جاء فوز الرئيس نجاد المثير للجدل بفترة ولايه ثانية في الانتخابات الايرانية ليكشفت عن دخول الانترنت بقوة في معترك العملية الانتخابية وخاصة من جانب الاصلاحين وبما خلق اعلام بديل للمعارضة موازي لقوة النظام الحاكم في الوصول للراي العام ، والقى ذلك الضوء على طبيعة دور الانترنت في الإصلاح السياسي والتغيير الاجتماعي وخاصة داخل النظم المنغلقة .
_ فالى جانب سماع الرسائل السياسية عبر مكبرات الصوت من فوق شاحنات صغيرة ومشاهدة ملصقات صارخة الالوان والاحتشاد في مسيرات انتخابية.، دخل الانترنت بقوة في معترك الانتخابات الرئاسية الايرانية عبر استخدامة كوسيلة للدعاية والحشد والتعبئة والتجنيد للناخبين الامر الذي دعى السلطات الايرانية الموالية للرئيس المرشح احمدي نجاد في محاولة التاثير عليه من قبل باقي المرشحيين المنافسين له وذلك في اقدام السلطات الايرانية في 23 مايو الماضي بحجب موقع الشبكات الاجتماعية على الانترنت"فيسبوك" لمدة ثلاثة ايام الا انها تراجعت بعد ممارسة الضغوط عليها ، وذلك قبل ايام من الانتخابات الرئاسية. وذلك بعدما كثرت عليه صفحات الدعم للمرشح الاصلاحي "موسوي" .،
وجاءت ثورة الانترنت لتقدم فرص للانفتاح على العالم الخارجي عبر ادوات للاتصال والتواصل تتميز بالسهولة والانتشار بين الشباب الايراني ، ودفع هذا من جانب الى ادراك المرشحيين للرئاسة الايرانية ارتباط الشباب الايراني بتلك الثورة الجديدة ، بما دفعهم الى استخدام تلك الادوات سواء عبر انشاء مواقع على الانترنت تعبر عن برامجهم الانتخابية او عن افكارهم او رؤاهم الاصلاحية وانجازاتهم وان كان ذلك شهد تفاوت واضح بين المرشحين ، بالاضافة الى استخدام رسائل النصية القصيرة عبر الهاتف المحمول ، وعبر ذلك عن دخول تلك الادوات الخاصة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات في السباق الرئاسي وأداه للتجنيد والحشد والتعبئة لدي جماهير الناخبين .
ويأتي هذا مع زيادة عدد مستخدمي الانترنت فوفق لتقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات فان مستخدمي الانرنت في ايران قد ارتفع من 250 الف عام 2000 بما كان يمثل ما نسبتة 3,8% من السكان ، الى ان وصل عام 2002الى 5 مليون ونصف بما مثل 7,5% من عدد السكان ، وفي عام 2005 وصل عد د مستخدمي الانترنت الى 7 مليون ونصف بما بمثل 10,8 % من عدد السكان ، وشهد عام 2008 قفزة هائلة حيث وصل عدد مستخدمي الانترنت الى 23 مليون مستخدم بما يشكل 34,9% من عدد السكان البالغ 71 مليون نسمة ويملك أكثر من 45 مليون شخص هواتف محمولة..
