المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني - صفحة الطباعة والحفظ
✕ إغلاق
المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني

لا تصدقي كل ما ترينه على الفيسبوك

📅 10-06-2016 01:40 م | 👁️ المشاهدات: 457 | كتب: العرب سار ة القاهر
نصيب متأخر للعراقيين من الخداع. فقد التحق النصابون بسوق البيع الملتوية على الإنترنت. تطلب شيئا ويصلك شيء آخر. لا جديد في الأمر وعلى العراقيات أن يتأقلمن مع عصر التسوق الإلكتروني.
تستغرق بان علوان في حلمها وهي تفكر في الفستان الذي سترتديه يوم خطوبتها. ومثل أيّ فتاة أخرى ينتابها القلق من يوم مهم في حياتها وهو يوم خطوبتها فتستغرق وقتا طويلا وتغرق في الخيال وهي تفكر بشكل ولون الفستان والهيئة التي ستبدو عليها ساعة الحفلة.

بان عرّجت على العديد من المحال التجارية لعلها تعثر على ضالتها لتشتري فستانا مميزا لحفل الخطوبة لكنها لم تقتنع بما تعرضه المحلات وكانت تعود كل مرة من جولتها في الأسواق خالية الوفاض.

جلست ذات مرة تقلّب صفحات الفيسبوك وتنظر في الإعلانات العرضية، ولم تصدق حين وجدت في أحد الإعلانات الممولة على صفحات الفيسبوك فستانا بنفسجيا يشبه الفساتين التي ترتديها ممثلات هوليوود خلال حفلات التكريم.

لون الفستان وتصميمه الذي يضيق عند الخصر ويمتد واسعا من الأسفل بشكل جميل جعل دقات قلب بان تدق بسرعة من الفرح لأنها لم تصدق أن تحصل على ما تريد بهذه السهولة.

سارعت إلى طلب الفستان عبر مراسلة صفحة المتجر على الفيسبوك وتم الاتفاق على تزويدها بالفستان مع خدمة التوصيل.

غاصت بان أسبوعين من التأمل بانتظار وصول الفستان وهي ترسم في مخيلتها صورا ملونة عن حفلة الخطوبة وكيف ستظهر به أمام صديقاتها وكيف ستكون طلتها في الفستان الهوليوودي.

بعد الانتظار والترقب وصل الفستان إلى بيتها ومع وصوله مات حلمها الوردي وماتت فرحتها إذ لم يكن الفستان إلا ثوبا عاديا لا يمت بصلة إلى الفستان الذي شاهدته على صفحة الفيسبوك والذي كلفها ثمناً باهظاً.

تقول إنها حاولت عبثا رفض الفستان واسترجاع المال، لكن ذلك لم يكن ممكنا لأن أصحاب الإعلان لم يكن لهم موقع معيّن يمكن مراجعته، وابتسمت ابتسامة هي مزيج من السخرية والوجع وهي تتحدث عن التباين في التصرف.

تذكر بان أنها عندما طلبت الفستان تحدث معها شخص باحترام يليق بموظف شركة مرموقة وثبت قياساتها وحجمها وأخذ المال مقدما وحين سلمها الفستان المغلف داخل علبة اكتفى بتسليمها العلبة ودعاها إلى مراسلة الموقع في حال لم يرق لها الفستان وانصرف سريعاً.

أصحاب الإعلانات يعرضون بضائع أصلية لمنتجاتهم بينما يزودون المستهلكين بمنتجات عادية أو هي تقليد مزيف للمنتجات الأصلية ومن دون أن يكون لهم موقع حقيقي

تسوق حضاري أم نصب واحتيال

التسوق عبر الإنترنت ظاهرة يصفها كثيرون بالحضارية لأنها تتيح للمتسوقين وقتا مناسبا لاقتناء ما يحتاجونه من خلال تأمل المعروضات المعلن عنها في الإعلان والتوصل إلى قناعة في الشراء.

ويعتقد كثيرون أن التسوق الإلكتروني يختصر الجهود ويوفر خدمة توصيل البضاعة إلى البيوت وهذه عوامل تساعد من لا يملكون الوقت الكافي لزيارة المحلات التجارية واقتناء حاجاتهم، وساعد الإعلان الممول على صفحات فيسبوك على توسيع الشرائح التي تشتـري بضاعتها بهذه الطريقة.

تجد الفتيات فرصة مناسبة في تأمل إعلانات الملابس والإكسسوارات ومواد التجميل ويبادرن إلى الاتصال بالصفحات للاتفاق على شراء ما يرغبن به.

بعض العائلات لا تسمح لبناتها بالخروج إلا بمرافقة الأب أو الأخ أو الزوج خوفا من الأوضاع الأمنية والاختناقات المرورية فضلا عن عدم تفرغ أولياء الأمور لمرافقة بناتهم في جولات طويلة داخل الأسواق، والمحال التجارية وبذلك فإن التسوق عبر الإنترنت يبدو بديلا رائعا وعمليا لهن.

لكن غالبية الفتيات وقعن ضحايا لعمليات نصب بسبب الفرق الكبير بين ما يشاهدنه في الإعلان وما يصل إليهن من مواد اتفقن على شرائها عبر الانترنت.

بان ليست الضحية الوحيدة بل هي واحدة من بين طابور طويل من الفتيات اللواتي خدعن بالتسوق عن طريق الإنترنت.

 
عمليات نصب واحتيال تعدد أشكالها على الإنترنت
 

ويقول معنيون أن أصحاب الإعلانات يعرضون بضائع أصلية لمنتجاتهم بينما يزودون المستهلكين بمنتجات عادية أو هي تقليد مزيف للمنتجات الأصلية ومن دون أن يكون لهم موقع حقيقي.

