الضحايا هم سر اهتمام الإعلام الغربي بداعش، لا التنظيم نفسه
📅 29-02-2016 07:56 ص |
👁️ المشاهدات: 203 |
كتب: العرب - موسكو
تتخذ الصورة الدارجة لـ”داعش” في وسائل الإعلام، شكلا مركبا ومثيرا للجدل وعابرا للحدود، نتيجة لتداخل الأطر الإعلامية التقليدية والحديثة، والمزج ما بين رسائل “داعش” الترويجية وما يصوره ويحكيه إعلام الدول المعادية للإرهاب، بحسب دراسة أعدتها مؤسسة التنمية والدعم الروسية المنبثقة عن نادي “فالداي” الدولي للحوار.
وتؤكد الدراسة أن المتابعين في الوقت الراهن، يشهدون على محاولة لتوصيف ظاهرة اجتماعية سياسية جديدة بلغة إعلامية مهترئة تجعل من المستحيل التعبير عن جوهر هذه الظاهرة وتعريتها.
وتظهر الدراسة أن وسائل الإعلام مع البدايات الأولى لـ”داعش”، كانت أقل اهتماما بتغطية ممارساته، فيما خيم هدوء نسبي أعقب إعلان “داعش” “الخلافة” في مناطق سطوته، ولم يتغير الاهتمام الغربي به جذريا إلا بعد مقتل جيمس فولي.
وشهدت المرحلة التالية انخفاضا تدريجيا في وتيرة الأحداث والجرائم التي اقترفها التنظيم حتى الهجمة الإرهابية الأولى على باريس، الأمر الذي شهد اهتماما غير مسبوق بـ”داعش” وممارساته.
وخلصت إلى أن الرسائل الإعلامية ما انفكت تركز على ميزتين رئيسيتين للخبر، وهما الإخبار والتحليل، إذ أن 28 في المئة من مجمل الأنباء التي تتحدث عن “داعش” تعده عدوا، فيما اصطلحت وسائل الإعلام على عباراتي “التدخل الدبلوماسي” و”التدخل العسكري” في واحد من كل عشرة تقارير.
كما تتعمد هذه الوسائل، حسب الدراسة، أن تدرج في موادها لدى تغطية ممارسات “داعش” كلمات “الإسلام”، “المتطرفون”، “المسيحية”، “الضحية والجاني”، وهو ما يتجلى في الكثير من مواضيع صحف “وول ستريت”، و”جورنال” و”غارديان”.
كما تركز وسائل الإعلام لدى تغطيتها نشاط “داعش” على ضحايا اعتداءاته الإرهابية، وذلك في مقال واحد من أصل أربعة على أدنى تقدير وخصوصا في الإعلام الأميركي، بحيث تتمحور النصوص حول فكرة مكافحة إرهاب “داعش” كظاهرة.
أما قضية التنظيم كمشكلة، فيعكف الإعلام على تغطيتها بشكل رئيس في البرامج الحوارية السياسية لا في النصوص الإخبارية، إذ يركز خطاب 47 في المئة من هذه البرامج على مكافحة “داعش”، كما يسلط الضوء على حملات مكافحة الإرهاب والهجمات الإلكترونية وغير ذلك من نشاطات مرتبطة بمكافحة الإرهاب والتدابير الأمنية والوقائية المتخذة.
والملفت في الدراسة أنها كشفت عن أن وسائل الإعلام المذكورة تسمي “داعش” دولة في 56 في المئة من تقاريرها، فيما تسميه تنظيما إرهابيا في 45 في المئة من التقارير، فيما يتباين الاهتمام بين بلد وآخر بتغطية مشكلة “داعش”.
وأشارت إلى أنه، ورغم “إبداع” “داعش” في إرباك الخطاب الإعلامي من خلال فرض مصطلح “الدولة” والتعابير اللفظية المصاحبة له، فقد فشل في تقديم زعيمه أبي بكر البغدادي بطلا منتصرا.
ولفتت الدراسة النظر إلى ظهور أعمال روائية متلفزة كرسها أصحابها لقضايا الإرهاب خلال السنوات السبع الماضية، تميزت بمستوى عال من التحليل، وأشارت إلى أن هذه الأعمال ورغم ثرائها، وغوصها في السياقات التاريخية والثقافية للأحداث الإرهابية، كرست اهتمامها الأكبر لـ”داعش” وظاهرته.