلى المزيد من المعلومات، كوسلية للحصول على السبق الصحفي" ثم إستطرد قائلاً : "أن حجب المعلومات الحقيقية هو الذي يؤدي إلى ذلك". وفي نهاية حديث "د.مكاوي" أوصى بأهمية وجود جهاز إعلامي قوي ومُدرب للتعامُل مع وسائل الإعلام المُختلفة بمهنية حتى يكون لديه القُدرة على المُبادرة بتصحيح الشائعات والمعلومات والبيانات المغلوطة وبشكل فوري وبالأخص في حالة تأزم الأحداث وتصاعُدها. وأضاف "د.عصام الدين فرج" (أُستاذ الإعلام بالجامعات المصرية) أن الإنترنت أصبح أمر واقع وبالتالي شئ طبيعي أن تظهر وسائل الإعلام جديدة من خلالهُ -الإعلام الإلكتروني/أو البديل-، وبالتالي فهو لا يعتقد أن هذا النوع سيُطيح بـ "الإعلام التقليدي" لأن "الإعلام الإلكتروني" يحتاج إلى جمهور يُجيد القراءة والكتابة، ومُجتمعنا كما نعلم ترتفع فيه نسبة الأُمية الأبجدية، والأُمية التكنولوجية، ولذلك لا يُمكن أن نقول كأمر قاطع أن هذا "الإعلام الجديد" سيؤدي إلى إنهيار أو إختفاء "الإعلام التقليدي". وبسؤال "د.عصام" عن مُشكلة تداوُل الأخبار والصور والفيديوهات ونقلها من "الإعلام الإلكتروني" إلى "التقليدي، قال :"الصدق قبل السبق" ثم إستطرد شارحاً أن الصُحف ووسائل الإعلام التقليدية بشكل عام يجب أن تتحرى الدقة وتتأكد من البيانات والمعلومات التي تنشُرها قبل أن تتورط في نشر أخبار وصور مُفبركة دون التأكُد منها، لأن السبق الصحفي يُعتبر أكذوبة وخاصة في ظل الأحداث المُتسارعة التي نعيشها. في نفس السياق جاء رأى "د.شعبان شمس" (عميد كُلية الإعلام وفنون الإتصال- جامعة 6 أكتوبر) بأن وسائل "الإعلام البديل" لن تقضي على "الإعلام التقليدي"، ولكنها مُجرد وسائل أقوى في آلياتها، تُتيح زيادة في نسبة المُشاركة والتفاعُل نظرأً لأنها أكثر حُرية، وأضاف أن كُل فرد يستخدم تلك الوسائل يُعتبر رئيس تحرير نفسهُ فهى ليس عليها أى رقيب، وهُنا قال "د.شعبان" : "أن هُناك فرق بين مواقع الأفراد ومواقع المؤسسات، فالأولى تابعه لأشخاص بتوجُهاتهُم وآرائهُم الخاصة مما يجعلنا أمام العديد من المعلومات التي لا نستطيع التعرُف على حقيقتها، لكن بالنسبة لمواقع المؤسسات فهى أفضل لأن بها مسئولاً يُمككنا التوجهُ إليه للتأكُد من المعلومات ومُحاسبتهُ إذا لزم الأمر". وختم "د.شعبان" حديثهُ مؤكداً على أن خطورة وسائل "الإعلام البديل" إنتشرت مثل النار في الهشيم، وبالتالي فإننا لن نستطيع السيطرة على إنتشار البيانات والمعلومات المغلوطة عن طريقها، إلا عن طريق صناعة موازيات قوية ومؤثرة. أما "أ.عادل عبد الصادق" (باحث مُتخصص في مجال الإعلام الجديد- مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية) فذكر أن "الإعلام الجديد" بالفعل شهد تطوُراً كبيراً في الفترة الأخيرة وخاصة بعد ثورة (25 ينايـر) وبالأخص في عملية القيام بدور الرقيب على السُلطة التنفيذية، حيثُ نجح هذا النوع من الإعلام الإلكتروني في إيجاد إعلاميين جُدد وخاصة من المُدونين فهُم أكثر فئة لعبت دوراً فعالاً قبل وبعد