وتمثل بذلك ايران واحدة من أعلى النسب في الشرق الأوسط، حيث لا توجد دول تتفوق على إيران في المنطقة سوى اسرائيل والإمارات العربية المتحدة وفي مجتمع يشهد صعود بارز للشباب في الحياه السياسية في ايران بالاضافة الى ما تحمله تلك الفئة من طموحات ورغبة جامحة في التغيير وخاصة وسط الطلبة الايرانين ذوى الدور التاريخي في التغيير في ايران وخاصة مع الدفع بتعزيز المشاركة في الانتخابات القادمة خاصة بين فئة الشباب ، واصبحت بذلك تعبيرا عن السجال الانتخابي بين المرشحين وخاصة ما بين المرشح المحافظ المعتدل مير حسين موسوي،والرئيس محمود احمدي نجاد والمنافس الاكثر جدية لاحمدي نجاد وقد ارتفع عدد "اصدقائه" على احدى صفحات الفيس بوك من 5200 الى اكثر من 7200 خلال ايام الحظر الثلاثة. فقط ، و عند انسحاب الرئيس السابق الاصلاحي محمد خاتمي من السباق، قام موقعا "ياري" (تعاون) و"موج سيفوم" (الموجة الثالثة) اللذان انشئا اساسا لدعم ترشيحه، واصبح انصار موسوي على الانترنت يفوقون عددا انصار احمدي نجاد باربعة الى خمسة اضعاف، غير ان هذا قد لا يعكس بالضرورة واقع المجتمع" وذلك عبر المواقع والرسائل النصية القصيرة وغرف الدردشة والمدونات والتي اقدم الرئيس الايراني احمدي نجاد بعد انتخابة في 2005 بانشاء مدونه خاصة به ، ومكنت تلك الادوات الجديدة على الرغم من القيود التي تحاول ان تفرضها الحكومة الايرانية على الانترنت ان تصبح بوقا للمعارضة او التيار الاصلاحي في ايران الذي تمكن من التعبير عن انتقاداته للرئيس نجاد وطرح رؤية مغايرة في تعاملة مع الخارج والداخل ، وتمكن التيار الاصلاحي في ايران من تلافي احتكار الدولة للاعلام الرسمي عبر انشاء العديد من المدونات والمواقع عبر الانترنت ، والذي شهد نشاطا ملحوظا في التعبير والتحدث في موضوعات سياسية من وجهات نظر إصلاحية، وكذلك تناول موضوعات اجتماعية تهم الشباب ، ودفع هذا الى اهمية الانترنت كساحة للنقاش العام حول القضايا الداخلية وامكانية ان يساهم في إحداث تحرّر سياسي واجتماعي في ايران ، ويرجع ذلك الى ان محطّات التلفزة والإذاعة الخاصة غير مسموحة في إيران طبقًا للدستور الإيراني الذي تمت صياغته قبل ثلاثين عامًا.
والتي اصبحت لا تواكب تلك القوانين تطلعات الشعب الايراني حيث انتهاء الاعلام الجماهيري واحتكار الدولة لوسائل الاعلام . وكانت استخدام تلك الادوات الجديدة تعبيرا ومتنفسا للحرية والتعبير عن الاراء السياسية والشخصية وساهم ذلك في عدم القدرة للوصول الى وسائل الاعلام التقليدية، بالاضافة الى خصائص الاعلام الجديد الذي يتميز بالسرعه في الانتشار وقلة التكلفة وتعدد الوسائط الاعلامية من النص والصورة والفيديو بما جعل ذلك عناصر جذب للشباب الايراني الراغب في الانفتاح على العالم وفي نفس الوقت التعبير عن مشاكلة وهمومه السياسية والاجتماعية والاقتصادية.وهذا ما يفسر زيادة عدد المدونيين والاقبال على استخدام كافة ادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
وجاء رد الفعل الحكومي الايراني ازاء هذه الثورة يسيطر علية الشك والمؤامرة والخوف من تاثير تلك الثورة على استقرارة السياسي والاجتماعي .بادعاء انه يقف ووراء ذلك مؤامرة خارجية لقلب النظام الاسلامي في ايران ، وتحت استغلال عامل الامن على حساب الحرية قامت السلطات ايرانية بحجب العديد من المواقع بحجة مناهضة الثورة الاسلامية واخرى بتهديدها للقيم الاخلاقية للمجتمع الايراني حيث تم حجب ما يزيد على 5 مليون موقع . ولم يحظ المدوِّنون بموافقة الحكومة ورضاها في بداية الامر بيد أنَّ عددهم المتزايد وتاثيرهم المتصاعد في في الراي العام الايراني عبر نشر قضايا تعبر عن معارضة لاداء الحكومة وكذلك كونها تحمل الكثير من المصداقية سواء اكانت المادة الاعلامية في شكل نص او صورة او فيدو كليب ، بما جعل الحكومة في موقف الضعف امام قوة الحجة التي يستند اليها المدونون وبشكل دفع الحكومة الايرانية الى تقبل المدونين الذين اصبح لهم تاثير في قرارات السياسيين، وأيضا في تناول الكثير من الموضوعات التي كانت تعتبر ممنوعة في الدولة الدينية، ودرجة التفاعل الذي يظهره الشباب الإيراني مع انتهاكات حقوق الإنسان التي يتم ممارستها.