الفتاة المحبطة تلقت درسا قاسيا في اقتناء فستان الخطوبة ولفتت نظر صديقاتها وحذرتهن من التعامل مع أصحاب هذه الإعلانات كي لا يقعن ضحايا مثلها.

فاطمة عبد فتاة هي الأخرى تعرضت للنصب والخداع من خلال تسوقها عبر الإنترنت.

تقول فاطمة إنها أرادت شراء جهاز تلفزيون جديد لمنزلها وقررت تجربة الشراء عن طريق الإنترنت لما يوفره الشراء من خصم وتوصيل مجاني.

وتؤكد أنها طلبت شراء جهاز يحمل مواصفات مميزة شاهدته في أحد الإعلانات وعندما تسلمت الجهاز وجدت أنه أصغر حجما من النموذج المعروض في الإعلان الممول على الإنترنت.

وتتابع حديثها بأن “الجهاز كان عاطلا وهي تأسف لتعرضها للنصب بسهولة وضياع المال الذي وفرته في شهور”.

لا جدوى من الأسف فلم يكن بوسعها كسر الجرة واستعادة المال هكذا تقول فاطمة التي عبرت عن غضبها بإلقاء جهاز التلفاز في حاوية الأوساخ وأمام أنظار الجيران.

زينة ماجد أيضاً اشترت سروالا من الجينز عبر الإنترنت وتقول إن جماله وسعره أغرياها ودفعاها لاقتنائه لتباهي به زميلاتها في الجامعة وتفتخر أمامهن.

زينة كما تقول حدثت زميلاتها عن السروال الجميل حتى أصيبت الفتيات بالفضول لرؤيته.

وجدت الفتاة كما تقول سهولة في الاتصال بالصفحة والاتفاق على الشراء لأن ذلك يجنبها إضاعة الوقت ولأن والدها لا يسمح لها بالخروج بمفردها خوفا عليها من الأوضاع الأمنية كما أن زحام شوارع بغداد يصيبها بالقرف.

لم يكن حال زينة أفضل من سابقاتها فقد أصابتها الدهشة حتى ظنت أن أصحاب المتجر قد أخطأوا في العنوان لأن السروال لا يشبه الذي رأته في الإعلان.

حاولت زينة إرجاعه لكن القائمين على المتجر لم يجيبوا على رسائلها فتأكدت أنها تعرضت لعملية نصب واضحة جعلتها موضع سخرية وضحك زميلاتها في الجامعة.

غالبية الفتيات وقعن ضحايا لعمليات نصب بسبب الفرق الكبير بين ما يشاهدنه في الإعلان وما يصل إليهن من مواد اتفقن على شرائها عبر الإنترنت

وتختتم زينة كلامها بالقول إنها ليست آسفة على السروال قدر أسفها على ما تعرضت له من إحراج أمام صديقاتها اللواتي أصبحن يضحكن كلما رأينها ويتحدثن بسخرية عن السروال.

محتالون وآخرون محترمون

وتشخص نور زيدون مديرة تسويق موقع لبيع الألبسة على فيسبوك هذه المشكلة بالقول أن أغلب الأشخاص يقعون ضحايا لشركات تعرض منتجاتها عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي لترويج بضاعتها.

وتقول نور “المستهلكون يقدمون على الشراء بعد أن يخدعهم الإعلان الممول من دون معرفة أسماء الشركات والتحري عنها”.

ومعظم هذه الشركات وهمية ولا وجود لها في الواقع، وكثير من الناس وقعوا في فخ النصب والاحتيال.

ويبدو أن الشركات الوهمية التي تروج إعلانات كاذبة أفقدت ثقة الناس بالتسوق عبر الإنترنت وكان لها تأثير سلبي على عمل الشركات الحقيقية التي تسوق لمنتجاتها عبر الإنترنت. هذا ما قالته نور وهي تدعو الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت إلى التأكد من وجود موقع حقيقي لأصحاب المنتجات ليتسنى للمتسوقين مراجعتهم وإرجاع أو استبدال البضاعة التي لم تعجبهم.

وحذرت المواطنين من الماركات المقلدة للمنتجات العالمية وعدم التعامل إلا مع الشركات الحقيقية كي لا يقعوا ضحية عمليات نصب واحتيال تعددت أشكالها على الإنترنت وانتشرت بسرعة كبيرة.

وعلى العكس من الفتيات اللواتي وقعن ضحايا نصب واحتيال الإعلانات الممولة، هناك فتيات ونساء على دراية بالشركات الرصينة التي تسوّق لمنتجاتها عبر الإنترنت.

وتتفق النساء والفتيات مع أصحاب الشركات على اقتناء حاجياتهن وقد سجّلن في هذا الخصوص حالات إيجابية كثيرة بسبب معرفتهن بالشركـات الحقيقية من الشركـات الوهمية.

انتصار كاظم أثثت منزلها من الأدوات الكهربائية ووصلت لها جميع المواد بالشكل الذي رغبت فيه، وأكدت أن عمليــة التسوق عبر الإنترنت وفرت لها الكثير من الجهد واختصرت لها الزمن.

انتصار لم تقع ضحية احتيال لأنها تعاملت مع شركة سبق وأن زارت مقرها في إحدى المناطق التجارية في العاصمة بغداد، وكانت مطمئنة لتسوقها عبر الإنترنت على العكس من بان التي أفسد الاحتيال فرحة خطوبتها وغيرها من الفتيات اللواتي وقعن فريسة سهلة للشركات الوهمية وعصابات النصب والاحتيال.

المصدر: نقاش

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني (ACCR)