أزمة ثقة بين الرئيس المصري ووسائل الإعلام
📅 05-02-2016 11:32 ص |
👁️ المشاهدات: 76 |
كتب: العرب - أحمد حافظ
يتابع المراقبون عن كثب العلاقة بين الإعلام المصري والرئيس عبدالفتاح السيسي، ويلاحظون أنها علاقة تبدو عصية على الفهم والتحليل، حيث لم يظهر التناغم بين الطرفين بعد. يحاول السيسي أن يبني ظهيرا إعلاميا يسعى من خلاله إلى تأسيس ذراع قوية للدفاع عن الدولة ومشاريعها، غير أن أخطاء العديد من الإعلاميين، أصبحت تحرجه على الدوام، بخاصة أولئك الذين يعتبرون من أشد المؤيدين له.
بدأ السيسي حكمه قبل عام وثمانية أشهر، بالتقرب من الإعلام، والمداومة على الاجتماع برؤساء تحرير الصحف ومقدمي البرامج، للتشاور بشأن التحديات التي تواجه الدولة، بدا وكأنه يبتعد قليلًا عن فئة ممن كانوا مثار غضب كبير لدى الشارع. وهي فئة تعودّت تمجيده على طول الخط، وتنقض على كل من يخالفه الرأي وينتقد خطط النظام وحكومته.
وفي الآونة الأخيرة حدثت تغييرات في العلاقة بين الرئيس والإعلام، حرص فيها السيسي أن يظهر للإعلام على أنه “ضيف” يبادر بتوصيل رسائل بعينها، من خلال منابر إعلامية محددة، لنفي شائعات غضبه من بعض ممن ينتقدونه.
وأجرى السيسي مداخلات هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال،على فضائية القاهرة والناس، ومرة أخرى مع عمرو أديب على فضائية “اليوم” لم تكن بترتيب مسبق، أو يعلم بها هذا الإعلامي أو ذاك، بل إن الإعلاميين فوجئا بمكتب الرئيس يتصل بفريق الإعداد، لتوصيله بالبرنامج مباشرة.
وقالت مصادر لـ”العرب” إن الرئيس المصري بدأ يبحث عن منابر إعلامية معتدلة وتتمتع بقاعدة عريضة من المصداقية للتحدث من خلالها للجمهور، خاصة أن السيسي بدأ يفقد مصداقيته في غالبية المنابر التي تبدو كأنها تتحدث بلسان الرئيس وتدافع عنه بالحق والباطل.
وصرح السيسي للإعلامي عمرو أديب، مساء الاثنين الماضي، “أتفق معك في ما قلت بخصوص هذه الأزمة (الأولتراس)، لكن أنا لا أغضب من الإعلامي الذي يهاجمني، أو أي شخص يهاجمني، حتى إسلام جاويش (رسام الكاريكاتير الذي اعتقل ثم أفرج عنه) لم أغضب من رسوماته، وعلى الجميع أن يعي أنني ما دمت قد رضيت بتحمل المسؤولية، لا بد أن أرضى بتحمل تبعاتها”.
ويرى صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، أن “التطبيل” المستمر من الإعلام لا يرضي الرئيس لأنه منفتح على ما يحدث وما يقال من المصريين حول الكثير من الأمور، ويدرك أنه لا أحد في هذا العالم يمكن أن يتحد عليه الجميع، والمشكلة أن الناس تعتقد أن الإهانة التي تنال أحد رموز المعارضة قد تكون حظيت برضا السيسي، وهو ما يصب المزيد من الغضب عليه.
وقال صفوت العالم لـ”العرب”: الخروج إلى منابر إعلامية ونفي فرضية غضبه من الهجوم عليه، كان إجراء سليما، والمشكلة تكمن في ما يمكن وصفه بـ”ورطة الرئيس المصري” أو بمعنى أدق، الحيرة من الخطوة الأنسب للتحرك نحو ضبط إيقاع الإعلام.
إذا ترك الأمر وتجاهل ما يحدث، ربما تصبح الأمور أسوأ، خاصة أن بعض وسائل الإعلام تتمادى في الهجوم على دول عربية، ما يسيء لعلاقات مصر الخارجية، ويتحمل الرئيس وحده انتقادات متبادلة، تتهمه بالصمت أو الرضا عن هذا المسلك، وإذا تحرك وانتقد وحاول تصحيح المسار، فإن هناك من يندد بما يعتبره قصفًا للحرية، وتكميما للأفواه. وأضاف صفوت العالم أن ابتعاد السيسي لبعض المسافات عن الإعلام، كان مطلوبا، نافيا فكرة أن يكون النظام الموجه الفعلي والرقيب الذاتي على الإعلام، لأنه لو كان يريد ذلك ما صمت طوال هذه الفترة على تجاوزات بعض الإعلاميين.
غير أن المسافة التي تحدث عنها صفوت العالم في علاقة السيسي بالإعلام، بدت في نظر علاء ثابت عضو مجلس نقابة الصحافيين، متسعة أكثر، خاصة عندما خرج وتحدث مع الإعلامي عمرو أديب عن الأولتراس وقال “جميعهم أولادي، وسأجلس معهم وأعرف مطالبهم ونسعى لتحقيقها”، وفي نفس اللحظة كانت بعض البرامج الأخرى تنال من الأولتراس بالسب، وتمهد الطريق لتطبيق القانون عليهم.
وأضاف ثابت لـ”العرب” أن بعض الناس تعتقد أن هناك إعلاميين يتحدثون باسم الرئيس، وهذا ما يزعجه، ما نحتاجه هو مناقشة القضايا الوطنية التي تنمي استقرار الدولة، وتوعية الناس بالقدر الكافي بحجم التحديات التي يجب مواجهتها، وأن يتحمل الإعلام مسؤولياته أمام الوطن.
وقال ثابت، “لم يعد الإعلام عبئا على الرئيس بقدر ما أصبح عبئا على الدولة المصرية وعلى كل مواطن، والقضاء على كل مشكلات الإعلام أصبح رهين إصدار التشريعات اللازمة لذلك، من قبل البرلمان، لضبط الإيقاع ومحاسبة الإعلام”.