وظهر ذلك في تزايد كبير ومستمر في عدد مستخدمي الانترنت وكذلك في انشاء احد ادوات التعبير عبر الانترنت كالمدونات والتي وصل عددها في ايران الى 700 الف مدونة بشكل يعد ثاني اكبر عدد بعد الصين واكثر الدول في الشرق الاوسط نموا في استخدام الانترنت،ومكن استخدام المدونات الإلكترونية والرسائل النصية والتراسل عبر تقنية البلوتوث ونشر أشرطة الفيديو عبر موقع يوتيوب للمنشقين والمعارضين والطلبة الإيرانيين فرصة الوصول إلى شريحة واسعة النطاق من الجماهير ومكنهم من تحدي وسائل الإعلام الرسمية في البلاد بسرد روائي مختلف .
وتقوم الحكومة الايرانية بتوجيه رسائلها الخاصة عبر الهاتف المحمول والبريد الالكتروني والتي تشيد بانجازات أحمدي نجاد والتي تركز قاعدتها السياسية على فقراء الريف، ويشكو مؤيدو أحمدي نجاد المتشددون من النكات الفظة في بعض الاحيان التي تطلق على زعيمهم عبر رسائل الهاتف المحمول وبشكل دعى مكتب المدعي العام لطهران شن حملة على الرسائل المسيئة للمرشحين. ويرى موسوي وكروبي في تشجيع الناخبين الشبان على المشاركة عاملا مهما ويعتبرون الرسائل النصية والانترنت من أفضل الطرق لتحقيق ذلك. وتضم صفحة بموقع فيسبوك تدعو لانتخاب موسوي الذي يحظى بمساندة خاتمي أكثر من 5200 عضو. وتقول رسالة نصية قصيرة بعثها مؤيدون لموسوي "صوت لصالح موسوي وابعث هذه الرسالة الى عشرة اخرين والا طاردتك الكوابيس." وكذلك في مخاطبة فئة الشباب الاكثر استخداما لتلك الادوات والاكثر نفوذا في حسم السباق الرئاسي ،،الامر الذي يدفع المرشحين لزيادة الدفع للمشاركة الشعبية الواسعه عبر العديد من الوسائل والادوات ، وهذا ما دفع الى ارتفاع مستوى المشاركة لتصل الى 83% على نحو غير مسبوق من 35 مليون ناخب.
وتم استخدام البريد الالكتروني لبث رسالة المخرج الايراني الشهير محمد مخملباف التي يدعو فيها الى التصويت لموسوي،ومن جهته، ينشط نجاد على الانترنت وقد حصدت احدى صفحاته على موقع فايسبوك حوالى ثمانية الاف صديق، بينهم العديد من الاجانب. واستخدم انصار الرئيس اسم موقع صحيفة روز اونلاين الالكترونية القريبة من الاصلاحيين والتي حظرت على الايرانيين، فاطلقوه على موقع جديد اقاموه باسم اونلاين روز. مقابل هذا التأييد على الانترنت، يواجه الرئيس عددا موازيا من المنتقدين والمعارضين له. اما المرشحان الاخران فيملك الاصلاحي مهدي كروبي الرئيس السابق لمجلس الشورى موقعه الخاص على الانترنت وصفحة على فيس بوك تجمع 900 "صديق".كما للمرشح المحافظ محسن رضائي موقع خاص على الانترنت، لكنه لا يسجل نشاطا كبيرا. ومن بين الرسائل المؤيدة للرئيس المحافظ واحدة تقول "صوت لاحمدي نجاد نصير الفقراء" وثانية تقول "الايرانيون يحبون أحمدي نجاد الذي حافظ على كرامتهم." وتشيد رسالة عبر البريد الالكتروني بانجازات حكومته منذ تنصيبها قبل أربع سنوات متعهدة باحياء قيم الثورة الاسلامية لعام 1979.
