فيمتو الخلافة.. حقيقة هوليوود البغدادي
📅 27-02-2016 05:28 ص |
👁️ المشاهدات: 652 |
كتب: العرب - صنعاء
أثارت تصريحات أحد المنشقين عما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” موجة من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهوره في مقطع مصور وهو يتحدث عن الحيل التي يستخدمها التنظيم في إصداراته التي يبثها، لاستقطاب الشباب.
والفيديو يرجع إلى موقع هداية الإعلامي، وهو موقع تابع لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أحد خصوم داعش. وقد دأب الموقع منذ إطلاقه في مطلع يناير على نشر مقاطع مصورة لمنشقين عن تنظيم الدولة، في محاولة لتقويض صورة داعش.
ويظهر المنشق عن التنظيم، والملقب باسم “أبو عطاء الصنعاني”، وهو يشرح الخطوات التي يتبعها التنظيم لتجنيد الشباب والخدع البصرية التي يستعملها لتصوير “انتصاراته العسكرية”، موضحا أنها مشاهد تمثيلية، يطلب التنظيم من عناصره تأديتها.
وحول القتلى والدماء، يقول الصنعاني إن عناصر التنظيم يتقمصون دور الحوثيين ومن ثم يتظاهرون بالموت بعد رش مشروب “الفيمتو” على أنفسهم على أنه دماء ويتظاهرون بالموت، لإيهام الناس على أنها هجمات حقيقية.
ويتميز مشروب الفيمتو بلونه الأحمر الداكن، وهو منتشر بشكل كبير في العالم العربي، خاصة في شهر رمضان إذ يعتبر جزءا أساسيا من مكونات مائدة الإفطار. ورغم صعوبة التأكد من صحة ادعاءات الصنعاني فإن الفيديو حاز على اهتمام معارضي داعش والجماعات الجهادية المنافسة للتنظيم.
وبسرعة انتشرت عدة هاشتاغات على المواقع الاجتماعية توحد فيها المناهضون للتنظيم من إسلاميين وليبراليين وموالين للقاعدة، للسخرية والاستهزاء بداعش، وأبرزها #خلافة_الفمتو. و#هوليوود_جماعة_البغدادي، وغيرها، وبات شعار “فيمتو باق ويتمدد” رائجا بشكل ملحوظ.
وفي إحدى التغريدات، صور أحد المغردين أبا محمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم داعش في اليمن على أنه عامل توصيل طلبات لمشروب فيمتو. وغرد آخر متهكما “كنت أتساءل عن سبب ارتفاع أسعار الفيمتو واختفائه من الأسواق رغم أننا لسنا بعد في شهر رمضان..”.
داعش مهووس بالسينما الأميركية، حيث أن المقاطع التي تظهر في عملياته مستوحاة من أفلام وألعاب الفيديو
وبثت عدة حسابات تابعة لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة، تغريدات موجهة لمقاتلي داعش مثل “بانت حقيقة كذب إعلام البغدادي”، مع صور موجهة ضدهم من منطلقات دينية، فيما نشر “موالو داعش” ردودا مقتضبة تكفر الساخرين والمنشقين مع نشر صور لمعارك التنظيم التي تكثر فيها “الدماء الحقيقية”.
يذكر أن الصنعاني الذي لم يترك “الجهاد”، بل انضم إلى تنظيم القاعدة المتصارع مع داعش على شرعية الحق في الخلافة المزعومة. وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها الحديث عن الخدع التي يقوم بها داعش في إصداراته المرئية، وخاصة الشهيرة منها مثل الفيديو الذي صور إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.
وتأتي هذه الاعترافات في وقت كشفت فيه تقارير غربية ما وصف بهوس التنظيم المتطرف بهوليوود في إنتاجه السمعي البصري الدعائي، إذ سبق لصحيفة “إيل موندو” الأسبانية أن نشرت تقريرا أورد أن داعش مهووس بالأعمال السينمائية الأميركية، حيث أن المقاطع التي تظهر في عمليات التنظيم مستوحاة من أفلام أميركية شهيرة مثل “ماتريكس The Matrix”، والقناص الأميركي “AmericanSniper”، جانب ألعاب الفيديو “call of daty”، و”Grand Theft Auto”، و”Mortal Kombat”.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن أزيد من 15 بالمئة من الحملات التي يشنها داعش على مـــواقع التواصل الاجـــتماعي مستوحاة من مواد ترفيهية معاصرة، بل إنه عمد إلى “السطو” على بعض الأعمال السينمائية الغربية، كما حصل مع “أميركان سنايبر” الذي تحول في النسخة الداعشية إلى “قناص داعش”؛ فيما تم الكشف أن حضور الخطاب الديني في أشرطة التنظيم لا يتجاوز 20 فيديو من أصل قرابة ألف فيديو أو فيلم بثه التنظيم على امتـداد السنوات الثلاث الماضية.
وقال البروفيسور روجر ستال أستاذ الاتصالات في جامعة جورجيا الأميركية إن هذه الأفلام ذات أهمية بالغة في عمل داعش الدعائي وإنها “ضرورية في سعي داعش إلى تصوير نفسه هدفا دائما لعداء الغرب”. وأشار إلى أن داعش عرف أنه لكي ينتزع مكانا له في الساحة الإعلامية المزدحمة “عليه أن يرفع الرهانات بصورة دائمة”.
ويجمع المختصون في أساليب الحرب النفسية، على أن اهتمام تنظيم داعش المبالغ فيه بـ”مسرَحَة مسلخه البشري”، والإمعان في استعراض مشاهد الذبح وحزّ الرؤوس وحرق أو دفن أو إغراق الأحياء، وقذف الضحايا من البنايات الشاهقة، وأساليب وحشية أخرى، ليست سوى وسائل لبثّ الرعب في نفوس المتلقين والمناوئين.
يذكر أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري اجتمع الأسبوع الماضي مع أقطاب هوليوود لبحث سبل توظيف الفن السابع في محاربة تنظيم داعش. ونشر كيري صورة على تويتر يظهر فيها جالسا مع رؤساء استوديوهات يونيفرسال وفوكس وسوني ووارنر بروز وشركات سينمائية كبرى أخرى. والهدف من مثل هذا التعاون هو مواجهة رواية داعش.