الأحداث التي نعيشها، فعن طريق "الإعلام الجديد" تجاوزت الصُحف سقف الحُريات الذي كان مفروضاً عليهُم في عهد النظام السابق فعلى سبيل المثال كانت جريدة "الدستور" مُخصصة صفحة للمُدونات وما يدور بها، وأيضاً جريدة "المصري اليوم" التي كانت تختار بعض التعليقات من تلك المُدونات لتُعيد نشرها على عُهدة أصحابها، وكانت بذلك هى وسيلة التعبير عن الرأى دون حرج أو تجاوُز القيود القيود المفروضة. ثم أكمل حديثهُ بأن ظهور مواقع التواصُل الإجتماعي ودورها وعلى رأسها الـFacebook بعد ثورة (25 ينايـر) كان بمثابة مؤسسات إعلامية حُرة دون أى نوع من الرقابة، بل أصبحت هى التي تلعب دور الرقيب على السُلطات التنفيذية وأدائها وخاصة في المراحل التي مررنا بها خلال المرحلة الإنتقالية، بمعنى أن وسائل "الإعلام الجديد" تلك أصبحت أداة للرقابة الشعبية إستطاعت كقوة جديدة ظهرت على الساحة وأثبتت نفسها في الحشد لإسقاط الحكومات السابقة، ولكنهُ قال: "أعتقد أن دور الـFacebook وما شابه من وسائل سوف يقل أهميتهُ تدريجياً مع إنتهاء العملية الإنتخابية وبناء مؤسسات برلمانية قوية من المُفترض أن تؤدي هى دور الرقيب". كما أشار"أ.عادل" إلى أن ضعف الإعلام الحكومي والأداء الهزيل لتغطية بعض الأحداث هو ما جعل الناس تلجأ إلى العالم الإفتراضي ومُتابعة الأحداث من خلال شبكات التواصُل الإجتماعي. أما عند سؤالهُ عن العلاقة بين "الإعلام البديل" و"التقليدي" الذي أصبح يُعتمد كثيراً علي صورهُ والفيديوهات المُتناقلة من خلال وسائلهُ، فعلق بأن هُناك علاقة تفاعُل مُشترك بينهُما وعلاقة تأثير وتأثُر، وهذا ما زاد المسألة تعقيداً لأن إعادة النقل لهذه للمواد التي تنتشر على شبكات التواصُل الإجتماعي في الصُحف والفضائيات دون التأُكد منها يُساهم في بعض المواقف في نشر الفوضى والبلبلة، لأنهُم يتناسون إمكانية وجود نسبة كبيرة في فبركة الصور والفيديوهات فهُم ينقلوها أحياناً قبل التأكُد من صحتها، ولذلك يوصي "أ.عادل" بضرورة توخي الحذر من قِبَل الفضائيات والصُحف للمواد التي يتعاملون معها في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي يُحيط بنا وإمكانيات الشباب التي أصبحت هائلة في هذا المجال. في النهاية نُلاحظ أن خُلاصة الآراء تكمُن في مضمونها في وجوب التأكد التام من أن الإعلام الذي يُقدم عن طريق شاشات التليفزيون أو الصُحف الورقية مهما كان أداؤهُما هو الأقرب لطبقات الشعب المُختلفة ولذلك يجب الإهتمام به، ليكون أكثر حيادية وموضوعية ووضوح، وخاصة فيما نمُر به الآن من شائعات وتضارُب أخبار وبيانات تُثير البلبلة والفوضى، بالإضافة إلى أن الإعتماد على وسائل "الإعلام الجديد أو البديل" بشكل كُلي أو دون التأكُد من صحة ما يُنقل منها لن يكون مُجدي على الإطلاق لأنهُ مُجرد واقع إفتراضي يُمكن التلاعُب به سواء من الداخل أو الخارج.
في ظل تناقُل الأحداث من العالم الإفتراضي شيريهان المُنيري

 

 

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)