وتقول الرسالة التي تحث متلقيها على اعادة ارسالها الى أصدقائه "صوت لصالح رئيسنا الشجاع أحمدي نجاد لبناء ايران أكثر قوة." . وكثير من هؤلاء من سكان المدن في حين يقطن مؤيدو أحمدي نجاد من أصحاب التوجهات الاجتماعية المحافظة في الريف معزولين عن التكنولوجيا الحديثة. بشكل يجعلهم اكثر تاثيرا بوسائل الاعلام التي تديرها الدولة المحابية لأحمدي نجاد . وتقوم السلطات الايرانية بحجب أكثر من خمسة ملايين موقع على الانترنت اعتبرتها "لاأخلاقية ومخالفة لقواعد المجتمع"، حيث أشار عبد الصمد خرم ابادي مستشار مدعي عام ايران أن "الأعداء يستخدمون الانترنت لمهاجمة هويتنا الدينية". ، و تجبر السلطات الايرانية منذ سنوات مزودي خدمة الانترنت على وضع برامج في أنظمتهم لمنع الوصول الى المواقع الاباحية الاجنبية والى مواقع سياسية متمركزة في ايران والخارج ، وهي برامج تحدث يومياً وتعمل استناداً الى كلمات مفتاحية او عناوين المواقع المحظورة.
ومن اشهر هذه المواقع المحجوبة بين الحين والاخر موقع يوتيوب وموقعا فيسبوك واوركوت للخدمات الاجتماعية، وهي مواقع تلقى رواجاً كبيراً بين الشبان الايرانيين، بالإضافة إلي موقع لعبة "باربي" لاحتوائه على كلمة "فتاة" و"امرأة"، كذلك تم حظر العديد من المواقع السياسيَّة ولا سيَّما مواقع الحركات النسائية، وكذلك مواقع لمجموعات طلابية سواء معتدلة او اصلاحية. وللالتفاف على هذا المنع يستخدم الايرانيون برامج تسمح لهم بالوصول الى المواقع المحظورة بشكل غير مباشر فيما يقوم مبتكرو هذه المواقع بتغيير عناوينها باستمرار. وتمارس السلطات الإيرانية عمليات الحجب لمواقع الانترنت لاهداف متنوعه ، فكانت قد حجبت موقع يوتيوب من قبل ومنعت دخول مستخدمي الإنترنت إليه بسبب ما يعرضه من أفلام فيديو لجماعات المعارضة الإيرانية وكذلك أفراد معارضين للنظام ، وتظهر عند الدخول على الموقع عبارة تشير إلى إغلاق الموقع طبقاً لقوانين إيران وهي العبارة نفسها التي تظهر على العديد من مواقع المعارضة والمواقع الإباحية على شبكة الإنترنت. وكانت السلطات أيضا قد منعت المستخدمين من الدخول إلى محرك البحث "جوجل" أو استخدام خدمته للبريد الإلكتروني "جي ميل" على الإنترنت دون إبداء أى أسباب. كما القت إيران القبض على عدد من الاشخاص المتهمين بانشاء مواقع على شبكة الانترنت مُسيئة للأديان ومُخلة بالآداب في إطار مؤامرة بدعم أجنبي لتقويض الجمهورية الاسلامية
. وكثيرا ما تتهم ايران الغرب بالسعي لتقويض الدولة الاسلامية من خلال "ثورة مخملية" أو "هادئة" بمساعدة مثقفين وآخرين داخل البلاد. فتنظر الحكومة الإيرانية إلى دخول الشعب الإيراني لهذا السيل الجارف المجاني من المعلومات والأفكار والأخبار المتاحة على الإنترنت على أنه تحد لشرعيتها وسلطانها ، واتخذت عدد من الإجراءات للتحكم في استخدام الإنترنت، وزادت محاولاتها للسيطرة عليها عن طريق إلزام مقدمي خدمات الإنترنت بالحصول على موافقة وزارة الثقافة، كما أن الحكومة تستخدم فلاتر لغلق آلاف المواقع لأسباب مختلفة تتراوح بين العقائدي والسياسي والأخلاقي. وفي عام 2006، حظرت السلطات الإيرانية توصيلات النت عالية السرعة ما جعل من الصعب تحميل المنتجات الثقافية الغربية مثل الأغاني والأفلام. وفي عام 2007 قبضت الحكومة الإيرانية على أكثر من 10 مدونين، غالبيتهم من النساء يطالبون بإنهاء التمييز الشديد بين الجنسين في إيران.
