تضيّق البلدان الأوروبية الخناق على الشبكات الاجتماعية بعد قانون فرنسي يلزم الآباء بعدم نشر صور أطفالهم على فيسبوك إضافة إلى تبني دول الاتحاد الأوروبي قواعد تلزم الشبكات الاجتماعية بالحصول على إذن أبوي للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة أو دفع غرامات كبيرة.
حذرت السلطات الفرنسية الآباء والأمهات من نشر صور أطفالهم على شبكة فيسبوك، مؤكدة أن ذلك قد يعرضهم للسجن أو دفع غرامة مالية، وذلك بتهمة انتهاك خصوصية الأطفال.
وذكرت صحيفة ميرور البريطانية، أن الغرامة قد تصل إلى 45 ألف جنيه إسترليني، والسجن لمدة عام، إذا ثبتت الإدانة بانتهاك حق خصوصية الأطفال.
ونقلت صحيفة لو فيغارو الفرنسية عن خبير في قوانين الإنترنت قوله إن الأطفال “بوسعهم أن يقيموا دعاوى قضائية ضد عائلاتهم بعد سنوات، بتهم نشر صور لهم في صغرهم في مواقع التواصل الاجتماعي”، مشيرا إلى أن الأطفال في أعمار محددة، “لا يروقهم نشر صورهم في الفضاء العام”.
ويتوقع أن تستلهم بلدان أوروبية القانون الفرنسي الجديد. وكانت إحدى الدراسات التي نشرت في عام 2015، بينت أن معدل نشر زوجين بريطانيين لصور أبنائهما (تحت سن الخامسة) يقارب 200 صورة في السنة، ما يعني أن الطفل سيجد 1000 صورة له على الإنترنت قبل أن يتم 5 سنوات.
وقال الأستاذ نيكولا ويتون، من جامعة مانشستر متروبوليتان لصحيفة الغارديان البريطانية “أعتقد أنه سيكون هناك رد فعل في السنوات المقبلة من حياة شباب المستقبل، حيث أن حياتهم مسجلة على شبكات التواصل الاجتماعي، منذ لحظة ميلادهم، ولا بد من أن يدرك الآباء والأمهات، أن هذه حياة شخص آخر”.
يذكر أن قواعد جديدة تتطلب حصول شبكات التواصل الاجتماعي على موافقة الوالدين بالنسبة إلى جميع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما، ستدخل حيّز التنفيذ في عام 2018 في الاتحاد الأوروبي.
وتواجه الشبكات الاجتماعية على غرار فيسبوك وسنابشات تحدّيا قانونيا للالتزام بالقانون الجديد، وإذا لم تفعل، فستكون عرضة لخطر فرض غرامات تصل إلى 4 بالمئة من المبيعات العالمية بموجب قانون تنظيم حماية البيانات، الذي وافق عليه أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ في أبريل الماضي. يذكر أن الشبكات الاجتماعية مثل سنابشات وفيسبوك -وخدمة مشاركة الصور التابعة له، إنستغرام- فضلا عن تويتر، جميعها لديها أعداد كبيرة من المستخدمين الصغار.
200 صورة هو معدل ما ينشره زوجان بريطانيان لأبنائهم تحت سن الخامسة كل عام
ويمتلك واحد من خمسة ممن تقل أعمارهم عن 11 عاما في المملكة المتحدة حسابا على فيسبوك على الرغم من أن هذا ينتهك شروط الخدمة في شبكة التواصل الاجتماعي نفسها التي تتطلب أن يكون المستخدم في عمر 13 عاما أو أكثر. ومن بين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما، يقفز الرقم إلى نحو 80 بالمئة.
وسيكون على مجموعات التكنولوجيا الجديدة التوصّل إلى طريقة لجمع موافقة الوالدين لهؤلاء المستخدمين أو منعهم من استخدام الخدمة.
يقول فيل لي، وهو شريك مختص في حماية البيانات في مكتب فيلدفيشر للمحاماة “هناك احتمال بأن يتسبّب هذا الأمر في صداع”، إذ من الصعب التحقّق من السن على الإنترنت. ويضيف “من الصعب للغاية فعل ذلك”.
ويستخدم سنابشات بوابة سن تُجبر أي مستخدم جديد على إدخال تاريخ ميلاده عند الانضمام إلى الخدمة. كما يستخدم فيسبوك طريقة مماثلة.
“لكن من السهل إحباط هذه الطريقة: يستطيع الأطفال الكذب ببساطة”، يقول جون كار، الذي يُساعد في إدارة “التحالف من أجل سلامة الأطفال على الإنترنت”. ويبدو أن أخذ موافقة الملايين من الآباء والأمهات مهمة صعبة. ففيسبوك مثلا لديه أكثر من مليار ونصف المليار مستخدم، منهم 300 مليون في أوروبا.
ومن المتوقع أن تتخذ جميع الشركات تدابير “معقولة” للتأكد من أن المراهقين إما تزيد أعمارهم على 16 عاما وإما أنهم حصلوا على موافقة الوالدين، وذلك وفقا للقانون الجديد.
ويعترف بعض المُطّلعين بأن هناك القليل مما يُمكنهم القيام به لمنع الأطفال المُصمّمين الذين يحملون هواتف ذكية من استخدام خدماتهم من دون موافقة ذويهم على ذلك.
ويقول أحد الأشخاص في شركة إنترنت أميركية رائدة “دائما ما سيكونون قادرين على إيجاد طرق للالتفاف على القواعد. الحد الأدنى للسن العالي نسبيا يضر أكثر مما ينفع”. ويُضيف “هذا الأمر سيشوّههم من خلال إجبارهم على انتهاك القواعد”.
وهناك حل وسط يتمثل في منح كل بلد القدرة على تخفيض السن المسموح بها من 16 إلى 13 عاما. لكن يخشى نشطاء حقوق الأطفال أن الجمود سيؤدي إلى اختيار الطريق الأقل مقاومة وترك الحد الأدنى للسن كما هو.
بعض البلدان من المتوقع أن تُخفّض الحد الأدنى إلى 13 عاما، في حين أن بلدانا أخرى بما فيها فرنسا أوضحت أنها ستُبقي الحد الأدنى للسن 16 عاما. هذا يُضيف موجة أخرى من التعقيد بالنسبة إلى مجموعات وسائل الإعلام الاجتماعية إذ سيكون عليها التوصّل إلى حلول مختلفة قليلا بالنسبة إلى المراهقين من باريس أو بوزنان أو بيتربورو.