المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

معضلة نقل التكنولوجيا بين الصين والهند والعرب

📅 20-12-2015 10:02 ص | 👁️ المشاهدات: 174 | كتب: الحياه
لم يكن خفيّاً في مؤتمر «كوب 21» أن يشكّل موضوع نقل التكنولوجيا عقبة كأداء جرى البحث في شأنها طويلاً في شكل معمّق، قبل التوصّل إلى «اتّفاقيّة باريس». وكجاري العادة في المؤتمرات الدوليّة عن المناخ، تصدّرت الصين والهند جبهة القتال من أجل نقل التكنولوجيا المتعلّقة بالطاقات المتجددة. وفي موضوع نقل تلك التكنولوجيا، يرتكز منطق الدولتين ومعهما مجموعة من الدول النامية، إلى ارتفاع تكلفة الطاقات النظيفة المتجددة كافة، مقارنة بالنفط والغاز، ما يعني أن الانتقال إلى تلك الطاقات يرتبط بأعباء اقتصادية ثقيلة، يزيد في ثقلها أنّ الدول النامية تعاني هشاشة اقتصاديّة بالغة ومعضلات جمّة في التنمية، كما يعاني اقتصادا الصين والهند إرباكات لا حصر لها، على رغم تقدّمهما.
لم يكن خفيّاً في مؤتمر «كوب 21» أن يشكّل موضوع نقل التكنولوجيا عقبة كأداء جرى البحث في شأنها طويلاً في شكل معمّق، قبل التوصّل إلى «اتّفاقيّة باريس». وكجاري العادة في المؤتمرات الدوليّة عن المناخ، تصدّرت الصين والهند جبهة القتال من أجل نقل التكنولوجيا المتعلّقة بالطاقات المتجددة. وفي موضوع نقل تلك التكنولوجيا، يرتكز منطق الدولتين ومعهما مجموعة من الدول النامية، إلى ارتفاع تكلفة الطاقات النظيفة المتجددة كافة، مقارنة بالنفط والغاز، ما يعني أن الانتقال إلى تلك الطاقات يرتبط بأعباء اقتصادية ثقيلة، يزيد في ثقلها أنّ الدول النامية تعاني هشاشة اقتصاديّة بالغة ومعضلات جمّة في التنمية، كما يعاني اقتصادا الصين والهند إرباكات لا حصر لها، على رغم تقدّمهما. وإذا أضيف ذلك إلى تبني الصين والهند ومجموعة الدول النامية، مقولة المسؤولية التاريخيّة للدول الصناعية الغربيّة عن تلوّث المناخ، تغدو حجج تلك الدول في المطالبة بأن تسهّل الدول الغربيّة نقل التكنولوجيا المتّصلة بالطاقة المتجددة النظيفة، شديدة التماسك. وظهرت قوة تلك الحجج في مؤتمر باريس عن المناخ بأقوى أشكالها، ما أدخل نقل التكنولوجيا إلى صلب الاتفاقيّة التاريخيّة التي تبنّاها المؤتمر. البيئة وجمود أطر الملكية الفكرية عقدت مقارنات كثيرة بين فشل قمة «كوب 15» (2009) في كوبنهاغن، ونجاح «كوب 21»، ولامس بعض تلك المقارنات مسألة نقل التكنولوجيا، باعتبار أن عدم إقرارها في قمة المناخ في كوبنهاغن، شكّل أحد أسباب فشل تلك القمّة. وحينها، زار الدنمارك وفد صحافي عربي ضمّ ممثّلاً لـ «الحياة»، ضمن نشاطات سبقت «كوب 15». والتقى الوفد وزيرة البيئة والطاقة الدنماركيّة كوني هيدغار التي أوضحت أنها قدمت تواً من بانكوك، بعد مشاركتها في مؤتمر عالمي عن البيئة تمهيداً لمؤتمر «كوب 15». وبدت هيدغار متفائلة بما تعهّد به الرئيس الصيني هوجنتاو في مؤتمر بانكوك، بالعمل على تخفيض ما تبعثه بلاده من غازات التلوّث، ملوّحاً بإمكان أن تحصل الصين على 15 في المئة من حاجاتها في الطاقة من مصادر نظيفة. ثم سار «مؤتمر بانكوك» إلى فشل بسبب الخلاف على نقل التكنولوجيا بين الصين والهند ومجموعة من الدول النامية من جهة، والدول الصناعية الكبرى من الجهة الأخرى. ودار نقاش لم يخل من الحدّة بين بعض أعضاء الوفد والوزيرة حول مسألة نقل التكنولوجيا. فمن وجهة عربية وعالمثالثية، لم يكن صعباً القول أن الغرب تسبب بتلوث البيئة، وتالياً، عليه أن يتحمل المسؤولية الأساسية في حل تلك المشكلة. ولأن الطاقة البديلة مُكلفة ومتقدمة تقنياً، يصبح تبنيها في الاقتصاديات الهشّة للعالم الثالث أمراً صعباً، ما لم يجر نقل التكنولوجيا المتصلة بها، بصورة مكثّفة وبحيث تشمل الأساس العلمي لتلك التكنولوجيا، فلا تقتصر على الوسائل والأدوات. وأوضحت الوزيرة أن ذلك يتعارض مع مسألة حقوق الملكية الفكرية للشركات التي تنتج تكنولوجيا الطاقة البديلة. وبذا، انتقل النقاش إلى مسألة الملكيّة الفكريّة، التي تحتل موقعاً أساسياً في نقاشات البيئة دولياً. ومن منظور عربي وعالمثالثي أيضاً، عُرِضَت على الوزيرة وجهة نظر تقول ان النفط يمثّل ثروة العرب الأساسية، ويعني شعار «التخلّص من الوقود الأحفوري» (وأحياناً بطريقة أكثر مباشرة، يطرح شعار «التخلص من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط)، من دون التزام بنقل التكنولوجيا إلى العرب، كارثة ماحقة للشعوب العربيّة ومستقبل التنمية في مجتمعاتها. هل أن مصائر تلك الشعوب وتقدمها ومستقبلها وتنميتها أقل شأناً من التمسّك الجامد للشركات الغربيّة الكبرى بمقولة حقوق الملكية الفكرية؟ وحينها، علا صوت ليقول أن عدم استجابة الغرب لمطلب النقل المكثّف للتكنولوجيا وأسسها العلميّة، هو أمر يهدّد السلام العالمي! هل كان انفعالاً أم توجّساً من الأسوأ؟ كيف تكون الإجابة في ظل الحوادث المذهلة التي تتالت مذّاك، وصولاً إلى ما عاشه العام 2015 من أزمات غير مسبوقة، خصوصاً أزمة المهاجرين والعمليات الإرهابيّة في قلب «عاصمة النور»؟

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)