وتم القبض على 4 سيدات شاركن في تحرير مواقع تدعم الحقوق والحريات النسائية وتم وضعهن في السجن بتهمة تهديد الأمن القومي. وقد استنكرت السلطات الإيرانية في مطلع العام 2008 الأخطار المزعومة التي تشكلها كتابة المدونات على الإنترنت والرسائل النصية القصيرة وغيرها من وسائل الاتصال الشعبية إلى حد أنهم هددوا باتهام بعض كتاب المدونات على الإنترنت بالبدعة والهرطقة، وهي جريمة قد يتعرض مرتكبها لعقوبة الإعدام ،وقد اعتقل العديد من أصحاب المدونات الإلكترونية الإيرانيين وقضوا عقوبات في السجن لنشر آرائهم على الانترنت. وفور اعلان النتائج وخوفا من رد الفعل العنيف عليها قامت ايران بحجب مواقع الفيسبوك واليوتوب بالاضافة الى عدد من مواقع الاصلاحين كما قامت بوقف مؤقت لشبكة المحمول الاولى التي تديرها الدولة وذلك خوفا من استغلال تلك الادوات في تنظيم المظاهرات والحشد والتجنيد لها .
ولكن ياتي هذا في بلد تحاول ان تسيطرعلى الاعلام وممارسة ضغوطا على وكالات الانباء بما يدفع الى اهمية الانترنت كمصدر للاخبار وكساحة جديدة للتعبير عن الراي وخاصة من قبل تيار الاصلاحيين وفئات الشباب والنساء داخل المجتمع الايراني .وقد لخص محمد على ابطحي مدير المعهد الدولي لحوار الايان " ومن اوائل المدونين في ايران كيف احدثت الانترنت التغيير في المجتمع الايراني بقولة " وكأنَّ المرء كان سيحاول إيقاف جريان نهر بكيس رمل " ، وكيف كان المحاولات الحكومية لقمح الحرية من خلال الانترنت كانت فاشلة، ولكن مثلت الانتخابات الرئاسية القادمة تحدي لقيم الرقابة حيث فرضت اهمية الاستفادة من الانترنت من كلا التيارين المحافظ والاصلاحي لحشد المؤيدين لانتخابات فاصلة يلعب بها صوت الشباب العامل الاكبر في الفوز . ، ويدفع ذلك الى ابداء عدد من الملاحظات لعل اهمها : الاولى دفعت القيود التي تم فرضها النظام الايراني على وسائل الاعلام الحكومية الشباب للارتبابط بادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتواصل مع الخارج في مقابل محاولة عزله عما يسوق لة على انه تهديدا لهويتة وكذلك ما مع تمثلة فئة الشباب من نسبة عريضة داخل المجتمع الايراني .
والملاحظة الثانية ان ميل الشعب الايراني الى المشاركة السياسية دفعت بة الى استخدام ادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات للتعبير عن مواقفة السياسية ، اصطدمت بالرقابة التي تمارسها السلطات الايرانية على وسائل الاعلام والصحف التقليدية ، الامر الذي دفع الشباب الايراني الى التوجه الى الانترنت حيث الحرية النسبية الاوسع والاكثر اتصالا وتواصلا مع الاخرين الملاحظه الثالثة على عكس ما روج له النظام الاسلامي في ايران ان الانترنت يشكل تهديدا للهوية الفارسية الا انها عكست تعبير عن تلك الهوية عبر اهم خصائصها وهي اللغه حيث احتلت اللغه الفارسية من اكثر الللغات استخداما في المدونات ،وتم انشاء العديد من المواقع باللغه الفارسية التي تعبر عن مصالح الشعب الايراني وهويته بل والدفاع عن مصالحة .
الملاحظة الرابعه : إن كان الاصلاحيون الايرانيون يشكون من القيود المفروضة على وصولهم الى وسائل الاعلام التي تسيطر عليها الدولة، الا انهم اتجهوا الى تعويض ذلك عبر استخدام الانترنت لتعبئة مناصريهم الملاحظة الخامسة :مثلت ثورة الاتصال والاعلام والانتقال من الاعلام الجماهيري الى اعلام يقودة الفرد وينتجة ويؤثر في الراي العام ، وبما جعل العالم حقا قرية صغيرة ،وبما عمل ذلك على دمج المجتمع الايراني في المجتمع العالمي واصبح يتاثر بة وما يجري حولة . الملاحظه السادسة : مثلت شبكة الإنترنت أداة فعالة لنشر الديمقراطية والحرية الفردية وقدمت الفرص للصحافيين والمواطنين الذين يكافحون في ظل القيود المفروضة على استخدام الإنترنت في إيران. ، ودعم التعاون بين الاصلاحيين والمنظمات الأهلية لإحياء حركة التغير الديمقراطي . ولم تفلح حملة القمع الحكومية المستمرة لمصادرة وكبح وسائل الإعلام البديلة. في منع الإيرانيين من استخدام الانترنت لنشر آرائهم .
الملاحظة السابعه : أصبحت الإنترنت تشكل إحدى أهم أدوات التغيير في المجتمع الايراني الذي ما زال يمارس علية حالة من الإنغلاق المتعمد وحرمانه من ثمار التواصل مع العالم، وممارسة أساليب المنع والقمع والرقابة على تدفق المعلومات عبر الإنترنت، إلا أن التجربة العملية أثبتت أن كل هذه الأساليب سجلت فشلاً ملحوظًا بالمقارنة مع الرقابة التقليدية التي كانت ايران نفسها تمارسها قبل سنوات من خلال الرقابة على الكتب والصحف المطبوعة والبرامج الاذاعية والتلفزيونية وانشطة المجتمع المدني، وباتت الإنترنت عصية على أساليب الرقابة .
واخيرا : يعكس ذلك في مجمله ارتباك النظام الايراني في ادراك طبيعه تلك الادوات وحجم التغيير داخل المجتمع الايراني ،وتجاهلة لمدى الاستفادة من توظيف الادوات نفسها التي يحاربها في تدعيم شرعيته والتاثير في الراي العام ، وتعزيز قدرته على امتصاص ما تعبر عنه تلك الادوات من مطالب جماهيرية تضمن الاستجابة لها الشرعية والاستقرار .
واذا كان الاعلام الجديد وخاصة الانترنت لعب دور في التغيير الاجتماعي داخل ايران وكان في سبيلة الى احداث تغيير سياسي مماثل الا ان مفردات الدولة السلطوية ابت ان يتم ذلك مع ضعف الاليات الدستورية والقانونية والرقابة الدولية ونزاهة العملية الانتخابية وطبيعه الدولة الدينية التي تستند في جزء من شرعيها على استعداء الخارج في سبيل ممارسة المزيد من القمع في الداخل....الا ان الصمود امام رياح التغيير قد لا يستمر طويلا.
مختارات إيرانية – مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ، عدد يونيو 2009
عادل عبد الصادق*
باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام